الخميس، 8 يناير، 2015

مديرية خمر

بسم الله الرحمن الرحيم
الثروات والكنوز الحضارية والمدن التاريخية في محافظة عمران
مديرية خمر مسقط رأس الملك السبائي أسعد الكامل
موحد اليمن في الربع الأول من القرن الخامس الميلادي


إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
تضم مديرية خمر الكثير من الكنوز الحضارية من الحصون والآثار، وكذا الكثير من العلماء الأعلام الذين شع نور علمهم على جميع أنحاء اليمن والعالم العربي، وتعدى ذلك إلى العالم الإسلامي.
وقد أردت في هذه المقدمة القصيرة أن أنقل إلى القارئ الكريم كلمات تترجم الوضع الراهن لبلادنا، هذه الكلمات كتبها السياسي الكبير – شفاه الله وعافاه – عبدالملك الطيب قبل إعلان الوحدة المباركة في عام 1990م، حيث كتب كلماته تحت عنوان (هل حقاً يريدون الوحدة) أورده ضمن كتيب ألفه تحت عنوان (الرأي الآخر .. ولكي لا يطول الضياع).. ونص ما كتبه هو: (فإلى الذي يحبون الوطن. إلى الذين يتوقون إلى الحرية. إلى الذين يريدون الديمقراطية. إلى الذين يدعون إلى الشورى. إلى الذين يبحثون عن الأمن والاستقرار والطمأنينة. إلى الذين يعمر قلوبهم الإخلاص لأوطانهم ومواطنيهم. إلى الذين جاهدوا أو ناضلوا أو سافروا أو سهروا أو سجنوا أو تشردوا أو سيطر عليهم الخوف من بطش الجبابرة وأخطاء المستبدين، أو أوذوا في أبدانهم أو أولادهم أو أنفسهم، أو مصادر عيشهم أو وظائفهم أو مناصبهم من أجل غاية مثلى، من أجل الوطن، أو من أجل المواطنين، أو دفاعاً عن الذات، أو عن الحرية أو عن القيم. إلى الذين يريدون لليمن العزّ بوحدته. والذين يرون في الوحدة انقاذاً لشعب اليمن. وإلى الذين يتخّيلون اليمن أرضاً واسعة تشرف على بحرين. وتسيطر بوحدتها على ممر دولي من أهم ممرات العالم. إلى الذين يتطلعون إلى تجميع الثروة وتجميع العقول وتجميع الجهود لصياغة المستقبل.
هل تريدون الوحدة حقاً؟؟؟ إذا كنتم تريدون الوحدة فلا يمكن أن تحصلوا عليها قبل أن تحصلوا على الحرية والديمقراطية. ولا يمكن أن تحصلوا على الحرية والديمقراطية إذا سارت الأمور على ما تسير عليه، واستمريتم متباعدين وربما متباغضين ومستهينين بالعواقب تسليم، واستسلام، وتواكل، وتهرب، وتخوف...ولذلك فمن المحتمل أن تصل المساعي والاتفاقيات بين القيادتين إلى نجاح، وتعلن الوحدة. وهذا مكسب عظيم..
خمر
وردت في قواميس اللغة العربية (لسان العرب لابن منظور، وشمس العلوم لنشوان الحميري) ووردت في كتاب (اليمن في لسان العرب) كالآتي: خمر: خَامَرَ الشيءَ: قاربه وخالطه، ورجل خَمِرٌ: خالطه داء، والخَمَرُ، بالتحريك: ما واراك من الشجر والجبال ونحوها. يقال: توارى الصيدُ عني في خَمَرِ الوادي، وخَمَرُه: ما واراه من جُرُفٍ أو حَبلٍ من حبال الرمل أو غيره؛ ومنه قولهم: دخل فلان في خُمار الناسِ أي فيما يواريه ويستره منهم. والخَمَرِ يعني الشجر الملتف...، أخمر  الشيء أعطاه إياه قال محمد بن كثير: هذا كلام معروف عندنا باليمن لا يكاد يتكلم بغيره يقول الرجل: أخمرني كذا وكذا أي أعطينه هبة لي ملكني إياه ونحو هذا..
مدينة خمر
خمر: بفتح فكسر فسكون. مدينة مشهورة من بلاد حاشد في شمال مدينة عمران بمسافة 40كم. سُميت نسبةً إلى خَمِر بن دومان بن بكيل بن جُشم بن خيوان إبن نوف بن همدان. وتقوم المدينة الحالية شرقي المدينة القديمة التي صارت أنقاضاً وخرائب تكتنفها الكثير من الآثار الحميرية الهامة فقد كانت من معاقلهم الشهيرة. وتقع مدينة خمر شمال مدينة ريدة بمسافة (22 كيلومتراً)، وهي مدينة أثرية قديمة، يعود تأريخها إلى عصور ما قبل الإسلام، وقد ذكر أحد النقوش اليمنية القديمة الذي عُثر عليه في مدينة خمر، اسم "خمر" باعتباره اسماً لقبيلة ويحتمل أن ذلك الاسم اسم المدينة القديمة.
يطل على هذه المدينة جبل توجد على قمته بقايا خرائب المدينة القديمة، ويحتمل أنها بقايا أحد معابد الإله السبئي الكبير (المقة) وكان يطلق على هذا المعبد اسم (ريمن)، وقد ذكره "الهمداني" باعتباره قصراً ملكياً سماه "قصر خمر" حيث قال: (قصر خمر:  وهو قصر عجيب من عيون ما في بلد همدان، وهو مما يقاس بناعط، وهو أوسع وفيها معازب عظام، المعازب: جمع معزب وهي قطع الحجارة الضخمة الموقصة (المهندمة)ـ من (خمسة عشر ذراعاً) إلى (عشرة أذرع طولاً)، وبه آثار، وهو كثير المياه؛ هكذا وصف الهمداني قصر خمر كما رآه في عصره قبل (ألف عام) تقريباً، أما الآن فقد أصبح خرائب.
وينسب إلى خمر الملك الحميري "أسعد الكامل"، والذي تطلق عليه النقوش اليمنية القديمة اســم "أب كرب أسعد"، وقد حُرف اسمه عند الإخباريين إلى "أسعد الكامل"، وأحاطته مؤلفاتهم بالأساطير، فقد ذكر "الهمداني" على لسان ذلك الملك، شعراً قال فيه:
أيها الناس لست أعرف قوماً


مثل همدان خُولتي الأبطالِ

خمر مولـدي وفي مسنديها


مولدي حين تم نور الهلالِ

ويضيف "الهمداني": وفيهم تربى ونشأ (أي الهمدانيون)، وكانت فصاحته منهم، ذلك ما جاء عند "الهمداني"، ولكن يبدو أنه على سبيل الفخر لأن "أب كـرب أسعد ـ أسعد الكامل ـ" كان ملكاً ريدانياً ينتمي إلى قبائل "ذي ريدان" التي كانت حاضرتهم "ظفار ـ يريم"، وقد ذاع صيته لأنه استطاع أن يوحد اليمن كاملاً في الرُبع الأول من (القرن الخامس الميلادي)، وهو الأمر الذي ترتب عليه إضافة لقب ملكي طويل إلى اسمه (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وإعرابهم طوداً وتهامة)، فقد وصل نفوذه إلى الصحراء العربية في الشمال، وشرقاً حتى أراضي نزار في البحرين، وأراضي عُمان، وتهامة اليمن في الغرب؛ ونتيجة لأنه أحد الملوك المتأخرين فقد ذاع صيته عند الإخباريين والمؤرخين المسلمين لدرجة أن "الهمداني" جعله بنسبه ينتهي إلى الهمدانيين، وهو ما يجعل الهمدانيين يضيفون إلى قبيلتهم الكثير من الكبرياء والشموخ والفخر.
ومن خرائب قصر خمر أخذ الأهالي معظم الأحجار التي بنيت بها منازلهم الحديثة ، وقد سكن خمر أقلية من اليهود إلا أن الكثير منهم قد غادرها ولم يبق منهم إلا القليل يميزون أنفسهم عن غيرهم بظفر خصلتين من شعرهم، وجعلها تنسدل على خدودهم، ولكنهم متساوون في الحقوق والواجبات بموجب الدستور، ويمارسون عاداتهم وتقاليدهم بحرية تامة، واشتهروا على مر الزمن بصناعاتهم التقليدية من الفضيات التي تُشكل على هيئة حُلي للنساء وغيرها، إضافة إلى مشغولاتهم الجصية كالقمريات التي تُزين نوافذ المباني وغيرها من المشغولات اليدوية والصناعات الحرفية.
وقد ارتبط اسم مدينة خمر تاريخياً بثورة 1962م وما تلاها من اقتتال بين الملكيين والجمهوريين في العديد من المناطق في اليمن، فأقيم فيها مؤتمراً (مؤتمر خمر) أعتبر مدداً لمؤتمر عمران، والذي دعا إليه الشهيد المرحوم القاضي محمد محمود الزبيري، وعقد خلال الفترة من الثاني إلى الخامس من مايو عام 1965م. وقد كان المؤتمر محاولة جديدة لإقرار السلام في ربوع اليمن وجمع كلمة اليمنيين، وإيقاف عوامل التخريب والتمزق والتناحر. وكان من نتائجه وضع الدستور.
مديرية خمر
إحدى مديريات محافظة عمران تقع في شمال مدينة عمران بمسافة 40كم. يحدها من الشمال مديريتا بني صريم والعشة، ومن الجنوب مديريات: خارف، ريدة، جبل عيال سريح، ومن الشرق مديريتا خارف وذيبين، ومن الغرب مديريات: السودة، العشة، ظليمة حبور. ومركز المديرية مدينة خمر. وتبلغ مساحة المديرية 394كم2. وتضم المديرية 65 قرية تشكل بمجموعها 6عزل هي: أهلا بالحسين، الجراف (قريتان عامرتان متجاورتان من قرى تسيع الجراف من بني صريم إحدى بطون حاشد، وهما في الشمال الشرقي من خمر "هَجَر حاشد" ومركز بني صريم، وهي تعتبر هجرة من هجر العلم؛ ترجم المرحوم القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) لـ(10) أعلام من أعلامها، وينسب إليها القضاة الأعلام والعلماء الأفاضل من بيت الجرافي المشهورين في مدينة صنعاء منهم المرحوم القاضي أحمد بن أحمد الجرافي وأولاده المرحوم القاضي إسماعيل بن أحمد والمرحوم القاضي محمد بن أحمد)، السنتين والغيل، الظاهر، عشم، غربان. وقد بلغ عدد سكان مديرية خمر (73148نسمة)، في التعداد العام  للسكان والمساكن للعام 2004م.
أهم حصون خمر
ذكر الباحث الأستاذ/ أحمد الغرسي في (موسوعة القلاع والحصون في اليمن – لا زالت تحت الطبع) العديد من الحصون التاريخية في خمر، نورد منها:
-  حصن العظيمة: يقع هذا الحصن ببلاد حاشد على مقربة من خمر ويبعد عن صنعاء بحوالي 90كم.. وهذا الحصن اعطاه الملك الاشرف الرسولي للشريف علي بن عبد الله الحمزي حين ناصره على حرب أخيه المؤيد، ولما توفي الاشرف وتملك المؤيد.. كتب للشريف على بن عبد الله الحمزي:
ستعلم ليلى أي دين تداينت


وأي غريم في التقاضي غريمها

فأجابة الشريف:
تخير من نعمان عوداً أرى له


لهذا ولكن من يبلغه هذا

-   حصن الميقاع: يقع في غربي مدينة خمر ببلاد حاشد محافظة عمران، ويعتبر هذا الحصن من أعظم الحصون التى ما تزال محتفظة بأنقاضها إلا أنها في الفترة الأخيرة تعرضت أنقاض هذا الحصن إلى العبث والتخريب وقيل أنه عُثر على مفتاح الحصن وهو مصنوع من النحاس وعليه اسم الملك المظفر .
-  حصن الصبّه: يقع بمنطقة غربان ببلاد حاشد قضاء خمر محافظة عمران ويوجد خارج هذا الحصن قبر القاضي المرحوم العلامة علي بن عبد الله الارياني المتوفي سنة1322هـ.
من أشهر أعلام خمر
ينتسب إلى خمر على مدى التاريخ الكثير من الإعلام، ومن أهمهم وأشهرهم:
1- الهادي بن عبدالله أبو الرجال: القاضي العلامة الهادي بن عبدالله بن أحمد بن إبراهيم بن أبي الرجال، وكان إليه ولاية حاشد وبكيل من وادعة إلى نهم، فعزم لزيارة الإمام ومعه ثمانمائة من وادعة، فمر بعصافر، وكان قوم من العصيمات يفسدون في طريق الفقع وغيره، فأراد ضبط هؤلاء الأشرار على طريقه، فركز رأيته في جبل أعلى من حوث، وأمر بالغارة على الصروم، فتفرق أصحابه بعدهم في الشعاب فقتلوا منهم وضبطوهم، فداء منهم جماعة أخرى اسمهم ذو الفصل، حالوا بينه وبين أصحابه، وهو يضرب المدفع لعود أصحابه، وفي (14ربيع الآخر سنة 1025هـ أو في سنة 1027هـ استشهد وثمانية معه، فخرج سادة حوث احتملوه إلى حوث ودفنوه بها، وحزنه الإمام وعزَّاه ورثاه ابن عمه أحمد بن علي بن أحمد أبو الرجال بقصيدة طويلة، منها:
أبكى مصابك والعلياء والرحما


وأصبح الدين مثلوماً ومنهدماً

من للمساكين كهف يوم مسغبةٍ


ومن لهم ذخرةً أن أملقوا عدما

وللمجالس تاجٌ راق منظره


وللمدارس نورٌ زحزح الظلما

أما الجهاد فلا تحصى وقائعه


فيه ومن يحصر الأمزان والديما

وما أُصِبنا خصوصا في قضيته


بل تلك بلوى أتتنا عمت الأمما

2- حميد بن حسين ناصر الأحمر: (1349-1379هـ/1930-1960م) ولد في 12 ربيع الأول في حصن حبور، وما أن بلغ عمره الثامنة إلا ووصل الدور عليه لدخول السجن كرهينة لدى الإمام يحيى بعد أن توفي الرهينة الأول في سجن صنعاء عمه عسكر بن ناصر مبخوت الأحمر، وكان نصيب الطفل حميد بن حسين الأحمر هو سجن نافع حجة حيث قضى فيه عشر سنوات، ودرس في مكتب السجن الذي يدرس فيه الرهائن أولاد المشائخ. وفي سنة1367هـ/1948م عند فرار المرحوم الإمام أحمد من تعز إلى حجة بعد قتل والده المرحوم الإمام يحيى وجد الشاب حميد بن حسين الأحمر في منطقة الأمان، وهو يتحصل غلول ممتلكات (العائلة) هناك فأختطفه وزج به في سجن نافع حجة وعمره حينذاك ثماني عشرة سنة، وقد أختلط في سجن نافع والقاهرة والمنصورة بقادة الفكر والسياسة وعلماء الدين والأدباء من ثوار 1948م، ودرس أنواع العلوم على أيديهم. تنقل في سجون نافع والقاهرة والمنصورة، واستمر في الإقامة الجبرية تحت الحراسة حتى سافر الإمام أحمد إلى روما سنة 1378هـ/1959م يتنقل حيث يوجد الإمام في تعز والحديدة أو السخنة، ورافق الإمام أيضاً إلى جدة عندما زار المملكة العربية السعودية، وبعد سفر الإمام إلى روما تصدر موقف المشائخ والمثقفين والضباط الأحرار للتحضير للجمهورية،وقد أنتهت تلك الانتفاضة بالفشل، وأُلقي القبض عليه، وأعدم في 13 رجب سنة 1379هـ/1960م بمدينة حجة، ومعه والده المرحوم الشيخ حسين بن ناصر الأحمر.
3- الشيـخ عبدالله بن حسين بن ناصر الأحمر: ولد في شعبان 1351 هـ في حصن حبور بمديرية ظليمة حبور محافظة عمران في اليمن – حاشد، تلقى دراسته الأولية في كُتاب صغير بجوار مسجد حصن ضليمة حبور على يد أحد الفقهاء الذي علمه القراءة والكتابة والقرآن الكريم ومبادئ الدين والعبادات. ومن المناصب التي تولاها المرحوم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر؛ تولى وزارة الداخلية ثلاث مرات أولها عام 1963 ثم في عام 1964 م في حكومة حمود الجائفي، التي استمرت حتى يناير 1965م. عضو مجلس الرئاسة المشكل بعد قيام الثورة في اليمن عـام 1962م، رئيس المجلس الوطني عام 1969، وهو المجلس الذي تولى صياغة الدستور اليمني. رئيس مجلس الشورى من عام 1971 حتى تاريخ حله عـام 1975. رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح منذ تأسيسه عـام 1990. وللشيخ المرحوم الكثير من المساهمات السياسية في حياته، منها؛ حاز على ثقة المواطنين في دائرته الانتخابية في الانتخابات النيابية في أبريل 1993م. وانتخب في 15/5/1993م رئيساً لأول مجلس منتخب للنواب في ظل الجمهورية اليمنية وأعيد انتخابه في 18/5/1997م للمرة الثانية رئيساً لمجلس النواب وأعيد انتخابه في 10/5/2003م للمرة الثالثة رئيساً للمجلس حيث حاز على ثقة أعضاء المجلس. توفي يوم الجمعة 17/12/1428 هـ الموافق 28 ديسمبر 2007 في العاصمة السعودية الرياض بعد معاناة طويلة مع المرض.
4- ومن أعلام خمر المعاصرين المرحوم محمد سعد قيفي المولود عام 1940م في مدينة خمر، وهو من أسرة بيت قيفي المشهورة في قبيلة حاشد على العموم وفي خمر على الخصوص، وأسرة بيت قيفي اشتهرت بتعاطي التجارة في اليمن وفي مدينة صنعاء على وجه الخصوص، فقد كان المرحوم أحمد سعد قيفي مشهوراً في مدينة صنعاء، وفي قبيلة حاشد ولقد كان العزي المرحوم محمد سعد قيفي ملازماً لأخيه كظله، وكان يعامل أخيه المرحوم أحمد سعد كوالده ولا يناديه إلا والدي أحمد سعد، ولقد عرفته في مقيل الأستاذ الشاعر الكبير حسن عبدالله الشرفي، ولقد انبهرت بثقافته الواسعة وذاكرته الحية التي كانت تحوي على الكثير من تاريخ اليمن المعاصر من أحداث ثورة 1948م وأحداث ثورة 1955م ولا سيما أحداث ثورة 26سبتمبر 1962م حيث لديه معلومات جمة عنها وعن أبطالها والحرب التي دارت بين الجمهوريين والملكيين، وعن مناصرة جمهورية مصر العربي للثورة اليمنية وقواد القوات المصرية في اليمن وعلاقتهم بالشيخ المرحوم عبدالله بن حسين الأحمر، بالإضافة إلى معرفته الواسعة بالمجتمع اليمني وطبقاته، وبالذات المجتمع الصنعاني. وكان العزي قيفي متذوقاً للأدب والفن بكافة أنواعه ولديه مجموعة من الوثائق الفنية والتاريخية والأدبية والتسجيلات الحية لكل الفنانين اليمنيين والعرب مما يجعل إقامة معرض لمقتنياته ضرورية ووطنية لأن هذه المقتنيات جزء كبير من ذاكرة اليمن. ولقد عرفته عن كثب في مقيل الأستاذ حسن الشرفي الذي كان يجمعنا مع الأخ الزميل الأستاذ علي صالح الجمرة والأستاذ الشاعر محمد سعيد الجنيد والشيخ حسين الحدالي من مشائخ خارف.. وقد عرفت في العزي قيفي الصدق والوفاء وعرفت أسرته التي هي أسرة نموذجية فالتكاتف بين أفرادها سواء بين أولاده أو أولاد أخيه المرحوم أحمد سعد قيفي، ولذا فإن الأستاذ حسن الشرفي – أطال الله عمره – أشاد بمناقب المرحوم عزي قيفي بعدد من القصائد التي تعتبر من غرر القصائد في الأدب اليمني واعتقد أنه خصص له ديوان خاص سماه (بالقيفيات) وعندما انتقل المرحوم في في الأول من شهر نوفمبر عام 2011م الخامس من شهر ذي الحجة عام 1432هـ  رثاه بقصيدة عصماء مكونة من (16)بيتاً، سماها فقيد الروح، نورد منها الأبيات التالية:
عيدهم وافى، ولكن أين عيدي


يا مصاباً جارحاً أدمى وريدي

عيدهم وافى، وعيدي في الثرى


لا يرى حاليَ في العيد السعيدِ

صاحبي غاب  وخلا صحبه


بيد الذكرى مع الحزن الشديد

آح من جرحٍ بروحي كلما


رحت أنساه تبدى من جديد

صاحبي غاب وخلاني لها


كربةً تحفر في بيت القصيدِ

صاحبي غاب وما ودعني


وهو فيها رأس مالي ورصيدي

وقد رثاه العديد من الشعراء الذين كاوا يعرفونه، منهم الشاعر الكبير فيصل البريهي، والأستاذ الشاعر أحمد المعرسي، وغيرهم من الشعراء...
ومن المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:  (نتائج المسح السياحي في الفترة 1996-1999م)، (موسوعة اليمن السكانية/ تأليف الدكتور محمد علي عثمان المخلافي/ الطبعة الأولى2006م)، (صفة جزيرة العرب/ للهمداني)، (البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي/ للقاضي المرحوم إسماعيل الأكوع)، (معالم الآثار اليمنية/ إعداد المرحوم القاضي حسين أحمد السياغي/ من إصدارات مركز الدراسات والبحوث اليمنية – صنعاء)، (هجر العلم ومعاقله في اليمن/ للقاضي المرحوم إسماعيل بن علي الأكوع)، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/إبراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (الإكليل/ للهمداني/ من إصدارات وزارة الثقافة والسياحة – صنعاء/ مطبوعات 2004م)، (الأعمال الكاملة للشاعر حسن عبدالله الشرفي المجلد التاسع/ الطبعة الأولى 2013م/ مركز عبادي للدراسات والنشر)، (التاريخ العام لليمن.../محمد يحيى الحداد/ إصدارات وزارة الثقافة والسياحة 2001م)، (اليمن في لسان العرب/ إعداد عبدالله محمد الحبشي/ الطبعة الأولى 1990م)، (خلاصة المتون في أنباء ونبلاء اليمن الميمون/ للسيد العلامة محمد بن محمد يحيى زبارة/ الطبعة الأولى 2003م/ مركز التراث والبحوث اليمني)، (شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم/ نشوان سعيد الحميري/ تحقيق أ.د.حسين عبدالله العمري، أ.مطهر علي الإرياني، أ.د.يوسف محمد عبدالله/ الطبعة الأولى1999م/ دار الفكر المعاصر)، (لسان العرب للإمام ابن منظور/طبعة عام 2003م/ دار الحديث، القاهرة)، (معلومات استقيتها من الشاعر الكبير حسن عبدالله الشرفي عن المرحوم العزي محمد سعد قيفي)، (ومن المراجع الالكترونية موقع المركز الوطني للمعلومات (www.yemen-nic.info).




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق