الأربعاء، 7 يناير، 2015

التعريف بكتاب (طبقات فقهاء اليمن)


التعريف بكتاب (طبقات فقهاء اليمن)
تأليف/عُمر بن علي بن سَمرة الجعدي، تحقيق/ فؤاد سيد، دار القلم، بيروت – لبنان
 إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
أخي القارئ الكريم.. يسعدني أن أقدم لك تعريفاً بكتاب (طبقات فقهاء اليمن) تأليف/عمر بن علي بن سمرة الجعدي المولود 547هـ المتوفي 586هـ، والذي حققه فؤاد السيد عمارة المولود 1334هـ والمتوفي1387هـ.
 يعتبر كتاب طبقات فقهاء اليمن من أقدم كتب التاريخ على مستوى العالم الإسلامي، أي أن عمره ما يقرب من ألف سنة هجرية، ويعتبر من أهم المراجع في الحديث والفقه والمذاهب الإسلامية في فقه التشريع والقضاء، والمطلع على هذا الكتاب بإمعان وتمحيص يجد فيه المعلومات الوفيرة لطبقات فقهاء اليمن من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نهاية حياة مؤلف الكتاب في أواخر القرن السادس.. ومن خلال اطلاعك على مقالي هذا أو عثورك على أصل الكتاب تستطيع أن تستنتج الحقائق التالية:
أولاً: أن اليمن كان المصدر العلمي والفقهي الثاني بعد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: أن معظم المذاهب الإسلامية كان منشأها اليمن.
ثالثاً: أن علم السنة حظي باهتمام خاص من خلال اجتهاد معمر بن راشد البصري الصنعاني مؤسس مدرسة الحديث في العالم الإسلامي مع عبدالرزاق بن همام الصنعاني المقبور في حمراء العلب بسفح جبل نعم من الناحية الجنوبية من صنعاء..
ثالثاً: ورد في هذا الكتاب رواية تقول أن الإمام الشافعي من مواليد اليمن وهذه الرواية بحاجة إلى همة العلماء والباحثين المحايدين وغير المتعصبين للمذهبية والمناطقية لتثبت هذه الرواية أو تدحضها، لكن هذه الرواية سيفتخر بها كل يمني في شماله وجنوبه وشرقه وغربه...
مقدمة المحقق فؤاد السيد:
ذكر المحقق أنه في أواخر ديسمبر 1951م، أي قبل ثلاثة وستون عاماً كان في زيارة لليمن في بعثة علمية لدراسة المخطوطات اليمنية التي اشتهرت بها اليمن من بعد الإسلام ولا سيما وأن اليمن أخرج الكثير من العلماء في كل عصر.
وذكر أن كتاب (طبقات فقهاء اليمن) لأبن سمرة الجعدي، الذي يعتبر من أهم وأقدم كتب الطبقات والتراجم ولقد نازعته نفسه في تحقيقه ونشره، وبعد خمس سنوات التقى بالمرحوم العلامة الوزير القاضي محمد بن عبدالله العمري، المولود في عام 1334هـ المتوفي عام 1380هـ  الذي أسهم بطبع العديد من كتب التراث ونشرها، والجدير بالذكر أنه والد الأستاذ محمد بن محمد العمري وكيل أمانة العاصمة سابقاً، وهو أخو العالم والوزير الكبير الدكتور حسين بن عبدالله العمري، ونجل رئيس وزراء اليمن الشهيد عبدالله العمري في عهد الإمام المرحوم الشهيد يحيى حميد الدين، وقد دار الحديث بين المحقق وبين القاضي محمد العمري حول التراث اليمني ومنها كتاب طبقات فقهاء اليمن، ورغبته في تحقيقه ونشره، وقد رحب القاضي محمد بنشر هذا الكتاب و المسارعة في إنجاز هذه المهمة، وأفاد أن لديه نسخة منه منسوخة حديثة من نسخة توجد في بلاد حضرموت، وأنه مستعد لأن يقدمها للمحقق للاستعانة بها في تحقيق ونشر كتاب (طبقات فقهاء اليمن)، وبما أن كتاب (طبقات فقهاء اليمن) يترجم لمعظم علماء اليمن الأسفل فقد اشترط على المحقق؛ أن يقوم أيضاً بتحقيق طبقات علماء الزيدية للعلامة المرحوم يحيى بن الحسين بن القاسم، المولود سنة1025هـ والمتوفى سنة 1099هـ، وله ما يقرب من مائة وعشرين كتاب ورسالة..
ومن المعروف أن المرحوم يحيى بن الحسين بن القاسم قد استسقى طبقاته من تاريخ أبي مسلم اللحجي، والجدير بالذكر أن العلامة المفكر الإسلامي الكبير زيد بن علي الوزير يقوم الآن بتحقيق طبقات علماء الزيدية ليحيى بن الحسين بن القاسم، واستمر العلامة فؤاد السيد في مقدمته إلتي احتوتها، ذاكراً أنه تم تحقيق الكتاب وأنجز من طبعة عدة ملازم، ألتقى بصديقه العلامة الكبير المرحوم الوزير القاضي حسين بن أحمد السياغي المولود في عام 1909م والمتوفي عام 1987م، والذي كان نائباً لرئيس المجلس الأعلى للقضاء في الثمانينات من القرن العشرين المنصرم، ولم يبين المحقق أين التقى  بصديقه هل في بيروت أو في القاهرة أم في صنعاء والغالب أنه التقى به خارج اليمن ربما يكون في القاهرة.
وقد أشار المحقق أن المرحوم القاضي حسين بن أحمد السياغي الذي كان له اهتمام خاص بكتاب طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدي، وأنه أعد منه نسخة وأرسلها إلى القاهرة، وقد ذكر أن القاضي المرحوم حسين السياغي قد أطلع على بعض المصادر الأخرى، ووضع لها فهارس، أي أنه قد استكمل تحقيق كتاب طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدي بشهادة محقق كتاب (طبقات فقهاء اليمن) فؤاد السيد. واعتقد أن النسخة التي حققها المرحوم القاضي حسين السياغي موجودة لدى صديقي وزميلي المهندس حسين بن حسين السياغي – أطال الله عمره، وأرجو أن تتاح له فرصة لطبعها ونشرها مرة أخرى بتحقيق والده، وسيكون ذلك من باب العمل الصالح الذي ينتفع به الميت بعد وفاته، أو علم ينتفع به بعد موته أو ولد صالح يدعو له، وهذا من باب الدعاء للوالد بعد موته..
واعتقد أن تحقيق المرحوم القاضي حسين السياغي سيكون أوفى وأكمل لأن أهل مكة أخبر بشعابها، وبإمكاني أن أتعاون مع زميلي وصديقي نجل المرحوم حسين بن أحمد السياغي في استعراض ما قام به والده من تحقيق كتاب (طبقات فقهاء اليمن) لابن سمرة الجعدي، كما ذكر ذلك العلامة/ فؤاد السيد، ويقوم زميلي بنشره محققاً من والده، وقد عرف محقق كتاب (طبقات فقهاء اليمن) واعتبره من أقدم كتب الطبقات اليمني، وقد احترز بعبارة إن لم تكن أقدمها، بصفة ابن سمرة الجعدي أن يعرف كل فقيه يمني حال اليمن منذ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وفاته (أي إلى وقت ابن سمرة الجعدي)، وأشار إلى أن الهدف من تأليف كتاب (طبقات فقهاء اليمن) أن يُترجم لكل فقهاء اليمن من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تاريخ حياة ابن سمرة الجعدي، حيث رسم لنفسه منهجاً تاريخياً بذكر كل من تولى القضاء والإفتاء ودرّس ودرس الفقه خلال هذه الفترة مع إيراد ما أمكنه الحصول عليه من أخباره، وأشار المحقق أن المؤلف شافعي المذهب وذكر كيفية دخول المذهب الشافعي إلى اليمن، ولا سيما في ما يشار إليه باليمن الأسفل وأن أول من نشر المذهب الشافعي في المائة الرابعة من الهجرة النبوية عليه الصلاة والسلام من صنعاء إلى عدن، واستطرد المحقق أن مدينة زبيد في تاريخ حياة المؤلف قد عرفت مذهب الشافعي وأشار إلى أن القاسم بن محمد القرشي (الذي سكن سهفنة وهي قرية قبلي الجند) قد رحل إلى مدينة زبيد وتلقى العلم على شيوخها في ذلك التاريخ بالإضافة إلى أن القاسم بن محمد قد رحل أيضاً إلى مكة ولقي فيها بعض أئمة الشافعية وأشار المحقق إلى الكتب التي كانت مرجعاً للفقهاء والقضاة قبل دخول المصنفات في المذهب الشافعي والتي كانت مصدراً للفقه والتشريع في اليمن قبل دخول مذهب الإمام الشافعي مثل كتاب (جامع السنن) لمعمر بن راشد البصري، وهو أقدم من الموطأ للإمام مالك، وجامع عبدالرزاق الصنعاني، وجامع السنن لأبي قرة موسى بن طارق اللحجي الرعري الذي كان له مؤلفات في الفقه انتزعها من فقه مالك وأبي حنيفة ومعمر بن راشد البصري (الساكن في مدينة صنعاء) والثوري، وأشار المحقق في تعريفه بكتاب طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدي أن كان في اليمن مذهب الإمام مالك ومذهب أبي حنيفة وأنه لم يكن هناك علم السنة مأخوذاً به إلا من كتاب الجامع لمعمر بن راشد البصري وقد تم تأليفه في مدينة صنعاء أي في حياة معمر بن راشد البصري مؤسس مدرسة الحديث في اليمن المقبور في جامع النزيلي الكائن الأن أمام وزارة الثقافة، وبعد ذلك دخلت مصنفات الشافعية إلى اليمن واشتغل علماء اليمن بالتأليف حولها.. والكتاب يتكون من ثلثمائة وستة عشر صفحة.
ونظراً لضيق المساحة المسموح بها للنشر في صحيفة الثورة؛ فإنني لن أتعرض لوصف النسخ التي رجع إليها المؤلف، ولا منهج التحقيق..
مكونات كتاب طبقات الفقهاء في اليمن
ورد في الفصل الأول في ذكر من بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن في حياته، وهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى صنعاء، وخالد بن الوليد وبريدة الأسلمي والبراء بن عازب، وروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً، فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتبعثني وأنا شاب وهم كهول ولا علم لي بالقضاء، فقال: انطلق فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك. قال عليٌّ فوالله ما تعاييت في شيء بعد.
وذكر عنوان في ذكر الرواة من أهل اليمن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر منهم أبا موسى الأشعري، والصحابي الجليل أبيض بن حمّال المأربي، والصحابي الجليل فروة بن مسيك المرادي، ويقال أن باني جامع صنعاء هو إبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، وقيل أن باني جامع صنعاء وبر بن يحنس الأنصاري وهو الأرجح.
ثم ذكر في الفصل الثاني مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع، وقد استخلف أبا بكر في الصلاة وكان سبب وفاته كما ذكر ابن سمرة الجعدي السم الذي أكله بخيبر، ومن ما ذكره ابن سمرة الجعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنه قبل وفاته ذكر أنه أوان انقطاع أبهري، وفسر الأبهري بأنه عرق في البدن وأن له في كل عضو من أعضاء الإنسان اسم فهو في اليد اسم الأكحل وفي الرجل الأنحل وفي البطن اسم الوتين وفي الصدر النياط، وقد ذكر ابن سمرة الجعدي أنه قيل أن القلب معلق به وفي العنق الودج والوريد وفي الظهر الأبهر وهو ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد شمل الكتاب ما يقرب من 312 فصل والعديد من العناوين منها فصل خصصه في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وتعرض لذكر عماله على اليمن وفصل خاص في خلافة عمر رضي الله عنه وذكر عماله في على اليمن وفصل خاص بخلافة عثمان رضي الله عنه وذكر عماله على اليمن، وفصل خاص في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر عماله على اليمن، وفصل في تاريخ وفاة المبعوثين إلى اليمن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم؛ أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري وجرير بن عبدالله البجلي وفصل في خلافة معاوية بن أبي سفيان وذكر عماله على اليمن وفصل في خلافة عبدالله بن الزبير وذكر عماله على اليمن، وفصل في خلافة الوليد بن عبدالملك...
ثم أورد فصل في ذكر فقهاء التابعين في اليمن، هم: طاووس بن كيسان اليماني، ووهب بن منبه، وهمام بن منبه، وذكر أنه كان أكبر من وهب بن منبه، واسترسل في ذكر الكثير من فقهاء التابعين وعددهم أكثر من 31، وذكر عنوان أخر هو الطبقة الثانية من تابعي التابعين ومنهم معمر بن راشد البصري الذي سكن صنعاء، وذكر في فصل أخر طبقة أخرى في المائة الثالثة وذكر منهم أبو موسى بن طارق اللحجي ويقال له الرعري وأشار إلى أنهم من لحج، وذكر أنه نسب أبو قرة، ويقال له الجندي، وكان أبو قرة حافظاً فقيهاً وكان إماماً مشهود له بالفضل، وكان يتردد بين الجند ولحج ومكة وزبيد.
وتعرض في فصل أخر الطبقة الرابعة للقاسم بن محمد بن عبدالله الحجي القرشي ووصفه بأنه إمام الأئمة الشافعية من صنعاء وعدن وذكر أن بنو جُمح بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن عمر بن هصص بن مالك بن النظر بن كنانة.
وتعرض في فصل أخر إلى طبقة أخرى في المائة الخامسة الإمام الزاهد جعفر بن عبدالرحيم المُحابي، وكان موجود في بداية دولة علي بن محمد الصليحي.
ثم أورد فصل ذكر فيه من أعيان علماء اليمن وأشياخ فقهاء الزمن أستاذ الأستاذين وشيخ المصنفين الإمام زيد بن عبدالله بن جعفر بن إبراهيم اليفاعي، واسهب في سيرته..
الإمام الشافعي: أفرد فصل عن الإمام الشافعي، وهو أبو عبدالله، ولا خلاف في اسمه ونسبه، وأنه من بني المطلب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، وشبّك بين أصابعه. وأن اسمه ونسبه: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عَبْد يزيد بن هاشم بن المطلّب بن عبد مناف، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، فلا خلاف أنه مطلّبيّ. وكان المطلب جد الشافعي أسنّ من أخيه عبدالمطلب، وكان المطلب جد الشافعي، كفل عبدالمطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ولد في المدينة ومات أبوه، فمضى إليه المطلب وقدم به مكة وهو رديفه، وعليه ثياب رثة، وكان إذا سئل عنه استحيا أن يقول: إنه ابن أخي، فكان يقول عبدٌ لي، فلما وصل منزله ألبسه ثم أخرجه، وقال: هذا ابن أخي، فسمي بذلك عبدالمطلب. وكان يسمى شيبة الحمد، لأنه ولد وفي رأسه شعرة بيضاء، وقيل أن شافعاً لقيَ النبي صلى الله عليه وسلم وهو مراهق للبلوغ، وجدُّ الشافعي العاشر، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرابع، وكان لعبد مناف خمسة أولاد: هاشم، والمطلب، وعبدشمس، ونوفل، وأبو عمرو. فأما هاشم، فهو جد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما المطلب، فهو جد الشافعي، وأما عبد شمس، فهو جدُ بني أمية، وعثمان ومعاوية منهم. وأما نوفل، فهو جد بني نوفل، وجُبير بن مُطْعِم، وأما أبو عمرو فلا عقب له.
وأما مولده فروى أبو نعيم عن الوهبي أنه قال: سمعت الشافعي يقول: ولدتُ باليمن، فخافت أمي على الضيعة فقالت: إلحق بأهلك فتكون مثلهم (فإني أخاف ان تغلب على نسبك) فجهزتني إلى مكة، فقدمتها وأنا ابن عشرٍ أو شبيهاً بذلك، فصرت إلى نسيب لي، فجعلت لذتي في العلم حتى رزقني الله ما رزق. ومما يفهم من رواية ابن سمرة الجعدي أن مولد الإمام الشافعي كان في اليمن ولم يوضح في أي منطقة من اليمن كانت ولادته، ولكن من استقراء تاريخ اليمن أنه ولد في صنعاء فقد كان يطلق عليها في ذلك الوقت صنعاء أم اليمن، ومنها كانت تنطلق التجارة في رحلة الشتاء والصيف.
وروى أيضاً أبو نعيم عن الربيع بن سليمان: أن مولد الشافعي بغزة أو عسقلان.. وهذه الرواية(الثانية) هي الشايعة الآن في ترجمة الإمام الشافعي رضي الله عنه، وبما أن كتاب الطبقات يعتبر من أقدم كتب تراجم طبقات العلماء في اليمن فربما تكون الرواية الأولى هي الصحيحة، والتي تتفق مع مسيرة حياة الإمام الشافعي، وأرجو من الشباب الباحث والطامح أن يتولوا إثبات ذلك بالبحث والتحميص.. ووفاة الإمام الشافعي كما ذكر أبي بكر بن هداية الله الحسيني المتوفي 1014هـ في كتابه (طبقات الشافعية) أنه توفي يوم الجمعة في رجب سنة 204هـ.
وفي رواية: أن الشافعي قال: قَدِمت اليمن، فكنت عند شيخ بها أسمع منه الحديث، فجاء خمسة كهول، فسلموا عليه وقبلوا رأسه، وذكر الخبر.
وفي فصل أخر تعرض لترجمة الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني: وهو الإمام أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن عبدالله بن محمد بن موسى بن عمران العِمراني،ولد في قريته في مصنعة سَيَر (محافظة إب) التي تقع في شمال شرق الجند سنة 489هـ. وتوفي في بلدة ذي السفال في 16ربيع الأخر عام 558هـ.
مؤلف (طبقات فقهاء اليمن)
ترجم مؤلف كتاب (طبقات فقهاء اليمن) لنفسه ترجمة مطولة، حيث ذكر فيها؛ أنه هو عمر بن علي سمرة بن الهيثم بن العشيرة الجعدي والمولود في سن 547هـ في قرية أنامر وهي عزلتين (من مديرية جبلة الآن) من بلاد العوادر و العوادر هي منطقة شرقي الجند من محافظة تعز، وتفقه بمجموعة من الشيوخ منهم علي بن أحمد اليهاقري (نسبة إلى قرية غربي مديرية الجند) وزيد بن عبدالله بن أحمد الزبراني ومحمد بن موسى العمراني وطاهر بن يحيى بن أبي الخير العمراني وجماعة غيرهم كثيرون، وقد ذكر المؤلف في ترجمته لنفسه حيث ذكر أن والده انتقل بأولاده إلى أكمة زيران سنة 563هـ، وذكر أن والده توفي سنة 574هـ وذكر في ترجمته لنفسه أنه تولى القضاء في أبين سنة 580هـ وذكر أنه دخل مدينة عدن سنة 581هـ وأنه حج إلى مكة عبر البحر، وذكر أنه زار جزيرة كمران في ذهابه وإيابه. وذكر الجندي مؤلف كتاب السلوك أنه يظن وفاته في أبين سنة 586هـ.
محقق كتاب (طبقات فقهاء اليمن)
محقق الكتاب الأستاذ فؤاد سيد – رحمه الله، ولد 1334هـ الموافق 1916م، وتوفي في 1387هـ الموافق 1967م، علم من أعلام دراسة المخطوطات وفهرستها في مصر، وعلم من أعلام دار الكتب المصرية ومعهد المخطوطات العربية. ترجم له في "الأعلام" للزركلي؛ هو فؤاد بن سيد عمارة: بارع في قراءة المخطوطات. مولده ووفاته في القاهرة. تعلم القراءة والكتابة بقليل من الدراسة وكثير من الممارسة. وظهرت مزيته الاولى في سرعة قراءته الخطوط القديمة ارتجالا. فَعُين في دار الكتب المصرية. وكان قبل ذلك في مطبعتها. وأرسل في بعثتين إلى اليمن (1952 م و 1964 م) للتعريف بنوادر المخطوطات في صنعاء وتصويرها. وكلف "بتحقيق" بعض المخطوطات وتصحيح طبعها، فأخرج مجموعة منها. وما زالت عند بنيه مجموعة أخرى مهيأة للطبع. ووضع فهارس لدار الكتب المصرية ولمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية. وكان منصبه في دار الكتب قبيل وفاته: رئيس قسم الارشاد للباحثين عن المخطوطات. وصدرت عن دار المعارف بمصر رسالة باسم "في ذكرى فؤاد سيد" سنة 1972 م.
ومن المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:
(طبقات فقهاء اليمن/لعمر بن علي بن سمرة الجعدي)، (السلوك في طبقات العلماء والملوك/لأبي عبدالله بهاء الدين محمد الجندي/ تحقيق القاضي المرحوم محمد علي الأكوع)، (الإعلان بنعم الله الكريم المنان في الفقه عماد الإيمان بترجيعات في العروض والنحو والتصريف والمنطق وتجويد القرأن/ تصنيف العلامة أحمد بن عبدالله السَّلمي الوصابي الشهير بالسَّانة/ تحقيق الأساتذة، محمد بن محمد عبدالله العرشي، علي صالح الجمرة، عبدالخالق حسين المغربي/المطبعة العصرية لبنان)، (طبقات الشافعية لأبي بكر بن هداية الله الحسيني المتوفي سنة 1014هـ/ حققه وعلق عليه عادل نويهض/ من منشورات دار الأفاق الجديدة بيروت/الطبعة الثالثة 1982م)، (موسوعة الأعلام للزركلي)، (الحياة العلمية في اليمن في القرنين الثالث والرابع للهجرة/ عبدالرحمن عبدالواحد شجاع الدين/ من إصدارات وزارة الثقافة 2004م)،  (موقع ملتقى أهل الحديثhttp://www.ahlalhdeeth.com).

alarachi2012@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق