السبت، 21 مارس، 2015

كتاب (إجابة السائل شرح بغية الآمل شرح منظومة متن الكافل بنيل السُّؤلِ في علم الأصول)

بشرى سارة لعلماء أصول الفقه في اليمن والعالمين العربي والإسلامي؛ ظهور كتاب
(إجابة السائل شرح بغية الآمل شرح منظومة متن الكافل بنيل السُّؤلِ في علم الأصول)
تأليف المرحوم الإمام محمد بن إسماعيل الأمير "1099هـ ـ1687م/1182هـ ـ1768م)
تحقيق العلامة الأستاذ عبدالحميد بن صالح بن قاسم آل أعوج سبر
 إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. يسرني أن أزف إليك بشرى سارة و إلى جميع القراء في اليمن والعالم العربي والإسلامي من علماء الفقه وأصوله ،  وهي  ظهور  كتاب إجابة السائل شرح بغية الأمل وهو  شرح لمنظومة متن الكافل بنيل السؤل في علم الأصول لأشهر علماء عصره العلامة شيخ الإسلام القاضي محمد بن يحيى بهران  ، من علماء صعدة، والكتاب من تأليف الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني (1099-1182هـ) والكتاب من سبعمائة صفحة.. كما يتكون من عدة أبواب:
الباب الأول: في الأحكام الشرعية وتوابعها والتي تتكون من الوجوب والحرمة والندب والكراهية والإباحة.. الباب الثاني في الأدلة.. الباب الثالث في المنطوق والمفهوم.. الباب الرابع في الحقيقة والمجاز.. الباب الخامس في الأمر والنهي.. الباب السادس في العموم والخصوص والإطلاق و التقيد.. الباب السابع في المجمل والمبين والظاهر والموؤل.. الباب الثامن في النسخ.. والباب التاسع في الاجتهاد والتقليد.. والباب العاشر في الترجيح والتصحيح.. والخاتمة في الحدود.. ثم بدأ بشرح كل بيت من القصيدة المؤلفة من خمسمائة وخمسة وثمانين  بيتاً.. كما يسرني في هذا المقال أن أورد ترجمة للإمام محمد بن يحيى بهران باعتباره أحد الأعلام الكبار في التاريخ العلمي لليمن سواءً في الفقه أو أصوله أو الأدب بكافة فروعه ولا سيما الشعر، ومن خلال هذا المقال سيتضح للقارئ الكريم ولاسيما أبنائي الشباب في شرق اليمن وغربه وشماله وجنوبه أن الهجر العلمية في اليمن قد أنجبت المئات من العلماء والشعراء والأدباء.. ومن أراد المزيد من المعلومات فعليه الاطلاع على كتاب (هجر العلم ومعاقله في اليمن) الذي ألفه المرحوم القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، وكذا على كتاب (مكنون الشر في تحرير نحارير السر) من تأليف العلامة المرحوم يحيى بن محمد بن حسن بن حميد المقرائي وهو من تحقيق العلامة الكبير زيد بن علي الوزير – أطال الله عمره..
الإمام العلامة الكبير محمد بن يحيى بهران
مؤلف منظومة متن الكامل بنيل السُّؤل في علم الأصول
هو القاضي العلامة شيخ الإسلام محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن موسى بن أحمد بن يونس (الملقب بَهْرَان) بن حسن بن حجاج بن حسن بن إسماعيل بن سعد بن زيد الصعدي.. مولده بصعدة سنة883هـ/1430م. ووفاته بها يوم السبت في 12 شهر رمضان سنة 957هـ/23سبتمبر1550م.كان أحد  العلماء المبرزين في علوم الاجتهاد، ولا سيما علوم الحديث، وقد تفرد برئاسة العلم في عصره، وكان شاعراً وأديباً. قدم من صعدة، وكان في بداية أمره يرتحل للتجارة، ودخل كثيراً من أقاليم اليمن، وكذلك دخل الحبشة. وقد أقام فترة في هجرة الأبناء في مديرية بني حشيش من وادي السر طالباً ومفتياً ومدرساً. درس وتعلم على الكثير من العلماء، ومن أبرز مشائخه؛ الإمام شرف الدين بن شمس الدين: والذي قرأ عليه سنة (940هـ)، في مؤلفه الأثمار، وقد طلب منه أن يجيزه فأجازه. والعلامة المرتضى بن القاسم بن إبراهيم. والعلامة القاضي محمد بن أحمد مرغم. والإمام الحسن بن عز الدين. وكان زاهداً متواضعاً يأكل من كسبه، حيث كان يمتهن صنعة الحرير.
وقد أثنى عليه الكثير من العلماء، وأشاروا إليه في العديد من المراجع العلمية، فقال عنه الإمام شرف الدين بن شمس الدين: "هو الفقيه الفاضل، النحوي، الأصولي، المفسر، فريد دهره، وشمس عصره، وزينة مصره، عين أعيان العلماء، من شيعتنا العاملين المحيين لسنة رسول رب العالمين، مَنْ علمه ممدود بسبعة أبحر، ويومه في العلوم كعمر سبعة أنسر، العلم ثيابه، والأدب ملئ إهابه، ما يؤنسه في الوحشة إلا الدفاتر، ولا يصحبه في الوحدة إلا المحابر، علم الفضل، وواسطة عقد الدهر، ونادرة الدنيا، وغرَّة العصر، علاَّمة الأوان، والمفسِّر للقرآن".
وممن أثنى عليه أيضاً العلامة المرتضى بن القاسم بقوله: "هو الفقيه الأفضل، بهاء المجالس، وعماد المدارس، ذو القريحة المنقادة، والفطنة الوقادة، الآخذ من كل علم بأوفر نصيب، الرامي في كل سهم مصيب".
وقال المؤرخ أحمد بن صالح بن أبي الرجال مثنياً عليه: "فلك عليه شمس الفضل تدور، وانقاد له أبيُّها المنيع مطيعاً، فله في كلِّ علمٍ عَلَمٌ منشور...إلخ".
وله شعرٌ جيد ورسائلُ بليغة، و شعره في الذروة، فمن شعره قصيدته اللاَّمية المشهورة، وقد أختلف العديد من الأدباء في نسبه هذه القصيدة للعلامة محمد بن يحيى بهران، ولا سيما شاعر اليمن الكبير حسن عبدالله الشرفي، وقد أثبت هذه القصيدة المرحوم العلامة يحيى بن محمد بن حميد المقرائي في كتابه (مكنون السر في تحرير نحارير السر) الذي قام بتحقيقه المفكر والمحقق الإسلامي الكبير زيد بن علي الوزير – أطال الله عمره، والكتاب صادر عن مركز التراث والبحوث اليمني 1422هـ 2002م، وقد ذكر المقرائي في صفحة رقم (91) من الكتاب المذكور أن العلامة عبدالعزيز ولد العلامة المرحوم محمد بن يحيى بهران، قال أن والده لم يرضَ بظهور هذه القصيدة وانتشارها لكونها لم تكن من البلاغة والفصاحة في الغاية، وأن والده قالها في بداية تكوينه العلمي، وبالتالي فمن حق الأدباء أن يترددوا في نسبة هذه القصيدة إلى ابن بهران، ولعل أخواني من الأدباء والقراء لصحيفة الثورة أو مدونتي أو صفحتي على الفيس بوك أن يفيدونا في إثبات صحة نسبة هذه القصيدة لابن بهران، ونورد من هذه القصيدة الأبيات التالية:
الجد في الجد والحرمان في الكسل


فانصب تصب عن قريب غاية الأمل

وشم بروق الأماني في مخايلها


بناظر القلب يكفي مؤنة العمل

واصبر على كل ما يأتي الزمان به


صبر الحسام بكف الدارع البطل

لا تمسين على ما فات في حزن


ولا تضل بما أوتيت ذا جذل

فالدهر أقصر من هذا وذا أمداً


وربما حل بعض الأمن في الوجل

وجانب الحرص والأطماع تحظ بما


ترجو من العز والتأييد في عجل

واقن القناعة لا تبغي بها بدلاً


فما لها أبداً والله من بدل

وصاحب العزم والحزم اللذين هما


في العقد والحل ضد العي والخطل

والبس لكل زمان ما يلائمه


في العسر واليسر من حل ومرتحل

واصمت ففي الصمت أسرار تضمنها


ما نالها قط إلا سيد الرسل

واستشعر الحلم في كل الأمور ولا


تبدر ببادرة سوء إلى رجل

وإن بليت بخصم لا خلاق له


فكن كأنك لم تسمع ولم تقل

ولا تمار سفيها في محاورة


ولا حليماً لكي تنجو من الزلل

ثم المزاح فدعه ما استطعت ولا


تكن عبوساً ودار الناس عن كمل

ولا يغرك من يبدي بشاشته


منهم لديك فإن السم في العسل

وإن أردت نجاحاً أو بلوغ منى


فاكتم أمورك عن حاف ومنتعل

وامكر مكور غراب في شذا نمر


في بأس ليث كمي في دها ثعل

بجود "حاتم" في إقدام "عنترة"


في حلم "أحنف" في علم الإمام "علي"



وهي قصيدة مشهورة، وقد تصحف لفظ "الصعدي" إلى لفظ "الصفدي" بالفاء فنسبت إلى صلاح الصفدي غلطاً. وهذه القصيدة أنشأها ابن بهران بتوجيه من القاضي العلامة المرحوم محمد بن علي بن عمر الضمدي، كما  أشار إلى ذلك في آخرها بقوله:
تمت برسم أخ ما زال يسألني


إنشاءها أبداً في الصبح والطفل

فقلتها لأدى مفروض طاعته


والقلب في شغر ناهيك عن شغر

ولم أبالغ في تفويف أكثرها


ولا ذكرت نهائيًا من الغزل

لكنها حكم مملوءة همماً


تغني اللبيب عن التفصيل والجمل

بذي الغباوة من إنشادها ضرر


كما يضر نسيم المسك بالجعل

ثم الصلاة على أزكى الورى حسباً


(محمد) وأمير النحل خير (ولي)

ما أومض البرق في الديجور مبتسمًا


وما سفحن دموع العارض الهطل

ومن شعره:
ألم ترى أن الله أنشاك نطفة


فخالطها مما علمت صبيب

فصرت عظاماً بعد أن صرتَ مضغة


وزادك من بعد الشباب مشيب

تقلب في يسر وعسر وصحة


وسقم فللحالات فيك نصيب

وإن بلغ السيل الزبى في ملمةٍ


دعوت سميعاً قادراً فيجيب

ويكشف عنك الغم بعد نزوله


لعللك من كسب الذنوب تتوب

فلا تبتئس من فضل ربك أنَّه


يعيد ويبدي فضله ويثيب

وظنَّ به خيراً تنله وتوبة


رجاءً، فراجي الله ليس يخيب

ولما برع في العلوم تصدر للتدريس، وذلك بمسجد الصرحة من مدينة صعدة.. فتتلمذ على يديه الكثير من طلبة العلم، ومن أبرز من تتلمذ عليه: ابنه العلامة القاضي عبدالعزيز بن محمد بن يحيى بهران "وهو أجلُّ تلامذته، وأحقهم بالتقديم".. ثم العلامة يحيى بن محمد بن حسن بن حُميد المقرائي مؤلف كتاب (مكنون السر في تحرير نحارير السر) والذي حققه العالم الكبير زيد بن علي الوزير – أطال الله عمره..
وللعلامة الكبير ابن بهران الكثير من المؤلفات ومن أبرز آثاره:(تحفة الطالب "في النحو")، (المختصر الشافي في علمي العروض والقوافي)، (الكافل في علم أصول الفقه "نظمه الإمام ابن الأمير")، (شرح الأثمار المسمى "تفتيح القلوب والأبصار، للاهتداء إلى كيفية اقتطاف أثمار الأزهار")، (جواهر الأخبار في تخريج أحاديث البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى)، (المعتمد "جمع فيه الأمهات الست كما فعل ابن الأثير" غير أنّه رتبه على أبواب الفقه)، (حاشية على الكشاف. سمّاها "التكميل الشاف في كشف معاني الكشاف")، (التفسير الجامع بين الرواية والدراية، جمع فيه تفسير الزمخشري وتفسير ابن كثير "جعله في ستة مجلدات" وهو من أنفس مؤلفاته)، (ابتسام البرق شرح القصص الحق في مدح سيد الخلق للإمام شرف الدين)، (بداية المهتدي وهداية المبتدي)، (بهجة الجمال ومحجة الكمال في المذموم والممدوح من الخصال في الأئمة والعمال)، (البغية الوافية في التصريف)، (منسك الحج)، (الملاحة في علم المساحة)، (الكشف والبيان في الرد على المبتدعة من متصوفة الزمان)، (قوت الأرواح المختصر من تلخيص المفتاح)، (النجاة في معرفة الله عزوجل)...
وقد استمر العلامة الكبير المرحوم على نشر العلم، وإفادة طلبته، والتأليف حتى توفاه الله بصعدة سنة (957هـ).
وقد أورد العلامة المرحوم أحمد الهاشمي العديد من قصائده التي تماثل قصيدة المرحوم القاضي محمد بن يحيى بهران،  ومنها قصيدة المقري والتي مطلعها:
زيادة القول تحكي النقُصَ في العمل


ومنطق المرء قد يهديه للزّلل

إن اللسان صغيرٌ جُرْمُه وله


جُرمٌ كبير كما قد قيل في المثل

وقد نسبها العلامة أحمد الهاشمي إلى أبي بكر المقري مؤرخ من أهل تلمسان 1631هـ والمتوفى في مصر، وهي في الأساس للعلامة اليمني المشهور ابن المقري الزبيدي (775-837هـ/ 1354 – 1433م)، كما أورد قصيدة الإمام المرحوم محمد بن يحيى بهران ونسبها إلى صلاح الدين الصفدي، فهذا يدل على أن تاريخ الأدب والأدباء في اليمن يحتاج إلى تصحيح في الكثير من المراجع الأدبية على مستوى العالم العربي والإسلامي...
قصة توضح أخلاق الإمام العلامة الكبير محمد بن يحيى بهران
لما فتح الإمام شرف الدين بعض حصون اليمن، أرسل إلى المترجم له بكيس من النقد، وقال: هذا نصيب القاضي ممّا أفاء الله به، وكان القاضي (المترجم له) إذ ذاك لم يبايع الإمام شرف الدين، بل كان قد بايع الإمام مجد الدين بن الحسن، فوصل الرسول إلى مسجد الصرحة، فأعطاه الكتاب والدراهم، فلم يقبض الدراهم، فقال له الرسول: أنا غريب، ولا مكان لي، فتفضل بحفظ الدراهم وديعة حتى أقضي ما يحتاج إليه المسافر، وأحملها، فأذن له القاضي أن يضعها في زاوية المسجد، ولم يمسها، فأبطأ الرسول حتى جنَّ الليل، والقاضي منتظر، فخرج إلى باب المسجد، يحرس ليلته جميعها، فلما جاء الرسول قال: "شغلتنا؛ مبيتي الليلة كان بباب المسجد لحفظ وديعتك، فقال له الرسول: هلّا أغلقت باب المسجد، وعزمت إلى بيتك، فقال القاضي: التغليق عندي قبض، ولا يحلُّ لي قبضها.
ترجمة الإمام المرحوم محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني
مؤلف كتاب (إجابة السائل  شرح بغية الآمل)
هو محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير ولد في قرية (حودَمُر– التي يسكنها أسرة آل الأمير منذ قرون) وهي من جهة كحلان المنطقة الواقعة في ذرى السراة التابعةسابقاً لمحافظة حجة (محافظة عمران حالياً) وكان مولده يوم الجمعة (ليلة النصف) من جمادى الآخر سنة 1099هـ، وتوفي عام 1182هـ ، ويصف المؤرخون مولده بأنه مولد البدر ليلة البدر، والقرن الحادي عشر يطوي صفحاته الأخيرة مُفسحاً المجال للقرن الثاني عشر الذي قدم على اليمن وهي في الداخل مسرح لصراعات الطامحين حول الحكم وجدليات المتعصبين الضيقي الأفق الغافلين عما يدور حولهم وحول وطنهم من مطامع الأوروبيين وتسابق الخارجين في الأطراف على تقطيع جسد الوطن واقتسام أشلائه. وأنا أقول: (ما أشبه الليلة بالبارحة).وقد كانت نشأته بين يدي أبويه وجديه، وكان مجتهد القرن الثاني عشر وإمام الدعاة وبدر الهداة في عصره ومصره. وكان أديباً وشاعراً ومن قصائده قصيدته المشهورة، التي تناقلتها الغالبية العظمى من الصفوة السياسية والدينية في عصره، والتي أنشاءها صيحة عالية في مكافحة الفساد، وهي في (82)بيتاً...
ترجمة محقق الكتاب العلامة الأستاذ/ عبدالحميد بن صالح بن قاسم آل أعوج سبر
