الاثنين، 22 ديسمبر، 2014

(كتاب البيان) للإمام يحيى ابن أبي الخير العٍمراني

بسم الله الرحمن الرحيم

من تراث اليمن العلمي
 بعد ثمانمائة سنة:
 (كتاب البيان) للإمام يحيى ابن أبي الخير العٍمراني
يظهر في اليمن الموحد على مشارف القرن الواحد والعشرين

                                                                                                                بقلم/محمد بن محمد بن عبدالله العرشي

أخي القارئ الكريم ...
تمتلك اليمن ثروة علمية لا يستهان بها والتي تتمثل بالآلاف من المخطوطات النادرة الموجودة في اليمن، والتي تحتويها العشرات من المكتبات العامة التي تمتلكها الدولة والمكتبات الخاصة ومكتبات الأوقاف في عموم اليمن، ويسرني في هذا المقال أن أذكر من هذه المخطوطات (كتاب البيان) للإمام يحيى ابن أبي الخير العِمراني والذي يعتبر موسوعة فقهية شاملة جامعة مانعة ليس في فقه المذهب الشافعي فقط بل وفي الفقه المقارن أيضاً، وسوف يسهم هذا الكتاب في إثراء الدراسات الإسلامية في الفقه والفقه المقارن في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
- كتاب المهذب ومصنفه الإمام أبو إسحاق الشيرازي:  إن كتاب البيان هو شرح لكتاب المهذب في الفقه الشافعي والذي قام بتصنيفه الإمام أبو إسحاق الشيرازي المولود سنة 393هـ والمتوفى سنة 476هـ ويعتبر كتاب المهذب في الفقه من أهم كتب المذهب الشافعي، وقد بدأ تصنيفه الإمام الشيرازي عام 455هـ وفرغ منه 469هـ أي أن تأليفه استغرق أربعة عشر عاماً وكان أحد المراجع الفقهية الهامة في الفقه الشافعي في عصره، وقد وُصف الكتاب بأنه كتاب جليل المقدار عظيم الإعتبار حيث استقصى الفروع مع أدلتها وبترتيب عجيب، وقد ذكر ابن سمرة الجعدي أن الشيرازي صنف المهذب مراراً حتى استقر رأيه على النسخة المجمع عليها وقد شرح المهذب العديد من الفقهاء حيث بلغت عدد شروح المهذب ثلاثة وعشرين شرحاً منها البيان. وقد طُبِع المهذب في مصر عام 1322هـ 1904م في جزئين.
أخي القارئ الكريم..
سوف نحاول أن نستعرض في هذا المقال المعلومات الهامة عن كتاب البيان وأهميته في مجال الفقه الإسلامي عموماً والمذهب الشافعي خصوصاً مع ترجمة لمؤلفه الإمام يحيى بن أبي الخير العِمراني.



- أهمية كتاب البيان: ذكر الملك الأفضل الرسولي: أنه لما قُدِم بكتاب البيان إلى بغداد جُعِل في أطباق الذهب وطيف به مزفوفاً، وقال الزبيدي أن أهل بغداد قالوا عن البيان: ماكنا نظن في اليمن إنساناً حتى رأينا البيان بخط علوان- هو والد أحمد بن علوان الصوفي المشهور –، وقال ابن سمرة الجعدي في كتابه (طبقات فقهاء اليمن): كتاب البيان كان كاسمه للشرع بياناً وللعلماء هدىً وتبياناً وأجاب فيه عن المعضلات وأوضح المشكلات وقسم الأوصاف والاحترازات، وقال الجندي في (السلوك في طبقات العلماء والملوك): البيان كتاب عظيم لا أشهى منه لنفس الفقيه، وقال العلامة أحمد بن موسى بن العجيل: لولا البيان لما وسعني اليمن. وقال عنه الإمام علي بن أحمد الأصبحي – المولود سنة 644هـ صاحب كتاب (معين أهل التقوى على التدريس والفتوى) والمتوفي سنة 703هـ  –  أنه: ما أشكلت عليَّ مسألة في الفقه وفتشت عنها في البيان إلا وجدت فيه بيانها وصح لي تبيانها، فجزاه الله عن الإسلام خيرا.وقد قيل في وصف الكتاب أنه جمع بين تحقيقات أهل العراق وتدقيق الخراسانيين.
- تحقيق كتاب البيان وطبعه: ظل الكتاب غير مطبوع إلى عصرنا الحاضر أي ما يقرب من ثمانمائة سنة حتى اراد الله له أن يظهر ويطبع في عام 2000م حيث قام بتحقيقه العلامة/قاسم بن محمد النوري وقد طبعته دار المناهج للطباعة و النشر وقد طبع البيان في ثلاثة عشر مجلداً، كل مجلد يحتوي على كتاب أو أكثر وكل كتاب يحتوي عدد من الأبواب وكل باب يحتوي على عدد من المسائل وكل مسئلة تحتوي على عدد من الفروع.  وقد اشتملت جميع المجلدات على الكتب التالية: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الجنائز، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الاعتكاف، كتاب الحج، كتاب البيوع، كتاب الرهن، كتاب الصلح، كتاب الحوالة، كتاب الضمان، كتاب الشَّرِكِة، كتاب الوكالة، كتاب الوديعة، كتاب العارية، كتاب الغصب، كتاب الشفعة، كتاب القِراض، كتاب المساقاة، كتاب الإجارة، كتاب السبق والرمي، كتاب إحياء الموات، كتاب اللقطة، كتاب اللقط، كتاب الوقف، كتاب الهبة، كتاب الوصايا، كتاب العتق، كتاب المكاتيب، كتاب عتق أمهات الأولاد، كتاب الفرائض، كتاب النكاح، كتاب الصداق، كتاب الخُلع، كتاب الطلاق، كتاب الرجعة، كتاب الإيلاء، كتاب الظهار، كتاب اللعان، كتاب الأيمان، كتاب العِدَد، كتاب الرضاع، كتاب النفقات، كتاب الجنايات، كتاب الديات، كتاب قتال أهل البغي، كتاب السِّيَر، كتاب الحدود، كتاب الأقضية، كتاب الدعاوي والبينات، كتاب الشهادات، كتاب الإقرار.
مضافاً إلى المجلدات الثلاثة عشرة السابقة المجلد الرابع عشر – كشاف دليل البيان – الذي احتوى على فهارس الكتاب وقد وضع المحقق أربعة عشر فهرساً وهي: (فهرس آيات الأحكام حسب ترتيب الكتاب، فهرس الأحاديث والآثار والأخبار، فهرس الأعلام، فهرس الأوزان والمقاييس، فهرس الفوائد على ترتيب المؤلف، فهرس القواعد، فهرس الأشعار، فهرس الكلمات المشروحة، فهرس الأمثال، فهرس البلدان والأماكن، موارد المؤلف، مصادر تحقيق البيان، فهرس الف بائي لمواضيع الكتاب، كشاف دليل البيان. وقد اعتمد المحقق على خمس مخطوطات لكتاب البيان وهي: النسخة الأولى والتي اعتمد عليها أساساً وتقع في أربعة مجلدات وهي في ملك آل الكاف، والنسخة الثانية وهي نسخة في مكتبة أحمد الثالث بتركيا بعنوان (البيان في فروع الشافعية) وتقع في أحد عشر مجلداً وهي غير كاملة، النسخة الثالثة نسخة دار الكتب المصرية وتقع في تسعة مجلدات وهي غير كاملة، النسخة الرابعة أيضاً في مكتبة أحمد الثالث بتركيا بعنوان (البيان في الفقه على مذهب الإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي، النسخة الخامسة نسخة مكتبة جامع المظفر بتعز جاءت بعنوان (البيان على مذهب الإمام إمام الأئمة فخر الأمة أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي وموجود منها الجزء الخامس فقط. وقد استغرق الإمام/العِمراني في تأْليفه لكتاب (البيان) ست سنوات واستغرق الباحث/ قاسم بن محمد بن نوري في تحقيقه أربعين شهراً (أي ثلاث سنوات وسبعة أشهر) وقد قيل إن الإمام/يحيى بن أبي الخير العِمراني عندما قام بتأليفه قرأ (المهذب) أربعين مرة، وقد ذكر الملك الأفضل العباس بن علي الرسولي أنه لم يقم بتأليف البيان إلا بعد أن طالع (المهذب) أربعين شرفاً أو أكثر، وإن الإمام يحيى بن أبي الخير لما فرغ من تصنيف البيان سأله تلميذه الفقيه الصالح محمد بن مفلح أن ينتزع مشكلات المهذب وحلها ففعل ذلك بكتابه (مشكل المهذب).
- الإمام/يحيى بن أبي الخير العِمراني: (بكسر العين وسكون الميم وفتح الراء) تُرجم له في العديد من المؤلفات منها كتاب (العطايا السنية والمواهب الهنية في المناقب اليمنية) وكتاب (السلوك في طبقات العلماء والملوك) وكتاب (طبقات صلحاء اليمن) للبريهي وكتاب (طبقات الشافعية الكبرى)، وقد ترجم له بالتفصيل في كتاب(العطايا السنة) تحت رقم (931): هو الإمام أبو الحسين جمال الإسلام شمس الشريعة يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن عبدالله بن محمد بن موسى بن عمران العِمراني، عماد الدين وقدوة المسلمين ومفيد الطالبين ومفتي الأنام، وقد ولد في قريته في مصنعة سَيَر (محافظة إب) التي تقع في شمال شرق الجند سنة 489هـ. وقد درس الإمام يحيى على خاله أبو الفتوح بن عثمان العِمراني والإمام زيد بن عبدالله اليفاعي وسراج الدين علي بن أبي بكر بن حمير الهمداني العلامة الحافظ المحدث، كما قرأ على موسى بن علي الصعبي العالم المحقق في الفقه، وكانت السيدة بنت أحمد الصليحي تجله وتعظمه وتقبل شفاعته. كما درس في بلدة (وحاظة)، من بلاد (حبيش) على العلامة (زيد بن الحسن)، وغيره، ومن جملة شيوخه أيضًا العلامة (عمر بن تبيش)، والعلامة (زيد بن عبدالله اليفاعي)، وغيرهم، حتى انتهت إليه رئاسة العلم والإفتاء في عصره، وقد درس لديه العديد من العلماء، أشهرهم ابنه أبو الطيب (طاهر بن يحيى)، الذي خلفه في حلقة مجلسه؛ لتدريس العلم. وقد أورد المحقق أسماء عدد العلماء الذين تتلمذوا على الإمام يحيى بن أبي الخير العِمراني وعددهم(87) شخصية وهم من أشهر علماء اليمن في ذلك الوقت، وتصدر للتدريس في بلده، ثم انتقل إلى بلدة ذي سفال وأقام فيها مدة، ثم انتقل إلى قرية (ذي أشرق) في وادي (نخلان)، من بلاد إبّ، قريبًا من مدينة (القاعدة)، وأقام فيها سبع سنوات. ثم انتقل إلى بلدة (ذي السفال) مرة ثانية، ومكث فيها مدة يسيرة، ثم مات فيها في 16ربيع الأخر عام 558هـ. من مؤلفاته:الانتصار في الرد على القدرية الأشرار، البيان في فقه الشافعية، كتاب الزوائد، غرائب الوسيط، الأحداث، شرح الوسائل للغزالي.  مناقب الإمام الشافعي.  مقاصد اللمع، مُشكل المهذب. وله مقطوعات شعرية متفرقة.
* وقد رجعنا إلى العديد من المراجع عند إعدادنا لهذا المقال وهي (البيان في مذهب الإمام الشافعي شرح كتاب "المهذب" كاملاً والفقه المقارن) تأليف/ يحيى بن أبي الخير سالم العِمراني الشافعي اليمني رحمه الله/ تحقيق/قاسم محمد نوري/طباعة دار المنهاج للطباعة والنشر والتوزيع، (العطايا السنية)للملك الأفضل العباس الرسولي/ دراسة وتحقيق/عبدالواحد عبدالله الخمري/ من مطبوعات وزارة الثقافة والسياحة، (هجر العلم ومعاقله في اليمن) للقاضي/إسماعيل الأكوع، (الحياة السياسية ومظاهر الحضارة في اليمن في عهد الدويلات المستقلة ) تأليف د/محمد عبده السروري/ من مطبوعات وزارة الثقافة والسياحة، (السلوك في طبقات العلماء والملوك) تأليف القاضي/أبي عبدالله بهاء الدين الجندي/ تحقيق القاضي المرحوم/محمد علي الأكوع، (الموسوعة اليمنيةج1 ط2) مادة (البيان كتاب) بقلم الدكتور/حسين عبدالله العمري، (موسوعة الأعلام اليمنيين على الإنترنت).

alarachi2012@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق