السبت، 28 فبراير، 2015

مديرية بكيل المير

بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سورة سبأ. أية15
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة حجة (مديرية بكيل المير)
مناخ جميل، وتنوع في المزروعات والمقومات السياحية

إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. يسرني أن أقدم لك على صحيفة الثورة الغراء؛ مديرية بكيل المير وثرواتها الزراعية ومقوماتها السياحية وحماماتها الطبيعية، ووديانها ومناخها الحار صيفاً والمعتدل شتاءاً..
وإنني أهدي هذا المقال إلى أبنائي من شباب اليمن الموحد؛ ليعرفوا جغرافية بلادهم وثرواتها وكنوزها ومقومات اقتصادها.. فمديرية بكيل المير من مديريات محافظة حجة التي تعتبر من المناطق المتوفر فيها الكثير من المعادن، وقد اشتهرت بلادنا منذ القدم بمعادنها وجواهرها، فقد كانت فيها مناجم الذهب والفضة، والتي كانت أحد أسباب طمع الغزاة والمستعمرين فيها.. وقد ذكرت الكثير من المراجع التاريخية التي تكلمت عن اليمن وثرواتها وكنوزها وأن هذه الكنوز والثروات لم تكتشف بعد.. وقد أتقن الإنسان اليمني مختلف الصناعات المعدنية، و منها صناعة الحديد، الذي يستخرجه من أرضه.. فنجد في الأدب العربي القديم وصفاً للسيوف اليمنية الشهيرة(المهند اليمني) والتي أبدع اليمني في صناعتها، كما أن الجنبية تعتبر من صناعات المعادن الذي يبدع اليمني في صناعتها ويستعملها كزينة.. وقد ذكر الرحالة الأجانب ممن زاروا اليمن أن اليمنيين تخصصوا في صناعة الكثير من المواد مثل البخور والطيوب والمر والقرفة، بل أنهم احتكروا هذه الصناعات لأنفسهم مدة من الزمن.. وهذه الصناعات إضافة إلى التجارة بهذه المصنوعات وغيرها كانت سبباً في ازدهار اليمن وغناه في حقب تاريخية متعددة، فقد عرف اليمني كيف يستغل هذه السلع والصناعات الاستغلال الأمثل فقد حافظ على أسرار مصادرها، واختيار الصناعات الصالحة للتجارة، فكان يختار ما خف وزنه وارتفع ثمنه وتعذر الحصول عليه من غيره.. فقد احتكر التاجر اليمني البخور والراتنج وهي المواد التي تدخل في صناعة العطور ومستحضرات التجميل الأخرى وربما التحنيط، واحتكر تجارة اللبان الطبيعي ومصدره من أشجار في حضرموت، وكذا التوابل بأنواعها.. فالتجارة تحتاج إلى ذكاء ودهاء وحسن تدبير ومعرفة باللغات والعادات، وتقدير السلعة ورغبة كل بلد فيها.. فحيث لا تنفع السياسة ينفع المال، وحيث لا ينفع المال يستعمل العقل والتدبير في التحصين وإقامة الأحلاف وغير ذلك.. وغير ذلك مما لا يستطيع تأمينه إلا من أوتي مقداراً عظيماً من النشاط، وسعة الاطلاع، وحسن الإدارة والحكمة (والحكمة يمانية)..
وبلادنا ولله الحمد تنعم بالكثير من المعادن والثروات التي هي بحاجة إلى استكشاف وإيجاد الخطط لاستثمارها لما يعود بالخير على الاقتصاد الوطني.
مديرية بكيل المير
تقع في أقصى شمال شرق محافظة حجة وتبعد عن مدينة حجة (مركز المحافظة) حوالي 220كم. يحدها من الشمال مديريتا: حيدان والظاهر (بمحافظة صعدة)، ومن الجنوب مديريتا: وشحة ومستباء، ومن الشرق مديرية قارة ومحافظة عمران (مديرية حرف سفيان)، ومن الغرب مديرية حرض.. وتبلغ مساحة المديرية 661كم2، مركز المديرية (مدينة عزمان).. وبلغ عدد سكان المديرية 21.705 نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.. وتضم المديرية (163)قرية تشكل بمجموعها  (5) عزل هي: عزلة ذو محمد وذو حسين، عزلة صبران، عزلة عزمان: "مركز إداري من مديرية بكيل المير وأعمال حجة. من ساكنيه: آل عذبه وآل عواك وآل عيشان.."، عزلة العطن: "مركز إداري من مديرية (بكيل المير) في الأطراف الشمالية الغربية من أعمال حجة ما بين (وشحة) وحدود (خولان بن عمرو) وهي أقرب إلى منطقة (حرض) في تهامة. تشتهر بزراعة القطن والتنباك والنخيل والحبوب من الذرة والدُخن والسمسم وكذا الفواكه التي انتشرت زراعتها في السنوات الأخيرة. ومن أهم بلدانها: العراشه، شرفان، المعجر، حجله، وغيرها.."، عزلة فاس..
وتذكر بعض المراجع والمصادر التاريخية الإسلامية أن القرامطة تمركزوا في هذه المديرية.. وتتمتع هذه المديرية بتنوع واختلاف تضاريسها؛ فنجدها سهلية من جهة الغرب، ثم تأخذ في الارتفاع من جهة الشرق والشمال.. أما المناخ فيسودها مناخ المناطق الوسطى الحار الممطر صيفاً، والمعتدل شتاءاً..
ويعمل غالبية سكان المديرية في الزراعة والرعي وتربية المواشي كالأغنام والماعز والجمال، وتنفرد المديرية بالحيوانات النادرة مثل الغزلان، وكثير من الطيور البرية، بالإضافة  إلى المياه المعدنية والمواقع السياحية.. والتي تتمثل بوجود حمام الجمة، وهو  أحد الحمامات الطبيعية المنتشرة في محافظة حجة ويتكون من ثلاثة ينابيع، ويعتبر من المصحات العلاجية التي يؤمها الأهالي، إلا أن خدماته ما زالت بدائية، فهو بحاجة إلى الاهتمام و الرعاية.. كما يوجد في المديرية سوق شعبي أسبوعي يقام يوم الأحد من كل أسبوع، تعرض فيه المنتجات الزراعية ومنتجات الصناعات الحرفية التي تشتهر بها المديرية، والتي تنحصر جميعها في الاحتياجات المنزلية مثل الطلل والأثاث المنزلي..
من المعالم الأثرية والتاريخيةفي مديرية بكيل المير
اشتهرت بكيل المير بالعديد من المعالم التاريخية والأثرية التي تؤرخ لفترات تاريخية مختلفة، لا تزال هذه المعالم تحكي عن هذه الفترات من خلال التنوع القائم في البناء والتصميم ونوعية المواد المستخدمة، والموقع الذي أقيمت فيه تلك المعالم... ومن أهم هذه المعالم؛ الأتي:
1- قرية العلالي: على جبل العلالي المطل على وادي تعشر والذي يشتهر بجريان مياهه باستمرار طوال العام دون انقطاع. من الجهة الشمالية الشرقية، وهي من القرى الكبيرة المهجورة. أبنيتها مهدمة ومهجورة وتتكون من مبان مستطيلة الشكل وأسطوانية متعددة الطوابق، وجميعها مشيدة بالأحجار، وما يميزها هو موقعها الجغرافي وعمارتها الفنية التي تحتوي على سلالم مدرجة مقامة داخل أبنية الواجهات في بعض المباني، وهو ما يستحق البحث والاهتمام من المهتمين..
2- حصن المحرق: فوق جبل شعار المطل على وادي تعشر، (وتعشر بفتح التاء المثناة من تحت وسكون العين المهملة ثم شين وراء)، من الجهة الشمالية الشرقية وأعلى قمة من قرية العلالي وهو عبارة عن قلعة مهدمة تتألف من مبانٍ مهدمة تجاورها عدد من ملحقاتها.. قال سعيد بن محمد العبشمي:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة


بتعشر بين الأثل والركوان

3- قبة القحوم: مبنى مستطيل أبعاده (20×12م) تقريباً. تتكون من حجرة مربعة الشكل جدرانها سميكة مشيدة بأحجار صلبة مكسوة من الخارج بالقضاض، ومبطنة من الداخل بالطين والجص، ولها مدخل يتوسط ضلعها الأمامي الجنوبي، ويفتح على حجرة مربعة من الداخل أبعادها (4×4م)تقريباً. أرضية الحجرة مبلطة بالطين والجص، ويتوسطها قبر صاحب القبة يعلوه بناء بارز على هيئة مسطبة الشكل أبعادها (205×1م) تقريباً وارتفاعه (80سم) مشيد بأحجار صلبة مكسوة بالقضاض والجص، ويتوسط جدار القبلة محراب مجوف معقود بعقد نصف دائري، وكانت تغطي سقف الحجرة قبة نصف كروية تقف على حنايا ركنية ما زالت آثارها واضحة. وقبل عدة سنوات بحسب رواية أهل المنطقة تعرضت القبة إلى اعتداء من قبل مجهول، وتلاصق مبنى القبة من الناحية الغربية حجرة أخرى مشابهة لها، وهي مستطيلة الشكل أبعادها (3×5م)تقريباً، ولها مدخل يفتح في الجدار الأمامي الجنوبي، ويؤدي إلى أرضية الحجرة التي يتوسطها قبران بارزان كل منهما (70سم) تقريباً، وسقف الحجرة من الخشب المحلي..
4-        النابي: يقع موع النابي في قمة جبل شعار، المطل على وادي تعشر من الناحية الشرقية، وهو مبنى مستطيل الشكل أبعاده (30×20م)تقريباً. يتكون من عدة طوابق اندثر سقف وجدران الطابق العلوي منه، وتراكمت أحجاره ومخلفاته داخل المبنى وحوله. جدران المبنى سميكة مشيدة بأحجار صلبة، وله مدخل يفتح في واجهته الأمامية الغربية، ويؤدي إلى دكة مستطيلة الشكل تتقدم حجرات ومخازن الطابق السفلي والسلم الدرجي الذي يتم الصعود بواسطته إلى بقية طوابق المبنى الأخرى وسقفه، وقد أحيط المبنى بسور جدرانه سميكة، الجزء الشمالي الشرقي منه مازال قايماً وبوضع جيد، ويضم السور إلى جانب المبنى عدداً من برك الماء وبقايا جدران وأساسات مبان أخرى صغيرة ومهدمة كلياً..
5- دعبوش: مبنى مستطيل الشكل أبعاده (32×20م) تقريباً، وجدرانه سميكة مشيدة بأحجار صلبة مهندمة ومصقولة، ويتألف المبنى من عدة طوابق، وتتخلل جدرنه العليا وسقفه فتحات صغيرة للإضاءة والتهوية والمراقبة ومزاغل للرماية، بينما جدار الطابق الأسفل منه مصمت باستثناء المدخل الواقع في جداره الجنوبي، وعله باب خشبي يفتح على ممر (دهليز) تفتح عليه حجرات وغرف الطابق السفلي، والسلم الدرجي المؤدي إلى سقف المبنى وطوابقه العليا،  وقد أحيط المبنى بسور خارجي اندثر الجزء الأكبر منه، وما زالت آثاره واضحة في الجهتين الشرقية والشمالية، ويضم السور إلى جانب المبنى المشار إليه بركاً للماء ومدافن للحبوب محفورة في الصخر، وعدداً من المباني الملحقة به..
6- الكدس: الموقع عبارة عن مبنى بشكل برج له شكل أسطواني أبعاده (25×20م) تقريباً، وقطره (9م) تقريباً، وجدرانه سميكة مشيدة بأحجار صلبة مهندمة ومصقولة، ويتألف من عدة طوابق اندثر الجزء العلوي منه، وتراكمت أحجاره ومخلفات وأنقاض سقفه وطوابقه العليا في الطابق السفلي. يفتح في واجهته الأمامية مدخل المبنى، ويؤدي إلى دكة تتوسطه تفتح عليها أبواب حجرات ومخازن الطابق السفلي بالإضافة إلى مدخل يتصل بسلم درجي يؤدي إلى سقف البرج وطوابقه العليا التي اندثر الجزء الأكبر منها، وتتقدم المدخل من الخارج ساحة مكشوفة بسور حاجز جداره تتخلله مزاغل الرماية ومتاريس يقف خلفها الرماة، وعدد من الأبنية الصغيرة والملحقات الملاصقة لجدران السور من الداخل..
 من المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (حجة معالم وأعلام/ للباحث يحيى محمد جحاف/ الطبعة الأولى 1434هـ 2013م/دار الكتب اليمنية)، (نتائج المسح السياحي في الفترة 1996-1999م)، (تاريخ اليمن السياسي في العصر الإسلامي/ دكتور حسن سليمان محمود، أستاذ بجامعة بغداد/ الطبعة الأولى 1969م/ مطابع سجل العرب)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (اليمن الكبرى/ للمرحوم العلامة حسين بن علي الويسي)، (ثلاثة مقالات عن محافظة صعدة نشرتها في صحيفة الثورة)، خريطة المديرية المرفقة من إعداد م. أحمد غالب عبدالكريم المصباحي..


السبت، 21 فبراير، 2015

كتاب طبقات الخواص

سم الله الرحمن الرحيم
الصفوة من العلماء والأتقياء والزهاد
من كتاب طبقات الخواص للشرجي، وغيره من كتب التراث

إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
تناولنا في الحلقات السابقة من صحيفة الثورة الغراء.. عدد من الحلقات عن الثروات والكنوز الحضارية في اليمن، وفي هذا العدد نتناول تراجم لعدد من العلماء والزهاد والأتقياء في اليمن، وبما أن اليمن كانت ولا زالت: (بلدة طيبة وربٌ غفور) كما وصفها الله تعالى في الآية 15 من سورة سبأ وأرض الإيمان والحكمة كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الدولة لا تتكون إلا من الأرض والسكان والسلطة.
وفي حلقات سابقة أوضحنا للقارئ حجم الكنوز الحضارية وخصوبة أرض اليمن وتعدد ثرواتها المختلفة، وفي هذه الحلقة نُعرّف القارئ الكريم بالعديد من الأعلام العلماء والأتقياء والزهاد اليمنيين، وسيتضح أن اليمن عبر تاريخها الطويل مليئة بالكثير من الشخصيات العلمية التي يسجد لها التاريخ، ولكننا نحن اليمنيون مقصرين في التعريف بعلمائنا، وأهم الأسباب التي ساهمت في هذا التقصير هي المذهبية والطائفية، والحسد، جعلتنا نهمش بعضنا البعض، ولا نعترف بفضائل وحسنات وعلم علمائنا، لأننا لا نراهم إلا من خلال المذهبية أو الحزبية أو المناطقية الضيقة. وسيتضح لك أخي القارئ العديد من العلماء في هذا المقال، وقد اخترنا بعض هؤلاء العلماء من بعض المحافظات.
كتاب طبقات الخواص
كتاب طبقات الخواص قدمه وترجم لمؤلفه العلامة الباحث والمحقق/ عبدالله محمد الحبشي، وقد ذكر أن العلامة شمس الدين السخاوي المتوفى 902هـ، أنه أحد أعيان الحنفية وذكر أنه ولد في سنة 811هـ وقد صحح العلامة حمزة الناشري أنه ولد سنة 812هـ،  وذكر المشائخ الذي أخذ عنهم أحمد بن أحمد بن عبداللطيف الشرجي الزبيدي وذكر منهم؛ الشيخ أحمد بن أبي بكر الرداد، وعلي بن الجزري، والزين البرشكي عام وصوله إلى اليمن مع ابن الجزري 829هـ، وذكر العلوم التي تلقاها عنهم منها الموطأ والعمدة، وقد ذكر المحقق الأستاذ عبدالله الحبشي حسب ما رواه العلامة سليمان العلوي وابن الخياط أن وفاته يوم السبت عاشر ربيع الثاني سنة 893هـ الموافق 1487هـ، وقد أورد العلامة الحبشي أن من مؤلفات الشرجي؛ جمع شعر ابن المقري، طبقات الخواص، مختصر صحيح البخاري، المختار من مطالع الأنوار.
وكتاب (طبقات الخواص..) يشمل على ما يزيد من (305)علماً من علماء وأتقياء وزهاد الجمهورية اليمنية من جميع محافظاتها.
وقد تعرض كتاب (قرة العيون بأخبار اليمن الميمون)، وكتاب (البدر الطالع ..) لبعض الأعلام من علماء اليمن، ومن هذه الكتب جميعها حاولت في هذا المقال أن أذكر بعضاً منهم، وبعض الكتب التي ذكرت تراجم العديد من العلماء..
 (محافظة مأرب)
1-   أويس القرني: هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان، من مراد. أفضل التابعين بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ.  وعن أسير بن جابر قال : لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله عنه يستقري الرفاق فيقول : هل فيكم أحد من قرن حتى أتى عليه قرن فقال : من أنتم قالوا قرن فرفع عمر بزمام أو زمام أويس فناوله عمر فعرفه بالنعت فقال له عمر : ما اسمك قال : أنا أويس قال : هل كان لك والدة قال : نعم قال : هل بك من البياض قال : نعم دعوت الله تعالى فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي فقال له عمر : استغفر لي قال أنت أحق أن تستغفر لي أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن خير التابعين يقال له أويس القرني و له والدة و كان به بياض فدعا ربه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته قال : فاستغفر له قال ثم دخل في أغمار الناس فلم يدر أين وقع. وعن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة و مضر ، قال هشام : فأخبرني حوشب عن الحسن أنه أويس القرني قال أبو بكر بن عياش : فقلت لرجل من قومه أويس بأي شيء بلغ هذا قال : فضل الله يؤتيه من يشاء. مات رحمه الله سنة 37هـ.
 (محافظةالحديدة)
1-   أبو العباس أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل:  الإمام العالم الكبير والقطب العارف الشهير، المجمع على ولايته وفضله وجلالته وانفراده عن أقرانه وتميزه على أهل زمانه (وهو من أبناء تهامة من محافظة الحديدة)، كان رحمه الله تعالى إماماً من أئمة المسلمين المنتفع بهم علماً وعملاً، وكان اشتغاله بالعلم على عمه الفقيه إبراهيم وعلى غيره، واستفاض بين الناس أنه لم يشتغل في صغره بشيء من اللعب كما يعتاده الصبيان، وأنه ظهر عليه أثر الصلاح وهو صبي، ومن غريب ما يحكى عنه، أنه كان في أيام بدايته يخرج من البيت قبل الفجر وما يدخله إلا بعد العشاء، من كثرة الاشتغال والعلم والعبادة والصيام وغير ذلك، حتى أنه دخل في بعض الأيام البيت بالنهار فلم يعرفه بعض أهل البيت لأنهم لا يرونه إلا بالليل. ويحكى أن الملك المظفر أرسل إلى الفقيه أحمد المذكور وإلى الفقيه إسماعيل الحضرمي وإلى الفقيه محمد الهرمل يطلبهم، وكان غرضه أن يولي أحدهم قاضي القضاة فلما وصل إليهم الطلب، أتى الفقيه إسماعيل وأبو الهرمل ومرا على الفقيه أحمد، ليعزم معهما إلى السلطان، فقال لهما: قد عزمتما على الذهاب إليه؟ قالا: نعم، فقال: كان رأيي أن لا تفعلا، وإذا فعلتما فلا تذكراني، وإذا ذكرني فقولا له: هو في عش البادية، إن تركته وإلا ذهب إلى أرض الحبشة. وكانت له كرامات كثيرة تظهر عليه من غير قصد، وكان أشد الناس كتماناً لذلك. ولم يزل على قدمه المبارك من التدريس ونشر العلم مع كمال العبادة والورع والزهد والتقلل من الدنيا إلى حد الغاية، حتى توفي رحمه الله تعالى ونفع به، يوم الثلاثاء خامس وعشرين من شهر ربيع الأول من سنة تسعين وستمائة.
2-   أبو الحسن علي بن إبراهيم بن الفقيه الكبير محمد بن حسين البجلي (محافظة الحديدة): كان فقيهاً عالماً عاملاً كاملاً زاهداً ورعاً، أخذ عن جماعة من الأعيان، كالفقيه أحمد بن موسى بن عجيل وغيره، وكان يحفظ المهذب عن ظهر الغيب، حفظاً يميز فيه بين الفاء والواو، وتخرج به جماعة نحو مائة مدرس، ولم يكن أحد من الفقهاء أكثر أصحاباً منه، ولزم طريق الزهد والورع، وشهر بالعلم والصلاح، وفعل المعروف حتى قصده الناس من كل مكان، وسكن معه في قرية شجينة خلق كثير، حتى صارت قرية كبيرة، وهي بضم الشين المعجمة وفتح الجيم وسكون المثناة من تحت. قال الجندي: أخبرني الفقيه عبدالله بن محمد الأحمر، أحد المدرسين بمدينة زبيد قال: صحبت الفقيه علياً المذكور عشرين سنة، ما أعلم أن سائلاً سأله فاعتذر منه، قال: وأخبرني الفقيه محمد بن علي الحضرمي فقيه مدينة زبيد في عصره قال: لما جئت الفقيه علياً بن إبراهيم أريد أن أقرأ عليه وأنا مشتغل القلب، متفرق الخاطر، وأنا أحب أن أجمع قلبي على طلب العلم، فبأول درسة قرأتها عليه، قمت وأنا بخلاف ما كنت عليه من اضطراب الخاطر، وكان في نفسي عدة مسائل قد أشكلت عليَّ فزال عني جميع ذلك الإشكال، فعرفت أن ذلك ببركته، ثم ما زلت أجد الزيادة في فهمي بعد ذلك، وكان الفقيه علي كثير الحج، بلغت حجاته نيفاً وثلاثين حجة، و كان كثير البر، وفعل المعروف، إن أقام في بيته أطعم الوافدين والطلبة المنقطعين وغيرهم، وإن سافر للحج أنفق في الطريق وفي مكة وغيرها ما يجاوز الحد عكاء، موقن بالخلف، وكانت له مع ذلك كرامات ظاهرة.
 (محافظة صنعاء)
2-   أبو مسلم الـخولانى: هو عبد بن ثوب الخولانى، من خولان ببلاد اليمن، دعاه الأسود العنسى إلى أن يشهد أنه رسول الله، وقال له أتشهد أنى رسول الله؟ فقال: لا أسمع. أشهد أن محمداً رسول، الله فأجج له ناراً وألقاه فيها، فلم تضره، وأنجاه الله منها، فكان يشبَّه بإبراهيم الخليل، ثم هاجر فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، فقدم على الصديق، فأجلسه بينه وبين عمر، وقال له عمر: الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أرى فى أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل وقبله بين عينيه.  وعن يزيد بن جابر قال: كان أبو مسلم الخولاني يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، وكان يقول اذكروا الله حتى يرى الجاهل أنكم مجانين. وعن ابن هبيرة أن كعباً كان يقول: إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني. وعن علقمة بن مرثد قال انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني. قال أبو مسلم الخولاني : العلماء ثلاثة فرجل عاش في علمه وعاش معه الناس فيه، ورجل عاش في علمه ولم يعش معه فيه أحد، ورجل عاش الناس في علمه وكان وبالاً عليه. مات رحمه الله سنة 60هـ.
 (محافظة المحويت)
3-   أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الملحاني: كان فقيهاً عالماً صالحاً، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مجاب الدعوة، مسكنه الدوم من جهة ملحان (من محافظة المحويت)، وهو جبل عظيم شرقي المهجم، يشتمل على قرى كثيرة ومزارع وغير ذلك، خرج من هذه الناحية جماعة من أهل العلم والصلاح، وهو بكسر الميم وسكون اللام وبعدها حاء مهملة وألف ونون. كان الفقيه إبراهيم المذكور من قوم يعرفون ببني إدريس في تلك الناحية، وكان فيهم جماعة يتظاهرون بشرب الخمر فنهاهم الفقيه عن ذلك فلم ينتهوا فدعا عليهم فسلط الله عليهم الجذام ثم بعده الفناء، وكان أهل القرية لا يورثون النساء شيئاًً فأخبرهم الفقيه عن فريضة الله تعالى في ذلك حتى رجعوا إلى الحق ببركته، ولم يزل محمود السيرة إلى أن توفي رحمه الله تعالى وخلف ولدين، هما عبدالله وعلي اشتغلا بالفقه وكانا صالحين رحمهم الله تعالى أجمعين أمين.
(محافظة أبين)
4-   أبو العباس أحمد بن الجعد الأبيني: كان المذكور من كبار مشايخ الطريقة ومشاهير رجال الحقيقة، صاحب سيرة محمودة وآثار موجودة، صحب الشيخ سالم بن محمد، وتخرج به، ولما توفي قصد الشيخ علياً الأهدل، وصحبه وانتفع به، ثم رجع إلى بلده أبين، وقد ظهرت عليه إمارات القبول، واشتهر أمره وانتشر ذكره، وصحبه جمع كثير عظيم، وانتفعوا به، وله في تلك النواحي ربط كثيرة وأتباع ينسبون إليه ممن شهر وذكر، وكان في بدايته شديد المجاهدة لنفسه. وكان للشيخ أحمد رحمه الله تعالى شعر وكلام منثور في التصوف وهو مدون. وكانت وفاته لبضع وتسعين وستمائة...
(محافظة صنعاء)
5-   أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر اليماني ( من أهل حراز): بفتح الحاء المهملة وتقديم الراء على الزاي بينهما ألف، وهو موضع متسع شرقي الوادي سهام، خرج منه جماعة من العلماء والأولياء، كان المذكور فقيهاً عالماً صالحاً ورعاً زاهداً جواداً كريماً معروفاُ بالجود، وإكرام الوافدين، وصلة الواردين، صبوراً على السعي في قضاء حوائج المسلمين، ولو إلى الأماكن البعيدة، ويتحمل في ذلك المشقة وكان وجيهاً عند الناس مقبول القول مسموع الكلمة ببركة صدقه في ذلك، ولم يزل على الحال المرضي حتى توفي سنة ست وعشرين وسبعمائة رحمه الله تعالى آمين.
(محافظة تعز)
6-   أبو أسامة زيد بن عبدالله بن جعفر بن إبراهيم اليافعي: نسبة إلى قرية يقال لها يفاعة، بفتح المثناة من تحت والفاء وبعد الألف عين مهملة ثم هاء تأنيث، قريبة من مدينة الجند، كان المذكور إماماً كبيراً عالماً ورعاً زاهداً، تفقه بمدينة الجند ثم ارتحل إلى مكة المشرفة وأخذ بها عن جماعة من أهلها، ثم رجع إلى الجند ونشر العلم هنالك، وانتفع به الناس وارتحلوا إليه من نواح شتى وارتفع صيته، قال الجندي: بلغ أصحابه نحو ثلاثمائة متفقه، وكان يقوم بغالبهم قوتاً وكسوة وغير ذلك، ثم رجع إلى مكة المشرفة وأقام بها مدة عاكفاً على التدريس والفتوى هنالك، ثم رجع إلى الجند واستقر بها وانتشر عنه العلم انتشاراً كلياً، وقصد من كل ناحية وتخرج به جماعة من المدرسين المفتين، وكان غالب أحواله في آخر عمره إنما يدرس في بيته إثاراً للخمول وعدم الشهرة، وكان متورعاً عن صحبة الملوك ومخالطة الولاة كثير العبادة وظهرت له كرامات كثيرة. وكانت وفاته سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقبره بالمقبرة القريبة من مدينة الجند.
(محافظة عدن)
7-   أبو مروان الحكم بن أبان العدني (من محافظة عدن):  هو الحكم بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان أحد فقهاء التابعين، وكان كثير الاجتهاد في العبادة. وكان مشهوراً بالعفاف وكرم النفس، والمسجد المعروف في مدينة عدن بمسجد أبان منسوب إلى والده، وهو من مساجدها المشهورة، وفيه أقام الإمام أحمد بن حنبل حين قدم للأخذ عن ولده إبراهيم بن الحكم، وكان إبراهيم فقيهاً فاضلاً محدثاً ويكفيه فضيلة ارتحال الإمام أحمد بن حنبل إليه، ولما وصل الإمام أحمد إلى عدن وجده قد توفي، وكانت وفاة الحكم المذكور سنة أربع وخمسين ومائة.
(محافظة إب)
8-   أبو التقي دحمل بن عبدالله الصهباني: كان شيخاً صالحاً ناسكاً متعبداً مشهوراً بالولاية. ومن كراماته أنه لما عزم السلطان طغتكين بن أيوب على شراء أرض أهل اليمن وأراد أن يجعلها ملكاً للديوان، ضج الناس من ذلك وشق عليهم، فاجتمع هذا الشيخ دحمل هو وجماعة من الصالحين في بعض المساجد، واعتكفوا فيه ثلاثة أيام على صيام النهار وقيام الليل، فلما كان آخر الليل من الليلة الثالثة خرج الشيخ دحمل من المسجد وجعل ينادي رافعاً صوته على سبيب الوله: يا سلطان السماء اكفِ المسلمين حال سلطان الأرض، فقال له أصحابه: أسكت، فقال قضيت الحاجة وحق المعبود وسمعت قارئاً يقرأ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. ويقال أنه قال: رأيت السلطان وهو بارز وسهام تأتيه من كل ناحية حتى وقع ميتاً، فلما كان ظهر ذلك اليوم توفي السلطان المذكور وكفى الله الناس شره ببركة هؤلاء القوم، نفع الله بهم، وكانت وفاة الشيخ دحمل بعد الستمائة تقريباً، وهو بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وفتح الميم وآخره لام، والصهباني منسوب إلى صهبان بضم الصاد المهملة وسكون الهاء وقبل الألف باء موحدة وبعده نون، وهي جهة متسعة مما يلي مدينة جبلة، خرج منها جماعة من العلماء والصالحين نفع الله بهم أجمعين. 
(أمانة العاصمة)
9-   أبو عبدالرحمن طاووس بن كيسان اليماني التابعي(صنعاء – أمانة العاصمة): أصله من الفرس وأمه مولاة لقوم من حمير، كان مسكنه مدينة الجند ويترددمع ذلك إلى صنعاء، وربما أقام بها مدة وهو من كبار التابعين، أدرك خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبهم وأخذ عنهم، منهم علي وابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو هريرة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. قيل لعبدالله بن أبي زيد: مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء والعامة. قيل له فطاووس قال: هيهات كان يدخل مع الخواص، وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا ذكره قال: ذاك عالم اليمن، وعنه أخذ جماعة من التابعين كمجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وابن المنكدر والزهري وغيرهم ممن لا يحصون كثرة، وكان ابن دينار يقول: ما رأيت مثله. يحكى أنه اجتمع هو وجماعة من العلماء كالحسن البصري ومكحول والضحاك وغيرهم، بمسجد الخيف بمنى، فتذاكروا في القدر حتى علت أصواتهم، فقام طاووس، وكان فيهم رئيساً فقال: انصتوا فاخبركم بما سمعت فأنصتوا فقال: سمعت أبا الدرداء يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء فلا تتكلفوها، ونحن نقول ما قال ربنا عز وجل، ونبينا صلى الله عليه وسلم: الأمور كلها بيد الله تعالى، من عند الله تعالى مصدرها وإليه مرجعها ليس للعبد فيها تعرض ولا مشيئة، فقام القوم وهم كلهم راضون بكلامه. ويروى عن معمر أنه قال: قال لي أيوب السختياني: إن كنت راحلاً إلى أحدٍ فعليك باب طاووس. ولما مات أبوه وكان عليه دين، فباع من ماله ما قيمته ألف بخمسمائة وأعطاه الغرماء، فقيل له: لو استنظرتهم فقال: كيف استنظرهم وأبو عبدالرحمن محبوس عن منزله والله أعلم. كان كثير الحج إلى بيت الله تعالى، يقال أنه حج أربعين حجة. وكانت وفاته بمكة يوم التروية سنة ست ومائة، وقد بلغ عمره بضعاً وتسعين سنة.
 (محافظة حضرموت)
10-  أبو عبدالله عمرو بن ميمون الأودي  (حضرموت): بفتح الهمزة وسكون الواو ثم دال مهملة وآخره ياء نسب، كان المذكور من كبار التابعين، أدرك جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم كعمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وروى عنهم، وكان عابداً زاهداً معدوداً في الأولياء، ذكره أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء وابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة، وقالا: حج مائة مرة ما بين حجة وعمرة، وكان يقول: ما يسرني أن أمري يوم القيامة إلى أبوي، كان أصله من حضرموت ونسبه في مذحج، وكان ممن إذا رؤي ذكر الله، وكانت وفاته بالكوفة سنة خمس وسبعين من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
ومن المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (طبقات الخواص/للمرحوم العلامة أحمد بن أحمد بن عبداللطيف الشرجي الزبيدي/ من منشورات الدار اليمنية للنشر والتوزيع الطبعة الأولى (1406هـ – 1986م)، (برهان البرهان الرائض في الجبر والحساب والخطأين والأقدار والفرائض/ تأليف الشيخ الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن عمر البجلي/ تحقيق الاستاذ/محمد محمد عبدالله العرشي/ من مطبوعات المكتبة العصرية بلبنان 2013م). (قرة العيون بأخبار اليمن الميمون/ تأليف المرحوم العلامة عبدالرحمن بن علي الديبع/ تحقيق المرحوم القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي/ دار المطبعة السلفية – القاهرة )، (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع/ للقاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني/ جمعه محمد محمد يحيى زباره/وضع حواشيه خليل المنصور)، (السلوك في طبقات العلماء والملوك/ تأليف القاضي أبي عبدالله بهاء الدين الجندي/ تحقيق القاضي المرحوم/محمد علي الأكوع/ من مطبوعات وزارة الإعلام والثقافة/ الطبعة الأولى 1983م).



كتاب الوثائق السياسية اليمنية...

بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف بكتاب (الوثائق السياسية اليمنية من قبيل الإسلام إلى سنة 332هـ)
الذي جمعه وحققه العلامة القاضي  
محمد بن علي الأكوع (1321 ـــ1419هـ)
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. أحببت أن أُتحفك من على منبر هذه الصحيفة بتعريف أحد الكتب التي تعرضت للوثائق السياسية ليمننا الموحد في شماله وجنوبه وشرقه وغربه، في فترة ما قبل الإسلام وبعده إلى عام 332هـ، وقد قام بجمع هذه الوثائق وتحقيقها القاضي المؤرخ محمد بن علي الأكوع (1321ــ1419هـ) وقد جمع فيها المئات من الوثائق شملت الفترات التاريخية من قبل الإسلام وعصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين، والدولة الأموية إلى عام 332هـ. والطبعة الأولى حقوقها محفوظة لدار الحرية للطباعة في بغداد عام (1396هـ – 1976م)، صدرت هذه الطبعة من الكتاب في (317)صفحة، قام القاضي محمد علي الأكوع بوضع مقدمة لهذا الكتاب تتكون من (13صفحة) ذكر فيها مراحل إعداده لهذا الكتاب، وكيفية الحصول على هذه الوثائق، وقد قسم الكتاب عدة أقسام، هي: (القسم الأول: عهود ما قبل الإسلام، القسم الثاني: للعهد النبوي بعد الهجرة، القسم الثالث: عهود الخلافة الراشدة، القسم الرابع: فيما عثر عليه من هذه الوثائق في الدولة الأموية والدولة العباسية) ثم تلاها بعدد من الملاحق.
وهذه الوثائق تتعرض للعديد من الحقائق الهامة والتي تتمثل:
أولاً: تشير الوثيقة الأولى إلى إيمان اليمنيين بالعدالة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات قبل الإسلام مما أسهم في بناء الحضارة اليمنية التي اتسمت بالنزعة الإنسانية في الحرية للمواطنين..
ثانياً: تشير الوثيقة الثانية المنقولة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن اليمنيين كانوا على يد واحدة وأن المجتمع اليمني متكاتف فيما بين أفراده صغيراً وكبيراً.
ثالثاً: تشير الوثيقة (الثالثة) إلى العدالة التي كانت في المجتمع اليمني قبل الإسلام وأن الناس متساوين أمام الملك أسعد بن تبع. وعلى القارئ الكريم أن يتمعن في نص هذه الوثيقة إلى الأسس التي ارتكز عليها أسعد تبع في معاملته لأبناء اليمن..
رابعاً: أشارت هذه الوثيقة إلى ارتباط اليمنيين بالدعوات السماوية من قبل الإسلام بعدة قرون..
خامساً: الوثيقة الرابعة؛ التي تطرقت إلى حلف همدان والأبناء، وقد استقاها القاضي محمد علي الأكوع من كتاب الرازي، وهي تشير إلى حلف همدان بجناحيها حاشد وبكيل والأبناء وهم الذين وفدوا مع سيف بن ذي يزن لنصرته ضد الأحباش..
سادساً: الوثيقة السادسة؛ وهي خطبة لخليفة رسول الله أبوبكر الصديق بعد توليه أمر المسلمين وهذه الخطبة تعتبر أول بيان سياسي في الإسلام.
ولا شك أن الوثائق التي تضمنها مقالنا هذا تشير إلى ما عرفته اليمن من الأحلاف والوثائق السياسية التي تحدد علاقة اليمن مع جيرانها وعلاقة اليمنيين ببعضهم البعض، وحقوق المواطنة المتساوية بينهم...
من الوثائق الواردة في كتاب (الوثائق السياسية اليمنية من قبيل الإسلام
 إلى سنة 332هـ)
-  الوثيقة الأولى:
تعود هذه الوثيقة إلى ما قبل الإسلام، وقد أخذها المحقق من الدامفة لأبي الحسن بن أحمد الهمداني، وهي وثيقة تثبت عقد الحلف بين قبيلة نزار وبين اليمن وكان حاكم اليمن في ذلك التاريخ تبع حسان، وكان سبب تحرير هذه الوثيقة أن عوف بن ربيعة من نزار رأى في منامه رجلاً قد دخل عليه بيته وحثه على أن يذهب إلى اليمن وإلى ملكها تبع بن حسان، فقام على الفور واصطحب معه العديد من قومه وذهب إلى اليمن، وقابل ملك اليمن الذي وحد اليمن شماله وجنوبه وشرقه وغربه في ذلك التاريخ، وأنشده الأبيات التالية:
الآ يا خير خلق الله تبع بن حسان

ويا ابن التبع الأسعد، والتبع ذي الشان

ويا ابن السادة الأخيار – والفكاك للعاني

ويا ابن المالك الأملاك من أولاد قحطان

ويا أهل الشرف الأقدم صدقاً غير بهتان

ملوك الناس والسادة في أول أزمان

اتيناك لحلف فافعل الخير لجيران

وأنت المرتضى علماً وأنت الهادم الباني

وأنت الثقة الموفى غير الجائر الواني

وقد أومن منك السرب والمحتقر الحاني

وأصبحت قومي منك في حرز وإيمان

ولما سمع الملك تبع بن حسان أبيات عوف بن ربيعة أمر بأن يعقد الحلف بين اليمن ونزار، وقد أورد المحقق القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي نص الحلف في هذا الكتاب في صفحة رقم(30)، نورد منه الأتي:
"باسمك الله.. هذا ما احتلف عليه اليمن وربيعة بن نزار، واحتلفوا على سواء السواء على النصر والإخاء ما احتذى رجل حذى وما راح مرح غدا، وما اختلف السواد، والبياض، والسبِّاخ والرياض، والجرة والدرة، حلفاً يرويه الأخيار عن الأخيار والأشرار عن الأشرار، والصغار عن الكبار... حلفهم هذا مزكى محفوظ، مرضي بأمر العلي ما طلعت شمس وما غربت وما لمعت نجوم وما أفلت خلطوا عليه دماءهم عند مليك أرضهم... العهد عليهم بذلك وثيق يجيب إليه الداعي، ويرعى الراعي، ويخلط عليه العيال بالعيال، والمال بالمال، ما اختلف الأيام والليال، فإن ملك أجبرهم على أمرٍ أو جمعهم على إثمٍ فله عون الكارهين ولهم ما جرى الفرات على أسفلاه، وما دعى صبي أباه، وما حلب عبد في إناه... عقده عقد مليك صمد اللهم ألهم منه لرشد لا يستطيع نقضه أحد، إن صلح مصلح قبل عمله، وإن أفسد مفسد لم يقبل منه، وإن نقض ناقض على عمد لم يأخذ له أهل الحجا، والقصد،  وعلى هذا المحيا، والمميات."
وكتب في شهر ناجر، وهو رجب سنة ست من مملكة تبع.
- الوثيقة الثانية: نقلها المرحوم القاضي محمد الأكوع من كتاب (من شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وقد كتب هذه الوثيقة بين ربيعة واليمن، وقد نقلت بخط هشام ابن الكلبي ونصها:
"هذا ما أجمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها، وربيعة حاضرها وباديها؛ أنهم على كتاب الله يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من دعا إليه وأمر به لا يشترون به ثمناً قليلاً، ولا يرضون به بديلاً، وأنهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركه وأنصار بعضهم لبعض، دعوتهم واحدة لا ينقضون عهدها لمعتبة عاتب، ولا لغضب غاضب، ولا لاستذلال قوم قوماً، ولا لمسبة قوم قوماً، على ذلك شاهدهم وغائبهم، سفيههم وعالمهم، وحليمهم وجاهلهم، ثم إن عليهم بذلك عهد الله وميثاقه، إن عهد الله كان مسئولا."
والجدير بالذكر أن اليمن وربيعة كانوا يداً واحدة، وقد قام بنقض ذلك معن بن زائدة الشيباني بأمر من الخليفة العباسي في ذلك التاريخ، عندما ولَّى معن على اليمن.
- الوثيقة الثالثة: وقد ذكر المرحوم القاضي محمد بن علي الأكوع في مقدمة الوثيقة صفحة (34) من الكتاب المعرف به أن هذه الوثيقة قد وردت عن الحسن بن أحمد الهمداني حيث ذكرها في كتابه (تفسير الدامغة) أن الوثيقة اطلع عليها مزبورة أبي نصر اليهري شيخ الهمداني وشيخ حمير وناسبها وغيرها من زبر حمير، وكانت محفوظة عند الرؤساء والأقيال.
قال في تفسير الدامغة: (وولى أسعد رجلاً من أقاربه بعض النواحي فبلغه ما يكره من الشكاية فأذن للناس في الحضور ثم قال: أما إني لم أوله إلا لقرابة بيني وبينه ومودة أدنى من القرابة فأفٍ للهوى ثم أفٍ له ما أقبح آثاره، وأنكر أخباره، وأضعف صاحبه وأسخف راكبه وأمَرّ عواقبه لقد أضلني عن سواء السبيل وكلفني حمل أمر ثقيل. ثم قال: أين الكاتب، فقال الكاتب: ها أنا ذا أُبيت اللعن. قال: اكتب).
ونص هذه الوثيقة: "باسمك اللهم؛ من الملك المغرور بملكه، الموقن بهلكه المأخوذ بذنبه، المرهون بكسبه إلى العاصي لربه الذي يحسب أنه قد أهمل، وأنه لذلك استعمل جهالة منه بقدره واغتراراً منه بعذره.
أما بعد فإن الله سبحانه لم يولنا أمر عبادنا، وإنما ولانا أمر عباده، ولم ننزل بعض بلادنا، وإنما أنزلنا بعض بلاده، ولم يأمرنا أن نسيء، وإنما أمرنا أن نحسن، بل أمرنا أن نعدل، وما النعمة عند أحد أوفر منها عندنا ولا الشكر على أحد أوجب منه علينا، ولست أرجو الله بقبيح المعصية وإنما أرجوه بحسن الطاعة، وقد بلغني بعض ما تصنع وسأريك بعض ما أصنع، وأتاني منك ما أكره ولن ترى إلا مثلة، وقد بعثت إليك الغوث بن غياث وأمرته بإيقافك للناس ومجازاتك بما اقترفت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وما أريد إلا الحق، ولأن ألقى الله وأنت ساخط مما أصنع وهو راضٍ به أحب إليّ من أن ألقاه وقد أسخطته وأنت عني راضٍ"
فلما انتهى الغوث إلى العامل أقامه الناس فإذا ما قيل عليه باطل، وكان الغوث ذا دهاء ونظر فسأل عن العامل في السر فاخبروه أنه مملوءٌ كبراً وعزة. فقال الغوث: من هاهنا أتى.
وكتب الغوث إلى أسعد بذلك فكتب إليه أسعد إنه يريد العزة وليست العزة إلا لله وليس لغيره إلا الذلة، وكتب للعامل ألم أكن أثبت في عهدي لك أنك عامل ما عملت بالحق فإذا لم تعمل فأنا البريء وقد عزلتك وأنا البريء مما تعمل.
- الوثيقة الرابعة: أخذها المرحوم محمد بن علي الأكوع عن كتاب (صبح الأعشى) عن أبي العباسي أحمد بن علي القلقشندي المتوفي في بداية القرن التاسع الهجري (811هـ) في الجزء الرابع من كتابه صبح الأعشى في القاعدة الثانية "المدينة الشريفة النبوية..."
وقد ذكر صاحب الهناء الدائم بمولد أبي القاسم أن أول من بناها – أي المدينة – تبع الأول أنه مرّ بمكانها وهي يومئذ منزلة بها أعين ماء فأخبره أربعمائة عالم من علماء أهل الكتاب لهم عالمٌ يرجعون إليه أن هذا موضع مهاجر نبي في آخر الزمان من مكة اسمه محمد، وهو إمام الحق فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبنى المدينة، وأنزلهم بها وأعطى كلاً منهم مالاً يكفيه وكتب كتاباً هو كالتالي:
أما بعد فإني آمنت بك وبربك وبكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام والإيمان، وإني قلت ذلك فإن أدركتك فبها ونعمت، وإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ولا تنسني فإني من أمتك الأولين، وتابعتك قبل مجيئك، وأنا على ملة أبيك إبراهيم.
وختم الكتاب ونقش عليه "لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله".
وكتب عنوانه: إلى محمد بن عبدالله خاتم المرسلين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم، من تبع الأول حمير أمانه الله في يد من وقع إليه إن يدفعه إلى صاحبه.
ودفع الكتاب إلى رئيس العلماء المذكورين وتداوله بنوه إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فتلقاه به بعض أولاد ذلك العالم بين مكة والمدينة، وتاريخ الكتاب يومئذ ألف سنة بدون زيادة ولا نقص، وذكر القلقشندي هذه الوثيقة نفسها في ج6 – 428.
-  الوثيقة الخامسة: حلف همدان والأبناء، وقد أخذها القاضي الأكوع عن تاريخ الرازي..
هذه الوثيقة معقودة بين همدان القبيلة المشهورة ذات المنعة والشوكة حيي حاشد وبكيل، وبين الأبناء وهم أبناء فارس الذين قدموا نجدةً مع الملك سيف بن ذي يزن الحميري لطرد الأحباش ومحو وجودهم باليمن، سُموا بالأبناء لأن الملك سيف بن ذي يزن سُئل عنهم فقال: هم أبنائي فسموا بذلك وقيل غير ذلك. وكان هذا الحلف قبل الدعوة المحمدية بيسير.
وهذه نسخته: باسمك اللهم ولي الرحمة والهدى.
هذا كتاب ما اجتمعت عليه همدان وفارس باليمن بمحضر المُرزبان باذان بن ساسان، ومشاهدة الرئيسين عمرو بن الحارث وعمرو بن يزيد من بكيل وحاشد ورضى من حضر وكفالة بعضهم لبعض عمن غاب من الحيين جميعاً أن تحالفا جميعاً على عهد الله وميثاقه، واجتماع الهوى وافتراقه وقتال المخالف وفراقه على أن كل واحد من الحيين جميعاً فيما عقد وحالف إن نكث وخالف عما عقد وشد ووكد فعليه العهد من الله المكرر الوثيق المؤكد الشديد أبد الأبد ولا ينبذ ما دام والد وولد لا يزال عهداً موكداً ما أضلت السما وأقلت الغبرا وجرى الماء ونزل المطر واخضر الشجر وأكثر الثمر وبقي البشر، وما بقي في البحار رنق وفي الأشجار ورق وفي الأيام رمق، وما ثبتت الرواسي الشامخات في مواضعها وظهرت النجوم السابحات في مطالعها وسرحت الأنعام.
- الوثيقة السادسة:  التي كانت عبارة عن خطبة أبي بكر المشهورة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تعتبر بياناً حكومياً سياسياً باللغة المعاصرة والمتداولة بيننا اليوم.
بعد أن حمدالله وأثنى عليه قال:
"أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله.
لايدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء.
أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
وفي اليعقوبي فإن استقمت فاتبعوني، و إن زغت فقوموني، لا أقول: إني أفضلكم فضلا)..
- الوثيقة السابعة: وهي من الوثائق في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، خطابه بعد أن بويع من الصحابة جميعاً رضي الله عنهم، فصعد المنبر وألقى هذه الكلمات القصيرة، وهي تنبي عن سياسته التي ساس بها العرب.
قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: إني قائل كلمات فأمنوا عليهن: إنما مثل العرب مثل جمل أنف اتبع قائده فلينظر قائده حيث يقوده، وأما أنا فورب الكعبة لأحملنهم على الطريق.
والجمل الأنف هو الجمل الذليل الموتى الذي يأنف من الزجر و الضرب ويعطي ما عنده من السير عفواً سهلاً.. وهو تشخيص حسن للأمة الإسلامية لعهده فإنها كانت سامعة مطيعة إذا أُمرت ائتمرت وإذا نُهيت انتهت، ويتبع ذلك المسؤولية الكبرى على قائدها بأنه يجب على قائدها أن يتبصر حتى لا يوجه هذه الأمة إلى ما فيه خطر عظيم بل يسلك لها أسلس الأمور وأسهلها.
-  الوثيقة الثامنة: وهي كتاب الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الوليد بن عقبة..
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالله عثمان أمير المؤمنين إلى الوليد بن عقبة
سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو
أما بعد فإن الأسقف والعاقب وسراة أهل نجران الذين بالعراق أتوني فشكوا إلى وأروني شرط عمر لهم، وقد علمت ما أصابهم من المسلمين وإني قد خففت عنهم ثلاثين حلة من جزيتهم تركتها لوجه الله تعالى جل ثناؤه وإني وفيت لهم بكل أرضهم التي تصدق عليهم عمر عقبى مكان أرضهم باليمن فاستوص بهم خيراً فإنهم أقوام لهم ذمة وكانت بيني وبينهم معرفة وانظر صحيفة كان عمر كتبها لهم فأوفهم ما فيها وإذا قرأت صحيفتهم فارددها عليهم. والسلام..
-  الوثيقة التاسعة: وهي كتاب الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضى عنه لأهل النجرانية.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من عبدالله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين لأهل النجرانية
إنكم اتيتموني بكتاب من نبي الله صلى الله عليه وسلم فيه شرط لكم على أنفسكم وأموالكم وإني وفيت لكم بما كتب لكم محمد صلى الله عليه وسلم و أبوبكر وعمر فمن أتى عليهم من المسلمين فليف لهم ولا يضاموا، ولا يظلمون ولا ينقض حق من حقوقهم..
-  الوثيقة العاشرة:   وهي كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في اليمن..
أما بعد: فدع ما أنكرت وخذ ما عرفت من الحق بالغاً بك ما بلغ، فإن بلغ مهج أنفسنا فإن الله يعلم أنك إن لم تحمل إلي من اليمن إلا حفنة من كتم (شجرة معروفة تصبغ بها اللحية) أحبُّ إليّ من إقرار هذه الوظيفة فإني بذلك مسرور إذا كان ذلك موافقا.
وهذه الوظيفة هي أنه لما ولى محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج بن يوسف – اليمن من قبل عبدالملك بن مروان أساء السيرة وأخذ أراضي الناس بغير حقها فكان مما اغتصبه الحرجة – أرض عظيمة بتهامة على نهر سردد وضرب على أهل اليمن خراجاً – أي جعلها خراجية لا عشرية كما جاء مصرحاً به في ابن واضح – جعله وظيفة عليهم فلما ولي عمر بن عبدالعزيز كتب هذا الكتاب وأزيلت الوظيفة الخراجية عن أهل اليمن ولما مات عمر بن عبدالعزيز أعادها يزيد بن عبدالملك..
أخي القارئ الكريم.. في هذا الكتاب العديد من الوثائق الهامة التي تمنيت لو ضمنتها مقالي هذا، لكني حاولت جاهداً أن أتخير الأبرز من هذه الوثائق والتي يمكن لشباب اليمن المعاصر الاستفادة منها في حياتهم، وبما يرسخ في أذهانهم أن اليمن عبر العصور المتعاقبة كان لها الدور الأكبر في بناء الحضارة والقيم الإجتماعية العالية التي عرفت عن اليمن... أتمنى أن أكون قد وفقت في ما أصبو إليه..