عبدالحميد بن صالح بن قاسم بن عبدالله بن سعيد آل أعوج سبر، الجبري الخولاني بلداً، والصنعاني ولادةً ووطناً. هو الأديب اللغوي الفقيه المتمكن من علوم اللغة والفقه المقارن، ولقد عرفته عن قر ب فرأيت فيه مثالاً للشباب الطموح، ولا غرابة في تحقيقه لهذا الكتاب فالإمام الشوكاني قد أفتى وتقلد القضاء الاكبر وهو في سن الشباب، وقد تتلمذ الأستاذ عبدالحميد آل أعوج سبر على أشهر علماء عصرنا وهما: القاضي محمد بن إسماعيل العمراني – أطال الله عمره، والعلامة مفتي الجمهورية اليمنية القاضي المرحوم/ محمد بن أحمد الجرافي والذي ألف الأستاذ عبدالحميد عنه كتاب أسماه (موكب المعاني بترجمة العلامة الجرافي سيرة علامة اليمن ومفتيها القاضي محمد بن أحمد الجرافي).. كما جوَّد القرآن الكريم على المقرئ يحيى الحليلي– طال الله عمره – والجدير بالذكر أن المقرئ الكبير يحيى الحليلي كان زميلاً لي في الدراسة في الجامع الكبير عند المرحوم سيدنا علي الوتري، وكنا نتدارس القرآن مع بعض.. وقد حصل الأستاذ عبدالحميد على الإجازات العامة والخاصة من علماءها وشيوخه الذين درس على أيديهم إضافة إلى السيد العلامة أحمد زبارة (مفتي الجمهورية الأسبق).. له عدد من المؤلفات منها: (إتحاف ذوي الأفهام بتحقيق منظومة بلوغ المرام).. كما حقق العديد من المؤلفات منها: (عقود الدرر في تراجم رجال القرن الثالث عشر/لعاكش الضمدي)، (إسبال المطر  في علم أصول الحديث/لابن الأمير)، (فتح السلام نظم عمدة الأحكام/لعبدالله بن محمد الأمير)، إضافة إلى كتاب (إجابة السائل شرح بغية الآمل/لأبن الأمير) وهو موضوع مقالنا هذا...
ومن المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:
 (مصلح اليمن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني/تأليف المرحوم عبدالرحمن طيب بعكر/منشورات مكتبة أسامة ودار الروائع الطبعة الأولى 1408هـ /1988م)، (نفحات العنبر في تراجم أعيان وفضلاء اليمن في القرن الثاني عشر/للعلامة إبراهيم بن عبدالله بن إسماعيل الحوثي/صادر عن مؤسسة التاريخ العربي بيروت – لبنان عام 2008م)، (موكب المعاني بترجمة العلامة الجرافي سيرة علامة اليمن ومفتيها القاضي محمد بن أحمد الجرافي "رصد للحركة العلمية في اليمن في العصر الحديث" "وثائق علمية وتاريخية نادرة" / تأليف عبدالحميد بن صالح آل أعوج سبر/  الطبعة الأولى 2010م)، (مقال كتبته ترثيةً للقاضي العلامة المرحوم محمد بن أحمد الجرافي ونشرت في صحيفة الثورة بتاريخ 2/12/2011م تحت عنوان "صنعاء تودع إمام الاعتدال ووارث علم الجلال والأمير القاضي/محمد بن أحمد الجرافي")،(مكنون السر في تحرير نحارير السر/للعلامة المرحوم يحيى بن محمد بن حسين بن حميد المقرائي/ تحقيق العلامة زيد بن علي الوزير)، (قصيدة للشاعر الكبير حسن عبدالله الشرفي رثاء بها المرحوم القاضي محمد بن أحمد الجرافي)، (الإعلان بنعم الله الكريم المنان في الفقه عماد الإيمان بترجيعات في العروض والنحو والتصريف والمنطق وتجويد القرأن/ تصنيف العلامة أحمد بن عبدالله السَّلمي الوصابي الشهير بالسَّانة/ تحقيق الأساتذة، محمد بن محمد عبدالله العرشي، علي صالح الجمرة، عبدالخالق حسين المغربي/المطبعة العصرية لبنان)، (جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب/ تأليف السيد أحمد الهاشمي/ إعتنى به وراجعه د.يوسف الصميلي/ المكتبة العصرية بلبنان الطبعة الأولى2003م).
alarachi2012@yahoo.com


مديرية الشغادرة

بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سورة سبأ. أية15
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة حجة (مديرية الشغادرة)
هي أول مديرية عرفت السوق الحرة في المناطق الجبلية في سوق صلبة
وتوافد إليها التجار من الهند والباكستان وإيران في القرن الحادي عشر الهجري
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. يسرني في هذا العدد من صحيفة الثورة الغراء أن أقدم لك مديرية الشغادرة التي عرفت بالسوق الحرة في القرن الحادي عشر الهجري التي توافد إليها التجار من الهند وفارس والباكستان، وقد دار صراع كبير في منطقة الشغادرة وسوقها بين القوى التي غزت أو تدخلت في اليمن ووقعت هنالك الكثير من المعارك.. والتاريخ اليمني أكبر شاهد على ما دار في منطقة الشغادرة والمناطق المجاورة من محافظة حجة.. وفي الشغادرة أسرت قوات الدولة الرسولية المرحوم التقي الإمام يحيى بن محمد السراجي في القرن السابع الهجري بقيادة القائد سينجر الشعبي، وسملت عيناه عام 666هـ والمتوفي في عام 910هـ والمقبور في جامع الوشلي، وقد ظل هذا الإمام يقوم بالتدريس في جامع الوشلي في صنعاء القديمة والذي كان يعرف في الماضي جامع الأجذم..
وظلت هذه المديرية ترفد اليمن الموحد بالعلماء والمبدعين عبر العصور الماضية..
يا شباب اليمن اقراءوا تاريخ اليمن الموحد ستجدون أن الكثير من مديريات اليمن في الشمال والجنوب والغرب والشرق تجعلكم تشعرون بالفخر والاعتزاز، بشرط أن تتحرروا من العصبية والمناطقية والمذهبية، وتتجنبوا الإعلام المعاصر المسموم عبر وسائله المختلفة، ويكون شعاركم الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (آية 8: سورة المائدة)..
مديرية الشغادرة
تقع في محافظة حجة في الجزء الجنوبي منها ، يحدها من الشمال مديرية حجة، ومن الجنوب مديريتا: المحويت والخبت (محافظة المحويت)، ومن الشرق مديريتا: نجرة وبني العوام، ومن الغرب مديرية بني قيس الطور..
تعتبر مدينة الشغادرة هي مركز المديرية، وتضم المديرية (119قرية) تشكل (10عزل) هي: عزلة البجالية، عزلة بيت دراهم، عزلة السواعة، عزلة الشغادرة، عزلة الحواصلة، عزلة عداعد، عزلة قلعة حميد، عزلة المزاوطة، عزلة المسواح، عزلة المعطن " بفتح فسكون. مركز إداري من مديرية الشغادرة وأعمال حجة. من محلاته: المرو، قلعة الأجراف، الناصرة، الخِدرَه، العلايا، المطارح، وادي المقطع، وغيرها"..
وتبلغ مساحة المديرية 139كم2، وبلغ عدد سكان المديرية (48.420) نسمة وذلك بحسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م..
وتقع مديرية الشغادرة إلى الجنوب الغربي من حجة، وتبعد عن مركز المحافظة 45كم، ويفصل بينهما وادي المَفْرَق وبلاد نَجره. ومديرية الشغادرة مشرفة على بلاد بني قيس من تهامة الواقعة شرقي وادي مَور. وقد سكنها العلماء بنو الشاوري.  ويقال على أن هذه المديرية من بلاد شاور المنسوبة إلى شاور بن قدم بن قادم، وكان سلطانها أبا إسماعيل الشاوري الذي تحاصر من قبل الحسن بن باذان منصور اليمن سبعة أشهر حتى استسلم ووضع مكانه أبو الملاحظ من أتباعه.
والشغادرة من المديريات ذات الطبيعة الجبلية الواعرة والواسعة، فتضاريسها جبلية وهضابية، ويسودها مناخ بارد جاف شتاءً، ما عدا المناطق الشمالية منها، حيث تكون الحرارة معتدلة في فصل الشتاء، ومناخ ممطر حار صيفاً على المناطق الشمالية ومعتدل على المرتفعات الجبلية بها..
ويرجح أن منطقة المخلافة هي الشغادرة اليوم والتي كانت من أهم المناطق الحيوية في القرن السابع، ومن حصونها المخلافة الموقر، وقراضة، والعكار، وكحلان، والغرانيق الثلاثة. وتعتبر الشغادرة من المديريات الغنية بالمعالم الآثرية والتاريخية، والمتمثلة في العديد من القلاع والحصون، والمساجد الأثرية، وبرك المياه، والقباب والمقابر، وهجر العلم ومعاقله، والأسواق التاريخية ومنها سوق الصلبة، وهو من الأسواق المشهورة وله ذكر في التاريخ، ودارت في سبيل السيطرة عليه معارك بين عدة أطراف نهاية العام 1087م، وتعرض للنهب وفيه أموال طائلة، ووصل ازدهاره الى استقطاب التجار الاجانب الذين كان يطلق عليهم (البانيان) وهم التجار الهنود والباكستانيين والفرس وغيرهم من الاسيويين، حيث أضبح اشبه بمنطقة حرة، وذلك في العام 1100هـ، ويذكر المؤرخون أن آثاره لا زالت في مديرية الشغادرة ظاهرة إلى الآن، وقد شبهه الشاعر بميناء المخاء أكبر موانئ اليمن في تلك الفترة، فقال:
إلى المخاضة فأنهض


للبز وأغنم كسادة

من شاء تعوض منها


فهي المخاء وزيادة

ولا تزال أطلاله وأطلال تلك المدن والقلاع القديمةشاهدة للعيان، وكذا مدافن الحبوب وصهاريج المياه..
ولعل القلعة الموجودة في منتصف الطريق المسماة إلى اليوم قلعة سنقر تعود لسنجر الشعبي عامل بني رسول (الأكراد) على صنعاء، والذي قام بسمل عيني الإمام يحيى بن محمد السراجي العام 666هـ، وظل بعد ذلك يتلقى العلم في مسجد الوشلي بصنعاء حتى وافاه الأجل العام 910هـ.
يعمل غالبية سكان مديرية الشغادرة بالزراعة، حيث تشتهر أراضي المديرية بخصوبتها وبالذات في وديانها التي تنتج بعض المحاصيل الزراعية والعسل بكميات تجارية، ويشتغل بعض السكان إضافة إلى ذلك في الرعي وتربية المواشي.. حيث يعتبر نشاط الزراعة من أهم الأنشطة التي يمارسها سكان المديرية بالإضافة إلى تربية الحيوانات وبعض الأنشطة الاقتصادية البسيطة، ومن أهم المحاصيل التي تزرع في المديرية الذرة الرفيعة والدخن والذرة الشامية والقات وبعض المحاصيل النقدية كالبن وبكميات قليلة وتنعدم زراعة الفواكه بمختلف أنواعها.. أما الإنتاج الحيواني فيتمثل في تربية الأغنام والأبقار والدواجن وتربية النحل..
من أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية الشغادرة
- موقع مسجد المراوح الصغير: مبنى مستطيل الشكل أبعاده (10×6)م تقريباً محاط بسور وله مدخل يقع في واجهة السور الشمالي يفتح على ممر يؤدي إلى بركة للماء يجاورها عدد من حمامات الوضوء، وعن طريق سلم يتم الصعود إلى سقيفة تتقدم واجهة بيت الصلاة الجنوبية الذي يفتح فيها مدخل يؤدي إلى حجرة مستطيلة الشكل أبعادها (4×2.5)م تقريباً عليها سقف خشبي يقف على أربعة عقود حجرية ترتكز على دعامة حجرية تقسم بيت الصلاة إلى رواقين، جدار القبلة تتوسطه حنية غائرة معقودة بعقد مدبب يرتكز على أعمدة مندمجة بجوار الواجهة، ويفتح في جدار بيت الصلاة الغربي مدخل يؤدي إلى ممر مكشوف تجاوره بركة عميقة ومقبرة دائرة تضم عدداً من القبور ومنها قبر باسم الشيخ ابن يحيى علي.. وكانت وفاته يوم 26 رمضان 800هـ، ويعود تاريخ إنشاء المسجد إلى القرن التاسع الهجري..
- موقع جامع العمشة: الموقع عبارة عن مبنى مستطيل الشكل أبعاده (9×8)م تقريباً جدرانه سميكة مشيدة بأحجار مكسوة من الداخل والخارج بالقضاض والجص، وله مدخل يفتح في جداره الشمالي يؤدي إلى ممر مكشوف أرضيته ملساء مبلطة بالقضاض، وتحتل الجهة الجنوبية الغربية منه بركة مستطيلة الشكل محفورة في باطن الصخر واسعة وعميقة جدرانها مبطنة بالقضاض، وتحيط بها من الجهتين الجنوبية والغربية المطاهير.
رواق القبلة: قاعة مربعة الشكل طول ضلعها (5م) تقريباً مقسمة إلى أروقة تفصل بينها صفوف من الأعمدة (دعامات خشبية) تحمل سقف القاعة، جدار القبلة تتوسطه حنية غائرة وعلى مسافات متساوية في جدار القاعة الشرقي نوافذ للتهوية والإضاءة، وفتح باب آخر في جدار القاعة الغربي. تكسو جدران القاعة من الداخل كتابات وزخارف جصية إلا أن التجديدات المتكررة طمست الجزء الأكبر منها ويشير النص الكتابي الواقع على إحدى الدعامات في رواق القبلة إلى إعادة تسقيف القاعة سنة 1043هـ بمعنى أن المسجد أقدم من ذلك. في الزاوية الشمالية الغربية من القاعة يوجد شاهد قبر من حجر البلق مستطيل الشكل، الوجه الأملس منه عليه كتابات بخط الثلث وتتكون من عدة سطور منفذة بطريقة الحفر البارز تضمنت آيات قرآنية، وشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.. ثم اسم صاحب القبر، وتاريخ وفاته (الجيلاني أبوبكر المعلمي) توفي في شهر شعبان 950هـ مع العلم أن تاريخ إنشاء الموقع يعود إلى القرن العاشر الهجري.
-  موقع جامع المراوح: الموقع عبارة عن مبنى مستطيل الشكل أبعاده (15×10)م تقريباً. محاط بسور جدرانه سميكة مشيدة بأحجار مهندمة ومصقولة، وله مدخل يقع في جداره الشمالي ويؤدي إلى ممر مكشوف تلاصقه بركة واسعة مستديرة الشكل. رواق القبلة: قاعة مستطيلة الشكل مكونة من خمسة أروقة يفصل بينها أربعة صفوف من الأعمدة الأسطوانية الشكل تيجانها كاسية في كل صف عمودان يحملان ثلاثة عقود منتظمة بشكل موازي لجدار القبلة، جدار القبلة تتوسطه حنية غائرة يجاورها من الناحية الغربية مدخل يفتح على الممر يعلوه سقف من الخشب عليه تاريخ عمارة الجامع إلا أنها غير واضحة..
هجر العلم والعلماء في مديرية الشغادرة
- بينون: بلدة خاربة من المخلافة في ناحية الشغادرة وأعمال حجة، ذكر ابنُ سمرة ثن الجندي أنها من مخلاف شاور من بلاد حجة. وقد ذكر القاضي المرحوم إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) عدد من أعلام هذه الهجرة العلمية منهم: عبدالله بن أبي السعود: عالمٌ محقق في الفقه..، علي بن مسلم: عالم في الفقه..، علي بن مقبل: عالم في الفقه.. وذكر أن هؤلاء العلماء الثلاثة لا يُعرف تاريخ أزمنتهم، ولعلهم كانوا في عصر واحد، أو في أزمان متقاربة..
- المخلافة: بلدةٌ غير معروفة اليوم بهذا الإسم، وأغلبُ الظن أنها بلدة (الشغادرة) فقد ذكرت كتب التاريخ أن حصون المخلافة هي (الموقر) و (قراضة) و (العكاد) و (كحلان) و (الغرانيق) الثلاثة. وبعض هذه الحصون ما يزال معروفاً؛ فكحلان يعرف اليوم بعِزَّان، ويقع إلى الجنوب من الشغادرة، والغرانيق يُعرف بالغرنوق، وهو في الشرق الشمالي من الشغادرة. والشغادرة: بلدة معروفة من ناحية نَجرة من أعمال حجة، وتقع إلى الجنوب من مدينة حجة، ويفصل بينهما واد يُدعى المَفرَق. وقد ترجم القاضي المرحوم إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) لـ"11"علماً من أعلامها..
من أعلام مديرية الشغادرة
- علي بن مسعود بن علي بن عبدالله السباعي الكُثبي، الفقيه الإمام العلامة المحقق: تصدر للتدريس في بلدة المخلافة فكان يحضر دروسه مئتا فقيه، ولما امتد نفوذ الإمام عبدالله بن حمزة إلى بلاد حجة خاف على نفسه من بطش هذا الإمام فرحل إلى تهامة، ومعه ستون طالباً، وبقي في تهامة عند الشيخ عِمران بن قبع شيخ القرابليين في (بيت خليفة) من أعمال المهجم حتى توفي الإمام المذكور سنة 614هـ، فعاد إلى المخلافة وظل على عادته من نشر العلم ونفع الناس. قدم عليه أبو الغيث بن جميل وسكن عنده بعج أن بنى في المخلافة رباطاً له، واستمرا على ذلك حتى قام المهدي أحمد بن الحسين صاحب ذي بين وامتد نفوذه إلى بلاد حجة، فرحلا عن المخلافة إلى تهامة، واستقر المترجم له عند تلميذه عمرو بن علي التباعي في (أبيات حسين) حتى توفي فيها سنة 650هـ، كما فصلنا ذلك في ترجمته فيها، وقد هم المؤرخ الجندي في ترجمة علي بن مسعود بأن خرجته الأولى من المخلافة في زمن الإمام عبدالله بن حمزة كانت سنة 718هـ، وهذا خطأ كبير، ذلك لأن الإمام المذكور توفي سنة 614هـ كما بينا ذلك في ترجمته في (ظفار). وأما أبو الغيث بن جميل فسكن (بيت عطا) كما تقدم بيان ذلك في ترجمته في (بيت عطا).
- أبو محمد عبدالله بن حسن بن عطية بن علي بن عطية الشغدري: ترجم له المؤرخ الخزرجي في كتابه (العقد الفاخر الحسن...) كان فقيهاً فاضلاً، من أعلام القرن 8هـ/14م. مولده 651هـ/1253م الشغادرة – حجة. وتفقه بعم أبيه الفقيه أحمد بن علي الشاوري، وتولى قضاء بلده، ثم تولى قضاء مدينة المهجم، من تهامة اليمن، من قبل قاضي قضاة دولة الملك/ داود بن يوسف بن عمر الرسولي، جمال الدين/محمد بن أبي بكر اليحيوي، ثم انفصل عنه، فلما انفصل عن قضاء المهجم استمر قاضياً في بلاده المخلافة، فأقام هنالك إلى أن توفي، وكانت وفاته في شهر رجب من سنة سبع عشرة وسبعمائة. كان له ولد يسمى محمداً، يقال: إنه كان أغزر منه فقهاً، وتولى مثل أبيه قضاء مدينة المهجم أيام القاضي عبدالرحمن الظفاري..
- محمد بن عبدالله بن عبد المحمود الحارثي الشاوري: عالم مشارك، له معرفة قوية بعلم الفلك. استدعاه الملك المظفر يوسف بن عر بن علي بن رسول إليه حينما كان أميراً على المهجم مُقطعاً لها من قبل أبيه فبنى له جامع واسط فدرَّس به إلى أن توفي على رأس السبع المئة. آثاره: الأربعون في الأذكار والأدعية.
من أعلام مديرية الشغادرة المعاصرين
- عبدالمجيد عبدالمجيد علي شرف الدين: عالم، فاضل، تقي، ورع، نال إجازات علمية، يكتب المقالة الصحفية المتميزة لسعة ثقافته واطلاعه. مولده في 13 رمضان1390هـ، 11/11/1970م مديرية الشغادرة – محافظة حجة. تلقى تعليمه الأولي على يد والده العلامة/ عبدالمجيد علي شرف الدين ووالدته الفاضلة/ تقية عبدالله ناصر سالم. كما درس على يد عدد من علماء الزيدية، منهم العلامة/ أحمد عبدالله المحبشي عضو لجنة المظالم برئاسة الجمهورية، والعلامة يحيى محمد كوكبان، والعلامة يحيى عبدالرحمن عامر عضو المحكمة العليا سابقاً، والعلامة علي أحمد أبو هادي مفتي الجامع الكبير بصنعاء. حصل على عددٍ من الإجازات العلمية. كما درس الإبتدائية، والإعدادية، والثانوية، بمدينة حجة، التحق بجامعة صنعاء وحصل على الليسانس في الشريعة والقانون 1996م. التحق بالوظيفة العامة في 1992م تدرج في العمل القضائي، ويعمل حالياً مديراً للشون الإدارية والمالية بمحكمة استئناف م/حجة. من أنشطته الاجتماعية: عضو نقابة الإداريين العاملين في القضاء، عضو مؤسس في حزب الحق، وله الكثير من الكتابات الصحفية في بعض الصحف اليمنية، وهو بصدد جمعها لإصدارها في كتاب...
 من المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (حجة معالم وأعلام/ للباحث يحيى محمد جحاف/ الطبعة الأولى 1434هـ 2013م/دار الكتب اليمنية)، (العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن وهو: طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن/تأليف الإمام المؤرخ أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي/ تحقيق ودراسة عبدالله بن قائد العبادي، مبارك بن محمد الدوسري، علي عبدالله صالح الوصابي، جميل أحمد سعد الأشول/ مكتبة الجيل الجديد الطبعة الأولى2009م)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (اليمن الكبرى/ للمرحوم العلامة حسين بن علي الويسي)، (مساجد صنعاء عامرها وموفيها "ص127"/ جمعه الحاج محمد بن أحمد الحجري/الطبعة الثانية 1398هـ/ مطبعة دار إحياء التراث العربي – بيروت)،  خريطة المديرية المرفقة من إعداد م. أحمد غالب عبدالكريم المصباحي..