السبت، 7 مارس 2015

مديرية أفلح الشام

26/2/2014م
بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سورة سبأ. أية15
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة حجة (مديرية أفلح الشام)
منجم الذهب الواعد
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. لا سيما الشباب اليمني؛ يسرني أن أقد لك على صحيفة الثورة الغراء مقالي هذا عن الثروات والكنوز الحضارية في مديرية أفلح الشام، والتي تعتبر من أهم المديريات على مستوى اليمن الواعدة بإنتاج الذهب، وهي تؤكد مصداقية ما أكده المؤرخون اليونانيون والرومان بأن اليمن لم تكن تسميتها بالسعيدة نابعة من فراغ بل من خلال تواجد الثروات المعدنية مثل الذهب والفضة والحديد، وأن جبالها تحتوي على كميات هائلة من الثروات المعدنية، وبكميات كبيرة وفرت لليمنيين في الماضي حياة سعيدة رغدة، وقد أثبتت الدراسات والأبحاث المعاصرة أن وصف اليمن بالبلدة الطيبة، التي وردت في سورة سبأ وفي الأية (15)، وإن الطيبة تشمل جميع المكونات الجغرافية سهولها وجبالها وشواطئها وبحارها، ومن المعروف أن الآية كما فسرها المفسرون هي المعجزة، وقد نصت التوراة على أن جنوب الجزيرة العربية غنية بالثروات المعدنية والأحجار الكريمة..
وإنني أهدي هذا المقال إلى أبنائي من شباب اليمن الموحد؛ ليمنحهم مزيداً من التفاؤل بالمستقبل، وليعرفوا جغرافية بلادهم وثرواتها وكنوزها ومقومات اقتصادها..
وقد ورد في تحقيق صحفي عن الذهب (ثروة منهوبة في محافظة حجة) في الإعلام الاقتصادي الذي يترأس تحريرها الأستاذ/ مصطفى نصر، وفي عددها (12) الصادر في محرم 1436هـ الموافق ديسمبر2014م في ملف أعده الأخ الأستاذ/ معاذ راجح عن الذهب في مديرية أفلح الشام، أن احتياطي الذهب فيها يقدر بين 40 – 60 مليون طن صخري بنسبة 21.56جرام من الذهب وهي نسبة تقريبية حيث أن الشركات التي تنقب عن الذهب في منطقة الحارقة في مديرية أفلح الشام لم تصل إلى تقدير نهائي.. وقد تضمن هذا الملف أو التحقيق الصحفي عن الذهب إحصائية ورد فيها أن في عتمة وورقة وعاثين أن الذهب يشكل ما نسبته 012 إلى 3.2 جرام من الصخور الحاوية للذهب، وأنه في الوازعية بتعز (06جرام ذهب/طن من الصخور الحاوية للذهب، وفي محافظة صنعاء "خولان ومناخة" (0503) طن من الصخور، وأن في محافظة إب مديرية القفر (05) جرام ذهب، وأن في مدن وادي حضرموت أكدت الدراسات الحديثة أن الاحتياطي يقدر بنحو 6.7 مليون بدرجة تركيز 1.34 جرام ذهب في كل طن صخور حاوية على الذهب.. وإن من أهم نجاح خطة إنتاج الذهب إرادة سياسية صادقة في مكافحة الفساد...
مديرية أفلح الشام
تقع في محافظة حجة. يحدها من الشمال مديرية كشر، ومن الجنوب مديرية أفلح اليمن، ومن الشرق مديريتا: الجميمة وكحلان الشرف، ومن الغرب مديرية خيران المحرق. وتعتبر مدينة نعمان هي مركز المديرية. وتبلغ مساحة المديرية 41كم2، ويبلغ عدد سكان هذه المديرية 53.770 نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن 2004م.. تضم المديرية (89)قرية تشكل 4 عزل هي: عزلة بني الحارث، عزلة بني حربي: " عزلة بني حربي: مركز إداري في جبل أفلح الشام من بالد حجور وأعمال حجة. يقع بالشمال الغربي من مدينة حجة، يشمل القرى التالية: بني خميس، المَحَاريق، الحَبِيْل، الخَرَابه، الحَدب، شاغِر، نَعْمَان، وغيرها. وإليه يُنسَب العلامة الفقيه إبراهيم الحِرْبي، من علماء القرن التاسع الهجري، وكان مسكنه في بني شاور من بلاد عدن لاعه."، عزلة بني حفظ والمكارمة، عزلة بني الوهادي والعباد..
وقد ذكر العلامة المرحوم محمد الحجري في كتابه (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) أن أفلح "جبل من بلاد حجور في شمال مدينة حجة، يُشَكِّل في أعماله وحدتان إداريتان من أعمال حجة، هما: أفلح الشام وأفلح اليمن. فمن أفلح الشام: بني حفيظ وبني الحارث وبني الوهادي، وبني حربي. ومن أفلح اليمن: بني يُوس وبني فَلاح وبني يَعْمُر والقُطَابيه وجِيَاح. وهي مناطق غنية بالمعادن وخاصة الذهب الذي تأكد وجوده بكميات تجارية في أفلح الشام..
تعد مديرية أفلح الشام محافظة حجة من المديريات النائية والمحرومة على الصعيدين التنموي والخدمي بسبب التضاريس الصعبة والجبال الشاهقة التي خلقت عزلة طبيعية لمناطق المديرية ومعاناة واضحة وكبيرة لأبناء هذه المديرية في الانتقال والتحرك إلى المديريات المجاورة ونقل مياه الشرب من السهول التهامية المجاورة إلى قمة الجبل الشاهق المنيف وبقية عزل المديرية. حيث تتكون المديرية من تضاريس جبلية مرتفعة، يسودها مناخ معتدل ممطر صيفاً، وبارد شتاءً.. وتشتهر بأوديتها الكثيرة، ومنها: وادي شتة، وادي البطين، وادي بني نمة ولصبة، المحروج، العروج، الوتيره، السيح، الجراحي، العقيل، المرباع، داوود، أحمد، المخرش، المقلوبة. وفي مديرية أفلح الشام الكثير من المعالم التاريخية والأثرية مثل: حصن نعمان، العبر، وخرائب النسور، القلة، نبت الطير، الجيهلي، حصن سعدان، حصن الخارقة، حصن الديمة، حصن بني خاور، العشة، قيهمة، وهو ما أورده وذكره الأستاذ/ يحيى محمد جحاف الباحث الجاد – أطال الله عمره.. ولكن لصعوبة الوصول إليها، سواءً بسبب الطريق أو بسبب العزلة التي فرضها أبناء هذه المديرية على كل من يزورها خاصةً بعد اكتشاف الذهب في بعض مناطق المديرية، لهذا الأسباب وغيرها لم نتمكن من الحصول على معلومات عن هذه المعالم.. وكذا ندرة المعلومات في المراجع التاريخية والمهتمة بمحافظة حجة..
غالبية سكان المديرية يعملون بالزراعة، حيث تزرع المديرية الحبوب بجميع أنواعها، والأعلاف، والفواكه، والأرز.. كما يعمل البعض في التجارة والرعي وتربية المواشي.. ولأن المديرية غنية بالمعادن وخاصة الذهب فإن بعض أبناء المديرية يعملون في التنقيب عن هذه المعادن ولو بطريقة بدائية غير مثمرة مثل التنقيب التقني الحديث.. كما يوجد في المديرية أكبر مخزون مائي، ويوجد فيها سد مائي قديم يغذي الآبار والعيون، ويغطي حاجة المديرية من المياه.
اكتشاف المعادن والذهب في مديرية أفلح الشام
وقد ذكر المؤرخ المرحوم محمد بن علي الأكوع في كتابه "اليمن الخضراء" أن اليمن السعيد – كما كان يحب المؤرخون والكتاب والمؤلفون أن ينعتوها ويسمونها بهذه التسمية على مدى التاريخ –تتوفر فيها المواد المعدنية والحجارة الكريمة، والتاريخ أكبر شاهد على ذلك، وكان اهتمام اليمنيين بأرضهم وثرواتها من أهم أسباب ترفهم وسعادتهم وطمع الغزاة في ذلك العهد للاستيلاء عليها، وقد شبهها بعض علماء الاستشراق "بكلفورنيا" ذلك الزمان لكثرة مناجمها ومعادنها، وما ينقصها وتحتاج إليه بشدة هو اليد النشيطة العاملة، والنوايا الصالحة والرجال المخلصين لوطنهم وبني جلدتهم. وما قاله مؤرخي اليونان والرومان مثل "ديودورا" و "استرابون" و"أغا ترشيد" أكبر دليل على ما ذكرناه آنفاً، فقد تكلموا وأسهبوا في ذكر تجارة سبأ واستخراجها للذهب والحجارة الكريمة التي تبيعها من البطالسه بمصر وإلى الفينيقيين بالشام هذا يضاف إليه تجارة العنبر وعود الطيب وغيرهما، وأيدت التوراة هذه الروايات كلها... وقد امتدح اليمنيين وأشار إلى مهارتهم وحذقهم في صناعة المعادن واستخراجها الكثير من المؤلفين والمحققين التاريخيين..
إن أرض وجبال اليمن وهبها الله كميات هائلة من المعادن، لم يتمكن اليمنيين من اكتشافها واستخراجها على مر العصور، وفي الوقت الحاضر تصنف اليمن ضمن البلدان النامية الأشد فقراً، رغم ما أوجده الله فيها من ثروات ومعادن ضخمة وبكميات هائلة..
ومن هذه المناطق منطقة الحارقة في مديرية أفلح الشام، وهي منطقة تشتهر بجبالها الشاهقة، وقد أجريت عليها دراسات واستكشافات قبل أكثر من 15عشر عاما، استنتجت جميعها وجود كميات هائلة من المعادن، وبحسب النتائج الأولية لتواجد معدن الذهب في المنطقة، فإنها مبشرة وواعدة بالخير على أبناء اليمن عموماً ومحافظة حجة خصوصاً، وهو ما أفصح عنه الخبراء الأجانب الذين تعاقبوا بزيارة هذا المنجم، وقد تعلم واكتسب المواطن خلال السنوات الماضية خبرة في كيفية البحث والتنقيب عن الذهب في المنطقة، وكيفية استخراجه وتحضيره للبيع، والاعتماد عليه كمصدرٍ للرزق..
تشير النتائج الاستكشافية في منطقة الحارقة بمديرية أفلح الشام (170كم شمال غرب صنعاء) إلى أن هناك احتياطي كبير من الذهب يقدر بين 40 – 60 مليون طن صخور، بنسبة 1.56/2جرام ذهب/طن، ولم تصل الشركات العاملة في استكشاف المنطقة إلى تقدير نهائي للاحتياطي، كما أنها لم تحدد زمناً للانتهاء من الأعمال الاستكشافية والدخول في مرحلة الاستخراج والإنتاج..
ومن الشركات التي تقوم بالتنقيب عن المعادن في أفلح الشام شركة كنديان ماونتن للمعادن: وهي شركة كندية منحت رخصة للإستكشاف في يناير96م وذلك في المنطقة الشمالية الغربية التي تشمل محافظات صنعاء وحجة والجوف وعمران، للعمل ضمن مساحة قدره 42ألف كم2 في يناير عام 1996م  لدراسة المعادن الثمينة والأساسية والمصاحبة وفي الوقت الراهن تعمل الشركة بعد أن منحت رخصة الاستكشاف والتنقيب في مساحة قدرها 38 ألف كم2، ومساحة 3334كم2 على التوالي، في 7نوفمبر 98م خلال الستة الشهور الأولى من عام 99م قامت الشركة بأعمال مسح واستكشافات جيو كيميائية بتقنيتها الخاصة وحصلت الشركة على نتائج مشجعة وبصورة رئيسية لتمعدن الذهب في منطقة الحارقة بمديرية كشر في محافظة حجة ونواحيه، وعلى المعادن الأساسية (النحاس والنيكل) ومجموعة البلاتين في منطقة سوار (مسور) محافظة عمران.
كما أن الشركة (كنتكس) قامت وبالشراكة مع شركة (فالى انترناشيونال) ثاني أكبر شركة في العالم في مجال الاستثمار والبحث عن الثروات المعدنية بوضع الخطة الفنية والتنفيذية في مجال استكمال الدراسات الاستثنائية وتوفير المقومات الأساسية والبناء خلال فترة زمنية تنتهي في عام 2010م تليها مرحلة الإنتاج والاستخراج حيث يتوقع إنفاق واستثمار مبلغ يصل إلى ثمانمائة مليون دولار حتى الوصول إلى استخراج هذه الثروات المعدنية..
ونظراً لتلك الدراسات التفصيلية الجيو كيميائية والجيو فيزيائية التي أجرتها شركة (كنتكس)، كانت دراسات إيجابية قدمت برنامج أعمال الحفر في المناطق المشجعة للتمعدنات (منطقة الامتياز). وبدأت أعمال الحفر في (13 نوفمبر) 99م في منطقة الحارقة وتم استكمال 27 بئر تجريبية بمعدل 200متر لكل بئر ونوع الحفر (Dry reverse circulation Drilling)، وقد أرسلت عينات الحفر إلى كندا في نهاية ديسمبر 99م لفحصها وأوضحت النتائج وجود محتوى عالي من الذهب في هذه المنطقة..
وتمتلك كنتكس مواقع امتياز هي (الحارقة – بني داود)، (سوار –قطابة)، (شمال صعدة).. وتعترض أعمال شركة كنتكس للتنقيب عن الذهب بعض العوائق والمشاكل من بعض أبناء المديرية وبعض المشائخ والوجهاء ممن لهم أملاك في جبل "الحارقة" إلى جانب اعتراض قيادة الشركة والتقطع لهم في الطرقات أحيانا لمطالب حقوقية وأحيانا لابتزاز الشركة، أعمال التقطعات المصاحبة لبعض الأعمال الأخرى بحاجة إلى ردع من قبل الأجهزة الأمنية لتمهيد الطريق أمام الاستثمار في المنطقة وغيرها من المناطق الأخرى من أجل ان تتحقق الفائدة المرجوة وتعود خيرات البلاد للمواطنين الذين يحلمون بالعيش الكريم. إضافة إلى المشاكل الطبيعية المتمثلة في تضاريس المنطقة..
وسببت أعمال التنقيب مشكلة في المياه في مديرية أفلح الشام، حيث برز إلى الواجهة موضوع التلوث المائي وإغارة العيون والآبار في منطقة الحارق، والتي أضحت هي أهم مشكلة تؤرق الجميع، مواطنون ومسئولون بالإضافة إلى الشركة المنقبة عن الذهب. يعتقد مواطنو المنطقة أن شركات التنقيب تلوث مياههم الجوفية عن عمد، وتتسبب حفرياتها عن الذهب في إغارتها ونضوبها.. فهم يتحدثون لكل زائر لهم إضافة غلى شكاويهم التي يقدمونها إلى المختصين في المديرية بتذمر من أعمال التنقيب وطلبوا من الحكومة إيقاف الشركة عن العمل وإخراجها من منطقتهم..
وكانت شركة كانتكس قد بدأت عملها في عام 1997م في مديرية أفلح الشام وتحديدا منطقة الحارقة.. إلا أن هناك العديد من الصعوبات والمعوقات التي واجهت هذه الشركة وأعمالها في التنقيب عن الذهب، بعض العوائق والمشاكل تأتي من بعض أبناء المديرية وبعض المشائخ والوجهاء ممن لهم أملاك في منطقة التنقيب، إضافة إلى اعتراض قيادة الشركة والتقطع لهم في الطرقات وإيقاف أعمال الحفر والتنقيب أحياناً لمطالب حقوقية وأحياناً لمطالب غير حقوقية.. وهو ما ينافي توجه حكومة بلادنا في تسهيل عمل المستثمرين في اليمن ككل وفي هذه المنطقة خصوصاً، من أجل ان تتحقق الفائدة المرجوة وتعود خيرات البلاد للمواطنين الذين يحلمون بالعيش الكريم.. كما كانت هناك بعض المشاكل الطبيعية ويتم احتواءها في حينه..
والمنطقة واعدة بالخير على اليمن لكنها بحاجة إلى جهد كبير وتعاون من الجميع حتى تنتقل إلى مراحل التنقيب والوصول إلى مرحلة تكون فيها بمثابة فاتحة خير للبلد عموما لأنها ستكون الخطوة الأولى نحو المرحلة المنجمية التي ستغذي البلد بالكثير من الخيرات المدفونة تحت الأرض أسوة بالدول المتقدمة.
 من المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (مجلة الإعلام الإقتصادي العدد"12" ديسمبر 2014م)، (حجة معالم وأعلام/ للباحث يحيى محمد جحاف/ الطبعة الأولى 1434هـ 2013م/دار الكتب اليمنية)، (المعادن والصخور الإنشائية في اليمن، وثائق الندوة الوطنية للصخور والمعادن الإنشائية في اليمن التي أقامها المجلس الإستشاري بالتعاون مع وزارة النفط والثروات المعدنية المنعقدة خلال الفترة 2-3مايو2000م/ من إصدارات المجلس الاستشاري سابقاً (الشورى حالياً)، (نتائج المسح السياحي في الفترة 1996-1999م)، ( الثروة المعدنية في اليمن الواقع والمأمول/ جيولوجي – سعيد علي حزام/ سلسلة محاضرات منتدى 11 فبراير للفكر والثقافة)، (اليمن الخضراء.. مهد الحضارة/ محمد الأكوع الحوالي/من مطبوعات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004م)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (اليمن الكبرى/ للمرحوم العلامة حسين بن علي الويسي)، (اكتشاف منجم من "الذهب" الخالص في مديرية أفلح الشام في اليمن/ تقرير نشر في موقع كمران برس)، (التضاريس الصعبة تخلق عزلة طبيعية لمناطق أفلح الشام – حجة/ خالد أحمد السفياني/ صحيفة الثورة)، (حجة: شركتان دوليتان تبحثان إنشاء منجم عالمي للذهب بمديرية أفلح الشام/ نشر في موقع اليمن السعيد)، خريطة المديرية المرفقة من إعداد م. أحمد غالب عبدالكريم المصباحي..



السبت، 28 فبراير 2015

مديرية بكيل المير

بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سورة سبأ. أية15
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة حجة (مديرية بكيل المير)
مناخ جميل، وتنوع في المزروعات والمقومات السياحية

إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. يسرني أن أقدم لك على صحيفة الثورة الغراء؛ مديرية بكيل المير وثرواتها الزراعية ومقوماتها السياحية وحماماتها الطبيعية، ووديانها ومناخها الحار صيفاً والمعتدل شتاءاً..
وإنني أهدي هذا المقال إلى أبنائي من شباب اليمن الموحد؛ ليعرفوا جغرافية بلادهم وثرواتها وكنوزها ومقومات اقتصادها.. فمديرية بكيل المير من مديريات محافظة حجة التي تعتبر من المناطق المتوفر فيها الكثير من المعادن، وقد اشتهرت بلادنا منذ القدم بمعادنها وجواهرها، فقد كانت فيها مناجم الذهب والفضة، والتي كانت أحد أسباب طمع الغزاة والمستعمرين فيها.. وقد ذكرت الكثير من المراجع التاريخية التي تكلمت عن اليمن وثرواتها وكنوزها وأن هذه الكنوز والثروات لم تكتشف بعد.. وقد أتقن الإنسان اليمني مختلف الصناعات المعدنية، و منها صناعة الحديد، الذي يستخرجه من أرضه.. فنجد في الأدب العربي القديم وصفاً للسيوف اليمنية الشهيرة(المهند اليمني) والتي أبدع اليمني في صناعتها، كما أن الجنبية تعتبر من صناعات المعادن الذي يبدع اليمني في صناعتها ويستعملها كزينة.. وقد ذكر الرحالة الأجانب ممن زاروا اليمن أن اليمنيين تخصصوا في صناعة الكثير من المواد مثل البخور والطيوب والمر والقرفة، بل أنهم احتكروا هذه الصناعات لأنفسهم مدة من الزمن.. وهذه الصناعات إضافة إلى التجارة بهذه المصنوعات وغيرها كانت سبباً في ازدهار اليمن وغناه في حقب تاريخية متعددة، فقد عرف اليمني كيف يستغل هذه السلع والصناعات الاستغلال الأمثل فقد حافظ على أسرار مصادرها، واختيار الصناعات الصالحة للتجارة، فكان يختار ما خف وزنه وارتفع ثمنه وتعذر الحصول عليه من غيره.. فقد احتكر التاجر اليمني البخور والراتنج وهي المواد التي تدخل في صناعة العطور ومستحضرات التجميل الأخرى وربما التحنيط، واحتكر تجارة اللبان الطبيعي ومصدره من أشجار في حضرموت، وكذا التوابل بأنواعها.. فالتجارة تحتاج إلى ذكاء ودهاء وحسن تدبير ومعرفة باللغات والعادات، وتقدير السلعة ورغبة كل بلد فيها.. فحيث لا تنفع السياسة ينفع المال، وحيث لا ينفع المال يستعمل العقل والتدبير في التحصين وإقامة الأحلاف وغير ذلك.. وغير ذلك مما لا يستطيع تأمينه إلا من أوتي مقداراً عظيماً من النشاط، وسعة الاطلاع، وحسن الإدارة والحكمة (والحكمة يمانية)..
وبلادنا ولله الحمد تنعم بالكثير من المعادن والثروات التي هي بحاجة إلى استكشاف وإيجاد الخطط لاستثمارها لما يعود بالخير على الاقتصاد الوطني.
مديرية بكيل المير
تقع في أقصى شمال شرق محافظة حجة وتبعد عن مدينة حجة (مركز المحافظة) حوالي 220كم. يحدها من الشمال مديريتا: حيدان والظاهر (بمحافظة صعدة)، ومن الجنوب مديريتا: وشحة ومستباء، ومن الشرق مديرية قارة ومحافظة عمران (مديرية حرف سفيان)، ومن الغرب مديرية حرض.. وتبلغ مساحة المديرية 661كم2، مركز المديرية (مدينة عزمان).. وبلغ عدد سكان المديرية 21.705 نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.. وتضم المديرية (163)قرية تشكل بمجموعها  (5) عزل هي: عزلة ذو محمد وذو حسين، عزلة صبران، عزلة عزمان: "مركز إداري من مديرية بكيل المير وأعمال حجة. من ساكنيه: آل عذبه وآل عواك وآل عيشان.."، عزلة العطن: "مركز إداري من مديرية (بكيل المير) في الأطراف الشمالية الغربية من أعمال حجة ما بين (وشحة) وحدود (خولان بن عمرو) وهي أقرب إلى منطقة (حرض) في تهامة. تشتهر بزراعة القطن والتنباك والنخيل والحبوب من الذرة والدُخن والسمسم وكذا الفواكه التي انتشرت زراعتها في السنوات الأخيرة. ومن أهم بلدانها: العراشه، شرفان، المعجر، حجله، وغيرها.."، عزلة فاس..
وتذكر بعض المراجع والمصادر التاريخية الإسلامية أن القرامطة تمركزوا في هذه المديرية.. وتتمتع هذه المديرية بتنوع واختلاف تضاريسها؛ فنجدها سهلية من جهة الغرب، ثم تأخذ في الارتفاع من جهة الشرق والشمال.. أما المناخ فيسودها مناخ المناطق الوسطى الحار الممطر صيفاً، والمعتدل شتاءاً..
ويعمل غالبية سكان المديرية في الزراعة والرعي وتربية المواشي كالأغنام والماعز والجمال، وتنفرد المديرية بالحيوانات النادرة مثل الغزلان، وكثير من الطيور البرية، بالإضافة  إلى المياه المعدنية والمواقع السياحية.. والتي تتمثل بوجود حمام الجمة، وهو  أحد الحمامات الطبيعية المنتشرة في محافظة حجة ويتكون من ثلاثة ينابيع، ويعتبر من المصحات العلاجية التي يؤمها الأهالي، إلا أن خدماته ما زالت بدائية، فهو بحاجة إلى الاهتمام و الرعاية.. كما يوجد في المديرية سوق شعبي أسبوعي يقام يوم الأحد من كل أسبوع، تعرض فيه المنتجات الزراعية ومنتجات الصناعات الحرفية التي تشتهر بها المديرية، والتي تنحصر جميعها في الاحتياجات المنزلية مثل الطلل والأثاث المنزلي..
من المعالم الأثرية والتاريخيةفي مديرية بكيل المير
اشتهرت بكيل المير بالعديد من المعالم التاريخية والأثرية التي تؤرخ لفترات تاريخية مختلفة، لا تزال هذه المعالم تحكي عن هذه الفترات من خلال التنوع القائم في البناء والتصميم ونوعية المواد المستخدمة، والموقع الذي أقيمت فيه تلك المعالم... ومن أهم هذه المعالم؛ الأتي:
1- قرية العلالي: على جبل العلالي المطل على وادي تعشر والذي يشتهر بجريان مياهه باستمرار طوال العام دون انقطاع. من الجهة الشمالية الشرقية، وهي من القرى الكبيرة المهجورة. أبنيتها مهدمة ومهجورة وتتكون من مبان مستطيلة الشكل وأسطوانية متعددة الطوابق، وجميعها مشيدة بالأحجار، وما يميزها هو موقعها الجغرافي وعمارتها الفنية التي تحتوي على سلالم مدرجة مقامة داخل أبنية الواجهات في بعض المباني، وهو ما يستحق البحث والاهتمام من المهتمين..
2- حصن المحرق: فوق جبل شعار المطل على وادي تعشر، (وتعشر بفتح التاء المثناة من تحت وسكون العين المهملة ثم شين وراء)، من الجهة الشمالية الشرقية وأعلى قمة من قرية العلالي وهو عبارة عن قلعة مهدمة تتألف من مبانٍ مهدمة تجاورها عدد من ملحقاتها.. قال سعيد بن محمد العبشمي:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة


بتعشر بين الأثل والركوان

3- قبة القحوم: مبنى مستطيل أبعاده (20×12م) تقريباً. تتكون من حجرة مربعة الشكل جدرانها سميكة مشيدة بأحجار صلبة مكسوة من الخارج بالقضاض، ومبطنة من الداخل بالطين والجص، ولها مدخل يتوسط ضلعها الأمامي الجنوبي، ويفتح على حجرة مربعة من الداخل أبعادها (4×4م)تقريباً. أرضية الحجرة مبلطة بالطين والجص، ويتوسطها قبر صاحب القبة يعلوه بناء بارز على هيئة مسطبة الشكل أبعادها (205×1م) تقريباً وارتفاعه (80سم) مشيد بأحجار صلبة مكسوة بالقضاض والجص، ويتوسط جدار القبلة محراب مجوف معقود بعقد نصف دائري، وكانت تغطي سقف الحجرة قبة نصف كروية تقف على حنايا ركنية ما زالت آثارها واضحة. وقبل عدة سنوات بحسب رواية أهل المنطقة تعرضت القبة إلى اعتداء من قبل مجهول، وتلاصق مبنى القبة من الناحية الغربية حجرة أخرى مشابهة لها، وهي مستطيلة الشكل أبعادها (3×5م)تقريباً، ولها مدخل يفتح في الجدار الأمامي الجنوبي، ويؤدي إلى أرضية الحجرة التي يتوسطها قبران بارزان كل منهما (70سم) تقريباً، وسقف الحجرة من الخشب المحلي..
4-        النابي: يقع موع النابي في قمة جبل شعار، المطل على وادي تعشر من الناحية الشرقية، وهو مبنى مستطيل الشكل أبعاده (30×20م)تقريباً. يتكون من عدة طوابق اندثر سقف وجدران الطابق العلوي منه، وتراكمت أحجاره ومخلفاته داخل المبنى وحوله. جدران المبنى سميكة مشيدة بأحجار صلبة، وله مدخل يفتح في واجهته الأمامية الغربية، ويؤدي إلى دكة مستطيلة الشكل تتقدم حجرات ومخازن الطابق السفلي والسلم الدرجي الذي يتم الصعود بواسطته إلى بقية طوابق المبنى الأخرى وسقفه، وقد أحيط المبنى بسور جدرانه سميكة، الجزء الشمالي الشرقي منه مازال قايماً وبوضع جيد، ويضم السور إلى جانب المبنى عدداً من برك الماء وبقايا جدران وأساسات مبان أخرى صغيرة ومهدمة كلياً..
5- دعبوش: مبنى مستطيل الشكل أبعاده (32×20م) تقريباً، وجدرانه سميكة مشيدة بأحجار صلبة مهندمة ومصقولة، ويتألف المبنى من عدة طوابق، وتتخلل جدرنه العليا وسقفه فتحات صغيرة للإضاءة والتهوية والمراقبة ومزاغل للرماية، بينما جدار الطابق الأسفل منه مصمت باستثناء المدخل الواقع في جداره الجنوبي، وعله باب خشبي يفتح على ممر (دهليز) تفتح عليه حجرات وغرف الطابق السفلي، والسلم الدرجي المؤدي إلى سقف المبنى وطوابقه العليا،  وقد أحيط المبنى بسور خارجي اندثر الجزء الأكبر منه، وما زالت آثاره واضحة في الجهتين الشرقية والشمالية، ويضم السور إلى جانب المبنى المشار إليه بركاً للماء ومدافن للحبوب محفورة في الصخر، وعدداً من المباني الملحقة به..
6- الكدس: الموقع عبارة عن مبنى بشكل برج له شكل أسطواني أبعاده (25×20م) تقريباً، وقطره (9م) تقريباً، وجدرانه سميكة مشيدة بأحجار صلبة مهندمة ومصقولة، ويتألف من عدة طوابق اندثر الجزء العلوي منه، وتراكمت أحجاره ومخلفات وأنقاض سقفه وطوابقه العليا في الطابق السفلي. يفتح في واجهته الأمامية مدخل المبنى، ويؤدي إلى دكة تتوسطه تفتح عليها أبواب حجرات ومخازن الطابق السفلي بالإضافة إلى مدخل يتصل بسلم درجي يؤدي إلى سقف البرج وطوابقه العليا التي اندثر الجزء الأكبر منها، وتتقدم المدخل من الخارج ساحة مكشوفة بسور حاجز جداره تتخلله مزاغل الرماية ومتاريس يقف خلفها الرماة، وعدد من الأبنية الصغيرة والملحقات الملاصقة لجدران السور من الداخل..
 من المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (حجة معالم وأعلام/ للباحث يحيى محمد جحاف/ الطبعة الأولى 1434هـ 2013م/دار الكتب اليمنية)، (نتائج المسح السياحي في الفترة 1996-1999م)، (تاريخ اليمن السياسي في العصر الإسلامي/ دكتور حسن سليمان محمود، أستاذ بجامعة بغداد/ الطبعة الأولى 1969م/ مطابع سجل العرب)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (اليمن الكبرى/ للمرحوم العلامة حسين بن علي الويسي)، (ثلاثة مقالات عن محافظة صعدة نشرتها في صحيفة الثورة)، خريطة المديرية المرفقة من إعداد م. أحمد غالب عبدالكريم المصباحي..


السبت، 21 فبراير 2015

كتاب طبقات الخواص

سم الله الرحمن الرحيم
الصفوة من العلماء والأتقياء والزهاد
من كتاب طبقات الخواص للشرجي، وغيره من كتب التراث

إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
تناولنا في الحلقات السابقة من صحيفة الثورة الغراء.. عدد من الحلقات عن الثروات والكنوز الحضارية في اليمن، وفي هذا العدد نتناول تراجم لعدد من العلماء والزهاد والأتقياء في اليمن، وبما أن اليمن كانت ولا زالت: (بلدة طيبة وربٌ غفور) كما وصفها الله تعالى في الآية 15 من سورة سبأ وأرض الإيمان والحكمة كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الدولة لا تتكون إلا من الأرض والسكان والسلطة.
وفي حلقات سابقة أوضحنا للقارئ حجم الكنوز الحضارية وخصوبة أرض اليمن وتعدد ثرواتها المختلفة، وفي هذه الحلقة نُعرّف القارئ الكريم بالعديد من الأعلام العلماء والأتقياء والزهاد اليمنيين، وسيتضح أن اليمن عبر تاريخها الطويل مليئة بالكثير من الشخصيات العلمية التي يسجد لها التاريخ، ولكننا نحن اليمنيون مقصرين في التعريف بعلمائنا، وأهم الأسباب التي ساهمت في هذا التقصير هي المذهبية والطائفية، والحسد، جعلتنا نهمش بعضنا البعض، ولا نعترف بفضائل وحسنات وعلم علمائنا، لأننا لا نراهم إلا من خلال المذهبية أو الحزبية أو المناطقية الضيقة. وسيتضح لك أخي القارئ العديد من العلماء في هذا المقال، وقد اخترنا بعض هؤلاء العلماء من بعض المحافظات.
كتاب طبقات الخواص
كتاب طبقات الخواص قدمه وترجم لمؤلفه العلامة الباحث والمحقق/ عبدالله محمد الحبشي، وقد ذكر أن العلامة شمس الدين السخاوي المتوفى 902هـ، أنه أحد أعيان الحنفية وذكر أنه ولد في سنة 811هـ وقد صحح العلامة حمزة الناشري أنه ولد سنة 812هـ،  وذكر المشائخ الذي أخذ عنهم أحمد بن أحمد بن عبداللطيف الشرجي الزبيدي وذكر منهم؛ الشيخ أحمد بن أبي بكر الرداد، وعلي بن الجزري، والزين البرشكي عام وصوله إلى اليمن مع ابن الجزري 829هـ، وذكر العلوم التي تلقاها عنهم منها الموطأ والعمدة، وقد ذكر المحقق الأستاذ عبدالله الحبشي حسب ما رواه العلامة سليمان العلوي وابن الخياط أن وفاته يوم السبت عاشر ربيع الثاني سنة 893هـ الموافق 1487هـ، وقد أورد العلامة الحبشي أن من مؤلفات الشرجي؛ جمع شعر ابن المقري، طبقات الخواص، مختصر صحيح البخاري، المختار من مطالع الأنوار.
وكتاب (طبقات الخواص..) يشمل على ما يزيد من (305)علماً من علماء وأتقياء وزهاد الجمهورية اليمنية من جميع محافظاتها.
وقد تعرض كتاب (قرة العيون بأخبار اليمن الميمون)، وكتاب (البدر الطالع ..) لبعض الأعلام من علماء اليمن، ومن هذه الكتب جميعها حاولت في هذا المقال أن أذكر بعضاً منهم، وبعض الكتب التي ذكرت تراجم العديد من العلماء..
 (محافظة مأرب)
1-   أويس القرني: هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان، من مراد. أفضل التابعين بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ.  وعن أسير بن جابر قال : لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله عنه يستقري الرفاق فيقول : هل فيكم أحد من قرن حتى أتى عليه قرن فقال : من أنتم قالوا قرن فرفع عمر بزمام أو زمام أويس فناوله عمر فعرفه بالنعت فقال له عمر : ما اسمك قال : أنا أويس قال : هل كان لك والدة قال : نعم قال : هل بك من البياض قال : نعم دعوت الله تعالى فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي فقال له عمر : استغفر لي قال أنت أحق أن تستغفر لي أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن خير التابعين يقال له أويس القرني و له والدة و كان به بياض فدعا ربه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته قال : فاستغفر له قال ثم دخل في أغمار الناس فلم يدر أين وقع. وعن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة و مضر ، قال هشام : فأخبرني حوشب عن الحسن أنه أويس القرني قال أبو بكر بن عياش : فقلت لرجل من قومه أويس بأي شيء بلغ هذا قال : فضل الله يؤتيه من يشاء. مات رحمه الله سنة 37هـ.
 (محافظةالحديدة)
1-   أبو العباس أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل:  الإمام العالم الكبير والقطب العارف الشهير، المجمع على ولايته وفضله وجلالته وانفراده عن أقرانه وتميزه على أهل زمانه (وهو من أبناء تهامة من محافظة الحديدة)، كان رحمه الله تعالى إماماً من أئمة المسلمين المنتفع بهم علماً وعملاً، وكان اشتغاله بالعلم على عمه الفقيه إبراهيم وعلى غيره، واستفاض بين الناس أنه لم يشتغل في صغره بشيء من اللعب كما يعتاده الصبيان، وأنه ظهر عليه أثر الصلاح وهو صبي، ومن غريب ما يحكى عنه، أنه كان في أيام بدايته يخرج من البيت قبل الفجر وما يدخله إلا بعد العشاء، من كثرة الاشتغال والعلم والعبادة والصيام وغير ذلك، حتى أنه دخل في بعض الأيام البيت بالنهار فلم يعرفه بعض أهل البيت لأنهم لا يرونه إلا بالليل. ويحكى أن الملك المظفر أرسل إلى الفقيه أحمد المذكور وإلى الفقيه إسماعيل الحضرمي وإلى الفقيه محمد الهرمل يطلبهم، وكان غرضه أن يولي أحدهم قاضي القضاة فلما وصل إليهم الطلب، أتى الفقيه إسماعيل وأبو الهرمل ومرا على الفقيه أحمد، ليعزم معهما إلى السلطان، فقال لهما: قد عزمتما على الذهاب إليه؟ قالا: نعم، فقال: كان رأيي أن لا تفعلا، وإذا فعلتما فلا تذكراني، وإذا ذكرني فقولا له: هو في عش البادية، إن تركته وإلا ذهب إلى أرض الحبشة. وكانت له كرامات كثيرة تظهر عليه من غير قصد، وكان أشد الناس كتماناً لذلك. ولم يزل على قدمه المبارك من التدريس ونشر العلم مع كمال العبادة والورع والزهد والتقلل من الدنيا إلى حد الغاية، حتى توفي رحمه الله تعالى ونفع به، يوم الثلاثاء خامس وعشرين من شهر ربيع الأول من سنة تسعين وستمائة.
2-   أبو الحسن علي بن إبراهيم بن الفقيه الكبير محمد بن حسين البجلي (محافظة الحديدة): كان فقيهاً عالماً عاملاً كاملاً زاهداً ورعاً، أخذ عن جماعة من الأعيان، كالفقيه أحمد بن موسى بن عجيل وغيره، وكان يحفظ المهذب عن ظهر الغيب، حفظاً يميز فيه بين الفاء والواو، وتخرج به جماعة نحو مائة مدرس، ولم يكن أحد من الفقهاء أكثر أصحاباً منه، ولزم طريق الزهد والورع، وشهر بالعلم والصلاح، وفعل المعروف حتى قصده الناس من كل مكان، وسكن معه في قرية شجينة خلق كثير، حتى صارت قرية كبيرة، وهي بضم الشين المعجمة وفتح الجيم وسكون المثناة من تحت. قال الجندي: أخبرني الفقيه عبدالله بن محمد الأحمر، أحد المدرسين بمدينة زبيد قال: صحبت الفقيه علياً المذكور عشرين سنة، ما أعلم أن سائلاً سأله فاعتذر منه، قال: وأخبرني الفقيه محمد بن علي الحضرمي فقيه مدينة زبيد في عصره قال: لما جئت الفقيه علياً بن إبراهيم أريد أن أقرأ عليه وأنا مشتغل القلب، متفرق الخاطر، وأنا أحب أن أجمع قلبي على طلب العلم، فبأول درسة قرأتها عليه، قمت وأنا بخلاف ما كنت عليه من اضطراب الخاطر، وكان في نفسي عدة مسائل قد أشكلت عليَّ فزال عني جميع ذلك الإشكال، فعرفت أن ذلك ببركته، ثم ما زلت أجد الزيادة في فهمي بعد ذلك، وكان الفقيه علي كثير الحج، بلغت حجاته نيفاً وثلاثين حجة، و كان كثير البر، وفعل المعروف، إن أقام في بيته أطعم الوافدين والطلبة المنقطعين وغيرهم، وإن سافر للحج أنفق في الطريق وفي مكة وغيرها ما يجاوز الحد عكاء، موقن بالخلف، وكانت له مع ذلك كرامات ظاهرة.
 (محافظة صنعاء)
2-   أبو مسلم الـخولانى: هو عبد بن ثوب الخولانى، من خولان ببلاد اليمن، دعاه الأسود العنسى إلى أن يشهد أنه رسول الله، وقال له أتشهد أنى رسول الله؟ فقال: لا أسمع. أشهد أن محمداً رسول، الله فأجج له ناراً وألقاه فيها، فلم تضره، وأنجاه الله منها، فكان يشبَّه بإبراهيم الخليل، ثم هاجر فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، فقدم على الصديق، فأجلسه بينه وبين عمر، وقال له عمر: الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أرى فى أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل وقبله بين عينيه.  وعن يزيد بن جابر قال: كان أبو مسلم الخولاني يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، وكان يقول اذكروا الله حتى يرى الجاهل أنكم مجانين. وعن ابن هبيرة أن كعباً كان يقول: إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني. وعن علقمة بن مرثد قال انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني. قال أبو مسلم الخولاني : العلماء ثلاثة فرجل عاش في علمه وعاش معه الناس فيه، ورجل عاش في علمه ولم يعش معه فيه أحد، ورجل عاش الناس في علمه وكان وبالاً عليه. مات رحمه الله سنة 60هـ.
 (محافظة المحويت)
3-   أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الملحاني: كان فقيهاً عالماً صالحاً، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مجاب الدعوة، مسكنه الدوم من جهة ملحان (من محافظة المحويت)، وهو جبل عظيم شرقي المهجم، يشتمل على قرى كثيرة ومزارع وغير ذلك، خرج من هذه الناحية جماعة من أهل العلم والصلاح، وهو بكسر الميم وسكون اللام وبعدها حاء مهملة وألف ونون. كان الفقيه إبراهيم المذكور من قوم يعرفون ببني إدريس في تلك الناحية، وكان فيهم جماعة يتظاهرون بشرب الخمر فنهاهم الفقيه عن ذلك فلم ينتهوا فدعا عليهم فسلط الله عليهم الجذام ثم بعده الفناء، وكان أهل القرية لا يورثون النساء شيئاًً فأخبرهم الفقيه عن فريضة الله تعالى في ذلك حتى رجعوا إلى الحق ببركته، ولم يزل محمود السيرة إلى أن توفي رحمه الله تعالى وخلف ولدين، هما عبدالله وعلي اشتغلا بالفقه وكانا صالحين رحمهم الله تعالى أجمعين أمين.
(محافظة أبين)
4-   أبو العباس أحمد بن الجعد الأبيني: كان المذكور من كبار مشايخ الطريقة ومشاهير رجال الحقيقة، صاحب سيرة محمودة وآثار موجودة، صحب الشيخ سالم بن محمد، وتخرج به، ولما توفي قصد الشيخ علياً الأهدل، وصحبه وانتفع به، ثم رجع إلى بلده أبين، وقد ظهرت عليه إمارات القبول، واشتهر أمره وانتشر ذكره، وصحبه جمع كثير عظيم، وانتفعوا به، وله في تلك النواحي ربط كثيرة وأتباع ينسبون إليه ممن شهر وذكر، وكان في بدايته شديد المجاهدة لنفسه. وكان للشيخ أحمد رحمه الله تعالى شعر وكلام منثور في التصوف وهو مدون. وكانت وفاته لبضع وتسعين وستمائة...
(محافظة صنعاء)
5-   أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر اليماني ( من أهل حراز): بفتح الحاء المهملة وتقديم الراء على الزاي بينهما ألف، وهو موضع متسع شرقي الوادي سهام، خرج منه جماعة من العلماء والأولياء، كان المذكور فقيهاً عالماً صالحاً ورعاً زاهداً جواداً كريماً معروفاُ بالجود، وإكرام الوافدين، وصلة الواردين، صبوراً على السعي في قضاء حوائج المسلمين، ولو إلى الأماكن البعيدة، ويتحمل في ذلك المشقة وكان وجيهاً عند الناس مقبول القول مسموع الكلمة ببركة صدقه في ذلك، ولم يزل على الحال المرضي حتى توفي سنة ست وعشرين وسبعمائة رحمه الله تعالى آمين.
(محافظة تعز)
6-   أبو أسامة زيد بن عبدالله بن جعفر بن إبراهيم اليافعي: نسبة إلى قرية يقال لها يفاعة، بفتح المثناة من تحت والفاء وبعد الألف عين مهملة ثم هاء تأنيث، قريبة من مدينة الجند، كان المذكور إماماً كبيراً عالماً ورعاً زاهداً، تفقه بمدينة الجند ثم ارتحل إلى مكة المشرفة وأخذ بها عن جماعة من أهلها، ثم رجع إلى الجند ونشر العلم هنالك، وانتفع به الناس وارتحلوا إليه من نواح شتى وارتفع صيته، قال الجندي: بلغ أصحابه نحو ثلاثمائة متفقه، وكان يقوم بغالبهم قوتاً وكسوة وغير ذلك، ثم رجع إلى مكة المشرفة وأقام بها مدة عاكفاً على التدريس والفتوى هنالك، ثم رجع إلى الجند واستقر بها وانتشر عنه العلم انتشاراً كلياً، وقصد من كل ناحية وتخرج به جماعة من المدرسين المفتين، وكان غالب أحواله في آخر عمره إنما يدرس في بيته إثاراً للخمول وعدم الشهرة، وكان متورعاً عن صحبة الملوك ومخالطة الولاة كثير العبادة وظهرت له كرامات كثيرة. وكانت وفاته سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقبره بالمقبرة القريبة من مدينة الجند.
(محافظة عدن)
7-   أبو مروان الحكم بن أبان العدني (من محافظة عدن):  هو الحكم بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان أحد فقهاء التابعين، وكان كثير الاجتهاد في العبادة. وكان مشهوراً بالعفاف وكرم النفس، والمسجد المعروف في مدينة عدن بمسجد أبان منسوب إلى والده، وهو من مساجدها المشهورة، وفيه أقام الإمام أحمد بن حنبل حين قدم للأخذ عن ولده إبراهيم بن الحكم، وكان إبراهيم فقيهاً فاضلاً محدثاً ويكفيه فضيلة ارتحال الإمام أحمد بن حنبل إليه، ولما وصل الإمام أحمد إلى عدن وجده قد توفي، وكانت وفاة الحكم المذكور سنة أربع وخمسين ومائة.
(محافظة إب)
8-   أبو التقي دحمل بن عبدالله الصهباني: كان شيخاً صالحاً ناسكاً متعبداً مشهوراً بالولاية. ومن كراماته أنه لما عزم السلطان طغتكين بن أيوب على شراء أرض أهل اليمن وأراد أن يجعلها ملكاً للديوان، ضج الناس من ذلك وشق عليهم، فاجتمع هذا الشيخ دحمل هو وجماعة من الصالحين في بعض المساجد، واعتكفوا فيه ثلاثة أيام على صيام النهار وقيام الليل، فلما كان آخر الليل من الليلة الثالثة خرج الشيخ دحمل من المسجد وجعل ينادي رافعاً صوته على سبيب الوله: يا سلطان السماء اكفِ المسلمين حال سلطان الأرض، فقال له أصحابه: أسكت، فقال قضيت الحاجة وحق المعبود وسمعت قارئاً يقرأ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. ويقال أنه قال: رأيت السلطان وهو بارز وسهام تأتيه من كل ناحية حتى وقع ميتاً، فلما كان ظهر ذلك اليوم توفي السلطان المذكور وكفى الله الناس شره ببركة هؤلاء القوم، نفع الله بهم، وكانت وفاة الشيخ دحمل بعد الستمائة تقريباً، وهو بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وفتح الميم وآخره لام، والصهباني منسوب إلى صهبان بضم الصاد المهملة وسكون الهاء وقبل الألف باء موحدة وبعده نون، وهي جهة متسعة مما يلي مدينة جبلة، خرج منها جماعة من العلماء والصالحين نفع الله بهم أجمعين. 
(أمانة العاصمة)
9-   أبو عبدالرحمن طاووس بن كيسان اليماني التابعي(صنعاء – أمانة العاصمة): أصله من الفرس وأمه مولاة لقوم من حمير، كان مسكنه مدينة الجند ويترددمع ذلك إلى صنعاء، وربما أقام بها مدة وهو من كبار التابعين، أدرك خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبهم وأخذ عنهم، منهم علي وابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو هريرة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. قيل لعبدالله بن أبي زيد: مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء والعامة. قيل له فطاووس قال: هيهات كان يدخل مع الخواص، وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا ذكره قال: ذاك عالم اليمن، وعنه أخذ جماعة من التابعين كمجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وابن المنكدر والزهري وغيرهم ممن لا يحصون كثرة، وكان ابن دينار يقول: ما رأيت مثله. يحكى أنه اجتمع هو وجماعة من العلماء كالحسن البصري ومكحول والضحاك وغيرهم، بمسجد الخيف بمنى، فتذاكروا في القدر حتى علت أصواتهم، فقام طاووس، وكان فيهم رئيساً فقال: انصتوا فاخبركم بما سمعت فأنصتوا فقال: سمعت أبا الدرداء يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء فلا تتكلفوها، ونحن نقول ما قال ربنا عز وجل، ونبينا صلى الله عليه وسلم: الأمور كلها بيد الله تعالى، من عند الله تعالى مصدرها وإليه مرجعها ليس للعبد فيها تعرض ولا مشيئة، فقام القوم وهم كلهم راضون بكلامه. ويروى عن معمر أنه قال: قال لي أيوب السختياني: إن كنت راحلاً إلى أحدٍ فعليك باب طاووس. ولما مات أبوه وكان عليه دين، فباع من ماله ما قيمته ألف بخمسمائة وأعطاه الغرماء، فقيل له: لو استنظرتهم فقال: كيف استنظرهم وأبو عبدالرحمن محبوس عن منزله والله أعلم. كان كثير الحج إلى بيت الله تعالى، يقال أنه حج أربعين حجة. وكانت وفاته بمكة يوم التروية سنة ست ومائة، وقد بلغ عمره بضعاً وتسعين سنة.
 (محافظة حضرموت)
10-  أبو عبدالله عمرو بن ميمون الأودي  (حضرموت): بفتح الهمزة وسكون الواو ثم دال مهملة وآخره ياء نسب، كان المذكور من كبار التابعين، أدرك جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم كعمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وروى عنهم، وكان عابداً زاهداً معدوداً في الأولياء، ذكره أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء وابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة، وقالا: حج مائة مرة ما بين حجة وعمرة، وكان يقول: ما يسرني أن أمري يوم القيامة إلى أبوي، كان أصله من حضرموت ونسبه في مذحج، وكان ممن إذا رؤي ذكر الله، وكانت وفاته بالكوفة سنة خمس وسبعين من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
ومن المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (طبقات الخواص/للمرحوم العلامة أحمد بن أحمد بن عبداللطيف الشرجي الزبيدي/ من منشورات الدار اليمنية للنشر والتوزيع الطبعة الأولى (1406هـ – 1986م)، (برهان البرهان الرائض في الجبر والحساب والخطأين والأقدار والفرائض/ تأليف الشيخ الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن عمر البجلي/ تحقيق الاستاذ/محمد محمد عبدالله العرشي/ من مطبوعات المكتبة العصرية بلبنان 2013م). (قرة العيون بأخبار اليمن الميمون/ تأليف المرحوم العلامة عبدالرحمن بن علي الديبع/ تحقيق المرحوم القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي/ دار المطبعة السلفية – القاهرة )، (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع/ للقاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني/ جمعه محمد محمد يحيى زباره/وضع حواشيه خليل المنصور)، (السلوك في طبقات العلماء والملوك/ تأليف القاضي أبي عبدالله بهاء الدين الجندي/ تحقيق القاضي المرحوم/محمد علي الأكوع/ من مطبوعات وزارة الإعلام والثقافة/ الطبعة الأولى 1983م).