الأحد، 21 ديسمبر، 2014

بكائية نثرية على رحيل الشاعر اليمني الكبير الأستاذ/عبد الله صالح البردوني


بسم الله الرحمن الرحيم 
بكائية نثرية على رحيل الشاعر اليمني الكبير الأستاذ/عبد الله صالح البردوني

بقلم /محمد محمد العرشي


الأقلام تكسرت والأحبار جفت وتمزقت الصحف على النجم الذي غاب عن سماء أرض سبأ أرض الجنتين في مدينة أزال في باحة قصر غمدان الشهير الشاعر اليماني المولود في قرية البردون من بلاد الحدا واليها ينتسب كان يرى بقلبه لا بعينيه
.......
حروف الهجاء ناحت حزناً على الحكيم اليماني الذي شع علمه وأدبه على الناطقين بلغة القرآن والبيان والحديث والحكمة.
لقد صاغ من علوم القرآن أدباًً انتشر عبقه إلى كل محافل الفكر والأدب.
سل عنه منتدى أبي تمام سل عنه بغداد والقاهرة ودمشق ومطابع بيروت ستقول لك أنه كان ركناً من أركان الفكر والشعر في بلاد العرب.
كان زاهداً متواضعاً يكره الظلم والاستبداد والنفاق وكان يردد أن الناس متكافئون فيما بينهم إلا بما يحملونه من علم أو يحسنونه من عمل نافع للناس في حياتهم.
........
كان يرى بقلبه كل ألوان الطيف وخبايا الضلوع والنفوس من خلال تحليل الكلمات والنصوص وتكاد أن تكون أشعاره ناراً ونوراً على الظالمين تحرق افئدتهم وعلى البائسين تخفف عنهم معاناتهم.
......
عرفه كل حاملي لواء الشعر والفكر  في كوكبنا الكبير وترجمت أشعاره إلى كل اللغات الحية. عرفه أدباء العالم ورجال الثقافة شجرة عطرة من ارض بلقيس وأختلف النقاد حول تصنيفه هل هو شاعر أم فيلسوف أم حكيم.
استوعب حياة مجتمعه والمجتمعات الإنسانية وأستوعب البيئة وحياة الإنسان عبر العصور.
......
جبل نقم أهتزت أركانه وزلزلت أوتاده لموت الشاعر الحكيم.
مكة والمدينة في شمال الجزيرة توشحتا بالسواد على رحيل فارس الكلمة في جنوبها والنيل ودجلة والفرات توقفت أنهارها حزناً على من تغنى بشعره أبناء الشام والعراق ومصر .
فاس وشنقيط والزيتونة فقدت بغيابه بهجة لغة الضاد وسيبويه والزبيدي من جديد.
......
نعت اليونسكو باسم العالم رحيل الإنسان المتواضع المجاهد ضد الظلم والحرمان والفقر في كل أرجاء المعمورة. صنعاء حزينة أنها يتيمة بموت من كان جزءاً من نسيجها الاجتماعي ومنارة من مناراتها وفنونها وعماراتها الجميلة.
......
اليمن بسهولها وجبالها وبحارها فقدت من عاش لقضاياها وهمومها ومن ناضل في سبيل وحدتها وكتب للشجر والحجر والبحر والمطر للزرع للثمر كتب عن الفنون والحداء والغناء والزامل ومواسم الأمطار والزواج وهجرة الطيور والرجال.
......

لكن يا وطني لا تيأس فلا تزال في ساحتك نجوم أخرى تدور في فلك سمائك تشع بعلمها وفكرها على كل سهولك وجبالك ياوطني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق