الأحد، 24 يوليو، 2016

محافظة ريمة


الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة ريمة 
محافظة ريمة

أول موطن للإنسان اليمني

إعداد/ محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم... يسرني أن أقدم لك في هذا العدد من صحيفة الثورة الغراء، الثروات والكنوز الحضارية في محافظة ريمة (الحلقة الأولى)، وكنت متهيباً أن أكتب عن الثروات والكنوز الحضارية في هذه المحافظة حتى هيأ الله لي الإتصال بالأستاذ/ حيدر علي ناجي – من أبناء محافظة ريمة، فشجعني أن أكتب عن محافظة ريمة ومديرياتها، وقد أمدني بكثير من المعلومات عن ريمة ومديرياتها –
جزاه الله عن اليمن وعن محافظة ريمة خيراً.
وقد عودت القارئ الكريم أن أكتب عن علمٍ شامخٍ من أبناء المحافظة، وقد اخترت لهذه الحلقة علماً هو الإمام جمال الدين بن عبدالله الريمي المولود في مدينة تعز سنة 710هـ أي بداية القرن الثامن الهجري، والمتوفى سنة 792هـ، وأشهر مؤلفاته في الفقه المقارن هو كتاب (المعاني البديعة في معرفة إختلاف أهل الشريعة) وهو مكون من مجلدين،  الذي قام بتحقيقه الدكتور/ محمد عبدالواحد الشجاع أستاذ الفقه المقارن في قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب في جامعة صنعاء.
محافظة ريمة
ريمة بفتح الراء وسكون الياء وفتح الميم ثم تاء التأنيت المربوطة. وريمة اسم مشترك لعدد من المواضع في اليمن وهي: ريمة المناخي في العدين محافظة إب، ريمة حميد في سنحان محافظة صنعاء، وريمة اسم جبل في بني قيس من محافظة حجة.
تقع المحافظة إلى الجنوب الغربي من العاصمة صنعاء. يحدها من الشمال محافظتا: صنعاء والحديدة، ومن الجنوب محافظة ذمار، ومن الشرق ذمار، ومن الغرب محافظة الحديدة.
تبلغ مساحة المحافظة 1926كم2، عاصمة المحافظة مديرية (الجبين)، تضم  المحافظة (710) قرية تشكل بمجموعها (89) عزلة وهذه العزل تكون من (6) مديريات هي: بلاد الطعام، الجعفرية، كسمة، الجبين، السلفية، مزهر. بلغ عدد سكان المحافظة (291.533) نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.
ريمة: بفتح فسكون. منطقة جبلية واسعة تشمل جبال الجبي والسلفية والجعفرية وكسمة وبلاد الطعام. ويبلغ متوسط ارتفاعها 2800م عن سطح البحر. وتقع محافظة ريمه وسط سلسلة الجبال الغربية بين درجتي (14.36ْ – 14.88ْ) شمالاً وبين درجتي (43.50ْ-44ْ) شرقاً، وهي متصلة ببلاد وصاب وأطراف جبل بُرع وتشرف من جهة الغرب على المنصورية وبيت الفقيه من تهامة. ويقال لها (ريمة الأشابط) نسبة إلى القبيلة التي استوطنتها، وأحياناً (رمية جبلان) نسبة إلى جُبلان بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عُريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير. وريمة الأشابط من أشهر جبال اليمن خصوبةً وغزارةً للمياه ولذلك عرف في التاريخ الحميري باسم (جؤجؤ اليمن) أي السكاب باللغة الدارجة، وأكثر مزروعاته البن والحبوب وفواكه المانجو والعنبة (الباباي) والموز.
ومن أودية ريمة: وادي علوجة ويسقي أراضي الزرانيق، ووادي كلابة يسقي أراضي المنصورية، ووادي جاحف الذي يصب في وادي سهام.
وتعد محافظة ريمة إحدى المحافظات اليمنية التي تم استحداثها مؤخراً خلال العام2004م، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود (200) كيلو متراً، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته (1.05%) من إجمالي سكان الجمهورية، وتقسم إداريا إلي (6) مديريات، ومدينة الجبين مركز المحافظة. وتتميز محافظة ريمة بطبيعة وعرة وجبال شاهقة في الارتفاع، ومن أهم مدنها السخنة، مدينة الطعام وبلاد الشرق. وتُعد الزراعة من أبرز الأنشطة التي يمارسها سكان هذه المحافظة الواعدة، حيث يزرع فيها العديد من الخضروات والفواكه والحبوب والبن، فضلاً عن الاهتمام بتربية الحيوانات والنحل وإنتاج العسل. ويتميز مناخ المحافظة بالبرودة في فصل الشتاء والاعتدال في فصل الصيف. وتبعد عن العاصمة صنعاء بحوالي (200) كيلو متراً وتتصل المحافظة بمحافظة صنعاء وجزء من محافظة الجديدة من الشمال، محافظة الحديدة من الغرب، محافظة ذمار من الجنوب، محافظة ذمار وجزء من محافظة صنعاء من الشرق.
تضاريس ومناخ محافظة ريمة
   تتميز مديرية ريمة بمناخها البارد في فصل الشتاء، والمعتدل في فصل الصيف. وتتنوع التضاريس في محافظة ريمة، فتتغير التضاريس بين الإلتواءات والإنحدارات، وتنقسم محافظة ريمة تضاريسياً إلى ثلاثة أقسام متميزة هي:
- القسم الغربي: ويشمل مديرية الجعفرية، وغربي مديريتي الجبين وبلاد الطعام، وهي جبال الحواز المتراوح ارتفاعاتها بين (1500- 1800م) عن مستوى سطح البحر، وهي كثيرة الصخور قليلة السهول.
- القسم الأوسط: وهي سلسلة الجبال العالية من (1500- 2950 م) عن مستوى سطح البحر، وهي شديدة الإنحدار متنوعة المحاصيل، وتشمل مديرية كسمة ووسط مديريتي الجبين وبلاد الطعام.
- القسم الشرقي: وتشمل مديرية السلفية وشرقي مديريتي الجبين وبلاد الطعام، وهي جبال متباعدة وقليلة الإرتفاع تتخللها الوديان الواسعة والسهول الزراعية الخصبة..
 محافظة ريمة عبر التاريخ
كانت وما زالت محافظة ريمة مسرحاً لأحداث تاريخية دارت فيها، سواءً في فترة ما قبل الإسلام أو قبل الميلاد أو بعدهما.. فقد دارت فيها أحداث منذ فترة ما قبل الإسلام، وقد أشار الإخباريون بأن تاريخ ريمة يعود إلى (القرن الثالث قبل الميلاد)، وتلك أقدم إشارة عنها، ويعتقد "الهمداني" أن أول موطن للإنسان اليمني كان في هذه البقعة حيث موقع "شجبان" وهو الحد الفاصل بين مخلاف جبلان ومخاليف غربي ذمار، وإليه ينسب "يشجب بن قحطان"؛ كما أن "الهمداني" يقف عندها طويلاً في أكثر من موضع فيصف جبالها وحصونها ومناطق الآثار فيها، ولا شك أن خصائصها الجغرافية بوديانها الجارية، ومناخها المتنوع ومروجها الخضراء، وتربتها الخصبة، وقلاعها الشامخة، قد شكلت مصدر جذب وتنافس منذ فجر التاريخ لكل ملوك الدول المتعاقبة على حكم اليمن.
وجد في أحد النقوش التي عُثر عليها في جبل الدومر أنه قد أظهر ريمة بأنها واحدة من دويلات الدولة القتبانية، وفيها قبيلة تتبع أولاد (عم) – الإله (عم) الإله الرسمي لدولة قتبان – وهي قبيلة (عجبم)، وقد ذكر ذلك النقش وجود معبدان في جبل الدومر للإله (عم)، وسيطرة الدولة القتبانية على ريمة كان يعني إحاطة قاع جهران السبئي من جهاته الثلاث الشرقية والجنوبية والغربية، وبالتالي إيقاف الإستيطان السبئي جنوباً فيالهضبة، في مدينة ذمار، وغرباً في شبام كوكبان، هذا من جانب، أما من الجانب الآخر فأن سيطرة الدولة القتبانية على ريمة يعتبر كجزء من خطتها لحماية سواحل البحر الأحمر الذي كان يقع تحت سلطتها، ولكن قلة الدراسات الأثرية في ريمة جعلتنا نجهل الكثير من أدوارها في عصور ما قبل الإسلام وبعد أفول نجم الدولة القتبانية أصبحت ريمة في وقت من الأوقات هي الخطوط الأمامية للدولة السبئية ومن ثم للدولة الحميرية ضد الأحباش الذين سيطروا على تهامة وسواحل البحر الأحمر، ثم لعبت ريمة – أيضاً – في الفترة الإسلامية وحتى العصر الحديث أدواراً هامة، ودارت على أراضيها الكثير من الأحداث، وقد كانت تلك الأراضي في الفترة المتأخرة مطمعاً للكثير من قبائل اليمن مثل خولان وغيرها، وانتقلت أسر وعائلات إليها؛ وسبب ذلك خصوبة تلك الأراضي واشتهارها بشكل ملفت للنظر بوفرة الماشية فيها خاصة الأبقار، إضافة إلى وجود النحل فيها التي تنتج كميات كبيرة من العسل اشتهرت بها ريمة منذ سالف الزمان.
من المعلوم إن مدناً عديدة من المدن التي أقيمت على جانبي وادي سهام، ووادي رماع ومدخل الوديان الغربية، ساهمت بفاعلية في مجريات الصراع على العرش السبئي، ويعتقد أيضاً أن الريدانيين (ربما نسبة إلى ريدان في السلفية) قد انطلقوا منها قبل أن يسيطروا على ظفار ويؤسسوها عاصمة لدولة سبأ وذي ريدان عام 115ق م . ويذكرنا تمثال الملك الحميري (يهامن) بتلك البقايا من القصور الملكية التي تتوسطها أنفاقا محفورة في بطن الصخر على قمة جبل (بلق) يامن مديرية كسمة، التي يرجح أنها كانت مركزا لهذا الملك، وسميت باسمه، فضلاً عن النقوش والنصوص التي لازالت قائمة في جبل الدومر لبقايا مدينة كانت تسمى مدينة (العجب) وهو اسم على مسمى؛ بل يعتقد أن مملكة الأكسوم في الحبشة إنما اكتسبت اسمها من نسبتها إلى كسمة.
كما أن خطوط سير المعارك التي أظهرتها النقوش إبان الصراع السبئي – الريداني يذكر أن الكثير من هذه المعارك كانت تدور في مناطق تتجه إلى ريمة، أو الوديان والسهول والمدن المحيطة بها، كوادي سهام، والمعقر، وقريس،  وهكر وغيرها، وهي دلاله على الأهمية التاريخية التي احتلتها . وهكذا استقر الإنسان على ضفاف الوديان، صاعداً على سفوح الجبال حتى قممها، فبناها وزخرفها بالعديد من المدرجات الزراعية، والبيوت السكنية، والقصور الملكية، والقلاع الإستراتيجية، والكهوف والأنفاق والسدود والمعالم والآثار العجيبة.
وذكر الأستاذ/ حيدر علي ناجي – أطال الله عمره – في إحدى مؤلفاته عن محافظة ريمة أن الإنسان اليمني الذي سكن مناطق ريمة المختلفة والمشهورة بجبالها ومرتفعاتها الشاهقة قد تركوا لنا أسماءهم وألقابهم على المناطق التي استوطنوها؛ بل أنهم أطلقوا على قلاعهم ألقابا تحمل مدلولات فيها من الاعتزاز والتفاؤل والشجاعة، فهناك (عزان) من العز و(نوفان) من النيافة، وريمة من السمو؛ حيث أظهرت المقارنة لعدد من النقوش أن كلمة ريمة تعني (السمو) وكانت تطلق كألقاب مقدسة على الآلهة والمعابد والقلاع والوديان وما ريمة إلاّ اسم حصن يتوسط هذا الإقليم، لا تزال بجواره قرية  تحمل هذا الاسم، أما الحصن فقد أصبح أسمه حصن مسعود مديرية (الجبين).
وبعد ظهور الإسلام حدثت بعض الهجرات من وإلى ريمة، فنشأت تجمعات بشرية جديدة وانتشرت المدارس العلمية، واشتهر فيها الكثير من العلماء والشعراء والأدباء، وقد أشتهر العديد من علمائها الذين انتقلوا وهاجروا منها إلى الحواضر اليمنية الأخرى، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر المرحوم العلامة/ جمال الدين محمد بن عبدالله الريمي ولد جمال الدين محمد بن عبدالله بن أبي بكر الحبيشي الصردفي التراري الريمي سنة 710هـ في الصردف،  وهي صردف الجند بالقرب من مدينة تعز.. توفي يوم الأربعاء 24 صفر وقيل 27 محرم سنة 792هـ بزبيد ودفن فيها. نشأ وترعرع في بيت علم؛ فجده أبوبكر بن عبدالله الريمي من ذرحان ريمة الأشباط كان فقيهاً عارفاً مدرساً، تفقه بعلي بن قاسم الحكمي كما تفقه به جماعة كثيرون ودرس بالمدرسة التاجية بزبيد.. ثم خلفه ابنه عبدالله  بن أبي بكر (والد جمال الدين الريمي) بالتدريس، وعمه محمد بن أبي بكر.
وكان له الكثير من النتاج العلمي والأدبي في كافة المجالات، سواءً في العقيدة أو في الحديث أو في الفقه، أو في القانون أو في غير ذلك من المجالات العلمية،ومن آثارها ونتاجاته: (كتاب الإنتصار لعلماء الأمصار، كتاب شفاء الضمان في الكشف عن مسألة الإسلام والإيمان، اتفاق العلماء، بغية الناسك في كيفية المناسك، خلاصة الخواطر اللوذعية في كشف عويص المسائل اللغزية، مطلع الإشراق في اختلاف الغزالي وأبي إسحاق الشيرازي) وغيرها الكثير والكثير..
وخلال الحكم العثماني الأول كانت ريمة من أكثر المناطق اليمنية مقاومة للتواجد العثماني في اليمن رغم كثرة الحملات التي أرسلها العثمانيون على المحافظة، وبعد انسحاب العثمانيين عام (1636م / 1045هـ ) دخلت ريمة تحت نفوذ الإمامة القاسمية، حيث كانت من أهم المناطق اليمنية التي يتنافس عليها الولاة والأمراء؛ ساعدها على ذلك ازدهار تجارة البن عالمياً الأمر الذي لفت انتباه (نيبور) والبعثة الدانمركية خلال القرن الثامن عشر؛ حيث ذكر أن سوقي علوجه والحديه من أهم أسواق البن في اليمن، وكانت بيت الفقيه من أهم أسواق البن في العالم..
ريمة في النقوش الأثرية
ذكرت العديد من مناطق محافظة ريمة في النقوش التاريخية الأثرية اليمنية، وذلك خلال الدولة المتعاقبة على حكم اليمن ومناطقه الواسعة، وكانت منطقة يعفان هي أول منطقة تذكر في النقوش، ويعفان: في التقسيمات الإدارية، اسم عزلة في مديرية السلفية، واسم للحصن الكائن في قمة العزلة، والذي تحيط به الوديان والسهول الزراعية في جميع الجهات. وقد كان حصن يفعان معقلا ومركزا مشهورا قبل الإسلام، وفي العصر الإسلامي، وفي العصر الحديث حتى منتصف القرن الثالث عشر الهجري، حينما بنى الشيخ المنتصر قلعة الضلاع بني نفيع.  وقد زارته البعثة الأثرية عام 1986م وذكر أنه يضم العديد من المنشآت السكنية المشيدة بالأحجار المهذبة فلا يزال لها ارتفاعات تبلغ الثلاثة أمتار تقريبا في معظم المباني، كما يوجد بجواره بعض القبور المرتفعة..كما توجد مغارة استخدمت الأحجار الكبيرة في عملية بناءها، كما لا يخلو الموقع من المدافن والسقايات ذات الأشكال الاسطوانية والمربعة والذي عليه طوائها..وهذه المدافن والسقايات لها بوابات مستطيلة ومربعة استخدمت أحجار الصلل المستطيلة عند بوابتها. وفي ترجمة لإحدى النقوش التاريخية، وجد فيه هذه النقاط:
- إن يكرب ملك وتار ملك سبأ(540 – 520 ق.م ) بن يدع إل بين ملك سبأ (560-520 ق.م )أصدر هذا المرسوم الذي أبلغه قبائل (سبأ ) وهي خليل، غانم، دوم، عهر، فيشان، نزحت، أربعان، حران ورؤساءها.
- كليتهم، وقبيلة زخل ، ونفق بن علي وتابعي (سبأ) و(يهبلح ) أبناء وآباء وسادة وعبيدا.
- كلهم سمعوا ووعوا هذا النداء الموجه الى شعب  (سبأ )وقبائلها المنتشرة من (يفعان ) الى (ذسبهي )، والذي يذكر الناس بوصية .
- يدع إل بين ملك سبأ بن كرب إل وتار ملك (سبأ ) و (يهبلح ) التي أصدرها بمدينة (صرواح)  والتي سن فيها قانوني : الارض والضرائب المتعلقين بها ، حسبما بينه وشرحه . وكان هذا في اليوم الثامن من الشهر الثاني من سنة نشأ كرب بن كرب خليل .
وقد شهدت محافظة ريمة بمختلف مديرياتها وعزلها الكثير من الأحداث التاريخية التي لا يتسع المجال لنا لذكرها في هذا المقال.. وسنتكرق إليها في مقالاتنا اللاحقة عن مديريات المحافظة بإذن الله تعالى.
من المراجع التي رجعنا إليها في إعدادنا لهذا المقال: (الموسوعة اليمنية)، (الموسوعة السكانية/ للدكتور محمد علي عثمان المخلافي)، (نتائج المسح السياحي)، (نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشأت للعام 2004م)، (معالم الآثار اليمنية/ للقاضي المرحوم حسين السياغي)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للمرحوم القاضي محمد أحمد الحجري)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/ إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (المعاني البديعة في معرفة إختلاف أهل الشريعة/ تأليف الإمام جمال الدين محمد بن عبدالله الريمي/ تحقيق د. محمد عبدالواحد الشجاع)، (إنشاء وتأسيس محافظة ريمة/ تأليف حيدر علي ناجي العزي/ الطبعة الأولى 2011م)، خريطة المديرية المرفقة من إعداد م.أحمد غالب عبدالكريم المصباحي...
alarachi2012@yahoo.com

الاثنين، 4 يوليو، 2016

ثلاثة مراكز دولية تدعم تأييد الانفصالية في اليمن

إخواني وأعزائي القراء في صحفتي في الفيسبوك وبريدي الإلكتروني ومدونتي (في جوجل) أحببت أن أقدم لكم مقالاً بعنوان (ثلاثة مراكز دولية تدعم تأييد الانفصالية في اليمن) للأستاذ/ عبدالرحيم محسن والمنشور في الصفحات (23 – 37) من مجلة الحكمة يمانية –والتي كانت تصدر في عدن ويرأسها المرحوم الأديب الأستاذ/ عمر الجاوي – العدد (164) سبتمبر 1989م، أي قبل تحقيق الوحدة اليمنية ببضع أشهر... فإلى هذه الصفحات:-

إعداد: محمد محمد عبدالله العرشي


ثلاثة مراكز دولية تدعم تأييد الانفصالية في اليمن

مدخل:
لخص عالم من علماء بلاد اليمن مركز اليمن الإقليمي والدولي بجملة قصيرة عميقة الدلالة بقوله: "إن اليمن واقعة تحت هيمنة (كارتيل دولي بتمويل عربي)".
"... ومنذ سماعي لهذه الجملة الخطيرة، اجتهدت لمعرفة خلفيات وأبعاد هذا القول الرصين، النابع من عمق الشخصية الوطنية اليمنية ذات الارتباط بالمستقبل الزاهر لليمن".
وعرفت بادئ ذي بدء أن "الكارتيل الدولي" المقصود، هو التحالف السياسي الممكن بين دول مختلفة الأنظمة أو متعارضة السياسات أو العكس للهيمنة على هذا الجزء من اليابسة المكتوب عليه اسم "اليمن" و"الكارتيل" السياسي هو أخطر من "الكارتيل" الاقتصادي المعروف في أدب الاقتصاد السياسي.
ثم أدركت أن اليمن تعمق انفصالها بوعي ودقة وفقاً لمشيئة أعضاء "الكارتيل" الدولي وأضحت سلطاتها السياسية تابعة، وفقدت استقلالها السياسي والاقتصادي، وأن اليمن، أضحت ضحية أجهزة "الكارتيل"، ويعمل هذا التحالف غير المكتوب على تدعيم تأييد الانفصال إلى أن يفتح لليمن طريق الاستقلال الفعلي وتخرج من دائرة التبعية الشاملة.
تاريخ الصراع الدولي الحديث على اليمن

والصراع الدولي للسيطرة على اليمن قديم، إذ نجح الاستعماريون الإنجليز في السيطرة على الجنوب والأتراك على الشمال في القرن التاسع عشر، وفي النصف الأول من القرن العشرين رحل الأتراك بعد هزيمتهم في الحرب الأوروبية الأولى، واستمر الإنكليز في الجنوب.
وبعد الحرب الأوروبية الأولى تجدد الصراع للسيطرة على اليمن. فقد نصب الإيطاليون الأدارسة كحكام على جزء من الأرض اليمنية، وأصحب لليمن ثلاث سلطات:-
-      سلطة الأدارسة في عسير وشمال تهامة 1907 – 1034م.
-      سلطة آل حميد الدين في الأراضي التي وقعت تحت الاحتلال التركي 18 – 1962م.
-      سلطة الاستعمار الإنكليزي على الجزء الجنوبي من الأراضي اليمنية 1838 – 1967م.
وتفاقم الصراع الدولي للسيطرة على اليمن في ما بين الحرب الأوروبية الأولى والثانية، حيث سارعت إيطاليا إلى إبرام معاهدة مع ملك اليمن في سبتمبر 1926م وجددتها في أكتوبر 1937م وتابعت ألمانيا مهام بعثاتها الاستطلاعية في الأراضي اليمنية، وبنفس الاتجاه قام الفرنسيون بإرسال بعثاتهم الهندسية والطبية إلى بلاط الإمام في محاولة للحصول على امتيازات في اليمن.. وخطا السوفيات خطوات أبعد من الألمان والفرنسيين حينما عقدوا معاهدة تجارية مع ملك اليمن عام 1928م، واستطاع البريطانيون عام 1934م عقد معاهدة لصالحهم مع ملك اليمن بعد الحرب التي خسرتها مع العائلة السعودية التي تحكم شمال شبه الجزيرة العربية بالدعم من البريطانيين والتي قضت على حكم الأدارسة واستولت على أجزاء من الأرض اليمنية.
أما الأميركيون فقد أجروا اتصالاً باليمن سنة 1930م "عندما زاره المستر شارلس كرين – المليونير الأمريكي الذي طاف بكثير من دول الشرق العربي – ومهندس المناجم المستر كارل تويتشل، الذي طاف باليمن بحثاً عن موارده المعدنية وخاصة البترول.
ومند 1934م حتى بداية الحرب الأوروبية الثانية 1939م برزت إيطاليا وبريطانيا كمتنافسين رئيسيين على اليمن إذ أن نجم إيطاليا في شرق أفريقيا كان أكثر لمعاناً بعد امتلاكها أثيوبيا عام 1936م الأمر الذي أخاف بريطانيا من تطور الأحداث في اليمن، فسارعوا إلى تهدئة "الغول" الإيطالي وأبرموا معه اتفاقاً لتسوية الخلافات فيما بينهما عام 1938م.
وقد اهتمت اتفاقية إبريل 1938م لوضع اليمن إذ "أختص ملحق هذه الاتفاقية الثالث باليمن والمملكة السعودية، وجاء فيه أن الحكومتين توافقان على ألا تعقد أي اتفاق كما لا تقومان بأي عمل من شأنه أن يمس بأي شكل من الأشكال استقلال وسلامة المملكة العربية السعودية أو اليمن، وألا تسعى أي منهما للحصول على مركز ممتاز ذي صفة سياسية في هاتين الدولتين، وقد ذكرنا كذلك أن من مصلحتهما ألا تسبط أي دولة أخرى أي نفوذ خاص أو فرض مركز ممتاز لأي هاتين الدولتين وقد اتفقتا أيضاً على أن من مصلحتهما أن يسود السلام بين المملكة العربية السعودية واليمن، وألا تتدخل أي دولة في حالة وقوع نزاع بين الدولتين المذكورتين وقد حرصت الدولتان كذلك على الاتفاق فيما بينهما على أوضاع جنوب الجزيرة العربية (أي المحميات وحضرموت) وعلى مصالحهما فيها.
فتعهدت بريطاني بألا تقوم بإنشاء تحصينات أو أعمال عسكرية ذات صبغة هجومية، وأن لا تجمد الأهالي إلا للمحافظة على النظام والدفاع المحلي، وتتعهد أيضاً بأن تحتفظ بالاستقلال الذاتي للزعماء العرب الذين تحت حمايتها.
واستمرت الدول الكبرى تراقب نتائج الصراع التنافسي بين إيطاليا وبريطانيا مقتنعةً أن دورها هو الاستكشاف والمغازلة، وقد وضعت الحرب الأوروبية الثانية مقاييس جديدة للتنافس الدولي على اليمن.
فقد انهزمت إيطاليا وألمانيا واليابان هزيمة قاسية وأخرجت من اللعبة مؤقتاً وأصبحت عبارة عن أذرع الأخطبوط الأمريكي. وبدأت شمس الإمبراطورية البريطانية تميل إلى الغروب ونكست فرنسا أعلامها أمام الأعلام الكبيرة الأخرى وبدأت تشرق شمس الإمبراطورية الأمريكية. وارتفعت أعلام السوفيت في كثير من المناطق الأوروبية وآسيا وخرجت من الطوق والعزلة إلى رحاب النطاق العالمي.
وكانت اتفاقية "يالطا" هو تتويجاً للزواج الرباعي بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والذي سجل لبداية مرحلة جديدة من التنافس الدولي لبسط النفوذ على النطاق الدولي.
وكانت اليمن إحدى مناطق الصراع الدولي الأكثر أهمية وميداناً لتنافس المصالح المتشابكة لدول "الكارتيل" الدولي الجديد.
لقد اهتمت أمريكا باليمن عقب الحرب في سنة 1946م حينما أرسلت أول بعثة أمريكية رسمية في إبريل 1946م برئاسة الكولونيل وليم دي، وعقدت هذه البعثة مع ملك اليمن معاهدة تجارة وصداقة. وقد تبع هذه الزيارة إقامة علاقات دبلوماسية منظمة بين ملك اليمن وبين الولايات المتحدة في 11 مايو 1946م ووقعت أمريكا اتفاقاً ثنائياً مع ملك اليمن في 9 إبريل 1960م.. والذي بموجبه حصلت "النقطة الرابعة" على موطئ قدم في اليمن تحت تغطية إنجاز طريق المخا – تعز – صنعاء، ومشروع جر مياه الشرب إلى مدينة تعز.
وقد انتكست العلاقة مع أمريكا بعد أزمة "النقطة الرابعة" في مدينة تعز والتي ضبطت متلبسة في محاولة لقلب نظام الحكم الجمهوري الجديد، ثم عادت هذه العلاقة مع أمريكا في 1973م.
أما السوفيت الذين تجمدت علاقاتهم السياسية بملك اليمن فقد عادوا من جديد في سنة 1955م حينما عقدوا اتفاقية جديدة وقدموا من خلالها المساعدات متعددة الأغراض، وفي سنة 1964م وقعوا مع النظام الجمهوري معاهدة الصداقة والتعاون.
وأعادت الدول الأوروبية الأخرى إيطاليا، فرنسا، ألمانيا الغربية نشاطها إلى أراضي اليمن تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية بينما ظلت بريطانيا تحتل الجزء الكبير من وطننا اليمني، أما الجزء الآخر فقد ظل محتلاً من المملكة العربية السعودية بدعم من أمريكا وبريطانيا.
وفي الستينات بلغ الصراع التنافسي بين أعضاء "الكارتيل" السياسي الدولي أشده.. فقد دعم الاتحاد السوفيتي النظام الجمهوري سواءً بصورةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة بل عقد معه معاهدة صداقة وتعاون بينما وقفت أمريكا والدول السائرة في ركابها ضد النظام الجمهوري ودعمت هذه القوى الثورة المضادة المناهضة للثورة اليمنية.. ويمكن القول أن الاتحاد السوفيتي قد حصل على امتيازات ممتازة في اليمن وتقدم خطوات إلى الأمام لبسط نوع من النفوذ السياسي على الأرض اليمنية، وتمسكت أمريكا وبريطانيا بمركزهما الممتاز في اليمن من خلال استمرار الاحتلال البريطاني لأراضي جنوب اليمن.
وفي 30 نوفمبر 1967م أجليت الجيوش البريطانية من اليمن بشرطين رئيسيين:-
الأول: قيام دولة جنوبية قوية على الأراضي التي كانت تحتلها بريطانيا.
الثاني: أن يبقى لبريطانيا مركز ممتاز داخل الدولة الجديدة.
وقامت الدولة الجنوبية الجديدة القوية، واستمر المركز الممتاز لبريطانيا حسب الشروط، وبهذا دخلت اليمن في فترة من أكثر فتراتها التاريخية تعقيداً وتعقد معه صراع الدول الكبرى عليها.
فخلال عقود ثلاثة، السادس والسابع والثامن، من القرن العشرين تمكنت المراكز الثلاثة الدولية، الاتحاد السوفيتي وأمريكا وبريطانيا من بناء قواعد راسخة لها في اليمن على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، وعملت أجهزتها المتعددة القنوات لإحكام السيطرة على اليمن ووضعتها ضمن البلدان التابعة لها وأفقدتها استقلالها السياسي والاقتصادي ومنعت عليها اختيار الطريق الأكثر ملائمة لنموها وتطورها.

النشاط المعاصر للمراكز الثلاثة في اليمن

ودارت بين هذه المراكز الثلاثة صراعات ملتهبة علنية ومستترة بهدف الانتشار السريع وتحقيق المركز الممتاز.
فأمريكا عادت إلى اليمن أواخر عام 1973م بشكلٍ رسمي وفتحت لها سفارة في صنعاء وجلبت معها أجهزتها المنفذة لأهدافها في العالم الخارجي وأخطر هذه الأجهزة، جهاز المخابرات المركزية الأمريكية الذي أعاد فتح فرعه النشط في جزء من مبنى السفارة الأمريكية.
وعزز تواجد المركز الأمريكي ما حظى به الأمريكيون من مركزٍ ممتاز وتزايد مصالحهم على الأرض اليمنية حيث اندفعت الشركات والبنوك التجارية لمزاولة نشاطها وفقاً لسياسة الانفتاح السياسي والاقتصادي، وقد توج هذا النشاط بالحصول على امتياز التنقيب على النفط واستخراجه.
ومن المعروف أن شركات النفط الأمريكية لا تقدم على مغامرات في استخراج النفط وتصديره إلا إذا ضمنت الحماية العسكرية الأمريكية، وبهذا الصدد فإن الحكومة الأمريكية تمكنت من تقوية مركزها الأمني والعسكري في المنطقة العربية وخاصةً اليمن، إذ أنشأت إلى جانب فروع المخابرات المركزية الأمريكية درعها الواقي لحماية آبار النفط والدول المنتجة له، قوات الانتشار السريع، التي تمكنها من إخضاع أي دولة تهدد مصالحها في أسرع وقت ممكن.. وبشأن هذه القوى الضاربة تقول التقارير الصحفية ما يلي:-
"ومن أجل تنفيذ فكرة هذه القوى من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التكوين فطلبت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" من الكونغرس الأمريكي تخصيص الأموال اللازمة، وفعلاً خصص الكونغرس ملياراً و500 مليون دولار من أجل هذا الغرض.
وفي سنة 1982م ازدادت الميزانية لتصبح 4 مليارات و300 مليون دولار. وهذه القوى تضم (228.900) جندي من القوات المسلحة الأربع الأمريكية: سلاح المشاة، البحرية، سلاح الطيران وقوات المارينز المعروفة. وتقول وزارة الدفاع أن هذه القوة يمكن أن تزداد بإضافة 100 ألف جندي إلى قواتها، عندما يشعر الرئيس الأمريكي بأن هناك ضرورة ملحة لزياتها".
وتدخل ضمن نفوذ هذه القوى البلدان التالية:-
"الهند، باكستان، أفغانستان، إيران، العراق، الخليج العربي، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، عمان، المملكة العربية السعودية، الأردن، اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، مصر، الصومال، أثيوبيا، جيبوتي، كينيا، السودان وليبيا".
"في كانون الثاني (يناير 1980م) قال الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في معرض شرحه عن قوات الانتشار السريع" أن أي محاولة من قبل أي عناصر خارجية للسيطرة على منطقة الخليج العربي تعتبر هجوماً على المصالح الخاصة بالولايات المتحدة، وأي أي محاولة ستحبط بالوسائل المطلوبة بما في ذلك القوة العسكرية". لهذا فإن هذه القوة منذ تأسيسها استهدفت منطقتين: جنوب شرق آسيا والخليج العربي، وإذا قورن ما قاله الرئيس الأمريكي السابق في 1980م وما قاله الجنرال شوارزكوف مؤخراً فإن النتيجة واحدة وتصب كلها في وعاء الهيمنة والسيطرة الأمريكية على المنطقة وحرمان الاتحاد السوفيتي من أي إمكانيات للتعامل على قدم المساواة مع دول المنطقة. وبمعنى آخر فإن الولايات المتحدة تريد المنطقة كلها ولا ترغب في أن يكون لدول هذه المنطقة أي استقلالية ويعني هذا انعدام عناصر الحياد الإيجابي".
(إن مناطق اهتمام وهيمنة القيادة المركزية الأمريكية تشمل 19 دولة مختلفة في تركيبتها السياسية والاقتصادية، وفي مركز هذه المنطقة يوجد أكثر من 70% من احتياطي نفط العالم، هذا النفط الذي يدير صناعة واقتصاد الغرب، ففي سنة 1988م صدرت أكثر من (12) مليون برميل من النفط يومياً سواءً بشكلٍ مباشر من الخليج العربي أو من خلال أنابيب النفط المتشعبة والممتدة عبر المملكة العربية السعودية من ينبع حتى البحر الأحمر.. وأن نسبة ما تستورده الولايات المتحدة من نفط من كل المصادر هو 40 بالمئة من ما يستهلك في أمريكا، ويعني ذلك زيادة 5 في المئة عن السنة الماضية وبرميلاً واحداً من كل خمسة براميل من هذا النفط يأتي من منطقة الخليج وتقول تقارير وزارة الطاقة الأمريكية أن النفط المستورد يصل إلى 50 بالمئة من ما تستهلكه أمريكا في سنة 1994م.. ولهذا وبناءً على ازدياد اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد فإن أمريكا ستبدأ باستهلاك المزيد من نفط منطقة الخليج وحسب التقديرات فإن قدرة إنتاج أمريكا للنفط سيطرأ عليها انخفاض قد يصل إلى 20 في المئة مع نهاية هذا القرن ما قد يسبب المزيد من الاعتماد على احتياطي نفط المنطقة العربية. وتقول التخمينات الأخرى أن آبار النفط الأمريكية ستجف في الـ40 سنة المقبلة بينما ستبقى منطقة الخليج العربي غنية في النفط لمدة 100 سنة مقبلة..".
وتشترك في تنفيذ السياسة الأمريكية في اليمن مجموعة من الدول الأوروبية والعربية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأس هذه الدول ألمانيا الغربية والمملكة العربية السعودية.
وبخصوص مركز بريطانيا في اليمن فإن البريطانيين نشاطهم السري الهام، رغم أن أمريكا استطاعت أن ترث بريطانيا وتزيحها من الطريق في بلدان كثيرة، ويكون معلوماً لدينا أن بريطانية قد احتلت الأراضي اليمنية لـ129 سنة وما تزال حتى الآن لها قواعدها الضاربة فمركز مخابراتها في اليمن لم يضرب أبداً واستمرت شركاتها تحصل على الامتيازات لتنفيذ كثير من المشاريع الإنمائية والخدمية بل إنها فتحت فروعها لبنوكها التجارية في المدن اليمنية، ولها ممثليات دبلوماسية في كلٍ من عدن وصنعاء.
وتعتبر القوات البريطانية المرابطة في عُمان والخليج العربي والمحيط الهندي التعبيرات العسكرية والأمنية لاستمرار وجود المركز البريطاني القوي في المنطقة.
وتخوض فروع المركز البريطاني بالتنسيق مع المركز الأمريكي صراعاً تنافسياً لاستمرار وجودها السياسي والاقتصادي في اليمن سواءً ضد حليفتها أمريكا أو ضد عدوها الاتحاد السوفيتي.
أما المركز السوفيتي فقد ازداد قوةً في اليمن بعد أن حصل على مركز سياسي واقتصادي وعسكري وثقافي في بلاط السلطة في الجنوب إضافةً إلى محافظته على مركزه التقليدي في بلاط السلطة في الشمال، ويعتبر مركز المخابرات السوفيتية من أقوى المراكز الاستخبارية في اليمن إلى جانب مركز المخابرات الأمريكية وهو يساوي من حيث الكم والنوع والفاعلية المراكز الاستخبارية مجتمعةً.
وللمركز السوفيتي مركز عسكري ممتاز في مياه البحر الأحمر وبحر العرب في الثغر الجنوبي من اليمن إضافةً إلى خبرائه العسكريين في المؤسستين العسكريتين التابعتين للسلطتين السياسيتين... وتعمل فروع المركز السوفيتي بشكلٍ علني ليس فقط لتعزيز مركزها السياسي والاقتصادي والعسكري في اليمن بل ومن أجل تحجيم وضرب المراكز المنافسة الأخرى، المركز الأمريكي والمركز البريطاني.
والمهم في الأمر أن هذه المراكز الثلاثة لا تعمل بمعزل عن شبكاتها اليمنية، فلكل من هذه المراكز الثلاثة القوية عملاء ينفذون كل التعليمات الصادرة إليهم لكي تكون العملية ذات صبغة يمنية.

الصراع التنافسي بين المراكز الثلاثة وإعادة تحقيق الوحدة اليمنية

في بحر ثلاثة عقود من الزمن ومن الصراع التنافسي بين المراكز الدولية الثلاثة وفروعهم بقت اليمن فيما بينهم مدهوشة للمد والجزر، للكر والفر، للهجوم والانسحاب، للحرب والهدنة، والمساومات التي تجري فيما بينهم أيضاً سواءً على أرض المعركة التي يدور الصراع فيها أو من المراكز الرئيسية التي توجهها.. وكانت قضية إعادة تحقيق الوحدة اليمنية أهم ميدان من ميادين الصراع التنافسي هذا، فهنالك تصريحات وتلميحات من المصادر الرسمية العليا في إمكانية أن تحقق الوحدة اليمنية غير أن الأجهزة المنفذة كانت تخطط لغير ذلك، فهي قد دعمت هذا التيار وذاك الطرف لشن هجوم إعلامي أو عسكري ضد التيار أو الطرف الآخر، وهي في نفس الوقت دعمت إسكات هذا الهجوم في الوقت المناسب.
وكانت الإشكالية أن بريطانيا بدعم من أمريكا قد وقفت عائقاً أساسياً لتحقيق الوحدة اليمنية حين لاح ذلك أواخر 1967م إذا اشترطت لجلاء جيوشها من اليمن قيام دولة ثانية في الجنوب وهذا ما أشارت إليه وثائق محادثات جنيف 22- 29 نوفمبر 1967م ودعمت هذا الإجراء تدعيماً كبيراً في سرعة إجلائها بوقت غير متوقع وغير معلن من قبل وفي ظروف صعبة كانت اليمن تمر بها.
وكان السوفيت حينها مهتمين في تعزيز نفوذهم في الشمال بعد أن رحل الجيش المصري وترك اليمنيين يواجهون أضخم حملة عسكرية وإعلامية ضد النظام الجمهوري.
ومن سياق تطور السلطتين السياسيتين القائمتين في اليمن نكتشف أن الميل الرئيسي الذي يجمع دول "الكارتيل" هو تعزيز الأمر الواقع الذي ظهر بعد نوفمبر 1967م، وقد تجلى ذلك في إجراءات تعزيز أركان السلطتين سياسياً وعسكرياً، حيث كان للمهاترات الإعلامية والمنازلات العسكرية دوراً كبيراً في تعميق الميل الانفصالي للسلطتين، وقد خدم هذا التوتر القائم أهداف دول "الكارتيل" ومكنها من التغلغل داخل أجهزة السلطتين.
ودون شك أن المنازلات العسكرية وتمييع الاتفاقات الوحدوية كان يخدم بشكل مباشر وغير مباشر الدول الثلاثة ويساعدها على الانتشار والتدخل في الشؤون الداخلية لليمن.
كان ذلك في مرحلة سياسية "موازين القوى" التي اعتمدت على سباق التسلح وإثارة المشاكل الإقليمية والتدخلات العسكرية في شؤون البلدان الأخرى وتأزيم الحياة الدولية وقيادتها إلى كارثة نووية دولية، وفي المرحلة الجديدة حيث انتصرت سياسة "توازن المصالح" أخذ الصراع التنافسي الدولي يأخذ طابع الاتفاقات المساوماتية حول مناطق النفوذ في بلدان الأطراف وإقرار سياسة الأمر الواقع وتهدئة بؤر التوتر الإقليمي والاعتراف أن الحياة بحاجة إلى نظرة جديدة تتسم بالتعقل.
وقد ورثت اليمن وضعاً انفصالياً خطيراً دعمته سياسة موازين القوى بين القوى الدولية المتصارعة، وهي اليوم تخضع لمعايير السياسة الجديدة في توازن المصالح.
وبالنسبة لليمن ووضعها المحزن فإن القوى المتصارعة قد اتفقت على عدم تغيير الخارطة الانفصالية فيها بل يجرى الإعداد لتدعيم تأييدها.
فقد اتخذت اليمن موقعاً في ميدان إنتاج النفط وتبشر الدراسات العلمية والعملية أن احتياطي النفط فيها سوف يتعاظم ووضعت اليمن ضمن الأهداف الإستراتيجية لأطراف الصراع الدولي حيث دعمت الحكومة الأمريكية شركة "هنت" التي تنقب عن البترول في البلاد بعد أن أوشكت على الإفلاس وليس هذا فحسب بل أن هذا الدعم قد أتى بصورة مباشرة حينما حضر نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش، الرئيس الحالي للولايات المتحدة، افتتاح أول عملية ضخ للنفط من حقل "صافر" ودون شك أن الشركة الذي أنقذتها أموال المخابرات المركزية الأمريكية تحظى اليوم بحماية قوات الأمن الأمريكية في اليمن أو قوات الانتشار السريع في المنطقة المجاورة.
وبنفس الاتجاه أكد الاتحاد السوفيتي أن اليمن أصبحت ضمن أهدافه الإستراتيجية حينما أعلن هو الآخر عن اكتشاف النفط في منطقة شبوة، ودون شك أن الشركة السوفيتية هي الأخرى بحاجة إلى الحماية الأمنية والعسكرية الأمر الذي سيجعل من الوجود العسكري والأمني الإضافي للاتحاد السوفيتي وحلفائه حقيقة ثابتة.
وتتضمن سياسة توازن المصالح لأطراف الصراع الدولي أن تبقى الأوضاع القائمة في اليمن كما هي الآن وهو ما يعني تغييب حق الشعب اليمني ووضع هذا الحق في مائدة المفاوضات والمساومات الدولية بين أمريكا والاتحاد السوفيتي.
وتتخلق في هذه الظروف جملة من الامتيازات لحفنة من اليمنيين الذين يقولون عن السيطرة على السلطتين وهم دون ريب قد تحولوا إلى أداة بيد أطراف الصراع وليس من المتوقع أن يقدموا في سبيل إعادة الوحدة اليمنية أي خطوات جوهرية.
فالانفصال يروق لهم ويضخم من مكانهم الاقتصادي والاجتماعي ويحركهم نحو الغنى الفاحش والبذخ الزائد السفيه.
والحقبة النفطية اليمنية سوف تلعب دوراً أساسياً في تغيير بنية المجتمع اليمني وسوف تجد السلطات مبررات كثيرة للحفاظ على الوضع الانفصالي، بل ومحاولة تأييده دعماً لأهداف الكارتيل السياسي الدولي.
ففي فبراير 1988م كادت الأوضاع أن تنفجر بين السلطتين بسبب الاختلاف حول امتيازات شركة "هنت" و"الشركة السوفيتية" في منطقة شبوة ومأرب، غير أن مصالح الشركتين والدولتين أمريكا والأتحاد السوفيتي، كانت تقضي بلجم هذه الأوضاع بسرعة حيث تحركت قوى هذه الشركات بوضع الحلول الوسطية بشأن قطعة أرض رملية – كود البعير – لتضمن استمرارية نشاطها بعيداً عن المنازعات العسكرية، وأثبتت المفاوضات والمساومات بين الأطراف الدولية أنها قد تمكنت فعلاً من السيطرة على قرار الحرب أو السلم في اليمن.
نخلص إلى القول أن اليمن قد وقعت فريسة للتبعية الشاملة أو بمعنى آخر فريسة للاستعمار الجديد، وأن فرصة إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، في الوقت الراهن، قد دفنت تحت عباءة هذه التبعية أو هذا الاستعمار الخبيث.
بدت هذه الصورة قاتمة وهي تشير إلى فقدان اليمن استقلاله السياسي والاقتصادي بسبب تقاسم أعضاء الكارتيل السياسي الدولي لهذه المنطقة، غير أن هناك ممكنات واقعية لانتزاع استقلال اليمن من جديد وإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، هذه الممكنات تتركز بما يلي:-
أولاً: ضرورة أن يستوعب التيار الوطني الشعبي وأبناء الشعب اليمني ممن يقلقهم الوضع القائم في اليمن الأبعاد المختلفة لأهداف الكارتيل السياسي الدولي في اليمن.. الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والعلنية والمستترة، وأن يستوعب الصورة الجديدة لموازين القوى العالمية وخلفيات وعوامل سياسة توازن المصالح وكل المتغيرات الإقليمية والدولية، وأن يقوم بدراسات جادة موضوعية لأبعاد الصراع الدولي على اليمن وخاصةً قضية التبعية الشاملة.
ثانياً: ضرورة الارتقاء بالتنظيم الوطني الشعبي إلى مصاف المعرفة العميقة بضرورة الفعل والتأثير في الأحداث الجارية في اليمن، وتمكين هذا التنظيم من تصنيف القوى الاجتماعية والسياسية الرئيسية والثانوية، وأن يمتلك القدرة على تنظيم صفوف الشعب والزج به في أتون الدفاع عن استقلاله وتحميله مسؤولية تاريخية في تحقيق الوحدة اليمنية والتصدي لقوى الانفصال اليمنية وغير اليمنية.
ثالثاً: التصدي للأوضاع المتردية في اليمن من حيث استمرار اللهث وراء القروض المجملة والمستخدمة استخداماً سيئاً والذيلية للدول الأجنبية وتقديم كشف حساب لعمق التبعية الشاملة في اليمن ليتبصر الشعب اليمن إلى مركزه الضعيف بين الأمم والشعوب الأخرى والتصدي للإرهاب وأشكال حصار العمل الديمقراطي ومن ضمن هذا الحصار محاولة تغييب الشعب والإنابة عنه في أهم قضاياه الوطنية الرئيسية.
ويترتب على تطبيق هذه الممكنات الرئيسية في الفترة اللاحقة تحديد السقف الممكن للعلاقات مع الدول العربية والأجنبية مما يجعلهم يقفون إجلالاً للشخصية اليمنية المستقلة واستقلال وسيادة الوطن اليمني، وتحقيق المزيد من المكاسب الديمقراطية والعدالة لصالح الحقوق الأساسية والمكتسبة للإنسان اليمني، والتقدم خطوات جبارة لإلغاء مشاريع الانفصال الدائم الذي تلوح في أفق برامج السلطات السياسية أو التنظيمات والتجمعات الانفصالية وخاصةً تلك التي نصبت من نفسها معارضة للسلطة في الشمال من بطن السلطة في الجنوب أو من بطن السلطة في الشمال والدول المجاورة لمعارضة السلطة في الجنوب.
هذه التجمعات والتنظيمات هي احتياطي نشط للمراكز الدولية الثلاثة وإلغاء ما في طريق إعادة تحقيق الوحدة اليمنية.

-----
المراجع والمصادر التي رجع إليها الكاتب: (تكوين اليمن الحديث/ د. سيد مصطفى سالم – التخلف الاقتصادي والاجتماعي في اليمن/ د. محمد سعيد العطار – مجلة الموقف العربي).

الأحد، 3 يوليو، 2016

ن .............والقلم

ن .............والقلم

بلوغ المرام ...

عبد الرحمن بجاش

22 يونيو  2016

زميل المدرسه الصديق الدمث د . عوض يعيش كتب الي رسالة بدى فيها منبهرا , بمن يستحق ان تنبهر له الاقلام والافئده , وان كنت بعيدا عن رذيلة الحسد , لكنني احسد في حالتين من يجالس او يجلس الى عالم فما بالك بموسوعه , والى ذلك الذي اعلم انه عائد او ذاهب من ا والى مصر .
لقد قضى صاحبي عوض ليلة بحالها مع المسافر الدائم في احشاء الكتب , وفي قلب صنعاء الاستاذ الكبير محمد العرشي , الذي كان لقائي الاول به بدون ان يعلم خرجة الصبح مع الوالد لطف العرشي رحمه الله ووالدي الروحي يحي حسين العرشي , حيث كنت  يومها اسكن في الثلاثة الاشهر الاخيره قبل الاختبارات بيت صاحبي عبد الكريم داعر في القزالي نذاكر لاختبار الاول ثانوي , كنت اشاهد كل صباح الاستاذ محمد خارجا فعرفته من طرف واحد , فيما بعد عرفته مباشرة ولي به علاقة احترام من قبلي لخلق العالم الرفيع , وقلم طالما استقبلته بفرح العاشق للكلمه ايام ما كنت في صحيفة (( الثوره )) , وقارئا سائحا الاحقه من ثلا الى الجند الى يافع الى عدن وابين وما ازال اسافرمعه كل ما لمحت اسمه في بريدي الالكتروني وقد ارسل الي كنز جديد .
قال الدكتور الصديق محمد السروري : جئت من عدن وكلي شجن لكتاب (( بلوغ المرام )) , قلت : لمن ؟ قال : للقاضي حسين بن احمد العرشي وقد حققه الاستاذ محمد بن محمد عبد الله العرشي , قلت : ثم ماذا ؟ - قيل لي ستجده في المكتبه الكائنه في شارع الزراعه (( مكتبة القدسي )) , ذهبت اليها , قال السروري , سالت عن الكتاب او بالاصح المجلد , قيل لي : لم يعد لدينا أي نسخه , هممت بالانصراف , ليقترب مني بهدوء من قال لي : غدا ساضع الكتاب وكتاب آخر , ساضعهما لك هنا , لاعود مساء اليوم الثاني , واجد ما وعدني به الرجل المؤدب , من سالت عنه صاحب المكتبه , فقال لي : هو الاستاذ محمد العرشي !! .
ذلك هو محمد العرشي الذي ان حدثك فيملك اذنيك وقلبك , وان اتصل بك فيسيل جسدك عرقا مما تسمع من جواهر الكلم , واذا كتب فيسافر بك من اقصاها الى اقصاها لا يدري عن امراض التخلف شيئا الا ان له واجبا ان ينشر الكلمه والمعلومه فهما الوحيدتان الكفيلتان با خراجنا من غياهب الجب الى افق الله الرحيم رحمة بنا من هول التخلف اللعين .
كنت قد ذهبت بعد حديثي والسروري الى نفس المكتبه اسال عن رواية د. ابراهيم اسحاق ((صنعاء من الباب الخلفي)) , فلم اجدها والى اللحظه , وقد بحثت عن اسحاق تليفونيا وتعرفت اليه رجلا مؤدبا خلوقا , اشار لي الى مكتبه في الزراعة لم اهتد اليها الى اليوم وكلي شجن وشوق الى الروايه .
شجني الآخر بلغته باتصال صغير الى استاذي وصديقي الكبير محمد العرشي : قلت ضاحكا : وانا ؟ قال : اؤمر , ماذا تريد ؟ قلت اريد ان ابلغ المرام , ضحك , قال : ستبلغه , وفي نفس المكان حيث التقى السروري شوقه , التقيت شجني , وعلى الصفحة الاولى اهداء يليق بعالم , وقد ابحرت سريعا في ((بلوغ المرام ...في شرح مسك الختام فيمن تولى اليمن من ملك وامام)) .
اتمنى من الله ان يطيل في عمر استاذنا الاجل محمد العرشي لينثر في ارواحنا درر الكلمه , ويسافر بنا في بلد ظلمه اهله , بلد فيه ما يجمع اكثر مما يفرق , لكنها السياسة والاهواء !!! .
لزميلي عوض : هل رايت انك لست المنبهر الوحيد , بل ان المنبهرين كثر برجل وكلمه .
لله الامر من قبل ومن بعد .

السبت، 2 يوليو، 2016

تاريخ الجنوب العربي (اليمن شـماله وجنوبه)

إخواني وأعزائي القراء في صحفتي في الفيسبوك وبـريدي الإلكتروني ومدونتي (في جوجل) أحببت أن أقدم لكم هذه الصفحات من كتاب (اليمن.. شـمـاله وجنوبه.. تاريخه وعلاقاته الدولية) للمؤلف اللبناني/ محمود كامل المحامي، الذي ألفه في مطلع سبعينيات القرن الماضـي، أي بعد ثورة السادس والعشـرين من سبتمبر المجيد، وتناول أيضاً ثورة 1962م في شـمال الوطن ضد الإمامة، وثورة 1963م في جنوب الوطن ضد الاستعمار البريطاني.. فإلى هذه الصفحات:-

إعداد: محمد محمد عبدالله العرشي

تاريخ الجنوب العربي
(اليمن شـماله وجنوبه)
 

والمقصود بالجنوب العربي في هذا الكتاب هي المنطقة الجغرافية الواقعة في جنوب غربي شبه الجزيرة العربية والتي تشمل أراضي حضرموت والمهرة المتاخمة لسلطنة عُمان شرقاً وعدن حتى باب المندب غرباً بامتداد ساحل المحيط الهندي جنوباً، وهو ما يعرف الآن بإسم "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية"، كما تشمل كل أراضي "الجمهورية العربية اليمنية" التي تحدَّها المملكة العربية السعودية من الشمال والشرق ويحدها البحر الأحمر بامتداد الطرف الجنوبي من ساحله الشرقي حتى باب المندب. وهي منطقة جغرافية تبلغ مساحتها نحو مائتين واثنين وأربعين ألفاً من الأميال المربعة ويبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة.
وهذه المنطقة الجغرافية العربية التي تضم – الآن – دولتين عربيتين تنتميان إلى عضوية الأمم المتحدة، وإلى عضوية جامعة الدول العربية وهما الجمهورية العربية اليمنية، وجمهورية اليمن الجنوبية التي تضم أربع دويلات أو وحدات سياسية كانت ترتبط مع المملكة المتحدة بمعاهدات صداقة أو حماية أو مشورة أو بها جميعاً وهي سلطنة القعيطي، وسلطة الكثيري، وسلطنة المهرة في التقسيم الذي كان يطلق عليه اسم "محمية عدن الشرقية"، وسلطنة يافع العليا في التقسيم الذي كان يعرف باسم "محمية عدن الغربية"، كما تضم ما كان يطلق عليه اسم "اتحاد الجنوب العربي" الذي كان حتى أول ديسمبر (كانون الأول) 1967م يتكون من سبع عشرة دويلة أو وحدة سياسية كانت مرتبطة هي الأخرى مع المملكة المتحدة بمعاهدات صداقة أو حماية أو مشورة أو بها جميعاً وهي إمارتا بيحان والضالع، وسلطنات لحج والعوذلي والفضلي ويافع السفلى والعوالق العليا والعوالق السفلى والواحدي والحوشبي، ومشيخات العوالق العليا والعقربي وشعيب والعلوي والمفلحي وجمهورية دثينة، ومستعمرة عدن، وكانت هذه المجموعة من الدويلات أو الوحدات السياسية جزءاً من المنطقة الجغرافية – موضوع هذا الكتاب – منذ فجر التاريخ تجمع بين أهلها وحدة العرق ووحدة اللغة ووحدة الأصل القبلي إلى جانب الوحدة السياسية منذ حوالي القرن العاشر قبل الميلاد. وإن كانت هذه الوحدة السياسية قد امتدت أحياناً فشملت كل هذه المنطقة الجغرافية وتعدتها شرقاً فغطت أجزاء من سلطنة عمان وشمالاً فغطت أخرى من العسير والتخوم التي تقع في جنوب العربية السعودية ثم إنها في بعض العهود شـملت الحجاز وجنوب فلسطين. كما ثبت من بعض النقوش المعينية التي تعود إلى القرن الرابع أو الثالث قبل الميلاد. وتجاوزت البحر الأحمر فضمت منطقة أكسوم بالحبشة في نهاية القرن الخامس أو بدء القرن الرابع قبل الميلاد. بل إن بعض المتوفرين على الدراسات الخاصة بالجنوب العربي يذهبون إلى أن الأحباش ساميون عرب هاجروا إلى أفريقيا، وأن القلم الحبشي القديم الذي يمثل أقدم نماذج الكتابات الحبشية قد استخدم القلم السبئي القديم، أي قلم الجنوب العربي القديم كما تثبت النقوش التي عثر عليها في منطقتي "يها" و"إكسوم" بالحبشة والتي تعود إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين.
وقد صمدت هذه الوحدة السياسية لعدة غزواتٍ خارجية، فصمدت لغزو الرومان في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، وصمدت لغزو مملكة اكسوم الحبشية في القرن الرابع الميلادي، ثم لغزو حبشي آخر في مستهل القرن السادس ولغزو فارس في هذا القرن، ولكن عراقة تاريخ الجنوب العربي وصلابة المقاومة لتلك الموجات المتلاحقة من الغزوات حملتا الأحباش الغزاة على أن يعهدوا إلى رجلٍ حميري، أي من صميم الجنوب العربي، بحكم هذا الجنوب في النصف الأول من القرن السادس، كما حملتا الإمبراطور "جستينيانس" الروماني (527 – 565) على أن يرجو ذلك الحاكم الحميري وهو "السميفع اشوع" أن يقر تعيين شخص معين رئيساً على "مدين" أي "معد" في شمال الجزيرة العربية. مما فسره المتوفرون على دراسات الجنوب العربي بأنه شكلٌ من أشكال خضوع أرض "معد" – وهي تقع في جنوب فلسطين – للوحدة السياسية التي كانت قائمة في الجنوب العربي.
فالجنوب العربي في هذا الكتاب لا يشمل الحدود التي تواضع المؤرخون العرب المسلمون على أن يضعوها لليمن بمدلوله التاريخي. أي أن البحر محيط بأرض اليمن من المشرق إلى الجنوب ثم راجعاً إلى الغرب يفصل بينها وبين باقي جزيرة العرب خط يأخذ من بحر الهند إلى بحر اليمن عرضاً في البرية من المشرق إلى المغرب.
كما قرر ياقوت الحموي (ت 1229).. "وهذا الجنوب العربي لا يشمل الرقعة الجغرافية لليمن القديمة التي حددها "جليسر Glaser" – المستشرق النمساوي الذي قام بعدة رحلات علمية إلى اليمن ونشر كتابات حميرية قديمة كشف بها عن ملوك التبابعة وملوك الحبشة الذين استولوا على اليمن – بأنها تمتد من عسير إلى المحيط الهندي ومن البحر الأحمر إلى الخليج".
واليمن – في هذا الكتاب – لا تشمل ما قرره الأصمعي (ت 831) من أن "حدها بين عُمان إلى نجران ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشحر حتى يجتاز عُمان فينقطع من بينونة، وبينونة بين عُمان والبحرين، وليست بينونة من اليمن، وقيل: حد اليمن من وراء تثليث وما سامتها إلى صنعاء وما قاربها إلى حضرموت والشحر وعُمان إلى عدن أبين وما يلي ذلك من التهائم والنجود واليمن تجمع ذلك كله".
كما أن اليمن – بالمعنى الذي كان يقصده المؤرخون العرب – في هذا الكتاب – ليست كما عبر عن ذلك أحد أئمة أولئك المؤرخين توفي عام 956 بالأسلوب الجغرافي المعهود في ذلك الحين: "حده مما يلي مكة إلى الموضع المعروف بطلحة الملك سبع مراحل، ومن صنعاء إلى عدن – وهو آخر عمل اليمن – تسع مراحل، والمرحلة من خمسة فراسخ إلى ستة، والحد الثاني من وادي وحا إلى ما بين مفاوز حضرموت وعُمان عشرون مرحلة، ويلي الوجه الثالث بحر اليمن على ما ذكرناه أنه بحر القلزم – أي البحر الأحمر – والصين والهند. فجميع ذلك عشرون مرحلة في ست عشرة مرحلة".
فهذا الكتاب – لكي تتضح معالمه ويتحدد مداه وحتى لا يتشعب البحث ويتفرق في ضباب الحدود الجغرافية الغامضة التي اعتاد بعض المتوفرين على دراسات الجنوب العربي أن يهيموا في تيهها – لا تشمل ما يطلق عليه اسم "العربية السعيدة Arabia Jelix".. فهو تعبير أطلقه اليونان والرومان على الجنوب العربي يتفق مع الناحية السياسية التي كانت عليها شبه الجزيرة العربية في القرن الأول الميلادي. وكانت "العربية السعيدة" مستقلة في ذلك العهد بخلاف "العربية الصخرية Arabia Petraea" التي وقعت فيما بعد تحت نفوذهم ، و"العربية الصحراوية Arabia Deserta" وهي البادية إلى الفرات. ولم يستطع الباحثون التكهن بالوقت الذي اصطلح فيه على هذا التقسيم، فإن "هيرودوتس Herodotus" (484 – 425 ق.م) لم يذكره ولكن "سترابون Strabon" (63 ق.م – 19م) ذكره ولذلك ذهبوا إلى أن ظهر في الفترة بينهما.. وكانت "العربية السعيدة" – عند اليونان والرومان – تشمل كل ما يقال له شبه جزيرة العرب، وليس لها حدود شمالية ثابتة ويمكن القول بأنها تبدأ عند أكثر كتَّابهم من نقطة على مقربة من مدينة السويس الحالية.

أهمية الكتاب من وجهة النظر "الأثنوجرافية"

وتبدو أهمية كل محاولة لاستكمال الدراسات الخاصة بالجنوب العربي إذا تبينا الغموض الذي يكتنف الآراء "الاثنوجرافية" المختلفة عن العرب، أي الآراء الخاصة بوصف سلالات الجنس العربي وأصولها ومميزاتها وتفرقها، فالمراجع العربية التي تؤرخ للفترة السابقة على ظهور الإسلام بالنسبة للجنوب العربي محدودة وهي تكاد تجمع على الاستناد إلى روايات متناقلة تدور حول ثنائية الأصل العربي. فللعرب عندهم جدان هما "قحطان" و"عدنان". والأول هو الحفيد من الطبقة الرابعة لسام بن نوح. وإلى هذا الجد ينسبون عرب الجنوب، فقحطان هو أبو اليمن كلها وهو أول من تكلم العربية لإعرابه عن المعاني وإبانته عنها. وقد أجمع عقبوا على هذا الاتجاه في التاريخ العربي القديم على أن رواته إنما نقلوا عن النسب الوارد في التوراة. ولم يستطع الباحثون المحدثون أن يؤكدوا أن انتساب عرب الجنوب إلى "قحطان" كان معروفاً في الجاهلية. إذ لم يشر إلى ذلك القرآن الكريم كما أنه لم يرد له ذكر في الكتابات الجاهلية. أما بالنسبة للجد الأكبر الآخر وهو "عدنان" فقد ذهب أولئك الناسبون العرب إلى أن "قحطان" – وهو الحفيد من الطبقة الرابعة لسام بن نوح – أخو "فالغ" الذي يتساوى معه بذلك في نفس طبقة انتسابه إلى سام. وأن "فالغ" هو الجد من الطبقة السادسة العليا لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. كما أن إسـماعيل هو جد "عدنان" الجد الأعلى للعرب العدنانيين أي عرب الشمال، وعلى ضوء هذه السلسلة في ربط كل من قحطان وعدنان بالأصل المشترك "سام" يتضح أن "قحطان" أقرب إلى سام من "عدنان". ومما لفت النظر عند استعراض هذا الاتجاه في كتب المؤرخين العرب أنه بينما ذكرت التوراة "قحطان" وحددت الطبقة التي تربطه بجده "سام" فإنها لم تشر إلى "عدنان". كما أن أولئك المؤرخين العرب لم يتفقوا على عدد الطبقات التي تربط "عدنان" بجده الأعلى "إسـماعيل". فذهب البعض إلى أنها ثماني طبقات، وروي عن عروة بن الزبير أنه قال "ما وجدنا أحداً يعرف ما بين عدنان وإسـماعيل"، كما روي عن ابن عباس أنه قال "بين عدنان وإسـماعيل ثلاثون أباً لا يعرفون".. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال "إنـما ننتسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو".
وذهب آخرون إلى أنها تسع وثلاثون طبقة. وهو خلاف لم ينشب بشأن نسب قحطان ولذلك رأى المؤرخون العرب من الحكمة الانتهاء إلى معد بن عدنان ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسـماعيل بن إبراهيم، وقد استندوا إلى حديث للنبي (صلى الله عليه وسلم) قال فيه: "كذب النسابون" وأمر أن ينسب إلى معد ونهى أن يتجاوز بالنسب إلى ما فوق ذلك لعلمه بما مضى من الاعصار الخالية والأمم الفانية". وقد روى ابن عباس أن النبي قال "كذب النسابون" مرتين أو ثلاثاً عندما بلغ النسب إلى عدنان، آمراً بأن يتوقف الانتساب إلى الجد الأعلى عند معد الذي يجمع النسابون على أنه ابن عدنان. ويلاحظ هنا – على ضوء الآية القرآنية التي نزلت في المدينة مقر الأنصار الذين ينتمون إلى أصل يمني أو عربي جنوبي والتي تصف إبراهيم عليه السلام باسم "أبيكم إبراهيم" في معرض مخاطبتها للعرب – أن المفسرين قد حاولوا التوفيق بين الآية ورأي أصحاب النسب بعدِّ إبراهيم أباً للعرب أجمعين. لأن القحطانيين – كما رأينا – لا يربطون نسبهم بإبراهيم الذي هو الحفيد من الطبقة السادسة لفالغ وإنـما يربطون هذا النسب مباشرةً بقحطان أخي فالغ، وقحطان هو الحفيد من الطبقة الرابعة فقط لسام ورأس فرع آخر من سلالة سام، غير الفرع الذي ينتسب إليه إبراهيم، أي أنهم يربطون هذا النسب بمن هو أقدم عهداً من إبراهيم وهو قحطان لأن إبراهيم هو الحفيد من الطبقة الخامسة لفالغ أخي قحطان.
وقد اهتم المستشرقون بهذا الاتجاه في التاريخ العربي إلى رد أصل العرب إلى جدين، أحدهما جد لعرب جنوب شبه الجزيرة العربية والآخر جد لعرب الشمال. فقد قرر أحدهم في بحثٍ حديث أن عدداً من المشكلات الشديدة بشأن الدراسة "الاثنوجرافية" لشبه الجزيرة العربية لا يزال ينتظر الحل. من هم سكانها الأولون؟ هل نبتوا من الأرض أم قدموا من الخارج؟ وإذا كانوا قد هاجروا إليها من الخارج فما هو موطنهم الأصلي؟ كيف كان المحيط الذي عاشوا فيه؟ وهل يختلف كثيراً عن الجزيرة العربية اليوم؟ ما هي العناصر الدخيلة التي امتزجت بالسكان الأولين على مر الزمن؟ ومن هم أول قوم جديرين باسم العرب ومن أين قدموا؟ وقد استطرد فقرر أنه وإن كان هناك قدر من التقدم في محاولة الإجابة على هذه الأسئلة وما يماثلها إلا أن قدراً أكبر بكثير من الجهد يجب أن يبذل قبل أن تتسم الآراء بسمة الحقيقة التاريخية. فالحاجة ماسة إلى الإضافة إلى ما نعرفه عن طبقات أرض شبه الجزيرة وجغرافيتها وكثيرٍ من المناطق الأثرية التاريخية في حاجة إلى أن تنقب كما أنه من الواجب أن يجري بحث شامل لمختلف طوائف السكان الحاليين وتاريخهم.. ومشكلة التحقق من أصل العرب متشابكة بشكلٍ معقد مع المشكلة الأكبر وهي التحقق من أصل الساميين والموطن الأول للأقوام الذين يتكلمون لغات تنتمي إلى الأسرة التي تنتمي إليها اللغة العربية. ويكفي القول بأن اليمن قد تضم أقل مجموعة عرقية كبيرة تعرضاً للتجريح في أية جهة من جهات العالم وهي المجموعة التي يطلق عليها علماء "الانثروبولوجي" المتوفرون على الدراسات الخاصة بوصف الإنسان اسم "الجنس الأبيض المتوسط". أما بشأن المراجع العربية التي تعرضت لتاريخ العهود السابقة على الإسلام فقد أشار إلى أنه يجب الاحتياط بشأنها وأن يقر في أذهاننا أن معظم المصادر الحالية لم تسجل بعد انقضاء عهد طويل على العهد الذي تؤرخه فحسب ولكنها سجلت أيضاً في الفترة اللاحقة لظهور الإسلام بوسائله الجديدة في النظر إلى ظواهر الحياة مما يفتح باب التساؤل عن مدى الأصالة الكاملة لهذه المصادر. ولما استعرض الفكرة التقليدية العربية بشأن ثنائية الأصل، وهي الفكرة التي تجعل "قحطان" جد العرب العاربة و"عدنان" جد العرب المستعربة، أشار إلى ما قرره فيما بعد المفكر العربي ابن حزم (ت 1064) من أنه ما من أحد على وجه الأرض يمكن أن يثبت على وجه التحقيق انتسابه إلى أصل دون آخر. ومع ذلك فإن الفكرة التقليدية العربية تتجه إلى أن "سبأ" قد قدم من الشمال إلى اليمن رغم أن النسابين العرب يقررون أن سبأ هو جد "قحطان" وأن سبأ هو والد "حمير" و"كهلان" وهما لقبا الفرعين الرئيسيين للعرب الجنوبيين. وقد ظهرت أهمية هذا التأصيل للنسب بين عرب الجنوب وعرب الشمال بعد ظهور الإسلام. فإن شعوب دول الجنوب العربي القديمة التي سوف تكون بين موضوعات هذا الكتاب كالسبئيين والمعينيين وغيرهم عدوا من سلالة حمير وبذلك أصبح التعبير بـ"حمير" تعبيراً شاملاً لحضارة تلك الدول، أما سلالة "كهلان" فقد لعب فريق قليل منهم دوراً هاماً في الفترة اللاحقة لظهور الإسلام بعد أن انتقل موطنهم إلى الشمال ومن بينهم "طي" و"مذحج" و"همدان" و"الأزد". ومن فروع "الأزد" قبيلتا "الأوس" و"الخزرج" القاطنتان في المدينة اللتان اشتهرتا بأنهما من "أنصار" النبي عليه السلام. أما "لخم" و"غسان" و"كندة" وغيرها من القبائل التي تنتسب إلى "كهلان" فكانت قد استقرت – عند أصحاب هذا الرأي – في الشمال قبل ظهور الإسلام. وبذلك فإنه لو وضعت خريطة قبلية للجزيرة العربية في القرن السادس ومستهل القرن السابع لكشفت عن قطعة عجيبة من الجغرافيا البشرية. إذ تضع كثيراً من العرب الذي ينتمون أصلاً إلى الشمال. ولهذا الرأي الذي يذهب إلى أن اللخميين والغساسنة وكندة من عرب الجنوب الذين هاجروا إلى الشمال معارضون. وسوف نعود إلى ذلك في المكان المخصص له طبقاً للتسلسل التاريخي.

---

المصادر والمراجع التي رجع فيها الكتاب: تاريخ العرب قبل الإسلام/ لجواد علي – مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع/ لصفي الدين عبدالمؤمن البغدادي – مختصر معجم البلدان/ لياقوت الحموي – اليمن وحضارة العرب/ لعدنان ترسيسي – مروج الذهب ومعادن الجوهر/ لعلي بن الحسين المسعودي – سيرة النبي (صلعم)/ لمحمد عبدالملك بن هشام – The Encyclopedia of Islam\ Rents.