السبت، 21 فبراير، 2015

كتاب الوثائق السياسية اليمنية...

بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف بكتاب (الوثائق السياسية اليمنية من قبيل الإسلام إلى سنة 332هـ)
الذي جمعه وحققه العلامة القاضي  
محمد بن علي الأكوع (1321 ـــ1419هـ)
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. أحببت أن أُتحفك من على منبر هذه الصحيفة بتعريف أحد الكتب التي تعرضت للوثائق السياسية ليمننا الموحد في شماله وجنوبه وشرقه وغربه، في فترة ما قبل الإسلام وبعده إلى عام 332هـ، وقد قام بجمع هذه الوثائق وتحقيقها القاضي المؤرخ محمد بن علي الأكوع (1321ــ1419هـ) وقد جمع فيها المئات من الوثائق شملت الفترات التاريخية من قبل الإسلام وعصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين، والدولة الأموية إلى عام 332هـ. والطبعة الأولى حقوقها محفوظة لدار الحرية للطباعة في بغداد عام (1396هـ – 1976م)، صدرت هذه الطبعة من الكتاب في (317)صفحة، قام القاضي محمد علي الأكوع بوضع مقدمة لهذا الكتاب تتكون من (13صفحة) ذكر فيها مراحل إعداده لهذا الكتاب، وكيفية الحصول على هذه الوثائق، وقد قسم الكتاب عدة أقسام، هي: (القسم الأول: عهود ما قبل الإسلام، القسم الثاني: للعهد النبوي بعد الهجرة، القسم الثالث: عهود الخلافة الراشدة، القسم الرابع: فيما عثر عليه من هذه الوثائق في الدولة الأموية والدولة العباسية) ثم تلاها بعدد من الملاحق.
وهذه الوثائق تتعرض للعديد من الحقائق الهامة والتي تتمثل:
أولاً: تشير الوثيقة الأولى إلى إيمان اليمنيين بالعدالة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات قبل الإسلام مما أسهم في بناء الحضارة اليمنية التي اتسمت بالنزعة الإنسانية في الحرية للمواطنين..
ثانياً: تشير الوثيقة الثانية المنقولة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن اليمنيين كانوا على يد واحدة وأن المجتمع اليمني متكاتف فيما بين أفراده صغيراً وكبيراً.
ثالثاً: تشير الوثيقة (الثالثة) إلى العدالة التي كانت في المجتمع اليمني قبل الإسلام وأن الناس متساوين أمام الملك أسعد بن تبع. وعلى القارئ الكريم أن يتمعن في نص هذه الوثيقة إلى الأسس التي ارتكز عليها أسعد تبع في معاملته لأبناء اليمن..
رابعاً: أشارت هذه الوثيقة إلى ارتباط اليمنيين بالدعوات السماوية من قبل الإسلام بعدة قرون..
خامساً: الوثيقة الرابعة؛ التي تطرقت إلى حلف همدان والأبناء، وقد استقاها القاضي محمد علي الأكوع من كتاب الرازي، وهي تشير إلى حلف همدان بجناحيها حاشد وبكيل والأبناء وهم الذين وفدوا مع سيف بن ذي يزن لنصرته ضد الأحباش..
سادساً: الوثيقة السادسة؛ وهي خطبة لخليفة رسول الله أبوبكر الصديق بعد توليه أمر المسلمين وهذه الخطبة تعتبر أول بيان سياسي في الإسلام.
ولا شك أن الوثائق التي تضمنها مقالنا هذا تشير إلى ما عرفته اليمن من الأحلاف والوثائق السياسية التي تحدد علاقة اليمن مع جيرانها وعلاقة اليمنيين ببعضهم البعض، وحقوق المواطنة المتساوية بينهم...
من الوثائق الواردة في كتاب (الوثائق السياسية اليمنية من قبيل الإسلام
 إلى سنة 332هـ)
-  الوثيقة الأولى:
تعود هذه الوثيقة إلى ما قبل الإسلام، وقد أخذها المحقق من الدامفة لأبي الحسن بن أحمد الهمداني، وهي وثيقة تثبت عقد الحلف بين قبيلة نزار وبين اليمن وكان حاكم اليمن في ذلك التاريخ تبع حسان، وكان سبب تحرير هذه الوثيقة أن عوف بن ربيعة من نزار رأى في منامه رجلاً قد دخل عليه بيته وحثه على أن يذهب إلى اليمن وإلى ملكها تبع بن حسان، فقام على الفور واصطحب معه العديد من قومه وذهب إلى اليمن، وقابل ملك اليمن الذي وحد اليمن شماله وجنوبه وشرقه وغربه في ذلك التاريخ، وأنشده الأبيات التالية:
الآ يا خير خلق الله تبع بن حسان

ويا ابن التبع الأسعد، والتبع ذي الشان

ويا ابن السادة الأخيار – والفكاك للعاني

ويا ابن المالك الأملاك من أولاد قحطان

ويا أهل الشرف الأقدم صدقاً غير بهتان

ملوك الناس والسادة في أول أزمان

اتيناك لحلف فافعل الخير لجيران

وأنت المرتضى علماً وأنت الهادم الباني

وأنت الثقة الموفى غير الجائر الواني

وقد أومن منك السرب والمحتقر الحاني

وأصبحت قومي منك في حرز وإيمان

ولما سمع الملك تبع بن حسان أبيات عوف بن ربيعة أمر بأن يعقد الحلف بين اليمن ونزار، وقد أورد المحقق القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي نص الحلف في هذا الكتاب في صفحة رقم(30)، نورد منه الأتي:
"باسمك الله.. هذا ما احتلف عليه اليمن وربيعة بن نزار، واحتلفوا على سواء السواء على النصر والإخاء ما احتذى رجل حذى وما راح مرح غدا، وما اختلف السواد، والبياض، والسبِّاخ والرياض، والجرة والدرة، حلفاً يرويه الأخيار عن الأخيار والأشرار عن الأشرار، والصغار عن الكبار... حلفهم هذا مزكى محفوظ، مرضي بأمر العلي ما طلعت شمس وما غربت وما لمعت نجوم وما أفلت خلطوا عليه دماءهم عند مليك أرضهم... العهد عليهم بذلك وثيق يجيب إليه الداعي، ويرعى الراعي، ويخلط عليه العيال بالعيال، والمال بالمال، ما اختلف الأيام والليال، فإن ملك أجبرهم على أمرٍ أو جمعهم على إثمٍ فله عون الكارهين ولهم ما جرى الفرات على أسفلاه، وما دعى صبي أباه، وما حلب عبد في إناه... عقده عقد مليك صمد اللهم ألهم منه لرشد لا يستطيع نقضه أحد، إن صلح مصلح قبل عمله، وإن أفسد مفسد لم يقبل منه، وإن نقض ناقض على عمد لم يأخذ له أهل الحجا، والقصد،  وعلى هذا المحيا، والمميات."
وكتب في شهر ناجر، وهو رجب سنة ست من مملكة تبع.
- الوثيقة الثانية: نقلها المرحوم القاضي محمد الأكوع من كتاب (من شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وقد كتب هذه الوثيقة بين ربيعة واليمن، وقد نقلت بخط هشام ابن الكلبي ونصها:
"هذا ما أجمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها، وربيعة حاضرها وباديها؛ أنهم على كتاب الله يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من دعا إليه وأمر به لا يشترون به ثمناً قليلاً، ولا يرضون به بديلاً، وأنهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركه وأنصار بعضهم لبعض، دعوتهم واحدة لا ينقضون عهدها لمعتبة عاتب، ولا لغضب غاضب، ولا لاستذلال قوم قوماً، ولا لمسبة قوم قوماً، على ذلك شاهدهم وغائبهم، سفيههم وعالمهم، وحليمهم وجاهلهم، ثم إن عليهم بذلك عهد الله وميثاقه، إن عهد الله كان مسئولا."
والجدير بالذكر أن اليمن وربيعة كانوا يداً واحدة، وقد قام بنقض ذلك معن بن زائدة الشيباني بأمر من الخليفة العباسي في ذلك التاريخ، عندما ولَّى معن على اليمن.
- الوثيقة الثالثة: وقد ذكر المرحوم القاضي محمد بن علي الأكوع في مقدمة الوثيقة صفحة (34) من الكتاب المعرف به أن هذه الوثيقة قد وردت عن الحسن بن أحمد الهمداني حيث ذكرها في كتابه (تفسير الدامغة) أن الوثيقة اطلع عليها مزبورة أبي نصر اليهري شيخ الهمداني وشيخ حمير وناسبها وغيرها من زبر حمير، وكانت محفوظة عند الرؤساء والأقيال.
قال في تفسير الدامغة: (وولى أسعد رجلاً من أقاربه بعض النواحي فبلغه ما يكره من الشكاية فأذن للناس في الحضور ثم قال: أما إني لم أوله إلا لقرابة بيني وبينه ومودة أدنى من القرابة فأفٍ للهوى ثم أفٍ له ما أقبح آثاره، وأنكر أخباره، وأضعف صاحبه وأسخف راكبه وأمَرّ عواقبه لقد أضلني عن سواء السبيل وكلفني حمل أمر ثقيل. ثم قال: أين الكاتب، فقال الكاتب: ها أنا ذا أُبيت اللعن. قال: اكتب).
ونص هذه الوثيقة: "باسمك اللهم؛ من الملك المغرور بملكه، الموقن بهلكه المأخوذ بذنبه، المرهون بكسبه إلى العاصي لربه الذي يحسب أنه قد أهمل، وأنه لذلك استعمل جهالة منه بقدره واغتراراً منه بعذره.
أما بعد فإن الله سبحانه لم يولنا أمر عبادنا، وإنما ولانا أمر عباده، ولم ننزل بعض بلادنا، وإنما أنزلنا بعض بلاده، ولم يأمرنا أن نسيء، وإنما أمرنا أن نحسن، بل أمرنا أن نعدل، وما النعمة عند أحد أوفر منها عندنا ولا الشكر على أحد أوجب منه علينا، ولست أرجو الله بقبيح المعصية وإنما أرجوه بحسن الطاعة، وقد بلغني بعض ما تصنع وسأريك بعض ما أصنع، وأتاني منك ما أكره ولن ترى إلا مثلة، وقد بعثت إليك الغوث بن غياث وأمرته بإيقافك للناس ومجازاتك بما اقترفت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وما أريد إلا الحق، ولأن ألقى الله وأنت ساخط مما أصنع وهو راضٍ به أحب إليّ من أن ألقاه وقد أسخطته وأنت عني راضٍ"
فلما انتهى الغوث إلى العامل أقامه الناس فإذا ما قيل عليه باطل، وكان الغوث ذا دهاء ونظر فسأل عن العامل في السر فاخبروه أنه مملوءٌ كبراً وعزة. فقال الغوث: من هاهنا أتى.
وكتب الغوث إلى أسعد بذلك فكتب إليه أسعد إنه يريد العزة وليست العزة إلا لله وليس لغيره إلا الذلة، وكتب للعامل ألم أكن أثبت في عهدي لك أنك عامل ما عملت بالحق فإذا لم تعمل فأنا البريء وقد عزلتك وأنا البريء مما تعمل.
- الوثيقة الرابعة: أخذها المرحوم محمد بن علي الأكوع عن كتاب (صبح الأعشى) عن أبي العباسي أحمد بن علي القلقشندي المتوفي في بداية القرن التاسع الهجري (811هـ) في الجزء الرابع من كتابه صبح الأعشى في القاعدة الثانية "المدينة الشريفة النبوية..."
وقد ذكر صاحب الهناء الدائم بمولد أبي القاسم أن أول من بناها – أي المدينة – تبع الأول أنه مرّ بمكانها وهي يومئذ منزلة بها أعين ماء فأخبره أربعمائة عالم من علماء أهل الكتاب لهم عالمٌ يرجعون إليه أن هذا موضع مهاجر نبي في آخر الزمان من مكة اسمه محمد، وهو إمام الحق فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبنى المدينة، وأنزلهم بها وأعطى كلاً منهم مالاً يكفيه وكتب كتاباً هو كالتالي:
أما بعد فإني آمنت بك وبربك وبكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام والإيمان، وإني قلت ذلك فإن أدركتك فبها ونعمت، وإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ولا تنسني فإني من أمتك الأولين، وتابعتك قبل مجيئك، وأنا على ملة أبيك إبراهيم.
وختم الكتاب ونقش عليه "لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله".
وكتب عنوانه: إلى محمد بن عبدالله خاتم المرسلين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم، من تبع الأول حمير أمانه الله في يد من وقع إليه إن يدفعه إلى صاحبه.
ودفع الكتاب إلى رئيس العلماء المذكورين وتداوله بنوه إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فتلقاه به بعض أولاد ذلك العالم بين مكة والمدينة، وتاريخ الكتاب يومئذ ألف سنة بدون زيادة ولا نقص، وذكر القلقشندي هذه الوثيقة نفسها في ج6 – 428.
-  الوثيقة الخامسة: حلف همدان والأبناء، وقد أخذها القاضي الأكوع عن تاريخ الرازي..
هذه الوثيقة معقودة بين همدان القبيلة المشهورة ذات المنعة والشوكة حيي حاشد وبكيل، وبين الأبناء وهم أبناء فارس الذين قدموا نجدةً مع الملك سيف بن ذي يزن الحميري لطرد الأحباش ومحو وجودهم باليمن، سُموا بالأبناء لأن الملك سيف بن ذي يزن سُئل عنهم فقال: هم أبنائي فسموا بذلك وقيل غير ذلك. وكان هذا الحلف قبل الدعوة المحمدية بيسير.
وهذه نسخته: باسمك اللهم ولي الرحمة والهدى.
هذا كتاب ما اجتمعت عليه همدان وفارس باليمن بمحضر المُرزبان باذان بن ساسان، ومشاهدة الرئيسين عمرو بن الحارث وعمرو بن يزيد من بكيل وحاشد ورضى من حضر وكفالة بعضهم لبعض عمن غاب من الحيين جميعاً أن تحالفا جميعاً على عهد الله وميثاقه، واجتماع الهوى وافتراقه وقتال المخالف وفراقه على أن كل واحد من الحيين جميعاً فيما عقد وحالف إن نكث وخالف عما عقد وشد ووكد فعليه العهد من الله المكرر الوثيق المؤكد الشديد أبد الأبد ولا ينبذ ما دام والد وولد لا يزال عهداً موكداً ما أضلت السما وأقلت الغبرا وجرى الماء ونزل المطر واخضر الشجر وأكثر الثمر وبقي البشر، وما بقي في البحار رنق وفي الأشجار ورق وفي الأيام رمق، وما ثبتت الرواسي الشامخات في مواضعها وظهرت النجوم السابحات في مطالعها وسرحت الأنعام.
- الوثيقة السادسة:  التي كانت عبارة عن خطبة أبي بكر المشهورة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تعتبر بياناً حكومياً سياسياً باللغة المعاصرة والمتداولة بيننا اليوم.
بعد أن حمدالله وأثنى عليه قال:
"أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله.
لايدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء.
أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
وفي اليعقوبي فإن استقمت فاتبعوني، و إن زغت فقوموني، لا أقول: إني أفضلكم فضلا)..
- الوثيقة السابعة: وهي من الوثائق في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، خطابه بعد أن بويع من الصحابة جميعاً رضي الله عنهم، فصعد المنبر وألقى هذه الكلمات القصيرة، وهي تنبي عن سياسته التي ساس بها العرب.
قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: إني قائل كلمات فأمنوا عليهن: إنما مثل العرب مثل جمل أنف اتبع قائده فلينظر قائده حيث يقوده، وأما أنا فورب الكعبة لأحملنهم على الطريق.
والجمل الأنف هو الجمل الذليل الموتى الذي يأنف من الزجر و الضرب ويعطي ما عنده من السير عفواً سهلاً.. وهو تشخيص حسن للأمة الإسلامية لعهده فإنها كانت سامعة مطيعة إذا أُمرت ائتمرت وإذا نُهيت انتهت، ويتبع ذلك المسؤولية الكبرى على قائدها بأنه يجب على قائدها أن يتبصر حتى لا يوجه هذه الأمة إلى ما فيه خطر عظيم بل يسلك لها أسلس الأمور وأسهلها.
-  الوثيقة الثامنة: وهي كتاب الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الوليد بن عقبة..
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالله عثمان أمير المؤمنين إلى الوليد بن عقبة
سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو
أما بعد فإن الأسقف والعاقب وسراة أهل نجران الذين بالعراق أتوني فشكوا إلى وأروني شرط عمر لهم، وقد علمت ما أصابهم من المسلمين وإني قد خففت عنهم ثلاثين حلة من جزيتهم تركتها لوجه الله تعالى جل ثناؤه وإني وفيت لهم بكل أرضهم التي تصدق عليهم عمر عقبى مكان أرضهم باليمن فاستوص بهم خيراً فإنهم أقوام لهم ذمة وكانت بيني وبينهم معرفة وانظر صحيفة كان عمر كتبها لهم فأوفهم ما فيها وإذا قرأت صحيفتهم فارددها عليهم. والسلام..
-  الوثيقة التاسعة: وهي كتاب الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضى عنه لأهل النجرانية.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من عبدالله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين لأهل النجرانية
إنكم اتيتموني بكتاب من نبي الله صلى الله عليه وسلم فيه شرط لكم على أنفسكم وأموالكم وإني وفيت لكم بما كتب لكم محمد صلى الله عليه وسلم و أبوبكر وعمر فمن أتى عليهم من المسلمين فليف لهم ولا يضاموا، ولا يظلمون ولا ينقض حق من حقوقهم..
-  الوثيقة العاشرة:   وهي كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في اليمن..
أما بعد: فدع ما أنكرت وخذ ما عرفت من الحق بالغاً بك ما بلغ، فإن بلغ مهج أنفسنا فإن الله يعلم أنك إن لم تحمل إلي من اليمن إلا حفنة من كتم (شجرة معروفة تصبغ بها اللحية) أحبُّ إليّ من إقرار هذه الوظيفة فإني بذلك مسرور إذا كان ذلك موافقا.
وهذه الوظيفة هي أنه لما ولى محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج بن يوسف – اليمن من قبل عبدالملك بن مروان أساء السيرة وأخذ أراضي الناس بغير حقها فكان مما اغتصبه الحرجة – أرض عظيمة بتهامة على نهر سردد وضرب على أهل اليمن خراجاً – أي جعلها خراجية لا عشرية كما جاء مصرحاً به في ابن واضح – جعله وظيفة عليهم فلما ولي عمر بن عبدالعزيز كتب هذا الكتاب وأزيلت الوظيفة الخراجية عن أهل اليمن ولما مات عمر بن عبدالعزيز أعادها يزيد بن عبدالملك..
أخي القارئ الكريم.. في هذا الكتاب العديد من الوثائق الهامة التي تمنيت لو ضمنتها مقالي هذا، لكني حاولت جاهداً أن أتخير الأبرز من هذه الوثائق والتي يمكن لشباب اليمن المعاصر الاستفادة منها في حياتهم، وبما يرسخ في أذهانهم أن اليمن عبر العصور المتعاقبة كان لها الدور الأكبر في بناء الحضارة والقيم الإجتماعية العالية التي عرفت عن اليمن... أتمنى أن أكون قد وفقت في ما أصبو إليه..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق