‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثروات والكنوز الحضارية في بلادي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثروات والكنوز الحضارية في بلادي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 21 مارس 2015

مديرية الشغادرة

بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سورة سبأ. أية15
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة حجة (مديرية الشغادرة)
هي أول مديرية عرفت السوق الحرة في المناطق الجبلية في سوق صلبة
وتوافد إليها التجار من الهند والباكستان وإيران في القرن الحادي عشر الهجري
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. يسرني في هذا العدد من صحيفة الثورة الغراء أن أقدم لك مديرية الشغادرة التي عرفت بالسوق الحرة في القرن الحادي عشر الهجري التي توافد إليها التجار من الهند وفارس والباكستان، وقد دار صراع كبير في منطقة الشغادرة وسوقها بين القوى التي غزت أو تدخلت في اليمن ووقعت هنالك الكثير من المعارك.. والتاريخ اليمني أكبر شاهد على ما دار في منطقة الشغادرة والمناطق المجاورة من محافظة حجة.. وفي الشغادرة أسرت قوات الدولة الرسولية المرحوم التقي الإمام يحيى بن محمد السراجي في القرن السابع الهجري بقيادة القائد سينجر الشعبي، وسملت عيناه عام 666هـ والمتوفي في عام 910هـ والمقبور في جامع الوشلي، وقد ظل هذا الإمام يقوم بالتدريس في جامع الوشلي في صنعاء القديمة والذي كان يعرف في الماضي جامع الأجذم..
وظلت هذه المديرية ترفد اليمن الموحد بالعلماء والمبدعين عبر العصور الماضية..
يا شباب اليمن اقراءوا تاريخ اليمن الموحد ستجدون أن الكثير من مديريات اليمن في الشمال والجنوب والغرب والشرق تجعلكم تشعرون بالفخر والاعتزاز، بشرط أن تتحرروا من العصبية والمناطقية والمذهبية، وتتجنبوا الإعلام المعاصر المسموم عبر وسائله المختلفة، ويكون شعاركم الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (آية 8: سورة المائدة)..
مديرية الشغادرة
تقع في محافظة حجة في الجزء الجنوبي منها ، يحدها من الشمال مديرية حجة، ومن الجنوب مديريتا: المحويت والخبت (محافظة المحويت)، ومن الشرق مديريتا: نجرة وبني العوام، ومن الغرب مديرية بني قيس الطور..
تعتبر مدينة الشغادرة هي مركز المديرية، وتضم المديرية (119قرية) تشكل (10عزل) هي: عزلة البجالية، عزلة بيت دراهم، عزلة السواعة، عزلة الشغادرة، عزلة الحواصلة، عزلة عداعد، عزلة قلعة حميد، عزلة المزاوطة، عزلة المسواح، عزلة المعطن " بفتح فسكون. مركز إداري من مديرية الشغادرة وأعمال حجة. من محلاته: المرو، قلعة الأجراف، الناصرة، الخِدرَه، العلايا، المطارح، وادي المقطع، وغيرها"..
وتبلغ مساحة المديرية 139كم2، وبلغ عدد سكان المديرية (48.420) نسمة وذلك بحسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م..
وتقع مديرية الشغادرة إلى الجنوب الغربي من حجة، وتبعد عن مركز المحافظة 45كم، ويفصل بينهما وادي المَفْرَق وبلاد نَجره. ومديرية الشغادرة مشرفة على بلاد بني قيس من تهامة الواقعة شرقي وادي مَور. وقد سكنها العلماء بنو الشاوري.  ويقال على أن هذه المديرية من بلاد شاور المنسوبة إلى شاور بن قدم بن قادم، وكان سلطانها أبا إسماعيل الشاوري الذي تحاصر من قبل الحسن بن باذان منصور اليمن سبعة أشهر حتى استسلم ووضع مكانه أبو الملاحظ من أتباعه.
والشغادرة من المديريات ذات الطبيعة الجبلية الواعرة والواسعة، فتضاريسها جبلية وهضابية، ويسودها مناخ بارد جاف شتاءً، ما عدا المناطق الشمالية منها، حيث تكون الحرارة معتدلة في فصل الشتاء، ومناخ ممطر حار صيفاً على المناطق الشمالية ومعتدل على المرتفعات الجبلية بها..
ويرجح أن منطقة المخلافة هي الشغادرة اليوم والتي كانت من أهم المناطق الحيوية في القرن السابع، ومن حصونها المخلافة الموقر، وقراضة، والعكار، وكحلان، والغرانيق الثلاثة. وتعتبر الشغادرة من المديريات الغنية بالمعالم الآثرية والتاريخية، والمتمثلة في العديد من القلاع والحصون، والمساجد الأثرية، وبرك المياه، والقباب والمقابر، وهجر العلم ومعاقله، والأسواق التاريخية ومنها سوق الصلبة، وهو من الأسواق المشهورة وله ذكر في التاريخ، ودارت في سبيل السيطرة عليه معارك بين عدة أطراف نهاية العام 1087م، وتعرض للنهب وفيه أموال طائلة، ووصل ازدهاره الى استقطاب التجار الاجانب الذين كان يطلق عليهم (البانيان) وهم التجار الهنود والباكستانيين والفرس وغيرهم من الاسيويين، حيث أضبح اشبه بمنطقة حرة، وذلك في العام 1100هـ، ويذكر المؤرخون أن آثاره لا زالت في مديرية الشغادرة ظاهرة إلى الآن، وقد شبهه الشاعر بميناء المخاء أكبر موانئ اليمن في تلك الفترة، فقال:
إلى المخاضة فأنهض


للبز وأغنم كسادة

من شاء تعوض منها


فهي المخاء وزيادة

ولا تزال أطلاله وأطلال تلك المدن والقلاع القديمةشاهدة للعيان، وكذا مدافن الحبوب وصهاريج المياه..
ولعل القلعة الموجودة في منتصف الطريق المسماة إلى اليوم قلعة سنقر تعود لسنجر الشعبي عامل بني رسول (الأكراد) على صنعاء، والذي قام بسمل عيني الإمام يحيى بن محمد السراجي العام 666هـ، وظل بعد ذلك يتلقى العلم في مسجد الوشلي بصنعاء حتى وافاه الأجل العام 910هـ.
يعمل غالبية سكان مديرية الشغادرة بالزراعة، حيث تشتهر أراضي المديرية بخصوبتها وبالذات في وديانها التي تنتج بعض المحاصيل الزراعية والعسل بكميات تجارية، ويشتغل بعض السكان إضافة إلى ذلك في الرعي وتربية المواشي.. حيث يعتبر نشاط الزراعة من أهم الأنشطة التي يمارسها سكان المديرية بالإضافة إلى تربية الحيوانات وبعض الأنشطة الاقتصادية البسيطة، ومن أهم المحاصيل التي تزرع في المديرية الذرة الرفيعة والدخن والذرة الشامية والقات وبعض المحاصيل النقدية كالبن وبكميات قليلة وتنعدم زراعة الفواكه بمختلف أنواعها.. أما الإنتاج الحيواني فيتمثل في تربية الأغنام والأبقار والدواجن وتربية النحل..
من أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية الشغادرة
- موقع مسجد المراوح الصغير: مبنى مستطيل الشكل أبعاده (10×6)م تقريباً محاط بسور وله مدخل يقع في واجهة السور الشمالي يفتح على ممر يؤدي إلى بركة للماء يجاورها عدد من حمامات الوضوء، وعن طريق سلم يتم الصعود إلى سقيفة تتقدم واجهة بيت الصلاة الجنوبية الذي يفتح فيها مدخل يؤدي إلى حجرة مستطيلة الشكل أبعادها (4×2.5)م تقريباً عليها سقف خشبي يقف على أربعة عقود حجرية ترتكز على دعامة حجرية تقسم بيت الصلاة إلى رواقين، جدار القبلة تتوسطه حنية غائرة معقودة بعقد مدبب يرتكز على أعمدة مندمجة بجوار الواجهة، ويفتح في جدار بيت الصلاة الغربي مدخل يؤدي إلى ممر مكشوف تجاوره بركة عميقة ومقبرة دائرة تضم عدداً من القبور ومنها قبر باسم الشيخ ابن يحيى علي.. وكانت وفاته يوم 26 رمضان 800هـ، ويعود تاريخ إنشاء المسجد إلى القرن التاسع الهجري..
- موقع جامع العمشة: الموقع عبارة عن مبنى مستطيل الشكل أبعاده (9×8)م تقريباً جدرانه سميكة مشيدة بأحجار مكسوة من الداخل والخارج بالقضاض والجص، وله مدخل يفتح في جداره الشمالي يؤدي إلى ممر مكشوف أرضيته ملساء مبلطة بالقضاض، وتحتل الجهة الجنوبية الغربية منه بركة مستطيلة الشكل محفورة في باطن الصخر واسعة وعميقة جدرانها مبطنة بالقضاض، وتحيط بها من الجهتين الجنوبية والغربية المطاهير.
رواق القبلة: قاعة مربعة الشكل طول ضلعها (5م) تقريباً مقسمة إلى أروقة تفصل بينها صفوف من الأعمدة (دعامات خشبية) تحمل سقف القاعة، جدار القبلة تتوسطه حنية غائرة وعلى مسافات متساوية في جدار القاعة الشرقي نوافذ للتهوية والإضاءة، وفتح باب آخر في جدار القاعة الغربي. تكسو جدران القاعة من الداخل كتابات وزخارف جصية إلا أن التجديدات المتكررة طمست الجزء الأكبر منها ويشير النص الكتابي الواقع على إحدى الدعامات في رواق القبلة إلى إعادة تسقيف القاعة سنة 1043هـ بمعنى أن المسجد أقدم من ذلك. في الزاوية الشمالية الغربية من القاعة يوجد شاهد قبر من حجر البلق مستطيل الشكل، الوجه الأملس منه عليه كتابات بخط الثلث وتتكون من عدة سطور منفذة بطريقة الحفر البارز تضمنت آيات قرآنية، وشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.. ثم اسم صاحب القبر، وتاريخ وفاته (الجيلاني أبوبكر المعلمي) توفي في شهر شعبان 950هـ مع العلم أن تاريخ إنشاء الموقع يعود إلى القرن العاشر الهجري.
-  موقع جامع المراوح: الموقع عبارة عن مبنى مستطيل الشكل أبعاده (15×10)م تقريباً. محاط بسور جدرانه سميكة مشيدة بأحجار مهندمة ومصقولة، وله مدخل يقع في جداره الشمالي ويؤدي إلى ممر مكشوف تلاصقه بركة واسعة مستديرة الشكل. رواق القبلة: قاعة مستطيلة الشكل مكونة من خمسة أروقة يفصل بينها أربعة صفوف من الأعمدة الأسطوانية الشكل تيجانها كاسية في كل صف عمودان يحملان ثلاثة عقود منتظمة بشكل موازي لجدار القبلة، جدار القبلة تتوسطه حنية غائرة يجاورها من الناحية الغربية مدخل يفتح على الممر يعلوه سقف من الخشب عليه تاريخ عمارة الجامع إلا أنها غير واضحة..
هجر العلم والعلماء في مديرية الشغادرة
- بينون: بلدة خاربة من المخلافة في ناحية الشغادرة وأعمال حجة، ذكر ابنُ سمرة ثن الجندي أنها من مخلاف شاور من بلاد حجة. وقد ذكر القاضي المرحوم إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) عدد من أعلام هذه الهجرة العلمية منهم: عبدالله بن أبي السعود: عالمٌ محقق في الفقه..، علي بن مسلم: عالم في الفقه..، علي بن مقبل: عالم في الفقه.. وذكر أن هؤلاء العلماء الثلاثة لا يُعرف تاريخ أزمنتهم، ولعلهم كانوا في عصر واحد، أو في أزمان متقاربة..
- المخلافة: بلدةٌ غير معروفة اليوم بهذا الإسم، وأغلبُ الظن أنها بلدة (الشغادرة) فقد ذكرت كتب التاريخ أن حصون المخلافة هي (الموقر) و (قراضة) و (العكاد) و (كحلان) و (الغرانيق) الثلاثة. وبعض هذه الحصون ما يزال معروفاً؛ فكحلان يعرف اليوم بعِزَّان، ويقع إلى الجنوب من الشغادرة، والغرانيق يُعرف بالغرنوق، وهو في الشرق الشمالي من الشغادرة. والشغادرة: بلدة معروفة من ناحية نَجرة من أعمال حجة، وتقع إلى الجنوب من مدينة حجة، ويفصل بينهما واد يُدعى المَفرَق. وقد ترجم القاضي المرحوم إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) لـ"11"علماً من أعلامها..
من أعلام مديرية الشغادرة
- علي بن مسعود بن علي بن عبدالله السباعي الكُثبي، الفقيه الإمام العلامة المحقق: تصدر للتدريس في بلدة المخلافة فكان يحضر دروسه مئتا فقيه، ولما امتد نفوذ الإمام عبدالله بن حمزة إلى بلاد حجة خاف على نفسه من بطش هذا الإمام فرحل إلى تهامة، ومعه ستون طالباً، وبقي في تهامة عند الشيخ عِمران بن قبع شيخ القرابليين في (بيت خليفة) من أعمال المهجم حتى توفي الإمام المذكور سنة 614هـ، فعاد إلى المخلافة وظل على عادته من نشر العلم ونفع الناس. قدم عليه أبو الغيث بن جميل وسكن عنده بعج أن بنى في المخلافة رباطاً له، واستمرا على ذلك حتى قام المهدي أحمد بن الحسين صاحب ذي بين وامتد نفوذه إلى بلاد حجة، فرحلا عن المخلافة إلى تهامة، واستقر المترجم له عند تلميذه عمرو بن علي التباعي في (أبيات حسين) حتى توفي فيها سنة 650هـ، كما فصلنا ذلك في ترجمته فيها، وقد هم المؤرخ الجندي في ترجمة علي بن مسعود بأن خرجته الأولى من المخلافة في زمن الإمام عبدالله بن حمزة كانت سنة 718هـ، وهذا خطأ كبير، ذلك لأن الإمام المذكور توفي سنة 614هـ كما بينا ذلك في ترجمته في (ظفار). وأما أبو الغيث بن جميل فسكن (بيت عطا) كما تقدم بيان ذلك في ترجمته في (بيت عطا).
- أبو محمد عبدالله بن حسن بن عطية بن علي بن عطية الشغدري: ترجم له المؤرخ الخزرجي في كتابه (العقد الفاخر الحسن...) كان فقيهاً فاضلاً، من أعلام القرن 8هـ/14م. مولده 651هـ/1253م الشغادرة – حجة. وتفقه بعم أبيه الفقيه أحمد بن علي الشاوري، وتولى قضاء بلده، ثم تولى قضاء مدينة المهجم، من تهامة اليمن، من قبل قاضي قضاة دولة الملك/ داود بن يوسف بن عمر الرسولي، جمال الدين/محمد بن أبي بكر اليحيوي، ثم انفصل عنه، فلما انفصل عن قضاء المهجم استمر قاضياً في بلاده المخلافة، فأقام هنالك إلى أن توفي، وكانت وفاته في شهر رجب من سنة سبع عشرة وسبعمائة. كان له ولد يسمى محمداً، يقال: إنه كان أغزر منه فقهاً، وتولى مثل أبيه قضاء مدينة المهجم أيام القاضي عبدالرحمن الظفاري..
- محمد بن عبدالله بن عبد المحمود الحارثي الشاوري: عالم مشارك، له معرفة قوية بعلم الفلك. استدعاه الملك المظفر يوسف بن عر بن علي بن رسول إليه حينما كان أميراً على المهجم مُقطعاً لها من قبل أبيه فبنى له جامع واسط فدرَّس به إلى أن توفي على رأس السبع المئة. آثاره: الأربعون في الأذكار والأدعية.
من أعلام مديرية الشغادرة المعاصرين
- عبدالمجيد عبدالمجيد علي شرف الدين: عالم، فاضل، تقي، ورع، نال إجازات علمية، يكتب المقالة الصحفية المتميزة لسعة ثقافته واطلاعه. مولده في 13 رمضان1390هـ، 11/11/1970م مديرية الشغادرة – محافظة حجة. تلقى تعليمه الأولي على يد والده العلامة/ عبدالمجيد علي شرف الدين ووالدته الفاضلة/ تقية عبدالله ناصر سالم. كما درس على يد عدد من علماء الزيدية، منهم العلامة/ أحمد عبدالله المحبشي عضو لجنة المظالم برئاسة الجمهورية، والعلامة يحيى محمد كوكبان، والعلامة يحيى عبدالرحمن عامر عضو المحكمة العليا سابقاً، والعلامة علي أحمد أبو هادي مفتي الجامع الكبير بصنعاء. حصل على عددٍ من الإجازات العلمية. كما درس الإبتدائية، والإعدادية، والثانوية، بمدينة حجة، التحق بجامعة صنعاء وحصل على الليسانس في الشريعة والقانون 1996م. التحق بالوظيفة العامة في 1992م تدرج في العمل القضائي، ويعمل حالياً مديراً للشون الإدارية والمالية بمحكمة استئناف م/حجة. من أنشطته الاجتماعية: عضو نقابة الإداريين العاملين في القضاء، عضو مؤسس في حزب الحق، وله الكثير من الكتابات الصحفية في بعض الصحف اليمنية، وهو بصدد جمعها لإصدارها في كتاب...
 من المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (حجة معالم وأعلام/ للباحث يحيى محمد جحاف/ الطبعة الأولى 1434هـ 2013م/دار الكتب اليمنية)، (العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن وهو: طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن/تأليف الإمام المؤرخ أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي/ تحقيق ودراسة عبدالله بن قائد العبادي، مبارك بن محمد الدوسري، علي عبدالله صالح الوصابي، جميل أحمد سعد الأشول/ مكتبة الجيل الجديد الطبعة الأولى2009م)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (اليمن الكبرى/ للمرحوم العلامة حسين بن علي الويسي)، (مساجد صنعاء عامرها وموفيها "ص127"/ جمعه الحاج محمد بن أحمد الحجري/الطبعة الثانية 1398هـ/ مطبعة دار إحياء التراث العربي – بيروت)،  خريطة المديرية المرفقة من إعداد م. أحمد غالب عبدالكريم المصباحي..



السبت، 7 مارس 2015

مديرية أفلح الشام

26/2/2014م
بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سورة سبأ. أية15
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة حجة (مديرية أفلح الشام)
منجم الذهب الواعد
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. لا سيما الشباب اليمني؛ يسرني أن أقد لك على صحيفة الثورة الغراء مقالي هذا عن الثروات والكنوز الحضارية في مديرية أفلح الشام، والتي تعتبر من أهم المديريات على مستوى اليمن الواعدة بإنتاج الذهب، وهي تؤكد مصداقية ما أكده المؤرخون اليونانيون والرومان بأن اليمن لم تكن تسميتها بالسعيدة نابعة من فراغ بل من خلال تواجد الثروات المعدنية مثل الذهب والفضة والحديد، وأن جبالها تحتوي على كميات هائلة من الثروات المعدنية، وبكميات كبيرة وفرت لليمنيين في الماضي حياة سعيدة رغدة، وقد أثبتت الدراسات والأبحاث المعاصرة أن وصف اليمن بالبلدة الطيبة، التي وردت في سورة سبأ وفي الأية (15)، وإن الطيبة تشمل جميع المكونات الجغرافية سهولها وجبالها وشواطئها وبحارها، ومن المعروف أن الآية كما فسرها المفسرون هي المعجزة، وقد نصت التوراة على أن جنوب الجزيرة العربية غنية بالثروات المعدنية والأحجار الكريمة..
وإنني أهدي هذا المقال إلى أبنائي من شباب اليمن الموحد؛ ليمنحهم مزيداً من التفاؤل بالمستقبل، وليعرفوا جغرافية بلادهم وثرواتها وكنوزها ومقومات اقتصادها..
وقد ورد في تحقيق صحفي عن الذهب (ثروة منهوبة في محافظة حجة) في الإعلام الاقتصادي الذي يترأس تحريرها الأستاذ/ مصطفى نصر، وفي عددها (12) الصادر في محرم 1436هـ الموافق ديسمبر2014م في ملف أعده الأخ الأستاذ/ معاذ راجح عن الذهب في مديرية أفلح الشام، أن احتياطي الذهب فيها يقدر بين 40 – 60 مليون طن صخري بنسبة 21.56جرام من الذهب وهي نسبة تقريبية حيث أن الشركات التي تنقب عن الذهب في منطقة الحارقة في مديرية أفلح الشام لم تصل إلى تقدير نهائي.. وقد تضمن هذا الملف أو التحقيق الصحفي عن الذهب إحصائية ورد فيها أن في عتمة وورقة وعاثين أن الذهب يشكل ما نسبته 012 إلى 3.2 جرام من الصخور الحاوية للذهب، وأنه في الوازعية بتعز (06جرام ذهب/طن من الصخور الحاوية للذهب، وفي محافظة صنعاء "خولان ومناخة" (0503) طن من الصخور، وأن في محافظة إب مديرية القفر (05) جرام ذهب، وأن في مدن وادي حضرموت أكدت الدراسات الحديثة أن الاحتياطي يقدر بنحو 6.7 مليون بدرجة تركيز 1.34 جرام ذهب في كل طن صخور حاوية على الذهب.. وإن من أهم نجاح خطة إنتاج الذهب إرادة سياسية صادقة في مكافحة الفساد...
مديرية أفلح الشام
تقع في محافظة حجة. يحدها من الشمال مديرية كشر، ومن الجنوب مديرية أفلح اليمن، ومن الشرق مديريتا: الجميمة وكحلان الشرف، ومن الغرب مديرية خيران المحرق. وتعتبر مدينة نعمان هي مركز المديرية. وتبلغ مساحة المديرية 41كم2، ويبلغ عدد سكان هذه المديرية 53.770 نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن 2004م.. تضم المديرية (89)قرية تشكل 4 عزل هي: عزلة بني الحارث، عزلة بني حربي: " عزلة بني حربي: مركز إداري في جبل أفلح الشام من بالد حجور وأعمال حجة. يقع بالشمال الغربي من مدينة حجة، يشمل القرى التالية: بني خميس، المَحَاريق، الحَبِيْل، الخَرَابه، الحَدب، شاغِر، نَعْمَان، وغيرها. وإليه يُنسَب العلامة الفقيه إبراهيم الحِرْبي، من علماء القرن التاسع الهجري، وكان مسكنه في بني شاور من بلاد عدن لاعه."، عزلة بني حفظ والمكارمة، عزلة بني الوهادي والعباد..
وقد ذكر العلامة المرحوم محمد الحجري في كتابه (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) أن أفلح "جبل من بلاد حجور في شمال مدينة حجة، يُشَكِّل في أعماله وحدتان إداريتان من أعمال حجة، هما: أفلح الشام وأفلح اليمن. فمن أفلح الشام: بني حفيظ وبني الحارث وبني الوهادي، وبني حربي. ومن أفلح اليمن: بني يُوس وبني فَلاح وبني يَعْمُر والقُطَابيه وجِيَاح. وهي مناطق غنية بالمعادن وخاصة الذهب الذي تأكد وجوده بكميات تجارية في أفلح الشام..
تعد مديرية أفلح الشام محافظة حجة من المديريات النائية والمحرومة على الصعيدين التنموي والخدمي بسبب التضاريس الصعبة والجبال الشاهقة التي خلقت عزلة طبيعية لمناطق المديرية ومعاناة واضحة وكبيرة لأبناء هذه المديرية في الانتقال والتحرك إلى المديريات المجاورة ونقل مياه الشرب من السهول التهامية المجاورة إلى قمة الجبل الشاهق المنيف وبقية عزل المديرية. حيث تتكون المديرية من تضاريس جبلية مرتفعة، يسودها مناخ معتدل ممطر صيفاً، وبارد شتاءً.. وتشتهر بأوديتها الكثيرة، ومنها: وادي شتة، وادي البطين، وادي بني نمة ولصبة، المحروج، العروج، الوتيره، السيح، الجراحي، العقيل، المرباع، داوود، أحمد، المخرش، المقلوبة. وفي مديرية أفلح الشام الكثير من المعالم التاريخية والأثرية مثل: حصن نعمان، العبر، وخرائب النسور، القلة، نبت الطير، الجيهلي، حصن سعدان، حصن الخارقة، حصن الديمة، حصن بني خاور، العشة، قيهمة، وهو ما أورده وذكره الأستاذ/ يحيى محمد جحاف الباحث الجاد – أطال الله عمره.. ولكن لصعوبة الوصول إليها، سواءً بسبب الطريق أو بسبب العزلة التي فرضها أبناء هذه المديرية على كل من يزورها خاصةً بعد اكتشاف الذهب في بعض مناطق المديرية، لهذا الأسباب وغيرها لم نتمكن من الحصول على معلومات عن هذه المعالم.. وكذا ندرة المعلومات في المراجع التاريخية والمهتمة بمحافظة حجة..
غالبية سكان المديرية يعملون بالزراعة، حيث تزرع المديرية الحبوب بجميع أنواعها، والأعلاف، والفواكه، والأرز.. كما يعمل البعض في التجارة والرعي وتربية المواشي.. ولأن المديرية غنية بالمعادن وخاصة الذهب فإن بعض أبناء المديرية يعملون في التنقيب عن هذه المعادن ولو بطريقة بدائية غير مثمرة مثل التنقيب التقني الحديث.. كما يوجد في المديرية أكبر مخزون مائي، ويوجد فيها سد مائي قديم يغذي الآبار والعيون، ويغطي حاجة المديرية من المياه.
اكتشاف المعادن والذهب في مديرية أفلح الشام
وقد ذكر المؤرخ المرحوم محمد بن علي الأكوع في كتابه "اليمن الخضراء" أن اليمن السعيد – كما كان يحب المؤرخون والكتاب والمؤلفون أن ينعتوها ويسمونها بهذه التسمية على مدى التاريخ –تتوفر فيها المواد المعدنية والحجارة الكريمة، والتاريخ أكبر شاهد على ذلك، وكان اهتمام اليمنيين بأرضهم وثرواتها من أهم أسباب ترفهم وسعادتهم وطمع الغزاة في ذلك العهد للاستيلاء عليها، وقد شبهها بعض علماء الاستشراق "بكلفورنيا" ذلك الزمان لكثرة مناجمها ومعادنها، وما ينقصها وتحتاج إليه بشدة هو اليد النشيطة العاملة، والنوايا الصالحة والرجال المخلصين لوطنهم وبني جلدتهم. وما قاله مؤرخي اليونان والرومان مثل "ديودورا" و "استرابون" و"أغا ترشيد" أكبر دليل على ما ذكرناه آنفاً، فقد تكلموا وأسهبوا في ذكر تجارة سبأ واستخراجها للذهب والحجارة الكريمة التي تبيعها من البطالسه بمصر وإلى الفينيقيين بالشام هذا يضاف إليه تجارة العنبر وعود الطيب وغيرهما، وأيدت التوراة هذه الروايات كلها... وقد امتدح اليمنيين وأشار إلى مهارتهم وحذقهم في صناعة المعادن واستخراجها الكثير من المؤلفين والمحققين التاريخيين..
إن أرض وجبال اليمن وهبها الله كميات هائلة من المعادن، لم يتمكن اليمنيين من اكتشافها واستخراجها على مر العصور، وفي الوقت الحاضر تصنف اليمن ضمن البلدان النامية الأشد فقراً، رغم ما أوجده الله فيها من ثروات ومعادن ضخمة وبكميات هائلة..
ومن هذه المناطق منطقة الحارقة في مديرية أفلح الشام، وهي منطقة تشتهر بجبالها الشاهقة، وقد أجريت عليها دراسات واستكشافات قبل أكثر من 15عشر عاما، استنتجت جميعها وجود كميات هائلة من المعادن، وبحسب النتائج الأولية لتواجد معدن الذهب في المنطقة، فإنها مبشرة وواعدة بالخير على أبناء اليمن عموماً ومحافظة حجة خصوصاً، وهو ما أفصح عنه الخبراء الأجانب الذين تعاقبوا بزيارة هذا المنجم، وقد تعلم واكتسب المواطن خلال السنوات الماضية خبرة في كيفية البحث والتنقيب عن الذهب في المنطقة، وكيفية استخراجه وتحضيره للبيع، والاعتماد عليه كمصدرٍ للرزق..
تشير النتائج الاستكشافية في منطقة الحارقة بمديرية أفلح الشام (170كم شمال غرب صنعاء) إلى أن هناك احتياطي كبير من الذهب يقدر بين 40 – 60 مليون طن صخور، بنسبة 1.56/2جرام ذهب/طن، ولم تصل الشركات العاملة في استكشاف المنطقة إلى تقدير نهائي للاحتياطي، كما أنها لم تحدد زمناً للانتهاء من الأعمال الاستكشافية والدخول في مرحلة الاستخراج والإنتاج..
ومن الشركات التي تقوم بالتنقيب عن المعادن في أفلح الشام شركة كنديان ماونتن للمعادن: وهي شركة كندية منحت رخصة للإستكشاف في يناير96م وذلك في المنطقة الشمالية الغربية التي تشمل محافظات صنعاء وحجة والجوف وعمران، للعمل ضمن مساحة قدره 42ألف كم2 في يناير عام 1996م  لدراسة المعادن الثمينة والأساسية والمصاحبة وفي الوقت الراهن تعمل الشركة بعد أن منحت رخصة الاستكشاف والتنقيب في مساحة قدرها 38 ألف كم2، ومساحة 3334كم2 على التوالي، في 7نوفمبر 98م خلال الستة الشهور الأولى من عام 99م قامت الشركة بأعمال مسح واستكشافات جيو كيميائية بتقنيتها الخاصة وحصلت الشركة على نتائج مشجعة وبصورة رئيسية لتمعدن الذهب في منطقة الحارقة بمديرية كشر في محافظة حجة ونواحيه، وعلى المعادن الأساسية (النحاس والنيكل) ومجموعة البلاتين في منطقة سوار (مسور) محافظة عمران.
كما أن الشركة (كنتكس) قامت وبالشراكة مع شركة (فالى انترناشيونال) ثاني أكبر شركة في العالم في مجال الاستثمار والبحث عن الثروات المعدنية بوضع الخطة الفنية والتنفيذية في مجال استكمال الدراسات الاستثنائية وتوفير المقومات الأساسية والبناء خلال فترة زمنية تنتهي في عام 2010م تليها مرحلة الإنتاج والاستخراج حيث يتوقع إنفاق واستثمار مبلغ يصل إلى ثمانمائة مليون دولار حتى الوصول إلى استخراج هذه الثروات المعدنية..
ونظراً لتلك الدراسات التفصيلية الجيو كيميائية والجيو فيزيائية التي أجرتها شركة (كنتكس)، كانت دراسات إيجابية قدمت برنامج أعمال الحفر في المناطق المشجعة للتمعدنات (منطقة الامتياز). وبدأت أعمال الحفر في (13 نوفمبر) 99م في منطقة الحارقة وتم استكمال 27 بئر تجريبية بمعدل 200متر لكل بئر ونوع الحفر (Dry reverse circulation Drilling)، وقد أرسلت عينات الحفر إلى كندا في نهاية ديسمبر 99م لفحصها وأوضحت النتائج وجود محتوى عالي من الذهب في هذه المنطقة..
وتمتلك كنتكس مواقع امتياز هي (الحارقة – بني داود)، (سوار –قطابة)، (شمال صعدة).. وتعترض أعمال شركة كنتكس للتنقيب عن الذهب بعض العوائق والمشاكل من بعض أبناء المديرية وبعض المشائخ والوجهاء ممن لهم أملاك في جبل "الحارقة" إلى جانب اعتراض قيادة الشركة والتقطع لهم في الطرقات أحيانا لمطالب حقوقية وأحيانا لابتزاز الشركة، أعمال التقطعات المصاحبة لبعض الأعمال الأخرى بحاجة إلى ردع من قبل الأجهزة الأمنية لتمهيد الطريق أمام الاستثمار في المنطقة وغيرها من المناطق الأخرى من أجل ان تتحقق الفائدة المرجوة وتعود خيرات البلاد للمواطنين الذين يحلمون بالعيش الكريم. إضافة إلى المشاكل الطبيعية المتمثلة في تضاريس المنطقة..
وسببت أعمال التنقيب مشكلة في المياه في مديرية أفلح الشام، حيث برز إلى الواجهة موضوع التلوث المائي وإغارة العيون والآبار في منطقة الحارق، والتي أضحت هي أهم مشكلة تؤرق الجميع، مواطنون ومسئولون بالإضافة إلى الشركة المنقبة عن الذهب. يعتقد مواطنو المنطقة أن شركات التنقيب تلوث مياههم الجوفية عن عمد، وتتسبب حفرياتها عن الذهب في إغارتها ونضوبها.. فهم يتحدثون لكل زائر لهم إضافة غلى شكاويهم التي يقدمونها إلى المختصين في المديرية بتذمر من أعمال التنقيب وطلبوا من الحكومة إيقاف الشركة عن العمل وإخراجها من منطقتهم..
وكانت شركة كانتكس قد بدأت عملها في عام 1997م في مديرية أفلح الشام وتحديدا منطقة الحارقة.. إلا أن هناك العديد من الصعوبات والمعوقات التي واجهت هذه الشركة وأعمالها في التنقيب عن الذهب، بعض العوائق والمشاكل تأتي من بعض أبناء المديرية وبعض المشائخ والوجهاء ممن لهم أملاك في منطقة التنقيب، إضافة إلى اعتراض قيادة الشركة والتقطع لهم في الطرقات وإيقاف أعمال الحفر والتنقيب أحياناً لمطالب حقوقية وأحياناً لمطالب غير حقوقية.. وهو ما ينافي توجه حكومة بلادنا في تسهيل عمل المستثمرين في اليمن ككل وفي هذه المنطقة خصوصاً، من أجل ان تتحقق الفائدة المرجوة وتعود خيرات البلاد للمواطنين الذين يحلمون بالعيش الكريم.. كما كانت هناك بعض المشاكل الطبيعية ويتم احتواءها في حينه..
والمنطقة واعدة بالخير على اليمن لكنها بحاجة إلى جهد كبير وتعاون من الجميع حتى تنتقل إلى مراحل التنقيب والوصول إلى مرحلة تكون فيها بمثابة فاتحة خير للبلد عموما لأنها ستكون الخطوة الأولى نحو المرحلة المنجمية التي ستغذي البلد بالكثير من الخيرات المدفونة تحت الأرض أسوة بالدول المتقدمة.
 من المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (مجلة الإعلام الإقتصادي العدد"12" ديسمبر 2014م)، (حجة معالم وأعلام/ للباحث يحيى محمد جحاف/ الطبعة الأولى 1434هـ 2013م/دار الكتب اليمنية)، (المعادن والصخور الإنشائية في اليمن، وثائق الندوة الوطنية للصخور والمعادن الإنشائية في اليمن التي أقامها المجلس الإستشاري بالتعاون مع وزارة النفط والثروات المعدنية المنعقدة خلال الفترة 2-3مايو2000م/ من إصدارات المجلس الاستشاري سابقاً (الشورى حالياً)، (نتائج المسح السياحي في الفترة 1996-1999م)، ( الثروة المعدنية في اليمن الواقع والمأمول/ جيولوجي – سعيد علي حزام/ سلسلة محاضرات منتدى 11 فبراير للفكر والثقافة)، (اليمن الخضراء.. مهد الحضارة/ محمد الأكوع الحوالي/من مطبوعات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004م)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (اليمن الكبرى/ للمرحوم العلامة حسين بن علي الويسي)، (اكتشاف منجم من "الذهب" الخالص في مديرية أفلح الشام في اليمن/ تقرير نشر في موقع كمران برس)، (التضاريس الصعبة تخلق عزلة طبيعية لمناطق أفلح الشام – حجة/ خالد أحمد السفياني/ صحيفة الثورة)، (حجة: شركتان دوليتان تبحثان إنشاء منجم عالمي للذهب بمديرية أفلح الشام/ نشر في موقع اليمن السعيد)، خريطة المديرية المرفقة من إعداد م. أحمد غالب عبدالكريم المصباحي..



السبت، 28 فبراير 2015

مديرية بكيل المير

بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سورة سبأ. أية15
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة حجة (مديرية بكيل المير)
مناخ جميل، وتنوع في المزروعات والمقومات السياحية

إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. يسرني أن أقدم لك على صحيفة الثورة الغراء؛ مديرية بكيل المير وثرواتها الزراعية ومقوماتها السياحية وحماماتها الطبيعية، ووديانها ومناخها الحار صيفاً والمعتدل شتاءاً..
وإنني أهدي هذا المقال إلى أبنائي من شباب اليمن الموحد؛ ليعرفوا جغرافية بلادهم وثرواتها وكنوزها ومقومات اقتصادها.. فمديرية بكيل المير من مديريات محافظة حجة التي تعتبر من المناطق المتوفر فيها الكثير من المعادن، وقد اشتهرت بلادنا منذ القدم بمعادنها وجواهرها، فقد كانت فيها مناجم الذهب والفضة، والتي كانت أحد أسباب طمع الغزاة والمستعمرين فيها.. وقد ذكرت الكثير من المراجع التاريخية التي تكلمت عن اليمن وثرواتها وكنوزها وأن هذه الكنوز والثروات لم تكتشف بعد.. وقد أتقن الإنسان اليمني مختلف الصناعات المعدنية، و منها صناعة الحديد، الذي يستخرجه من أرضه.. فنجد في الأدب العربي القديم وصفاً للسيوف اليمنية الشهيرة(المهند اليمني) والتي أبدع اليمني في صناعتها، كما أن الجنبية تعتبر من صناعات المعادن الذي يبدع اليمني في صناعتها ويستعملها كزينة.. وقد ذكر الرحالة الأجانب ممن زاروا اليمن أن اليمنيين تخصصوا في صناعة الكثير من المواد مثل البخور والطيوب والمر والقرفة، بل أنهم احتكروا هذه الصناعات لأنفسهم مدة من الزمن.. وهذه الصناعات إضافة إلى التجارة بهذه المصنوعات وغيرها كانت سبباً في ازدهار اليمن وغناه في حقب تاريخية متعددة، فقد عرف اليمني كيف يستغل هذه السلع والصناعات الاستغلال الأمثل فقد حافظ على أسرار مصادرها، واختيار الصناعات الصالحة للتجارة، فكان يختار ما خف وزنه وارتفع ثمنه وتعذر الحصول عليه من غيره.. فقد احتكر التاجر اليمني البخور والراتنج وهي المواد التي تدخل في صناعة العطور ومستحضرات التجميل الأخرى وربما التحنيط، واحتكر تجارة اللبان الطبيعي ومصدره من أشجار في حضرموت، وكذا التوابل بأنواعها.. فالتجارة تحتاج إلى ذكاء ودهاء وحسن تدبير ومعرفة باللغات والعادات، وتقدير السلعة ورغبة كل بلد فيها.. فحيث لا تنفع السياسة ينفع المال، وحيث لا ينفع المال يستعمل العقل والتدبير في التحصين وإقامة الأحلاف وغير ذلك.. وغير ذلك مما لا يستطيع تأمينه إلا من أوتي مقداراً عظيماً من النشاط، وسعة الاطلاع، وحسن الإدارة والحكمة (والحكمة يمانية)..
وبلادنا ولله الحمد تنعم بالكثير من المعادن والثروات التي هي بحاجة إلى استكشاف وإيجاد الخطط لاستثمارها لما يعود بالخير على الاقتصاد الوطني.
مديرية بكيل المير
تقع في أقصى شمال شرق محافظة حجة وتبعد عن مدينة حجة (مركز المحافظة) حوالي 220كم. يحدها من الشمال مديريتا: حيدان والظاهر (بمحافظة صعدة)، ومن الجنوب مديريتا: وشحة ومستباء، ومن الشرق مديرية قارة ومحافظة عمران (مديرية حرف سفيان)، ومن الغرب مديرية حرض.. وتبلغ مساحة المديرية 661كم2، مركز المديرية (مدينة عزمان).. وبلغ عدد سكان المديرية 21.705 نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.. وتضم المديرية (163)قرية تشكل بمجموعها  (5) عزل هي: عزلة ذو محمد وذو حسين، عزلة صبران، عزلة عزمان: "مركز إداري من مديرية بكيل المير وأعمال حجة. من ساكنيه: آل عذبه وآل عواك وآل عيشان.."، عزلة العطن: "مركز إداري من مديرية (بكيل المير) في الأطراف الشمالية الغربية من أعمال حجة ما بين (وشحة) وحدود (خولان بن عمرو) وهي أقرب إلى منطقة (حرض) في تهامة. تشتهر بزراعة القطن والتنباك والنخيل والحبوب من الذرة والدُخن والسمسم وكذا الفواكه التي انتشرت زراعتها في السنوات الأخيرة. ومن أهم بلدانها: العراشه، شرفان، المعجر، حجله، وغيرها.."، عزلة فاس..
وتذكر بعض المراجع والمصادر التاريخية الإسلامية أن القرامطة تمركزوا في هذه المديرية.. وتتمتع هذه المديرية بتنوع واختلاف تضاريسها؛ فنجدها سهلية من جهة الغرب، ثم تأخذ في الارتفاع من جهة الشرق والشمال.. أما المناخ فيسودها مناخ المناطق الوسطى الحار الممطر صيفاً، والمعتدل شتاءاً..
ويعمل غالبية سكان المديرية في الزراعة والرعي وتربية المواشي كالأغنام والماعز والجمال، وتنفرد المديرية بالحيوانات النادرة مثل الغزلان، وكثير من الطيور البرية، بالإضافة  إلى المياه المعدنية والمواقع السياحية.. والتي تتمثل بوجود حمام الجمة، وهو  أحد الحمامات الطبيعية المنتشرة في محافظة حجة ويتكون من ثلاثة ينابيع، ويعتبر من المصحات العلاجية التي يؤمها الأهالي، إلا أن خدماته ما زالت بدائية، فهو بحاجة إلى الاهتمام و الرعاية.. كما يوجد في المديرية سوق شعبي أسبوعي يقام يوم الأحد من كل أسبوع، تعرض فيه المنتجات الزراعية ومنتجات الصناعات الحرفية التي تشتهر بها المديرية، والتي تنحصر جميعها في الاحتياجات المنزلية مثل الطلل والأثاث المنزلي..
من المعالم الأثرية والتاريخيةفي مديرية بكيل المير
اشتهرت بكيل المير بالعديد من المعالم التاريخية والأثرية التي تؤرخ لفترات تاريخية مختلفة، لا تزال هذه المعالم تحكي عن هذه الفترات من خلال التنوع القائم في البناء والتصميم ونوعية المواد المستخدمة، والموقع الذي أقيمت فيه تلك المعالم... ومن أهم هذه المعالم؛ الأتي:
1- قرية العلالي: على جبل العلالي المطل على وادي تعشر والذي يشتهر بجريان مياهه باستمرار طوال العام دون انقطاع. من الجهة الشمالية الشرقية، وهي من القرى الكبيرة المهجورة. أبنيتها مهدمة ومهجورة وتتكون من مبان مستطيلة الشكل وأسطوانية متعددة الطوابق، وجميعها مشيدة بالأحجار، وما يميزها هو موقعها الجغرافي وعمارتها الفنية التي تحتوي على سلالم مدرجة مقامة داخل أبنية الواجهات في بعض المباني، وهو ما يستحق البحث والاهتمام من المهتمين..
2- حصن المحرق: فوق جبل شعار المطل على وادي تعشر، (وتعشر بفتح التاء المثناة من تحت وسكون العين المهملة ثم شين وراء)، من الجهة الشمالية الشرقية وأعلى قمة من قرية العلالي وهو عبارة عن قلعة مهدمة تتألف من مبانٍ مهدمة تجاورها عدد من ملحقاتها.. قال سعيد بن محمد العبشمي:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة


بتعشر بين الأثل والركوان

3- قبة القحوم: مبنى مستطيل أبعاده (20×12م) تقريباً. تتكون من حجرة مربعة الشكل جدرانها سميكة مشيدة بأحجار صلبة مكسوة من الخارج بالقضاض، ومبطنة من الداخل بالطين والجص، ولها مدخل يتوسط ضلعها الأمامي الجنوبي، ويفتح على حجرة مربعة من الداخل أبعادها (4×4م)تقريباً. أرضية الحجرة مبلطة بالطين والجص، ويتوسطها قبر صاحب القبة يعلوه بناء بارز على هيئة مسطبة الشكل أبعادها (205×1م) تقريباً وارتفاعه (80سم) مشيد بأحجار صلبة مكسوة بالقضاض والجص، ويتوسط جدار القبلة محراب مجوف معقود بعقد نصف دائري، وكانت تغطي سقف الحجرة قبة نصف كروية تقف على حنايا ركنية ما زالت آثارها واضحة. وقبل عدة سنوات بحسب رواية أهل المنطقة تعرضت القبة إلى اعتداء من قبل مجهول، وتلاصق مبنى القبة من الناحية الغربية حجرة أخرى مشابهة لها، وهي مستطيلة الشكل أبعادها (3×5م)تقريباً، ولها مدخل يفتح في الجدار الأمامي الجنوبي، ويؤدي إلى أرضية الحجرة التي يتوسطها قبران بارزان كل منهما (70سم) تقريباً، وسقف الحجرة من الخشب المحلي..
4-        النابي: يقع موع النابي في قمة جبل شعار، المطل على وادي تعشر من الناحية الشرقية، وهو مبنى مستطيل الشكل أبعاده (30×20م)تقريباً. يتكون من عدة طوابق اندثر سقف وجدران الطابق العلوي منه، وتراكمت أحجاره ومخلفاته داخل المبنى وحوله. جدران المبنى سميكة مشيدة بأحجار صلبة، وله مدخل يفتح في واجهته الأمامية الغربية، ويؤدي إلى دكة مستطيلة الشكل تتقدم حجرات ومخازن الطابق السفلي والسلم الدرجي الذي يتم الصعود بواسطته إلى بقية طوابق المبنى الأخرى وسقفه، وقد أحيط المبنى بسور جدرانه سميكة، الجزء الشمالي الشرقي منه مازال قايماً وبوضع جيد، ويضم السور إلى جانب المبنى عدداً من برك الماء وبقايا جدران وأساسات مبان أخرى صغيرة ومهدمة كلياً..
5- دعبوش: مبنى مستطيل الشكل أبعاده (32×20م) تقريباً، وجدرانه سميكة مشيدة بأحجار صلبة مهندمة ومصقولة، ويتألف المبنى من عدة طوابق، وتتخلل جدرنه العليا وسقفه فتحات صغيرة للإضاءة والتهوية والمراقبة ومزاغل للرماية، بينما جدار الطابق الأسفل منه مصمت باستثناء المدخل الواقع في جداره الجنوبي، وعله باب خشبي يفتح على ممر (دهليز) تفتح عليه حجرات وغرف الطابق السفلي، والسلم الدرجي المؤدي إلى سقف المبنى وطوابقه العليا،  وقد أحيط المبنى بسور خارجي اندثر الجزء الأكبر منه، وما زالت آثاره واضحة في الجهتين الشرقية والشمالية، ويضم السور إلى جانب المبنى المشار إليه بركاً للماء ومدافن للحبوب محفورة في الصخر، وعدداً من المباني الملحقة به..
6- الكدس: الموقع عبارة عن مبنى بشكل برج له شكل أسطواني أبعاده (25×20م) تقريباً، وقطره (9م) تقريباً، وجدرانه سميكة مشيدة بأحجار صلبة مهندمة ومصقولة، ويتألف من عدة طوابق اندثر الجزء العلوي منه، وتراكمت أحجاره ومخلفات وأنقاض سقفه وطوابقه العليا في الطابق السفلي. يفتح في واجهته الأمامية مدخل المبنى، ويؤدي إلى دكة تتوسطه تفتح عليها أبواب حجرات ومخازن الطابق السفلي بالإضافة إلى مدخل يتصل بسلم درجي يؤدي إلى سقف البرج وطوابقه العليا التي اندثر الجزء الأكبر منها، وتتقدم المدخل من الخارج ساحة مكشوفة بسور حاجز جداره تتخلله مزاغل الرماية ومتاريس يقف خلفها الرماة، وعدد من الأبنية الصغيرة والملحقات الملاصقة لجدران السور من الداخل..
 من المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (حجة معالم وأعلام/ للباحث يحيى محمد جحاف/ الطبعة الأولى 1434هـ 2013م/دار الكتب اليمنية)، (نتائج المسح السياحي في الفترة 1996-1999م)، (تاريخ اليمن السياسي في العصر الإسلامي/ دكتور حسن سليمان محمود، أستاذ بجامعة بغداد/ الطبعة الأولى 1969م/ مطابع سجل العرب)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (اليمن الكبرى/ للمرحوم العلامة حسين بن علي الويسي)، (ثلاثة مقالات عن محافظة صعدة نشرتها في صحيفة الثورة)، خريطة المديرية المرفقة من إعداد م. أحمد غالب عبدالكريم المصباحي..