الاثنين، 6 يونيو، 2016

إسرائيل المزعومة أدولة هي أم كلب صيد؟؟

إسرائيل المزعومة
أدولة هي أم كلب صيد؟؟

إعداد الأستاذ/ محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم... يسرني في هذا العدد من صحيفة الثورة الغراء أن يكون مقالي عن سرطان هذا العصر الموجود في جسد أمتنا العربية، والذي زرعته القوى الاستعمارية الغربية في زمن تفرق وشتات الدولة العربية، وظل هذا الداء والسرطان ينخر وينخر في وطننا العربي بمختلف دوله وأقطاره..
وقد شدني مقالٌ للقاضي المرحوم أحمد محمد مُداعس تحت عنوان (إسرائيل المزعومة.. أدولةٌ هي أم كلب صيد؟؟) كنت قد نشرته في كتابي (من بواكير حركة التنوير في اليمن.. المجموعة الأدبية والصحفية للقاضي أحمد محمد مُداعس)والذي شارك في إعداد بعض مواضيع القاضي العلامة/ محمد بن إسماعيل العمراني – أطال الله عمره.. هذا المقال من المقالات التي كتبها القاضي أحمد في منتصف الخمسينات من القرن الماضي ولم أجده عند إعدادي وتحقيقي لكتاب (من بواكير حركة التنوير في اليمن) في المقالات الصحفية التي نشرت قبل الثورة أو من بين المجموعة التي قام بمراجعتها القاضي محمد إسماعيل العمراني أو في المقالات التي أذيعت في إذاعة صنعاء وإنما وجدناه من بين الأوراق الخاصة بالقاضي أحمد مُداعس. ولا شك أن هذا المقال قد لخص شرعية وكيان دولة إسرائيل في عنوان المقال حيث شبهها بكلب صيد، ومن خلال تتبع ما قامت به دولة إسرائيل منذ قيامها في عام 1948م إلى الآن في قلب العالم العربي وفلسطين المحتلة، ستجد أنها تقوم نيابة عن التحالف الأوروبي الأمريكي والذي يتمثل في كل من بريطانيا وفرنسا وأمريكا والعديد من الدول الأوروبية المتحالفة مع أمريكا وإسرائيل في تحقيق العديد من المهام الاستراتيجية والتي تتمثل بما يلي:
1. الحيلولة دون تحقيق الوحدة العربية.
2. تكريس التخلف والفقر في الدول العربية من خلال خلق الصـراعات والتمردات للحيلولة دون استكمال مهام التنمية وتحقيق الديمقراطية.
3. إستنزاف الثروات العربية والعمل على إنفاقها على التسليح، والعمل على بذر الشقاق والخلاف بين الأنظمة العربية.
4. مساعدة أمريكا وبريطانيا في تنفيذ مخططاتهما في المنطقة العربية، ولا يخفى على القارئ الكريم ما قامت به إسرائيل من أعمال إستراتيجية في مساعدة الحلفاء في حصار العراق والمساعدة في إحتلاله.
5. ما قامت به إسرائيل في النصف الأخير من عام 2006م من الإعتداء على لبنان وضرب كل مقوماته الإقتصادية وتخريب مدنه وقراه وقتل أطفاله وشيوخه وبدعم مباشر وواضح وفعلي من أمريكا وبريطانيا.
6. إصطفاف بريطانيا مع أمريكا بصورة مباشرة ومكشوفة وإعلانهما تأييدهما لإسرائيل في حرب لبنان والحيلولة دون صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار على لبنان، أليس هذا يؤكد ما ذهب إليه الأديب القاضي العلامة أحمد محمد مُداعس في هذا المقال قبل خمسين عاماً.
كلب صيد يوجهه الصياد على الفريسة المطلوبة
بدأ أديبنا وقاضينا المرحوم/ أحمد محمد مداعس مقاله بأسطر تكتب بماء الذهب، فقد ذهب إلى أنه من الإستحالة بمكان أن يكون في الوطن العربي أي سلامٍ أو أمنٍ أو استقرار ما دام هنالك وجود كيان مشهور بكل الصفات اللأخلاقية التي يشتهر بها علناً أمام العالم وهي ما تفقده أي شرعية مزعومة تمنحه إياها الدول الإستعمارية، فيقول: "من العسير بل من المستحيل أن تلوح بارقة من أملٍ لاستقرار الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط مادام هناك شيء واحد يهدد الأمن وينسف السلام في المنطقة بوجوده اللاشرعي وهو ما يُسمى في عالم المنكرات بـ (إسرائيل) ذلك لأن اليهود وقد عُرفوا بمكرهم وخداعهم الطبيعي لم ينسجموا أو لم يلتئموا حتى مع أنبيائهم وكتبهم المنزلة. كيف وقد غلبت على طباعهم الشريرة نزعة العقوق والتمرد وطبعت نفوسهم السوداء بطابع الحقد والرذيلة؟؟ إن هؤلاء القوم في كل زمان ومكان لا يمكن القول بأنهم من النوع الإنساني البشري الصالح للبقاء والاستمرار كدولة ذات سيادة لها كيانٌ ولها عواملٌ ومقومات تكفل لها البقاء المتطلب لإثبات الدول. لماذا؟ لأن (عناصر التكوين الدولي) مفقودة تماماً في إسرائيل فالأخلاق مثلاً وهي أهم مقومات الأمم في تدعيم كيانها ووجودها، الأخلاق تكاد لا تحتل من النفسية اليهودية إلا ما تحتله خانة الصفر من جهة اليسار، والدليل على هذا بارز وواضح كل الوضوح، ولنتناول أولاً النفسية اليهودية بالدرس والتحليل من جهة (الإيمان) فإسرائيل لا يجد الإيمان إلى قلوب أبنائها سبيلاً، ولا أقول هذا تجنياً على إسرائيل ولا إفتراءً عليها، فالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي نسمعه كل يوم وتتردد أصداؤه في كل أرجاء الدنيا لا من إذاعات العالم العربي والإسلامي فحسب، بل من إذاعة إسرائيل نفسها، هذا الكتاب المبين يقول ويالروعة ما يقول ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ "آية 78 سورة المائدة"، وقوله تعالى﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ "آية 89 سورة البقرة"، فكلمة (كفروا) المتكررة في الآيتين الكريمتين وفي غيرهما من الآيات تصرحان بأن النفسية اليهودية غير قابلة للإيمان، والمنطق يقول أن عدو المؤمن عديم الإيمان وهذا هو ما تشير إليه الآية الكريمة ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.."
إسرائيل أخلاقياً
وفي سياق مقال القاضي المرحوم أحمد محمد مداعس، ومن أجل تعرية إسرائيل وتوضيح إنعدام الأخلاق في مكوناتها ومجتمعاتها، تطرق إلى الجانب الأخلاقي لها عبر التاريخ، فقال: "ثم لنتناول النفسية اليهودية من ناحية أخرى من نواحي الأخلاق (الوفاء بالعهد) فأعمال اليهود التي نتصفحها عبر التاريخ وتصرفاتهم الشاذة الرعناء مع سائر الأمم مليئة بالخيانة والمكر ونقض المواثيق، وما مواقفهم الشهيرة مع موسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا صورة واضحة لمواقفهم النكراء مع جميع الناس في كل زمان ومكان، مرة ثانية إلى القران الكريم ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظاًّ مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ آية 13 سورة المائدة، ولنفحص الآن النفسية اليهودية من ناحية ( التجرد عن الأنانية ونكران الذات) وهما عاملان من أهم عوامل الأخلاق فاليهود يدعون زوراً وبهتاناً أنهم فوق سائر الأمم رفعةً وامتيازاً وأنهم (شعب الله المختار) وإلى هذه النزعة الإنسانية المقيتة تشير الآية الكريمة بقوله تعالى ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾ آية 18 سورة المائدة، ثم لنأت إلى هذه النفسية الشريرة ندرسها من ناحية (الشجاعة والإقدام) وهاتان الصفتان في مقدمة الأخلاق الحميدة إذا ما استخدمتا في سبيل الحق، وليس أدق تعبيراً وأصدق تمثيلاً لهذه النفس المليئة بالذل والخور من قوله تعالى﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ آية 61 سورة البقرة، وأخيراً وليس أخراً لنسلط الأضواء على النفسية اللأخلاقية من ناحية الانقياد والطاعة وعدم التردد والإحجام وهذه صفات كلها من أنبل صفات الأخلاق، فاليهود بتمردهم وعقوقهم وإحجامهم وترددهم أشهر من نار على علم في هذا المجال، وما حوارهم مع موسى عليه السلام وعدم إنصياعهم للأوامر حتى ولو نزلت هذه الأوامر من السماء بصورة ناصعة لهذه النفسية الشريرة ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ آية 21 سورة المائدة، ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ آية 22 سورة المائدة، ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ آية 24 سورة المائدة، صدق الله العظيم."
ثم يوجه المرحوم القاضي الخطاب إلى العرب والمسلمين بعد أن سرد كل الحقائق السابقة المثبتة بما ذكر في كتاب الله الكريم (القرآن الكريم)، وكذا بالأحداث التاريخية المؤيدة لذلك، فيقول: "بل أيها العربي والمسلم الصحيح هل يمكن أن تقوم لشخصٍ ما قائمة إذا ما أصيب بشيءٍ من بعض هذه الصفات الدنيئة؟ فما بالك بأمة بأسرها حشرت فيها كل هذه الصفات فهل يجوز القول بإمكان وجود عناصر (التكوين الدولي) في أمة هذا شأنها، وهذا شاعر الأخلاق العربي يقول:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

"من قصيدة للشاعر الكبير/أحمد شوقي"
ألم تجزم معي بأن إسرائيل ليست إلا كلب صيد في يد الاستعمار، وإسرائيل ذاهبة لا محالة وخاصة إذا ما أضيفت إلى مخازيها مأساة مليون لاجئ عربي أخرجتهم إسرائيل من ديارهم لا بحولها ولا بقوتها ولكن بقوة الباطل الذي سلطه الاستعمار وشهره في وجه الأمة العربية؟؟ ولك أن تقول يا أخي ( ولكن الواقع أن إسرائيل كائنة فعلاً في أرض فلسطين العربية ) وجوابي عليك بل جواب الحقيقة هو أن وجود هذه العصابة المغتصبة ما كان إلا نتيجة عوامل شريرة وظروف قاسية تكاتفت فيها قوى الاستعمار مع الرجعية العربية ومع تفكك العرب واختلافهم ونزاعاتهم المتفاقمة في الماضي البغيض بسبب رضوخ بعض الرؤساء والملوك العرب لسلطة الاستعمار انذاك فكونت هذه العوامل وتلك الظروف عواصف هوجاء وزوابع قائمة على أرض فلسطين العربية وحملت في طياتها من قمامات الأرض وميكروباتها ما يسمونه في دنيا الأباطيل(إسرائيل) ولكن وللباطل صولة ثم يضمحل، ومهما حرض الاستعمار ومن يدورون في فلكه على تبني إسرائيل وتدعيمها لإحباط المد التحرري العربي ومهما ظهرت إسرائيل بمظهر القوة والعظمة المصطنعة ومهما تشدقت إسرائيل بهذه القوة والمنعة وتدفق عليها من سيل الأسلحة الفتاكة على اختلاف أنواعها فإن اليد التي تحمل هذا السلاح لا تصلح لاستعمال السلاح بدليل ما أسلفنا من الحجج الناصعة التي تثبت أن الجنس اليهودي الذي ضربت عليه الذلة والمسكنة والذي بآء بغضب من الله ورسوله وحلت عليه اللعنة إلى يوم القيامة لا يصلح إلا أن يكون ضحية للسلاح لا ليحمل السلاح، هذا إذا ما دعمنا ذلك بدليل أوضح وعامل أقوى ألا وهو تكاتف العرب وتجمعهم ونبذ الخلافات والحزازات والأحقاد والمطامع فيما بينهم خاصة في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها الكفاح العربي ويواجه الطعنات من داخل البلاد العربية وخارجها، وهذا مابَدَأَ ولله الحمد يلوح سناه في الأفق البعيد الذي يعيش على ربوعه مائة مليون عربي من المحيط إلى الخليج بعد قيام الثورات التحررية المتوالية في كثير من أجزاء العالم العربي فلنتكاتف ولنتضامن ولنطهر صفوفنا من أدران العملاء الخونة ثم لننتظر الغد الموعود مع إسرائيل وأنصار إسرائيل وإن غداً لناظره قريب."
تلاحظ أخي القارئ الكريم أن المرحوم القاضي أحمد محمد مداعس قد أنهى مقاله المكتوب في خمسينيات القرن العشرين، أنهاه بالتفاؤل والجزم أن دول الإستعمار الغربي ومعها كلب الصيد إسرائيل ومهما تعاظمت قوتها وسلاحها، فإن الوعي العربي الموحد قادر على التغلب عليها بل والقضاء عليها إلى غير رجعة.
والمطلع والمعايش لأوضاع دولنا العربية اليوم، يلاحظ بل ويتأكد أن التاريخ يعيد نفسه بأحداثه، فمخططات تقسيم العرب والمسلمين وإضعافهم، ولكن بطرق أخرى يكون فيها السبب والمتضرر هو المواطن العربي والوطن العربي لا غير، وقد أثبتت الأيام أن مخابرات الدول الغربية أمريكا وحلفاءها هم من يديرون أعمال تخريب وتفكيك الدول العربية، فبدأوها في العراق ثم مصر ثم سوريا ولبنان، وهاهم اليوم في بلدنا الغالي اليمن.. فتهجرت الملايين من سوريا والعراق وليبيا، وغيرها من الدول العربية.. ولا يخفى تدخل إسرائيل العسكري في سوريا علناً، وفي دول أخرى لم تعلن عنها بعد. فاليقظة اليقظة أيها الأخوان العرب والمسلمون فإن الأعداء متربصون بنا الدوائر.
alarachi2012@yahoo.com

محافظة ريمة

الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة ريمة
محافظة ريمة
أول موطن للإنسان اليمني

إعداد/ محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم... يسرني أن أقدم لك في هذا المقال، الثروات والكنوز الحضارية في محافظة ريمة (الحلقة الأولى)، وكنت متهيباً أن أكتب عن الثروات
والكنوز الحضارية في هذه المحافظة حتى هيأ الله لي الإتصال بالأستاذ/ حيدر علي ناجي – من أبناء محافظة ريمة، فشجعني أن أكتب عن محافظة ريمة ومديرياتها، وقد أمدني بكثير من المعلومات عن ريمة ومديرياتها – جزاه الله عن اليمن وعن محافظة ريمة خيراً.
وقد عودت القارئ الكريم أن أكتب عن علمٍ شامخٍ من أبناء المحافظة، وقد اخترت لهذه الحلقة علماً هو الإمام جمال الدين بن عبدالله الريمي المولود في مدينة تعز سنة 710هـ أي بداية القرن الثامن الهجري، والمتوفى سنة 792هـ، وأشهر مؤلفاته في الفقه المقارن هو كتاب (المعاني البديعة في معرفة إختلاف أهل الشريعة) وهو مكون من مجلدين،  الذي قام بتحقيقه الدكتور/ محمد عبدالواحد الشجاع أستاذ الفقه المقارن في قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب في جامعة صنعاء.
محافظة ريمة
ريمة بفتح الراء وسكون الياء وفتح الميم ثم تاء التأنيت المربوطة. وريمة اسم مشترك لعدد من المواضع في اليمن وهي: ريمة المناخي في العدين محافظة إب، ريمة حميد في سنحان محافظة صنعاء، وريمة اسم جبل في بني قيس من محافظة حجة.
تقع المحافظة إلى الجنوب الغربي من العاصمة صنعاء. يحدها من الشمال محافظتا: صنعاء والحديدة، ومن الجنوب محافظة ذمار، ومن الشرق ذمار، ومن الغرب محافظة الحديدة.
تبلغ مساحة المحافظة 1926كم2، عاصمة المحافظة مديرية (الجبين)، تضم  المحافظة (710) قرية تشكل بمجموعها (89) عزلة وهذه العزل تكون من (6) مديريات هي: بلاد الطعام، الجعفرية، كسمة، الجبين، السلفية، مزهر. بلغ عدد سكان المحافظة (291.533) نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.
ريمة: بفتح فسكون. منطقة جبلية واسعة تشمل جبال الجبي والسلفية والجعفرية وكسمة وبلاد الطعام. ويبلغ متوسط ارتفاعها 2800م عن سطح البحر. وتقع محافظة ريمه وسط سلسلة الجبال الغربية بين درجتي (14.36ْ – 14.88ْ) شمالاً وبين درجتي (43.50ْ-44ْ) شرقاً، وهي متصلة ببلاد وصاب وأطراف جبل بُرع وتشرف من جهة الغرب على المنصورية وبيت الفقيه من تهامة. ويقال لها (ريمة الأشابط) نسبة إلى القبيلة التي استوطنتها، وأحياناً (رمية جبلان) نسبة إلى جُبلان بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عُريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير. وريمة الأشابط من أشهر جبال اليمن خصوبةً وغزارةً للمياه ولذلك عرف في التاريخ الحميري باسم (جؤجؤ اليمن) أي السكاب باللغة الدارجة، وأكثر مزروعاته البن والحبوب وفواكه المانجو والعنبة (الباباي) والموز.
ومن أودية ريمة: وادي علوجة ويسقي أراضي الزرانيق، ووادي كلابة يسقي أراضي المنصورية، ووادي جاحف الذي يصب في وادي سهام.
وتعد محافظة ريمة إحدى المحافظات اليمنية التي تم استحداثها مؤخراً خلال العام2004م، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود (200) كيلو متراً، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته (1.05%) من إجمالي سكان الجمهورية، وتقسم إداريا إلي (6) مديريات، ومدينة الجبين مركز المحافظة. وتتميز محافظة ريمة بطبيعة وعرة وجبال شاهقة في الارتفاع، ومن أهم مدنها السخنة، مدينة الطعام وبلاد الشرق. وتُعد الزراعة من أبرز الأنشطة التي يمارسها سكان هذه المحافظة الواعدة، حيث يزرع فيها العديد من الخضروات والفواكه والحبوب والبن، فضلاً عن الاهتمام بتربية الحيوانات والنحل وإنتاج العسل. ويتميز مناخ المحافظة بالبرودة في فصل الشتاء والاعتدال في فصل الصيف. وتبعد عن العاصمة صنعاء بحوالي (200) كيلو متراً وتتصل المحافظة بمحافظة صنعاء وجزء من محافظة الجديدة من الشمال، محافظة الحديدة من الغرب، محافظة ذمار من الجنوب، محافظة ذمار وجزء من محافظة صنعاء من الشرق.
تضاريس ومناخ محافظة ريمة
   تتميز مديرية ريمة بمناخها البارد في فصل الشتاء، والمعتدل في فصل الصيف. وتتنوع التضاريس في محافظة ريمة، فتتغير التضاريس بين الإلتواءات والإنحدارات، وتنقسم محافظة ريمة تضاريسياً إلى ثلاثة أقسام متميزة هي:
- القسم الغربي: ويشمل مديرية الجعفرية، وغربي مديريتي الجبين وبلاد الطعام، وهي جبال الحواز المتراوح ارتفاعاتها بين (1500- 1800م) عن مستوى سطح البحر، وهي كثيرة الصخور قليلة السهول.
- القسم الأوسط: وهي سلسلة الجبال العالية من (1500- 2950 م) عن مستوى سطح البحر، وهي شديدة الإنحدار متنوعة المحاصيل، وتشمل مديرية كسمة ووسط مديريتي الجبين وبلاد الطعام.
- القسم الشرقي: وتشمل مديرية السلفية وشرقي مديريتي الجبين وبلاد الطعام، وهي جبال متباعدة وقليلة الإرتفاع تتخللها الوديان الواسعة والسهول الزراعية الخصبة..
 محافظة ريمة عبر التاريخ
كانت وما زالت محافظة ريمة مسرحاً لأحداث تاريخية دارت فيها، سواءً في فترة ما قبل الإسلام أو قبل الميلاد أو بعدهما.. فقد دارت فيها أحداث منذ فترة ما قبل الإسلام، وقد أشار الإخباريون بأن تاريخ ريمة يعود إلى (القرن الثالث قبل الميلاد)، وتلك أقدم إشارة عنها، ويعتقد "الهمداني" أن أول موطن للإنسان اليمني كان في هذه البقعة حيث موقع "شجبان" وهو الحد الفاصل بين مخلاف جبلان ومخاليف غربي ذمار، وإليه ينسب "يشجب بن قحطان"؛ كما أن "الهمداني" يقف عندها طويلاً في أكثر من موضع فيصف جبالها وحصونها ومناطق الآثار فيها، ولا شك أن خصائصها الجغرافية بوديانها الجارية، ومناخها المتنوع ومروجها الخضراء، وتربتها الخصبة، وقلاعها الشامخة، قد شكلت مصدر جذب وتنافس منذ فجر التاريخ لكل ملوك الدول المتعاقبة على حكم اليمن.
وجد في أحد النقوش التي عُثر عليها في جبل الدومر أنه قد أظهر ريمة بأنها واحدة من دويلات الدولة القتبانية، وفيها قبيلة تتبع أولاد (عم) – الإله (عم) الإله الرسمي لدولة قتبان – وهي قبيلة (عجبم)، وقد ذكر ذلك النقش وجود معبدان في جبل الدومر للإله (عم)، وسيطرة الدولة القتبانية على ريمة كان يعني إحاطة قاع جهران السبئي من جهاته الثلاث الشرقية والجنوبية والغربية، وبالتالي إيقاف الإستيطان السبئي جنوباً فيالهضبة، في مدينة ذمار، وغرباً في شبام كوكبان، هذا من جانب، أما من الجانب الآخر فأن سيطرة الدولة القتبانية على ريمة يعتبر كجزء من خطتها لحماية سواحل البحر الأحمر الذي كان يقع تحت سلطتها، ولكن قلة الدراسات الأثرية في ريمة جعلتنا نجهل الكثير من أدوارها في عصور ما قبل الإسلام وبعد أفول نجم الدولة القتبانية أصبحت ريمة في وقت من الأوقات هي الخطوط الأمامية للدولة السبئية ومن ثم للدولة الحميرية ضد الأحباش الذين سيطروا على تهامة وسواحل البحر الأحمر، ثم لعبت ريمة – أيضاً – في الفترة الإسلامية وحتى العصر الحديث أدواراً هامة، ودارت على أراضيها الكثير من الأحداث، وقد كانت تلك الأراضي في الفترة المتأخرة مطمعاً للكثير من قبائل اليمن مثل خولان وغيرها، وانتقلت أسر وعائلات إليها؛ وسبب ذلك خصوبة تلك الأراضي واشتهارها بشكل ملفت للنظر بوفرة الماشية فيها خاصة الأبقار، إضافة إلى وجود النحل فيها التي تنتج كميات كبيرة من العسل اشتهرت بها ريمة منذ سالف الزمان.
من المعلوم إن مدناً عديدة من المدن التي أقيمت على جانبي وادي سهام، ووادي رماع ومدخل الوديان الغربية، ساهمت بفاعلية في مجريات الصراع على العرش السبئي، ويعتقد أيضاً أن الريدانيين (ربما نسبة إلى ريدان في السلفية) قد انطلقوا منها قبل أن يسيطروا على ظفار ويؤسسوها عاصمة لدولة سبأ وذي ريدان عام 115ق م . ويذكرنا تمثال الملك الحميري (يهامن) بتلك البقايا من القصور الملكية التي تتوسطها أنفاقا محفورة في بطن الصخر على قمة جبل (بلق) يامن مديرية كسمة، التي يرجح أنها كانت مركزا لهذا الملك، وسميت باسمه، فضلاً عن النقوش والنصوص التي لازالت قائمة في جبل الدومر لبقايا مدينة كانت تسمى مدينة (العجب) وهو اسم على مسمى؛ بل يعتقد أن مملكة الأكسوم في الحبشة إنما اكتسبت اسمها من نسبتها إلى كسمة.
كما أن خطوط سير المعارك التي أظهرتها النقوش إبان الصراع السبئي – الريداني يذكر أن الكثير من هذه المعارك كانت تدور في مناطق تتجه إلى ريمة، أو الوديان والسهول والمدن المحيطة بها، كوادي سهام، والمعقر، وقريس،  وهكر وغيرها، وهي دلاله على الأهمية التاريخية التي احتلتها . وهكذا استقر الإنسان على ضفاف الوديان، صاعداً على سفوح الجبال حتى قممها، فبناها وزخرفها بالعديد من المدرجات الزراعية، والبيوت السكنية، والقصور الملكية، والقلاع الإستراتيجية، والكهوف والأنفاق والسدود والمعالم والآثار العجيبة.
وذكر الأستاذ/ حيدر علي ناجي – أطال الله عمره – في إحدى مؤلفاته عن محافظة ريمة أن الإنسان اليمني الذي سكن مناطق ريمة المختلفة والمشهورة بجبالها ومرتفعاتها الشاهقة قد تركوا لنا أسماءهم وألقابهم على المناطق التي استوطنوها؛ بل أنهم أطلقوا على قلاعهم ألقابا تحمل مدلولات فيها من الاعتزاز والتفاؤل والشجاعة، فهناك (عزان) من العز و(نوفان) من النيافة، وريمة من السمو؛ حيث أظهرت المقارنة لعدد من النقوش أن كلمة ريمة تعني (السمو) وكانت تطلق كألقاب مقدسة على الآلهة والمعابد والقلاع والوديان وما ريمة إلاّ اسم حصن يتوسط هذا الإقليم، لا تزال بجواره قرية  تحمل هذا الاسم، أما الحصن فقد أصبح أسمه حصن مسعود مديرية (الجبين).
وبعد ظهور الإسلام حدثت بعض الهجرات من وإلى ريمة، فنشأت تجمعات بشرية جديدة وانتشرت المدارس العلمية، واشتهر فيها الكثير من العلماء والشعراء والأدباء، وقد أشتهر العديد من علمائها الذين انتقلوا وهاجروا منها إلى الحواضر اليمنية الأخرى، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر المرحوم العلامة/ جمال الدين محمد بن عبدالله الريمي ولد جمال الدين محمد بن عبدالله بن أبي بكر الحبيشي الصردفي التراري الريمي سنة 710هـ في الصردف،  وهي صردف الجند بالقرب من مدينة تعز.. توفي يوم الأربعاء 24 صفر وقيل 27 محرم سنة 792هـ بزبيد ودفن فيها. نشأ وترعرع في بيت علم؛ فجده أبوبكر بن عبدالله الريمي من ذرحان ريمة الأشباط كان فقيهاً عارفاً مدرساً، تفقه بعلي بن قاسم الحكمي كما تفقه به جماعة كثيرون ودرس بالمدرسة التاجية بزبيد.. ثم خلفه ابنه عبدالله  بن أبي بكر (والد جمال الدين الريمي) بالتدريس، وعمه محمد بن أبي بكر.
وكان له الكثير من النتاج العلمي والأدبي في كافة المجالات، سواءً في العقيدة أو في الحديث أو في الفقه، أو في القانون أو في غير ذلك من المجالات العلمية،ومن آثارها ونتاجاته: (كتاب الإنتصار لعلماء الأمصار، كتاب شفاء الضمان في الكشف عن مسألة الإسلام والإيمان، اتفاق العلماء، بغية الناسك في كيفية المناسك، خلاصة الخواطر اللوذعية في كشف عويص المسائل اللغزية، مطلع الإشراق في اختلاف الغزالي وأبي إسحاق الشيرازي) وغيرها الكثير والكثير..
وخلال الحكم العثماني الأول كانت ريمة من أكثر المناطق اليمنية مقاومة للتواجد العثماني في اليمن رغم كثرة الحملات التي أرسلها العثمانيون على المحافظة، وبعد انسحاب العثمانيين عام (1636م / 1045هـ ) دخلت ريمة تحت نفوذ الإمامة القاسمية، حيث كانت من أهم المناطق اليمنية التي يتنافس عليها الولاة والأمراء؛ ساعدها على ذلك ازدهار تجارة البن عالمياً الأمر الذي لفت انتباه (نيبور) والبعثة الدانمركية خلال القرن الثامن عشر؛ حيث ذكر أن سوقي علوجه والحديه من أهم أسواق البن في اليمن، وكانت بيت الفقيه من أهم أسواق البن في العالم..
ريمة في النقوش الأثرية
ذكرت العديد من مناطق محافظة ريمة في النقوش التاريخية الأثرية اليمنية، وذلك خلال الدولة المتعاقبة على حكم اليمن ومناطقه الواسعة، وكانت منطقة يعفان هي أول منطقة تذكر في النقوش، ويعفان: في التقسيمات الإدارية، اسم عزلة في مديرية السلفية، واسم للحصن الكائن في قمة العزلة، والذي تحيط به الوديان والسهول الزراعية في جميع الجهات. وقد كان حصن يفعان معقلا ومركزا مشهورا قبل الإسلام، وفي العصر الإسلامي، وفي العصر الحديث حتى منتصف القرن الثالث عشر الهجري، حينما بنى الشيخ المنتصر قلعة الضلاع بني نفيع.  وقد زارته البعثة الأثرية عام 1986م وذكر أنه يضم العديد من المنشآت السكنية المشيدة بالأحجار المهذبة فلا يزال لها ارتفاعات تبلغ الثلاثة أمتار تقريبا في معظم المباني، كما يوجد بجواره بعض القبور المرتفعة..كما توجد مغارة استخدمت الأحجار الكبيرة في عملية بناءها، كما لا يخلو الموقع من المدافن والسقايات ذات الأشكال الاسطوانية والمربعة والذي عليه طوائها..وهذه المدافن والسقايات لها بوابات مستطيلة ومربعة استخدمت أحجار الصلل المستطيلة عند بوابتها. وفي ترجمة لإحدى النقوش التاريخية، وجد فيه هذه النقاط:
- إن يكرب ملك وتار ملك سبأ(540 – 520 ق.م ) بن يدع إل بين ملك سبأ (560-520 ق.م )أصدر هذا المرسوم الذي أبلغه قبائل (سبأ ) وهي خليل، غانم، دوم، عهر، فيشان، نزحت، أربعان، حران ورؤساءها.
- كليتهم، وقبيلة زخل ، ونفق بن علي وتابعي (سبأ) و(يهبلح ) أبناء وآباء وسادة وعبيدا.
- كلهم سمعوا ووعوا هذا النداء الموجه الى شعب  (سبأ )وقبائلها المنتشرة من (يفعان ) الى (ذسبهي )، والذي يذكر الناس بوصية .
- يدع إل بين ملك سبأ بن كرب إل وتار ملك (سبأ ) و (يهبلح ) التي أصدرها بمدينة (صرواح)  والتي سن فيها قانوني : الارض والضرائب المتعلقين بها ، حسبما بينه وشرحه . وكان هذا في اليوم الثامن من الشهر الثاني من سنة نشأ كرب بن كرب خليل .
وقد شهدت محافظة ريمة بمختلف مديرياتها وعزلها الكثير من الأحداث التاريخية التي لا يتسع المجال لنا لذكرها في هذا المقال.. وسنتكرق إليها في مقالاتنا اللاحقة عن مديريات المحافظة بإذن الله تعالى.
من المراجع التي رجعنا إليها في إعدادنا لهذا المقال: (الموسوعة اليمنية)، (الموسوعة السكانية/ للدكتور محمد علي عثمان المخلافي)، (نتائج المسح السياحي)، (نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشأت للعام 2004م)، (معالم الآثار اليمنية/ للقاضي المرحوم حسين السياغي)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للمرحوم القاضي محمد أحمد الحجري)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/ إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (المعاني البديعة في معرفة إختلاف أهل الشريعة/ تأليف الإمام جمال الدين محمد بن عبدالله الريمي/ تحقيق د. محمد عبدالواحد الشجاع)، (إنشاء وتأسيس محافظة ريمة/ تأليف حيدر علي ناجي العزي/ الطبعة الأولى 2011م)، خريطة المديرية المرفقة من إعداد م.أحمد غالب عبدالكريم المصباحي...
alarachi2012@yahoo.com