الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2015

مديريتا التواهي وخور مكسر

الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة عدن
مديريتا التواهي وخور مكسر
(السياحة في الساحل الذهبي وساحل أبين)

إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.... يسرني في هذا المقال أن أقدم لك نبذة عن مديريتي التواهي وخور مسكر بمحافظة عدن، واللتان تعتبران من أجمل المديريات السياحي

ة في الجمهورية اليمنية، وبما أنني سبق وأن أشرت في المقالات السابقة عن رحلة المرحوم أمين الريحاني (اللبناني) إلى اليمن مروراً من عدن عاصمة اليمن الاقتصادية إلى صنعاء عاصمة اليمن الموحد، كما أنني قد عودت القارئ الكريم أن أقدم له نبذة عن شخصية يمنية من الأعلام الذين جسدوا الوحدة اليمنية بسلوكهم وجسدوا الأخلاق الحميدة والنبيلة، ليكونوا أسوة لشباب اليمن الموحد، وأقدم لهم في هذا المقال الشيخ المرحوم إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن أحمد با سلامة : مولده (1284هـ/1867م) وفاته (   2   1352 هـ / 30   5   1933 م ) الذي كان مشهوراً بالكرم والجود ومكارم الأخلاق، وله قصص عديدة تحكي عن كرمه وعفوه منها: أنه أثناء توليه منصب قائم مقام (في عهد التواجد العثماني)محافظة إب كان أحد الموظفين لديه يعتقد أنه مظلوم من الشيخ إسماعيل با سلامة، وكان أهل إب المعارضين للشيخ إسماعيل يشجعون هذا الموظف ويحفزوه على الذهاب إلى الاستانة في تركيا للشكوى بالشيخ إسماعيل با سلامة، لكنه رد عليهم من سينفق على أولادي، لا سيما أن الشيخ إسماعيل سيقطع مرتبي، فالتزموا له بكفاية أولاده وكل ما يلزم، فسافر إلى الاستانة لتقديم شكوى بالشيخ إسماعيل، وعاد من الاستانة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر إلى مكة لأداء فريضة الحج، وبعدها عاد إلى اليمن، وفي أثناء غيابه سأل عنه الشيخ إسماعيل: أين فلان؟ فقالوا له: ذهب إلى الاستانة ليشتكي بك، فقال: من يكفي أولاده؟ فقالوا: لقد تكفل برعاية أولاده جماعة من أهل إب لكنهم أخلفوا وعدهم، ولم يعطو أولاده حاجتهم، فما كان من الشيخ إسماعيل إلا أن أمر بضم أولاده إلى أولاده، وأن ينفق عليهم كما ينفق على أولاده، بل إنه قام بترميم بيت هذا الشخص، وكسى أولاده كسوة مثل أولاده تماماً، وعاد الرجل من مكة، ودخل ليلاً، فوجد بيته قد رمم وجدد، فقرع الباب، وأول ما التقى بأولاده سألهم: من كان يكفيكم؟ من قام برعايتكم؟ من كذا من كذا.. فقالوا الشيخ إسماعيل با سلامة، فندم على تصرفه وذهب من فوره إلى بيت الشيخ إسماعيل، فلما وصل إلى الباب إلى عند الحرس، أصر أن يقيدوه ولم يرض إلا بتقييده، فرفضوا فحلف بالله عليهم أن يقيدوه، فقال لهم الشيخ إسماعيل قيدوه تبريراً ليمينه ثم فكوا قيده في الحال، وبعدها ظل هذا الرجل ملازماً للشيخ إسماعيل طيلة حياته
وهذه القصة موجودة في كتاب حياة عالم وأمير لإسماعيل للقاضي المرحوم محمد بن علي الأكوع، وسمعتها من خالي المرحوم مرشد الغرباني الذي كانت تربطه بالشيخ المرحوم إسماعيل با سلامة صداقة متينة.
 وذكر لي أيضاً خالي المرحوم مرشد أن الشيخ المرحوم إسماعيل باسلامة قام بزيارة إلى صنعاء وكان ضيفاً على خالي مرشد، وكان سبب الزيارة هذه مقابلة الإمام يحيى ومراجعته حول بعض الحسابات التي بينه وبين الحكومة لا سيما بما يتعلق بالْعُمَال، والعَمَال هي نسبة تعطى لمشائخ الضمان وغيرهم من الزكاة، وكانت قد تراكمت للشيخ إسماعيل لدى الإمام يحيى مبالغ كبيرة، وكان يوماً من الأيام يمشـي هو وخالي في باب السبح فوجدوا شخصاً يبيع القِلاّّ، وكان ينادي: عسل في غرارة، عسل في غرارة، فقال الشيخ: (مو بيقول مو بيقول) فقالوا: يبيع قلاّ، فقال لخالي نعطيه خمسين ريالاًً، فقال خالي كل ما معه من قلا لا يساوي نص ريال، لكن إذا كان ولا بد فاعطه خمسة ريالات، فأعطاه خمسة ريالات. ومن أراد أن يعرف المزيد عن هذا الشخصية الفذة فليرجع إلى كتاب حياة عالم وأمير للمرحوم  القاضي محمد بن علي الأكوع.
مديرية التواهي
مديرية التواهي: هي واحدة من مديريات مدينة عدن التي تبعد عن العاصمة صنعاء حوالي 365كم جنوباً، وتقع في الجزء الجنوبي الشرقي من مدينة عدن وتطل على خليج عدن. وتبلغ مساحة المديرية 11كم2.. وتعتبر التواهي هي مركز المديرية، وتضم المديرية عدد من الأحياء، هي: (7يونيو، 22يونيو، 14 أكتوبر، التواهي، الثورة، سالم عمر).. ويبلغ عدد سكان المديرية (32.356)نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.
مدينة التواهي كانت قديماً عبارة عن قرية صغيرة لصيادي السمك، وأشار المؤرخ (حمزة لقمان) أن كلمة (التواهي) جاءت من لفظ (تاه) بمعنى ضاع، حيث يقال أن أهالي عدن آنذاك كانوا يخشون الذهاب إلى تلك المدينة خوفاً من أن يتيهوا في جبالها لأن الطريق لم تَكُن موجودة في تلك الايام. وقيل أن التواهي كان منطقة مُقْفِرَه، وخلال فترة الاحتلال البريطاني سميت (Steamer Point) بمعنى (النقطة عبر البواخر) ثم أتخدت اسم الميناء، والخليج الذي يقع عليه،وفي عقد (الثمانينات من القرن التاسع عشر الميلادي) كان البحر في حالة المد يغمر جزءاً كبيراً منها، ويغطي الطريق فيجعل الدخول إليها صعباً.
وتغيرت أهمية التواهي بعد الاحتلال البريطاني، عندما تم تغير مقر سكن الكابتن هنس (الوالي البريطاني) من الخساف إلى رأس طارشين بالتواهي، الذي بدوره اتخذها مقراً لسكنه، ثم صارت مقر سكن مساعديه وكبار الموظفين والعسكريين البريطانيين ومقراً للقنصليات والشركات الأجنبية. أي أن المنطقة أصبحت مركزاً تجارياً وإدارياً وعسكرياً للمستعمرة البريطانية وتحولت التواهي إلى حي أقرب أن يكون أوروبياً. وفي مدينة التواهي يوجد (الساحل الذهبي) الواقع بين جبل خليج الفيل وجبل هيل، وتحيط بها من الأسفل آثار تحصينات دفاعية وبقايا المدافن القديمة التي كانت تستخدم لحماية مداخل المدينة من جهة الشاطئ الغربي لها، ويعود تاريخها إلى عام (1538م) أثناء حكم العثمانيين لعدن. وقبالة شاطئ مدينة التواهي توجد (جزيرة الشيخ أحمد الصياد) وهي عبارة عن كتلة صخرية في ميناء التواهي، وأهم معالم المدينة التاريخية (عمارة بوابة الميناء ـــ ساعة بج بن على قمة الجبل المطل على الميناء).
والتواخي الآن مدينة سياحية مشهورة، تستقبل الكثير من السواح المحليين والأجنبيين، وقد تسارع فيها العمران والتطور بصورة كبيرة جداً، وقد ساعدها على ذلك أن شاطئها يُعتبر من أجمل الشواطئ التي تحتضنها مدينة عدن. وتضم منطقة التواهي شاطئ جُولد مور (الساحل الذهبي) وشاطئ عَرُوسَة البحر وشاطئ خليج الفيل، وغيرها من الشواطئ الجميلة التي تسحر العين وتُسبي القلب. وقد أُقيمت على هذه الشواطئ عدد من الفنادق والاستراحات، كما أن بها طريقان إسفلتيان تم نحتهما وسط الجبال المطلة على شواطئ التواهي. وفيها اليوم عدد من القصور والشاليهات الضخمة.
أهم معالم مديرية التواهي
من أهم المعالم التي تشتهر بها مديرية التواهي، المعالم التالية:
- ميناء التواهي: يرتبط إنشاء ميناء التواهي بالإنجليز الذين بُعيد إحتلالهم لعدن بحوالي (10سنوات) فكروا في الانتقال بالميناء من ميناء صيره القديم بكريتر إلى ميناء التواهي، حيث توجد الإمكانية فقد هجروا الميناء القديم عند أقدام صيره، وشيدوا ميناء التواهي حيث توجد الإمكانية في توسعته، وعوامل أُخرى لقيام ميناء حديث يفي بمتطلباتهم، ويكون همزة وصل بين أوروبا – بريطانيا بشكل خاص ومستعمراتهم في قارة آسيا، وقد ترافق بناء الميناء مع إعلان عدن كمنطقة حرة في عام (1850م)، ويزاول الميناء مهام استقبال الحاويات والقيام بمهام الترانزيت وأعمال الشحن والتفريغ والملاحة والتموين بالوقود وخدمات الإرشاد والإنارة وإصلاح السفن ويوجد حوضان عائمان لهذا الغرض..
- خرطوم الفيل: عبارة عن رأس أو نتوء نتج بفعل عوامل حركة المد والجزر لمياه البحر،وبفعل عامل التعرية الطبيعية عبر أزمنة عديدة اتخذ شكل خرطوم الفيل فسمي به، وهو عبارة عن صخور متداخلة، ويصفه كتاب التطور الجيولوجي لبراكين مدينة عَدَن وعدن الصغرى بأنه: عبارة عن قوس طبيعي يقع في خليج الساحل الذهبي (جولد مور) تكون من جراء تآكل صخور الأسكوريا (scoria).
- الساحل الذهبي: يوجد في المنطقة الواقعة بين جبل خليج الفيل وجبل هيل في مديرية التواهي، ويقع في نطاق خرطوم الفيل، ويسمى أيضاً شاطئ جولد مور، وهو شاطئ متميز، ويُعد من أجمل الشواطئ اليمنية، وتشكل لون مياهه الذهبية بفعل انعكاس الصخور والتراكمات الصغيرة البركانية تحت المياه مع أشعة الشمس عند الغروب، إضافة إلى صفاء ونقاء مياهه هنالك تربته الساحلية الرملية الناعمة، وتوجد بعض مرافق الخدمات السياحية مثل نادي جولد مور والنادي اليمني، وغيرها..
مديرية خور مكسر
مديرية خور مكسر: هي واحدة من مديريات مدينة عدن التي تبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة 365كم جنوباً، وتقع في الجزء الشرقي من المدينة المطلة على خليج عدن. وتبلغ مساحة المديرية 61كم2، ومركز المديرية هو مدينة خور مكسر.. وتضم هذه المديرية أحياء: (أكتوبر، الجلاء، الرشيد، السلام، السعادة، النصر).. وبلغ عدد سكانها 47.503 نسمة حسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.
يروي المؤرخون أن إسم مدينة خور مكسر اسم قديم ذكر قبل مئات السنين، والخور كان مكسراً منقسماً؛ ولذلك سموها خور مكسر، وكذلك يطلقون هذا الإسم على المكان الموجود فيه الجسر الذي يمر من تحته ماء البحر إلى حقول الملح، وأما عمارة الجسر ترجع إلى أكثر من ألف سنة، وكان اسمه قنطرة المكسر، ويشير  المؤرخ حمزة لقمان أن الجسر تهدم  أكثر من مرة بفعل المعارك التي دارت عليها أخرها بين رجال السلطان محسن فضل والإنجليز عام 1840م، وأعيد بناؤه من جديد لأنه كان الوسيلة الوحيدة التي تربط عدن بالبر، وإلى شمال غرب المدينة توجد عدد من الملاحات الأثرية القديمة، وتشير المصادر التاريخية أن اليمنيين القدماء اهتموا باستخراج الملح وإقامة العديد من المنشأت المرتبطة بهذه الصناعة أهمها الملاحات.
ويذكر الكثير من المؤرخين أن خور مكسر هو اللسان الممتد من البحر ويحيط بجبال عدن من جهة البر، وأن مياهه كانت أثناء حالة المد تحيط بجبال عدن وتغمر أرض البرزخ وما يُعرف الآن بساحل أبين؛ فتحوله إلى أرض سبخة يصبح العبور فيه أمراً بالغاً في المشقة والخطورة، وأطلق عليه الأقدمون إسم (المكسر) والمتأخرون (خور مكسر)، وكانت بقايا مصب وادي تبن الأصلي تصب في هذا المكان. وقد صارت منطقة خور مكسر اليوم أحياء سكنية راقية أشهرها الأحياء التالية: باصهيب، السلام، السعادة، مِلهِم، الجلاء، الرشيد، عبدالكافي،  وغيرها..
أهم معالم مديرية خور مكسر
اشتهرت مديرية خور مكسر بالعديد من المعالم التي ميزتها عن غيرها من المديريات، ومن أشهر هذه المعالم التالي:
1- ساحل أبين: يقع في منطقة خور مكسر، ويمتد الشاطئ مسافة كبيرة، ويعد أطول شواطئ أو سواحل عدن، ويتميز بروعة منظره حيث رماله الناعمة ومياهه الصافية، ويقع بمحاذاة كورنيش خور  مكسر، وتوجد به العديد من الاستراحات، وقد تغنى الشعراء المحليون بالشواطئ الجميلة ومنها ساحل أبين.. ويعد من أبرز مصايف مدينة عدن.
2- متحف جامعة عَدَن: مقر المتحف – كلية الآداب خور مكسر – جامعة عَدَن. موجوداته من الحلي والتحف الأثرية من عدة محافظات وبالأخص محافظة شبوة .ويتكون المتحف من قاعة عرض موجوداته بالخرائط والصور الأثرية ، وتحتوى القاعة على أدوات ومعدات من العصر الحجري ونماذج من النقوش اليمنية القديمة ومجموعة من التماثيل وشواهد القبور والأنصبة التذكارية والقرابين والأواني الفخارية والحجرية والعملات القديمة المتنوعة والتماثيل ، وهي غالباً تخص المواقع الأثرية في وادي بيحان مملكة قتبان القديمة ووادي مرخة ( مملكة أوسان ) إلى جانب قطع أثرية من محافظات متفرقة مثل الجوف وذمار والضالع ، ويضم المتحف أيضاً إلى جانب الآثار الخاصة بالعصور القديمة آثار خاصة بالتاريخ الإسلامي في العصور والأزمنة المتعاقبة بعد ظهور الدعوة الإسلامية من معالم وعملات .. إلخ.
3- جامعة  عدن: تم البدء بإنشاء جامعة عدن في عام (1970م) بتأسيس كلية التربية – عدن، في منطقة خور مكسر، ثم تلى ذلك تأسيس كلية ناصر للعلوم الزراعية في عام (1972م)، وبعدها في عام (1974م) كلية الاقتصاد والإدارة، وتم تدشين افتتاح جامعة عدن بصورة  رسمية – كجامعة تحوي العديد من الكليات – في (10/9/1975م)، وقد توسعت جامعة عدن بعد الوحدة اليمنية حتى أصبح عدد كلياتها في الوقت الحاضر (15)كلية موزعة على العديد من المناطق والمدن حيث توجد فروع لكليات التربية بالعديد من المحافظات الأخرى مثل: لحج، أبين، شبوة. وتتبع جامعة عدن العديد من المراكز البحثية المتخصصة والنوعية ويبلغ عددها (9مراكز) تتنوع مهامها ما بين البحوث والدراسات اليمنية ذات الصلة بمختلف جوانب الحياة – ومراكز اللغات والترجمة والمراكز الاستشارية ومركز الحاسوب، ومركز العلوم والتكنولوجيا، ومركز الدراسات البيئية، ومركز دراسات وبحوث المرأة، والتدريب والتعليم المستمر.
الريحاني يواصل رحلته من عدن إلى صنعاء
ذكرنا في الأعداد السابقة محطات من رحلة الرحالة العربي أمين الريحاني من مدينة عدن المحتلة آنذاك من البريطانيين إلى مدينة صنعاء القابعة تحت حكم الإمام المرحوم يحيى حميد الدين، وفي الأسطر التالية نورد محطة أخرى من محطات هذه الرحلة، والتي نستفيد من أحداثها الكثير، والتي تبين معدن وأخلاق اليمنيين وحفاوتهم في استقبال الضيوف، والعادات والتقاليد الحميدة في مثل هذه المواجب.. ونترك لك أخي القارئ المجال للاستفادة من هذه السطور.. حيث يقول مؤرخنا الرحالة المرحوم أمين الريحاني في كتابه (ملوك العرب): "...ولما وصلنا إلى رأس النقيل في اليوم التالي كانت الرياح شديدة، والهواء، على حمو الشمس، بارداً، فشعرت بالبرد لأول مرة في اليمن. ولا غرو فكنا قد علونا عن البحر ثمانية الآف قدم أي علو ظهر القضيب في لبنان. ومن تلك الذروة الهائلة، المدهشة المنعشة، رأينا منبسطاً أمامنا وتحتنا قاع الحقل وإلى الجنوب منه مدينة ظفار التي كانت مشهورة في العهد الحميري بقصورها وحصونها. إن ذاك القاع في مزروعاته المتنوعة، وبقاعه المحصودة، لشبيه بطنافس خضر وصفر وبيض وسمر تملأ العين بهجة والنفس سروراً. نزلنا إليه وسرنا معجبين بانتقالنا السريع من منطقة باردة إلى ما يدنو من خط الأستواء.
أما استقبالنا في يريم التي كانت تدعى مريمه في عهد حمير فقد كان مثل استقبالنا في إب، وذا مظهر، فوق ذلك، فريد. فقد خرج لملاقاتنا أولاد المدرسة مع شيخهم الفقيه فاصطفوا إلى جانب الطريق، وينشدون ويهللون مرحبين. ما فهمت من النشيد غير كلمة نصر الله المسلمين، رسول الخير الأمين. ولكني علمت أن الأولاد هم من الرهائن عند الإمام.
سألنا صاحب سمسرة في الطريق: هل عندكم حليب. فقال: لا غنم عندنا ولا بقر ولا معزى. ولو كان عندنا فليس يرعاها. شبابنا في عسكر الإمام، وأولادنا هاربون من التجنيد، والعمال أخذوا أغنامنا كلها زكاة وضرائب لبيت المال.
ولكننا عندما وصلنا إلى ذمار قابلنا أمير الجيش في ذمار، المرحوم عبدالله الوزير(الذي تزعم فيما بعد ثورة 1948م والذي بايعه الأحرار إماماً خلفاً للإمام المرحوم يحيى حميد الدين)، صنو ابن عمه في لواء تعز والذي كان يتواجد آنذاك في ماوية (المرحوم علي بن عبدالله الوزير والد المرحوم إبراهيم بن علي الوزير، ووالد العلامة الأستاذ زيد بن علي الوزير – أطال الله عمره – الذي له العديد من المؤلفات والإسهامات العلمية والفكرية في أمريكا وأوروبا، سمعناه يقول: هذه بلادنا وهي بفضل حضرة الإمام بلاد العدل والدين والصدق والوفاء الحكم الكامل العادل تراه عندنا في اليمن، فلا خمر ولا فسق ولا زنى، ولا قتل ولا سرقة، ولا رباء ولا رشوة ولا اغتصاب. كل ذلك لأننا محافظون على ديننا، عاملون بكتاب الله، مجاهدون في سبيله تعالى.. ثم قال: نحن نقول ونفعل، وغيرنا يقولون ولا يفعلون، أو أنهم يقولون الحق ويفعلون الباطل...".
وقد رجعنا عند إعدادنا هذا المقال إلى العديد من المراجع منها: (نتائج المسح السياحي في الفترة 1996-1999م)، (حياة عالم وأمير.. يحيى بن محمد الإرياني اليحصبي وإسماعيل بن محمد باسلامة الكندري/ تأليف محمد بن علي الأكوع/ الطبعة الأولى 1417هـ 1996م)، (تاريخ ثغر عدن/ أبا محمد عبدالله الطيب بن عبدالله بن أحمد أبي مخرمة، مع نخب من تواريخ ابن المجاور والجندي والأهدل/ الطبعة الثانية 1407هـ 1986م/ منشورات المدينة -صنعاء، شركة التنوير للطباعة والنشر – بيروت)، (الأعمال الكاملة.. العقبة، صهاريج عدن، صيره/ عبدالله أحمد مجيرز/ دراسة تحليلية جغرافية وتاريخية وأبحاث متعمقة/ من مطبوعات صنعاء عاصمة الثقافة العربية200م)، (عدن تحت الحكم البريطاني 1839-1967م/ ر. ج جافن/ ترجمة محمد محسن محمد العمري/ الطبعة الأولى 2013م/ دار جامعة عدن للطباعة والنشر – عدن)، (ملوك العرب.. رحلة في البلاد العربية مزينة برسوم وخرائط وفهرست أعلام/ أمين الريحاني/دار الجيل بيروت، الطبعة الثامنة)..
alarachi2012@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق