الخميس، 15 يناير، 2015

مديريات (العدين وحزم العدين وفرع العدين)




الثروات والكنوز الحضارية  والمدن التاريخية في محافظة إب
الــعـــــديــــــــن (أراض الكلاع)
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)آية 15 سورة سبأ
                                                                                                                    إعداد /محمد محمد عبد الله العرشي
أخي القارئ الكريم ...
كنا قد أشرنا في العدد الماضي إلى مدينة بعدان وإلى أن التنوع البيئي والتراثي والحصون والقلاع التاريخية في محافظة إب هو ما جعلنا نواصل الكتابة عن مديرياتها وثرواتها، وها نحن في هذا العدد نتناول العدين وهي من أراضي الكلاع وقد ورد في (الثناء الحسن على أهل اليمن) أن الكلاع بالفتح. والكلاع بطن في اليمن من حمير وهو الكلاع بن يعفر بن النُّعمان يتصل نسبه إلى حمير الأصغر ومساكن قبيلة الكلاع في مخلاف بن سوادة، وبلد الكلاع هو ما يسمى بقضاء العدين ويدخل في العدين ناحيتي ذي سفال وجبل حبيش من محافظة إب جنوب صنعاء، ويعد من المخلاف الأخضر المشهور خيراته ويشكل الكلاع هضبة تشمخ فيها العديد من الجبال والحصون التاريخية الأثرية وتتخللها الوديان. وهاجرت من الكلاع وغيرها من قبائل حمير أثناء الفتوحات الإسلامية واستوطنوا العراق وغيرها، ونبغ من أعقابهم علماء وقادة وفرسان منهم: ثور بن زيد الكلاعي الحميري الحمصي وأبو محمد عبدالله بن يوسف الكلاعي الحميري الدمشقي والعلامة أبو الأعور الأوزاعي الحميري والعلامة يحيى بن صالح الوحاظي الحميري من حفاظ الحديث وغيرهم.
واشتهرت العدين بجمال الطبيعة وخصوبة الأرض ومزارع البن والفواكه. فالعدين تكاد قطعة من جنة الفردوس نقلت إلى الأرض، وبها وادي الدور ووادي عنه الذي تغنى بجمالهما الشعراء، وهي غنية بمناظرها الخلابة ووديانها الجارية ومزارعها المتنوعة وطيورها المغردة والتي تجعل الإنسان أن يكون شاعراً مهما كانت ثقافته، وهاهي العدين تحول شيخ الإسلام القاضي المرحوم علي محمد العنسي المتوفي عام 1139هـ إلى شاعر غنائي يتغنى بشعره الفنانون في اليمن والخليج وما ديوانه (وادي الدور) الذي شمل العديد من القصائد الحمينية والتي تكاد كل قصيدة قطعة موسيقية تسحر الأذان والألباب، وتجعل السائح في العدين ووديانها ومحلاتها وقراها يعشقها وإن كان قلبه من حجر،وقد ذكر المرحوم الأديب الشيخ يحيى بن منصور في تحقيقه لديوان وادي الدور للمرحوم القاضي علي محمد العنسي بأن العدين هو أسم جديد لمقاطعة حصينة شمال مخلاف تعز وحدودها من الشمال والغرب جبال وصاب وضواحي زبيد ومن الجنوب مخلاف تعز ومن الشرق بلاد جبلة وحدود بلاد العدين من جبل مشورة الذي يشرف على بلاد العدين شرقاً إلى ضواحي زبيد غرباً مسافة ثلاثة أيام ومثلها في جبال وصاب شمالاً إلى مخلاف تعز، والعدين تصغير عدن وهو قسم من أراضي الكلاع، ولم تعرف العدين إلا في القرن العاشر الهجري. أما في التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية فهناك ثلاث مديريات يطلق عليها تسمية العدين وهي العدين، وفرع العدين، وحزم العدين.
ولتعذرنا أخي القارئ الكريم أننا لا نستطيع ان نكتب عن مديريات كلٍ من (العدين، فرع العدين، حزم العدين) بصفة مستقلة عن كل مديرية وسوف نتناول العدين بمجموع المديريات الثلاث حيث أن المؤرخين في المراجع القديمة كتبوا عن العدين كمنطقة واحدة من مكونات أرض الكلاع.
1- مديرية العدين  تقع في الجزء الجنوبي الغربي من إب وتبعد عنها بحوالي 40كم ويحدها من الشمال مديريتا حبيش وحزم العدين  ومن الجنوب مديريات مذيخرة وذي السفال وجبلة ومديرية شرعب السلام من محافظة تعز ومن الشرق مديرية جبلة وإب ومن الغرب مديرية فرع العدين ومديرية شرعب السلام من محافظة تعز. وتتكون من أثنين وعشرين عزلة وهي: (بلاد المليكي – وفيها حصن ريمان والذي يعتبر من أمنع الحصون في اليمن وهو مشرف على مذيخرة من غربها – ، بني زهير، بني عبدالله، بني عمران – وفيها وادي عنه المشهور – بني عواض، بني هات – والذي توجد فيها مدينة العدين –، جبل بحري – وفيه وادي زبار وقرية الأشبوط –،الجبلين، حيد الشرفي، خيار، الرضائي – ومن قراها العراصم والأعدان والجرين –،السادة – ومن قراها الرأس ذي عتام وادي شير والجازعة والكراب –، شرف حاتم، تلف، عدين، العمارنة – وفيها قرية السنعات المشهورة بزراعة البن –، غابر، القصبة، وقداس، نصع حلبان، فضل، الوادي)، وتبلغ مساحة المديرية 369كم2 وعدد مساكنها 23.008مسكن وعدد اسرها 22.027 أسرة وعدد سكانها 143.578نسمة. وقد ذكرها الهمداني في كتابه (صفة جزيرة العرب) حيث ذكرها في مخلاف السحول ومخلاف الشراعب وقد وصفها بأنها بطن من بطون حمير.
2- مديرية فرع العدين وهي من مديريات إب في أقصى الجنوب الغربي من المحافظة ويحدها من الشمال مديريتا العدين وحزم العدين ومديرية جبل رأس من محافظة الحديدة، ومن الجنوب مديريتا شرعب السلام وشرعب الرونة من محافظة تعز ومن الشرق مديرية العدين ومن الغرب مديرية مقبنة من محافظة تعز ومديرية جبل رأس من محافظة الحديدة،  وتبلغ مساحتها 373كم2 وعدد مساكنها 16.442 مسكن، وعدد أسرها 15.277أسرة وعدد سكانها 89.011نسمة. وتتكون من ثمان عزل وهي الأخماس، الأهمول، وبني أحمد، والثلث، وبني يوسف، والعافية، والمزاجن، والمسبل، والوزيرة).
3- مديرية حزم العدين وهي إحدى مديريات محافظة إب ويحدها من الشمال مديرية القفر ومديرية وصاب العالي من محافظة ذمار ومن الجنوب مديريتا العدين وفرع العدين، ومن الشرق مديرية حبيش ومن الغرب مديرية جبل رأس من محافظة الحديدة ومديرية وصاب السافل من محافظة ذمار.  ومساحتها 484كم2، وعدد مساكنها 13.686مسكن، وعدد أسرها 12.761أسرة، وعدد سكانها 79.483نسمة. وتتكون من العزل التالية: (الأبعون، الأجعوم، الأحبور، الأحكوم، الأسلوم، بربس، بني أسعد، بني سليمان، بني علي، بني الفخر، بني وائل، جبل حريم، حقين، حليمة، سيدم، الشعاور، الشرقي، المجاهدة، المزارقة، المعيظة).
ومن أهم المناطق والمعالم التاريخية والأثرية في العدين:
1) مدينة العدين: كانت مدينة العدين أحد مواقع محطات القوافل التجارية القديمة والتي كانت تحمل البضائع من مدينة عدن إلى مدينة صنعاء ثم مكة المكرمة والمدينة المنورة حتى بلاد الشام وكانت أحد محطات درب أسعد قبل الإسلام وأصبح بعد ذلك طريق الحجيج، وقد أقيمت سمسرة للراحة والنوم وعرفت بسمسرة العدين وقد جاء المواطنون وبنوا مساكن لهم حولها وأطلق عليها فيما بعد العدين وأصبحت مدينة وقد سكنها اليهود والبينيان والذين كانوا يتعاطون التجارة وكان يوجد سور يحيط بالمدينة ولايزال يوجد في مدينة العدين بعض الأطلال لعدد من القصور القديمة، ومباني مدينة العدين مباني شاهقة وتتميز وحجارتها متعددة الألوان مما يعطيها طابعاً مميزاً لايملك المشاهد إلا أن يصاب بالدهشة من روعة جمال مبانيها.
2) حصن يريس: ذكر يريس المرحوم القاضي محمد علي الأكوع في تحقيقه لصفة جزيرة العرب بأنها عزلة في جبل حبيش من الكلاع، ويريس بفتح الياء وكسر الراء وياء ساكنة وأخرها سين، هي الآن عزلة من عزل مديرية حزم العدين وقد كانت مقراً لسلاطين الكلاعيين والذي يعد أسعد بن وائل أشهر سلاطينها ويوجد في هذه العزلة حصن بريس ويعتبر هذا الحصن موقعاً إستراتيجياً وله طريق واحد، ويوجد في هذا الحصن العديد من مدافن الحبوب وكروف المياه ويوجد له سور يتخلله العديد من الأبراج والنوب والحصن يعاني من الإهمال وهو آيل للسقوط.
3) مدينة مذحج: توجد أطلال هذه المدينة القديمة في مديرية فرع العدين وموقعها في هذه المدينة على هضبة جبلية وعلى مساحة 5كم وتغطي أطلال هذه المدينة الآثرية الرمال.
4) وادي الدور: وادٍ مشهور في جنوب العُدين من بلاد إب يقع فيما بين منطقتي "الجبلين" و"بني عواض" ويتجه غرباً حيث يصب في وادي زبيد، وهو وادٍ مشهور بطبيعته الخلابة وهوائه النقي وجماله الأخاذ وقد قال فيه المرحوم القاضي/علي محمد العنسي الأديب الشاعر في قصيدة طويلة مغناة مطلعها:
وامغرد بوادي الدور


من فوق الاغصان

ومهيج صبابتي


بترجيع الالحان

ما جرى لك تهيج


شجو قلبي والاحزان

لانت عاشق ولا


مثلي مفارق للاوطان

ومن بدائع قصائده:
ياسميري وللفتوة قومٌ


خلقوا من سلافةِ الانسجامِ

بطراز الرفا بتشبيب مهيا


رٍ بلطفِ البها بطبعِ السلامي

قم فعرِّج بنا على مرقص الشعـ


ـرِ وفتّش بنا طريق الغَرامِ

(كعيون المها) و (ياظبية البا


ن) (ألا فاسقني) (أدر يا غلامي)

وقد علق العلامة شيخ الإسلام المرحوم/محمد علي الشوكاني (1173هـ ـ1255هـ،1759ـ 1834م) هذه القصيدة التي أوردها في كتابه (البدر الطالع..) في ترجمة للشاعر المذكور فقال: "أنظر ما في هذه القصيدة من الانسجام والرقة والمسلك العذب والمعاني الجزلة. وغالب شعره على هذا الأسلوب".
ومن أهم المراجع التي رجعنا إليها في الكتابة عن العدين: (صفة جزيرة العرب/ للهمداني)،(معجم البلدان/ لياقوت الحموي)،(الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)،(مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)،(المفيد في أخبار صنعاء وزبيد/ لنجم الدين عمارة/ تحقيق المرحوم محمد علي الأكوع، (معجم البلدان والقبائل اليمنية/للباحث الكبير الأستاذ/ إيراهيم بن أحمد المقحفي/ طبعة2011م)،(الموسوعة السكانية/للدكتور محمد علي عثمان المخلافي)،(نتائج المسح السياحي)، (نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2004م)،(ديوان وادي الدور/ للقاضي علي محمد العنسي/ تحقيق المرحوم الشيخ يحيى منصور بن نصر). (هجر العلم ومعاقله في اليمن/ المرحوم القاضي إسماعيل بن علي الأكوع)، (من بواكير حركة التنوير في اليمن/ إعداد وتحقيق الأستاذ محمد محمد العرشي)، (العطايا السنية والمواهب الهنية في المناقب اليمنية/للملك الأفضل العباس الرسولي دراسة وتحقيق الأستاذ/عبدالواحد الخامري)، (الثناء الحسن على أهل اليمن/ محمد بن عبدالملك المروني).




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق